خلاص لبنان بين بشير الجميّل وأنطون الصحناوي

بوقاحتهم المعهودة، أطلقوا العنان لحناجر الحقد والكراهية، محاولين إعادة النبض إلى جسد “مقاومة” تحلّل تحت ركام “العصف المأكول”، مستغلّين صورة سرّبها إلى الإعلام رجل الأعمال اللبناني أنطون الصحناوي، عن سابق تصوّر وتصميم، انطلاقا من قناعته بما يفعله، واضعا نصب عينيه شعار: لبنان أولا…
أطلقوا العنان لحقدهم، وهم حفنة من الدجّالين العملاء، لكنّ العمالة بالنسبة إليهم وجهة نظر وطفرة موسمية. فيوم يطبخون السمّ مع المجرم حافظ الأسد ووريثه بشّار، ليدمّروا لبنان وينكّلوا بأحراره، يكونون عملاء. ويوم يخطّطون مع مهندس تفجير كنيسة النجاة، جميل السيّء، لقتل عشرات المؤمنين في الأحد المقدّس، يكونون عملاء. ويوم يحاولون تفجير مسجدين في طرابلس، بالتنسيق مع “المالك والمملوك”، يكونون عملاء. ويوم يأتمرون بفتوى من هنا، ومرشد من هناك، وحرس ثوري من هنالك، يكونون عملاء. ويوم يأخذون لبنان، من شماله إلى جنوبه، رهينة مشروع غير لبناني، يكونون عملاء.
لكنّ الدولة في لبنان لم تشلح بعد ثوب الدويلة وهيَ تُزيل في كل فصل قطعة من الثوب الأصفر، ولم تنته حتى الآن. المُستغرب ليس تسريب صورة أنطون الصحناوي ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بل البلبلة التي رافقتها، وقبل الغوص في تفاصيل من التقى إسرائيليين أو هاتفهم أو تواصل معهم قبل الصحناوي ولم يُحرّك الممانعون ساكنًا، تعود بنا الذاكرة إلى لقاء رئيس الجمهورية الأسبق الشهيد بشير الجميّل ورئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أرييل شارون. هكذا ومن حيث يدرون شيطنوا البشير يومها تمهيدًا لاغتياله وهكذا يفعلون اليوم مع الصحناوي.
ألم يلتقِ البشير شارون ليحميَ لبنان؟ ألم يطالب اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأخ الأكبر لـ”حزب الله”، بعودة اتفاق 17 أيار؟ ذاك الاتفاق الذي أمّن للبنان يومها أضعاف ما أمّنه اتفاق الترسيم البحري اليوم؟ ألم يصبح شعار “حزب الله” ومن لفّ لفّه الـ10452 كلم مربّعًا، بعدما شيطنوا البشير حين رفعه دستورًا؟
لكنّ “الحزب” لا يرفع شعار الـ10452 كلم مربع عن قناعة بل عن خُبث وحين تدعو الحاجة. فكما البشير يومها الصحناوي الآن، يلتقي مع نتنياهو ولا يضع أمام عينيه سوى خلاص لبنان. أما في القانون فمن يسمح لنفسه بأن يُدين الصحناوي وهو لم يطالب بإدانة مستشار نبيه برّي علي حمدان يوم تواصل علنًا مع الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد فهو كاذب. وهل جرم الصورة أكبر من جرم الصوت، أم أن الممانعين ممنوعون من المحاسبة؟ على محطة “الجديد”، وعلى مسمع ومرأى من اللبنانيين المقيمين والمنتشرين، تواصل حمدان مع رافيد، ولم نسمع بوقًا للحزب يُبدي امتعاضه. الآن، رافيد ليس رئيس حكومة، ولكن ماذا لو عُيّن غدًا رئيسًا للموساد؟ رافيد يحمل الجنسية الإسرائيلية وكفى. وهل تذكرون المبعوث الأميركي آموس هوكستين، الجندي في الجيش الإسرائيلي؟ ألم تتفقوا معه على الترسيم البحري وتتخلّوا عن مئات الكيلومترات المربعة؟ ألم يُقِم له خدم برّي اليوم العشاء تلو الآخر، والتكريم تلو الآخر؟ ولمن لا يعرف، أطلق هوكستين النار، بصفته جنديًا إسرائيليًا، على لبنانيين كُثر.
ألم تتابعوا كيف فتحت المؤسسة اللبنانية للإرسال هواءها لأحد الصحافيين الإسرائيليين؟ ألم يلتقِ رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والوفد المرافق بإسرائيليين رفيعي المستوى في واشنطن، بعلم الجميع؟ ألم يُدلِ السفير الإسرائيلي في واشنطن بأكثر من موقف لمؤسسات إعلامية لبنانية؟
وفي القانون أيضًا… أين الجرم في وجود لبناني مع إسرائيلي في المكان نفسه؟ وكم من لبناني يعمل في شركة أجنبية في الخليج العربي أو أوروبا أو أميركا تحت إدارة إسرائيليين؟ ولنعد إلى “صيغة الإطار”، وإلى ما وقّع عليه لبنان رسميًا، فإذا كانت المادة الأولى تُنهي العداء، فإن المادة 12 منها أكثر وضوحًا:
“فور التوقيع على هذا الإطار سيعمل البلدان على إنشاء مجموعات عمل تتولى إعداد اتفاق شامل للسلام والأمن”. هل يعرف المعنيون في لبنان من سياسيين وقُضاة وأمنيين أن الدولة اللبنانية وقّعت على هذه العبارة؟ فما جرم أنطون الصحناوي إذا كان يسعى ومن وقته الخاص وماله الخاص لتنفيذ ما وقّع عليه لبنان والخروج من دوّامة العنف والقتل والتخلّف؟
لماذا عقدة النقص إذًا؟ وماذا لو قال رجل أعمال إسرائيلي إنه يريد أن يقيم عشاءً لمسؤول لبناني، فهل يكون عرضة للملاحقة القضائية في إسرائيل؟ على العكس، سيجد كثيرين ممّن يرحّبون بمبادرته.
على كل حال، كان يجب أن يُكسر هذا التابو، والصحناوي كسره وفتح مسارًا تتجه إليه كل دول المنطقة المؤمنة بالسلام والتنمية، لا بالشعارات الفارغة وقتل شعوبها. هكذا يرى الصحناوي خلاص لبنان، وهكذا يلتقي مع البشير الشهيد، مع فارق زمني تخطّى الأربعين عامًا، لكنّه حتمًا لن يوصل إلا إلى السلام وإلى خلاص لبنان.
خلاص لبنان بين بشير الجميّل وأنطون الصحناوي

بوقاحتهم المعهودة، أطلقوا العنان لحناجر الحقد والكراهية، محاولين إعادة النبض إلى جسد “مقاومة” تحلّل تحت ركام “العصف المأكول”، مستغلّين صورة سرّبها إلى الإعلام رجل الأعمال اللبناني أنطون الصحناوي، عن سابق تصوّر وتصميم، انطلاقا من قناعته بما يفعله، واضعا نصب عينيه شعار: لبنان أولا…
أطلقوا العنان لحقدهم، وهم حفنة من الدجّالين العملاء، لكنّ العمالة بالنسبة إليهم وجهة نظر وطفرة موسمية. فيوم يطبخون السمّ مع المجرم حافظ الأسد ووريثه بشّار، ليدمّروا لبنان وينكّلوا بأحراره، يكونون عملاء. ويوم يخطّطون مع مهندس تفجير كنيسة النجاة، جميل السيّء، لقتل عشرات المؤمنين في الأحد المقدّس، يكونون عملاء. ويوم يحاولون تفجير مسجدين في طرابلس، بالتنسيق مع “المالك والمملوك”، يكونون عملاء. ويوم يأتمرون بفتوى من هنا، ومرشد من هناك، وحرس ثوري من هنالك، يكونون عملاء. ويوم يأخذون لبنان، من شماله إلى جنوبه، رهينة مشروع غير لبناني، يكونون عملاء.
لكنّ الدولة في لبنان لم تشلح بعد ثوب الدويلة وهيَ تُزيل في كل فصل قطعة من الثوب الأصفر، ولم تنته حتى الآن. المُستغرب ليس تسريب صورة أنطون الصحناوي ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بل البلبلة التي رافقتها، وقبل الغوص في تفاصيل من التقى إسرائيليين أو هاتفهم أو تواصل معهم قبل الصحناوي ولم يُحرّك الممانعون ساكنًا، تعود بنا الذاكرة إلى لقاء رئيس الجمهورية الأسبق الشهيد بشير الجميّل ورئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أرييل شارون. هكذا ومن حيث يدرون شيطنوا البشير يومها تمهيدًا لاغتياله وهكذا يفعلون اليوم مع الصحناوي.
ألم يلتقِ البشير شارون ليحميَ لبنان؟ ألم يطالب اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأخ الأكبر لـ”حزب الله”، بعودة اتفاق 17 أيار؟ ذاك الاتفاق الذي أمّن للبنان يومها أضعاف ما أمّنه اتفاق الترسيم البحري اليوم؟ ألم يصبح شعار “حزب الله” ومن لفّ لفّه الـ10452 كلم مربّعًا، بعدما شيطنوا البشير حين رفعه دستورًا؟
لكنّ “الحزب” لا يرفع شعار الـ10452 كلم مربع عن قناعة بل عن خُبث وحين تدعو الحاجة. فكما البشير يومها الصحناوي الآن، يلتقي مع نتنياهو ولا يضع أمام عينيه سوى خلاص لبنان. أما في القانون فمن يسمح لنفسه بأن يُدين الصحناوي وهو لم يطالب بإدانة مستشار نبيه برّي علي حمدان يوم تواصل علنًا مع الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد فهو كاذب. وهل جرم الصورة أكبر من جرم الصوت، أم أن الممانعين ممنوعون من المحاسبة؟ على محطة “الجديد”، وعلى مسمع ومرأى من اللبنانيين المقيمين والمنتشرين، تواصل حمدان مع رافيد، ولم نسمع بوقًا للحزب يُبدي امتعاضه. الآن، رافيد ليس رئيس حكومة، ولكن ماذا لو عُيّن غدًا رئيسًا للموساد؟ رافيد يحمل الجنسية الإسرائيلية وكفى. وهل تذكرون المبعوث الأميركي آموس هوكستين، الجندي في الجيش الإسرائيلي؟ ألم تتفقوا معه على الترسيم البحري وتتخلّوا عن مئات الكيلومترات المربعة؟ ألم يُقِم له خدم برّي اليوم العشاء تلو الآخر، والتكريم تلو الآخر؟ ولمن لا يعرف، أطلق هوكستين النار، بصفته جنديًا إسرائيليًا، على لبنانيين كُثر.
ألم تتابعوا كيف فتحت المؤسسة اللبنانية للإرسال هواءها لأحد الصحافيين الإسرائيليين؟ ألم يلتقِ رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والوفد المرافق بإسرائيليين رفيعي المستوى في واشنطن، بعلم الجميع؟ ألم يُدلِ السفير الإسرائيلي في واشنطن بأكثر من موقف لمؤسسات إعلامية لبنانية؟
وفي القانون أيضًا… أين الجرم في وجود لبناني مع إسرائيلي في المكان نفسه؟ وكم من لبناني يعمل في شركة أجنبية في الخليج العربي أو أوروبا أو أميركا تحت إدارة إسرائيليين؟ ولنعد إلى “صيغة الإطار”، وإلى ما وقّع عليه لبنان رسميًا، فإذا كانت المادة الأولى تُنهي العداء، فإن المادة 12 منها أكثر وضوحًا:
“فور التوقيع على هذا الإطار سيعمل البلدان على إنشاء مجموعات عمل تتولى إعداد اتفاق شامل للسلام والأمن”. هل يعرف المعنيون في لبنان من سياسيين وقُضاة وأمنيين أن الدولة اللبنانية وقّعت على هذه العبارة؟ فما جرم أنطون الصحناوي إذا كان يسعى ومن وقته الخاص وماله الخاص لتنفيذ ما وقّع عليه لبنان والخروج من دوّامة العنف والقتل والتخلّف؟
لماذا عقدة النقص إذًا؟ وماذا لو قال رجل أعمال إسرائيلي إنه يريد أن يقيم عشاءً لمسؤول لبناني، فهل يكون عرضة للملاحقة القضائية في إسرائيل؟ على العكس، سيجد كثيرين ممّن يرحّبون بمبادرته.
على كل حال، كان يجب أن يُكسر هذا التابو، والصحناوي كسره وفتح مسارًا تتجه إليه كل دول المنطقة المؤمنة بالسلام والتنمية، لا بالشعارات الفارغة وقتل شعوبها. هكذا يرى الصحناوي خلاص لبنان، وهكذا يلتقي مع البشير الشهيد، مع فارق زمني تخطّى الأربعين عامًا، لكنّه حتمًا لن يوصل إلا إلى السلام وإلى خلاص لبنان.











