مفاوضات روما: إسرائيل سترفض أي منطقة تجريبية ضمن الخط الأصفر

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، التي تستضيف في الرابع من آب جولة ثانية من الاجتماعات اللبنانية – الإسرائيلية، على مدى ثلاثة أيام، في وقت تراهن فيه الرئاسة اللبنانية على أن تترك نتائج زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون لواشنطن أثراً إيجابياً على مسار المفاوضات العسكرية – التقنية.
غير أن المشهد لا يزال يراوح مكانه. فالمفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون يعودون إلى النقاط نفسها التي عُلّقت عندها الجولة السابقة، وفي مقدمها ملف المناطق التجريبية وآلية التحقق والمراقبة، وهما العقدتان اللتان لم يُتوصل إلى صيغة نهائية بشأنهما حتى الآن.
لقاء واشنطن… تأثير سياسي أكثر منه تفاوضي
السؤال المطروح اليوم هو: هل ينعكس لقاء عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب أم لقاء نتنياهو- ترامب على مفاوضات روما؟
بحسب مصادر عسكرية مطلعة، لا تبدو الإدارة الأميركية هذه المرة منخرطة بالزخم نفسه الذي طبع المرحلة السابقة، حين لعب قائد القيادة الوسطى الأميركية دوراً أساسياً في إطلاق اللجنة الثلاثية ووضع آلية تنفيذ الاتفاق الإطار.
لذلك، قد لا يحمل لقاء واشنطن انعكاسات مباشرة على طاولة روما، إلا أنه حقق اختراقاً واضحاً على الساحة الداخلية اللبنانية، بعدما أسهم في فك عقدة العلاقة بين بعبدا وعين التينة، من خلال زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري للقصر الجمهوري، حيث بارك نتائج الزيارة الأميركية، مؤكداً أنه يمثل المكوّن الشيعي، لكنه في الوقت نفسه رئيس للمجلس النيابي، في إشارة إلى تغليب الاعتبارات الدستورية على الحسابات السياسية.
روما 2… اجتماع عسكري تقني
حتى الآن، لم يحسم رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم مشاركته في الجولة الثانية من اجتماعات روما، إلا أن الثابت هو حضور الوفد العسكري اللبناني كاملاً برئاسة العميد جورج رزق الله، إلى جانب سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض والملحق العسكري في السفارة.
أما الجانب الإسرائيلي، فسيشارك بالوفد العسكري نفسه، فيما تشير المعطيات إلى مشاركة ممثلين عن القيادة الوسطى الأميركية، مع استمرار الرعاية الأميركية للمفاوضات واستضافة إيطاليا للجولة الجديدة.
ورغم الزخم الدبلوماسي الإيطالي، إلا أن جدول الأعمال لا يحمل حتى الآن أي اختراق فعلي، إذ لا تزال البنود العسكرية تدور في الحلقة نفسها.
المناطق التجريبية… لبنان يطالب وإسرائيل ترفض
يسعى الجانب اللبناني إلى الانتقال إلى المرحلة التالية من تنفيذ الاتفاق، بحسب معلومات “المدن”، عبر البدء بالمنطقة التجريبية الجديدة الواقعة ضمن الخط الأصفر، وهي منطقة كانت التفاهمات السابقة تقضي بانسحاب إسرائيل منها.
إلا أن مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة لا توحي بوجود نية للتراجع أو تسليم هذه المناطق، وهذا ما يُبقي الملف في دائرة الجمود، رغم استمرار الجيش اللبناني في تنفيذ التزاماته الميدانية.
عقدة “آلية التحقق”
ووفق مصادر عسكرية، فإن العقدة الأساسية لم تعد مرتبطة بالمناطق بحد ذاتها، بل بالجهة التي ستتولى الإشراف على آلية التحقق بعد أي انسحاب.
فالجانب الإسرائيلي يسعى إلى الاحتفاظ بدور إشرافي مباشر، وهو ما ترفضه الدولة اللبنانية بشكل قاطع، وقد عبّر الجيش اللبناني بوضوح عن هذا الموقف خلال الاجتماعات السابقة.
ومن هنا، يتركز البحث على إيجاد طرف ثالث يتولى مهمة التحقق، وسط طرح أسماء عدة، أبرزها بريطانيا، فيما تبدي إيطاليا استعداداً للاضطلاع بهذا الدور. إلا أن إسرائيل لا تزال تتحفظ على منح أي دولة أوروبية مهمة الإشراف، ما يجعل هذا الملف التحدي الأكبر أمام جولة روما المقبلة.
وفي ضوء ذلك، تبدو روما مرشحة لأن تتحول إلى المحطة الدائمة للاجتماعات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، في محاولة لإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، ولو من دون تحقيق اختراقات حاسمة حتى الآن.
لقاء عون وبري… تتويج للمسار الأميركي
تؤكد المعلومات أن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري جاء تتويجاً للمناخ الذي رافق زيارة واشنطن، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي بالتوازي مع المسار التفاوضي.
وتشير المعطيات إلى أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة يتمثل في إعادة وضع الاتفاق الإطار على السكة الصحيحة، إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً أيضاً بما ستؤول إليه التطورات في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في المشهد الإقليمي.
بري… مقاربة دستورية لا سياسية
ووفق المعلومات، لا يتجه رئيس مجلس النواب نحو خيار مقاطعة رئيس الجمهورية، انطلاقاً من موقعه الدستوري كرئيس للسلطة التشريعية، قبل أن يكون ممثلاً للمكوّن الشيعي. ورغم أن ملف السفير الإيراني شكّل أحد أبرز أسباب التباعد خلال المرحلة السابقة، بعدما طالب بري عون معالجة هذا الملف من دون أن يتحقق ذلك، إلا أنه يحرص اليوم على إبقاء الحد الأدنى من قنوات التواصل مفتوحاً، انطلاقاً من متطلبات المرحلة السياسية.
لا خلاف مع حزب الله… بل اختلاف في إدارة المرحلة
وتوضح مصادر مواكبة لـِ “المدن” أن أي قرار قد يتخذه حزب الله بشأن مقاطعة رئيس الجمهورية يبقى مرتبطاً باعتبارات الحزب الخاصة، إلا أن موقع رئيس مجلس النواب يفرض عليه مقاربة مختلفة. وتؤكد المصادر أن زيارة بري لبعبدا لا تعكس وجود تباين بينه وبين حزب الله، بل تعبّر عن رؤية مختلفة لإدارة المرحلة، تقوم على الحفاظ على المؤسسات الرسمية ومحاولة تقريب وجهات النظر مع رئيس الجمهورية، بما يخدم الاستقرار الداخلي.
بعبدا: لا تواصل مباشر مع حزب الله
وفي المقابل، تؤكد أجواء قصر بعبدا عدم وجود أي تواصل مباشر بين حزب الله ورئاسة الجمهورية في المرحلة الحالية، فيما يستمر تنفيذ الاتفاق الإطار عبر الجيش اللبناني، الذي يتولى حصراً متابعة الآليات التنفيذية والتنسيق الميداني. وهنا تسأل مصادر حزب الله رداً على ما قالته أجواء بعبدا لـِ “المدن”: أي اتفاق يطبّق في الجنوب فيما التفجيرات مستمرة بشكل يومي في الجنوب؟ وأي اتفاق يطبقّه الجيش؟ في إشارة الى انه لا بد من الحديث مع الحزب الحاضر الدائم في الجنوب.
رسائل عربية إلى بري
وفي موازاة الحراك الداخلي، تكشف مصادر مطلعة على أجواء عين التينة لـِ “المدن” أن رئيس مجلس النواب تلقى خلال الفترة الماضية رسائل من عدد من الدول العربية، تضمنت تأكيدات بأن لبنان لن يُترك وحيداً، وأن هناك استعداداً لممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل استكمال الانسحاب من الجنوب وفتح الباب أمام إعادة الإعمار.
لكن هذه الرسائل ربطت أي دعم سياسي أو مالي بتثبيت الاستقرار، وضمان عدم عودة حزب الله إلى أي مواجهة عسكرية أو انخراط في الصراعات الإقليمية. وهو طرح ينسجم، وفق المعلومات، مع مقاربة الرئيس بري الذي يفضّل تحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية والدولية، وتهيئة الظروف لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار.
مفاوضات روما: إسرائيل سترفض أي منطقة تجريبية ضمن الخط الأصفر

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، التي تستضيف في الرابع من آب جولة ثانية من الاجتماعات اللبنانية – الإسرائيلية، على مدى ثلاثة أيام، في وقت تراهن فيه الرئاسة اللبنانية على أن تترك نتائج زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون لواشنطن أثراً إيجابياً على مسار المفاوضات العسكرية – التقنية.
غير أن المشهد لا يزال يراوح مكانه. فالمفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون يعودون إلى النقاط نفسها التي عُلّقت عندها الجولة السابقة، وفي مقدمها ملف المناطق التجريبية وآلية التحقق والمراقبة، وهما العقدتان اللتان لم يُتوصل إلى صيغة نهائية بشأنهما حتى الآن.
لقاء واشنطن… تأثير سياسي أكثر منه تفاوضي
السؤال المطروح اليوم هو: هل ينعكس لقاء عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب أم لقاء نتنياهو- ترامب على مفاوضات روما؟
بحسب مصادر عسكرية مطلعة، لا تبدو الإدارة الأميركية هذه المرة منخرطة بالزخم نفسه الذي طبع المرحلة السابقة، حين لعب قائد القيادة الوسطى الأميركية دوراً أساسياً في إطلاق اللجنة الثلاثية ووضع آلية تنفيذ الاتفاق الإطار.
لذلك، قد لا يحمل لقاء واشنطن انعكاسات مباشرة على طاولة روما، إلا أنه حقق اختراقاً واضحاً على الساحة الداخلية اللبنانية، بعدما أسهم في فك عقدة العلاقة بين بعبدا وعين التينة، من خلال زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري للقصر الجمهوري، حيث بارك نتائج الزيارة الأميركية، مؤكداً أنه يمثل المكوّن الشيعي، لكنه في الوقت نفسه رئيس للمجلس النيابي، في إشارة إلى تغليب الاعتبارات الدستورية على الحسابات السياسية.
روما 2… اجتماع عسكري تقني
حتى الآن، لم يحسم رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم مشاركته في الجولة الثانية من اجتماعات روما، إلا أن الثابت هو حضور الوفد العسكري اللبناني كاملاً برئاسة العميد جورج رزق الله، إلى جانب سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض والملحق العسكري في السفارة.
أما الجانب الإسرائيلي، فسيشارك بالوفد العسكري نفسه، فيما تشير المعطيات إلى مشاركة ممثلين عن القيادة الوسطى الأميركية، مع استمرار الرعاية الأميركية للمفاوضات واستضافة إيطاليا للجولة الجديدة.
ورغم الزخم الدبلوماسي الإيطالي، إلا أن جدول الأعمال لا يحمل حتى الآن أي اختراق فعلي، إذ لا تزال البنود العسكرية تدور في الحلقة نفسها.
المناطق التجريبية… لبنان يطالب وإسرائيل ترفض
يسعى الجانب اللبناني إلى الانتقال إلى المرحلة التالية من تنفيذ الاتفاق، بحسب معلومات “المدن”، عبر البدء بالمنطقة التجريبية الجديدة الواقعة ضمن الخط الأصفر، وهي منطقة كانت التفاهمات السابقة تقضي بانسحاب إسرائيل منها.
إلا أن مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة لا توحي بوجود نية للتراجع أو تسليم هذه المناطق، وهذا ما يُبقي الملف في دائرة الجمود، رغم استمرار الجيش اللبناني في تنفيذ التزاماته الميدانية.
عقدة “آلية التحقق”
ووفق مصادر عسكرية، فإن العقدة الأساسية لم تعد مرتبطة بالمناطق بحد ذاتها، بل بالجهة التي ستتولى الإشراف على آلية التحقق بعد أي انسحاب.
فالجانب الإسرائيلي يسعى إلى الاحتفاظ بدور إشرافي مباشر، وهو ما ترفضه الدولة اللبنانية بشكل قاطع، وقد عبّر الجيش اللبناني بوضوح عن هذا الموقف خلال الاجتماعات السابقة.
ومن هنا، يتركز البحث على إيجاد طرف ثالث يتولى مهمة التحقق، وسط طرح أسماء عدة، أبرزها بريطانيا، فيما تبدي إيطاليا استعداداً للاضطلاع بهذا الدور. إلا أن إسرائيل لا تزال تتحفظ على منح أي دولة أوروبية مهمة الإشراف، ما يجعل هذا الملف التحدي الأكبر أمام جولة روما المقبلة.
وفي ضوء ذلك، تبدو روما مرشحة لأن تتحول إلى المحطة الدائمة للاجتماعات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، في محاولة لإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، ولو من دون تحقيق اختراقات حاسمة حتى الآن.
لقاء عون وبري… تتويج للمسار الأميركي
تؤكد المعلومات أن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري جاء تتويجاً للمناخ الذي رافق زيارة واشنطن، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي بالتوازي مع المسار التفاوضي.
وتشير المعطيات إلى أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة يتمثل في إعادة وضع الاتفاق الإطار على السكة الصحيحة، إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً أيضاً بما ستؤول إليه التطورات في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في المشهد الإقليمي.
بري… مقاربة دستورية لا سياسية
ووفق المعلومات، لا يتجه رئيس مجلس النواب نحو خيار مقاطعة رئيس الجمهورية، انطلاقاً من موقعه الدستوري كرئيس للسلطة التشريعية، قبل أن يكون ممثلاً للمكوّن الشيعي. ورغم أن ملف السفير الإيراني شكّل أحد أبرز أسباب التباعد خلال المرحلة السابقة، بعدما طالب بري عون معالجة هذا الملف من دون أن يتحقق ذلك، إلا أنه يحرص اليوم على إبقاء الحد الأدنى من قنوات التواصل مفتوحاً، انطلاقاً من متطلبات المرحلة السياسية.
لا خلاف مع حزب الله… بل اختلاف في إدارة المرحلة
وتوضح مصادر مواكبة لـِ “المدن” أن أي قرار قد يتخذه حزب الله بشأن مقاطعة رئيس الجمهورية يبقى مرتبطاً باعتبارات الحزب الخاصة، إلا أن موقع رئيس مجلس النواب يفرض عليه مقاربة مختلفة. وتؤكد المصادر أن زيارة بري لبعبدا لا تعكس وجود تباين بينه وبين حزب الله، بل تعبّر عن رؤية مختلفة لإدارة المرحلة، تقوم على الحفاظ على المؤسسات الرسمية ومحاولة تقريب وجهات النظر مع رئيس الجمهورية، بما يخدم الاستقرار الداخلي.
بعبدا: لا تواصل مباشر مع حزب الله
وفي المقابل، تؤكد أجواء قصر بعبدا عدم وجود أي تواصل مباشر بين حزب الله ورئاسة الجمهورية في المرحلة الحالية، فيما يستمر تنفيذ الاتفاق الإطار عبر الجيش اللبناني، الذي يتولى حصراً متابعة الآليات التنفيذية والتنسيق الميداني. وهنا تسأل مصادر حزب الله رداً على ما قالته أجواء بعبدا لـِ “المدن”: أي اتفاق يطبّق في الجنوب فيما التفجيرات مستمرة بشكل يومي في الجنوب؟ وأي اتفاق يطبقّه الجيش؟ في إشارة الى انه لا بد من الحديث مع الحزب الحاضر الدائم في الجنوب.
رسائل عربية إلى بري
وفي موازاة الحراك الداخلي، تكشف مصادر مطلعة على أجواء عين التينة لـِ “المدن” أن رئيس مجلس النواب تلقى خلال الفترة الماضية رسائل من عدد من الدول العربية، تضمنت تأكيدات بأن لبنان لن يُترك وحيداً، وأن هناك استعداداً لممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل استكمال الانسحاب من الجنوب وفتح الباب أمام إعادة الإعمار.
لكن هذه الرسائل ربطت أي دعم سياسي أو مالي بتثبيت الاستقرار، وضمان عدم عودة حزب الله إلى أي مواجهة عسكرية أو انخراط في الصراعات الإقليمية. وهو طرح ينسجم، وفق المعلومات، مع مقاربة الرئيس بري الذي يفضّل تحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية والدولية، وتهيئة الظروف لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار.








