علي الطاهر بوابة التوسّع الإسرائيلي: لهب الإقليم يلفح لبنان

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
30 تموز 2026

يعود الغليان إلى المنطقة. يطرح الأميركيون مجدداً خيار التصعيد العسكري. يضيع أي أفق للوصول إلى اتفاق، لذا فإن الاحتمالات متعددة، إما أن تبقى حرب الاستنزاف بصيغتها الحالية مستمرة، وإما أن تتصاعد أكثر لتتجدد العمليات المكثفة الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، أو اتساع الحرب على مستوى المنطقة ككل لتنضم إليها دول جديدة، ولا يمكن إغفال احتمال أن تتجنب إيران والولايات المتحدة الحرب المباشرة بينهما لتصبح حرباً بين حلفاء طهران من جهة وحلفاء واشنطن من جهة أخرى. لبنان لن يكون بمنأىً عن هذا التصعيد، بل هو في قلبه، ومن المرجح أن يتطور أكثر. 

السيطرة على التلة

في موازاة المساعي الخارجية التي بذلت، لترتيب العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وبالتزامن مع الزيارة التي أجراها بري إلى قصر بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون بعد أشهر من الغياب والانقطاع، عاد لبنان إلى إيقاع التصعيد، إذ أعلنت إسرائيل أن حزب الله استهدف آلية لها بطائرة مسيرة مفخخة في محيط تلة علي الطاهر، كما أعلنت تل أبيب استعدادها للرد على عملية حزب الله وهي تدرس الخيارات التي من بينها قد يكون فتح معركة علي الطاهر بهدف السيطرة عليها، وسعي نتنياهو لتحقيق إنجاز عسكري. وذلك لا ينفصل عن تصريح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الذي لوح من داخل الأراضي اللبنانية بتوسيع نطاق العمليات إلى مناطق إضافية، مؤكدًا أن قواته لن تنسحب من المواقع التي سيطرت عليها قبل ضمان ما وصفه بـِ “الأمن طويل الأمد” لسكان الشمال. في مقابل التهديدات الإسرائيلية، دخل حزب الله في حالة استنفار تحسباً لحصول تطور عسكري جديد.

جبل الريحان

لا يزال لبنان يتخوف من التصعيد، وسط قناعة بأن لا اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، بل إن الحرب يمكن أن تتوسع، في ظل مساعٍ أميركية لتشكيل تحالف أكبر بين دول المنطقة لمواجهة إيران وحلفائها وهو ما ترجمه ترامب بالقول إن حلفاء إيران هم سرطان العالم، وإنه يدرس توجيه ضربات لهم. أي تصعيد من هذا النوع، سيستفيد منه بنيامين نتنياهو لتوسيع الحرب في لبنان ضد حزب الله، وفتح معركة علي الطاهر في محاولة للسيطرة عليها وتحقيق إنجاز عسكري. هذه المعركة إن فتحت لن يكون لها ضوابط في نطاق معين، إذ إن حزب الله يعتبر أن الجبهة ستتوسع. وفي حسابات الحزب، لا تزال إسرائيل تسعى للوصول إلى مناطق جديدة لم تصلها من قبل، لا سيما أنه بعد علي الطاهر، يمكن لإسرائيل أن تفكر بشن عمليات عسكرية في جبل الريحان وإقليم التفاح. 

تصعيد إقليمي

هذه الحرب في لبنان، هي نفسها التي تريد لها اسرائيل أن تستمر ضد إيران أو في غزة والضفة الغربية أو حتى في سوريا من خلال إصرار تل أبيب على احتلال الأراضي السورية وعدم الانسحاب منها. يأتي هذا التصعيد على وقع تصعيد إقليمي من خلال استهداف إيران للقوات الأميركية المتمركزة في الأردن، إضافة إلى استهداف حلفاء إيران من الحشد الشعبي العراقي المملكة العربية السعودية الأمر الذي استدعى رداً سعودياً أميركياً مشتركاً. يشير ذلك إلى أن إيران عملت على التصعيد بنفسها ومن قبل حلفائها في المنطقة في ظل انسداد مسارات التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية. واستهداف إيران للمصالح الأميركية في المنطقة، ودخول حلفائها على خط ضرب أهداف في السعودية أو مصر أو أي دولة أخرى، من شأنه أن يعيد خلط الأوراق في المنطقة ككل. 

تهديدات ترامب

هنا لا بد من التوقف عند نقاط عديدة أوردها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تباعاً. أولها تهديداته المستمرة لإيران. ثانيها التلويح باستهداف الولايات المتحدة لحلفاء إيران في المنطقة. ثالثاً وصف حلفاء إيران بأنهم سرطان العالم. رابعها، اللازمة الدائمة التي يكررها ترامب حول توسيع الاتفاقات بين الدول العربية وإسرائيل، وربما هذه يريدها ثمناً لأي انخراط أميركي متجدد في الحرب على إيران أو حلفائها، أو أنه سيدفع إسرائيل للاضطلاع بهذه المهمة العسكرية والأمنية ضد حلفاء إيران بهدف مساعدة دول المنطقة وهذا ما يعزز مسار التطبيع أو السلام، وكما يعلن الأميركيون والإسرائيليون أنهم يريدون الاتفاق مع لبنان لمواجهة حزب الله وإضعافه مقابل تقوية الدولة، فهم يريدون لذلك أن يتعمم على الدول الأخرى في مسارات علاقاتها مع إسرائيل. 

علي الطاهر بوابة التوسّع الإسرائيلي: لهب الإقليم يلفح لبنان

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
30 تموز 2026

يعود الغليان إلى المنطقة. يطرح الأميركيون مجدداً خيار التصعيد العسكري. يضيع أي أفق للوصول إلى اتفاق، لذا فإن الاحتمالات متعددة، إما أن تبقى حرب الاستنزاف بصيغتها الحالية مستمرة، وإما أن تتصاعد أكثر لتتجدد العمليات المكثفة الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، أو اتساع الحرب على مستوى المنطقة ككل لتنضم إليها دول جديدة، ولا يمكن إغفال احتمال أن تتجنب إيران والولايات المتحدة الحرب المباشرة بينهما لتصبح حرباً بين حلفاء طهران من جهة وحلفاء واشنطن من جهة أخرى. لبنان لن يكون بمنأىً عن هذا التصعيد، بل هو في قلبه، ومن المرجح أن يتطور أكثر. 

السيطرة على التلة

في موازاة المساعي الخارجية التي بذلت، لترتيب العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وبالتزامن مع الزيارة التي أجراها بري إلى قصر بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون بعد أشهر من الغياب والانقطاع، عاد لبنان إلى إيقاع التصعيد، إذ أعلنت إسرائيل أن حزب الله استهدف آلية لها بطائرة مسيرة مفخخة في محيط تلة علي الطاهر، كما أعلنت تل أبيب استعدادها للرد على عملية حزب الله وهي تدرس الخيارات التي من بينها قد يكون فتح معركة علي الطاهر بهدف السيطرة عليها، وسعي نتنياهو لتحقيق إنجاز عسكري. وذلك لا ينفصل عن تصريح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الذي لوح من داخل الأراضي اللبنانية بتوسيع نطاق العمليات إلى مناطق إضافية، مؤكدًا أن قواته لن تنسحب من المواقع التي سيطرت عليها قبل ضمان ما وصفه بـِ “الأمن طويل الأمد” لسكان الشمال. في مقابل التهديدات الإسرائيلية، دخل حزب الله في حالة استنفار تحسباً لحصول تطور عسكري جديد.

جبل الريحان

لا يزال لبنان يتخوف من التصعيد، وسط قناعة بأن لا اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، بل إن الحرب يمكن أن تتوسع، في ظل مساعٍ أميركية لتشكيل تحالف أكبر بين دول المنطقة لمواجهة إيران وحلفائها وهو ما ترجمه ترامب بالقول إن حلفاء إيران هم سرطان العالم، وإنه يدرس توجيه ضربات لهم. أي تصعيد من هذا النوع، سيستفيد منه بنيامين نتنياهو لتوسيع الحرب في لبنان ضد حزب الله، وفتح معركة علي الطاهر في محاولة للسيطرة عليها وتحقيق إنجاز عسكري. هذه المعركة إن فتحت لن يكون لها ضوابط في نطاق معين، إذ إن حزب الله يعتبر أن الجبهة ستتوسع. وفي حسابات الحزب، لا تزال إسرائيل تسعى للوصول إلى مناطق جديدة لم تصلها من قبل، لا سيما أنه بعد علي الطاهر، يمكن لإسرائيل أن تفكر بشن عمليات عسكرية في جبل الريحان وإقليم التفاح. 

تصعيد إقليمي

هذه الحرب في لبنان، هي نفسها التي تريد لها اسرائيل أن تستمر ضد إيران أو في غزة والضفة الغربية أو حتى في سوريا من خلال إصرار تل أبيب على احتلال الأراضي السورية وعدم الانسحاب منها. يأتي هذا التصعيد على وقع تصعيد إقليمي من خلال استهداف إيران للقوات الأميركية المتمركزة في الأردن، إضافة إلى استهداف حلفاء إيران من الحشد الشعبي العراقي المملكة العربية السعودية الأمر الذي استدعى رداً سعودياً أميركياً مشتركاً. يشير ذلك إلى أن إيران عملت على التصعيد بنفسها ومن قبل حلفائها في المنطقة في ظل انسداد مسارات التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية. واستهداف إيران للمصالح الأميركية في المنطقة، ودخول حلفائها على خط ضرب أهداف في السعودية أو مصر أو أي دولة أخرى، من شأنه أن يعيد خلط الأوراق في المنطقة ككل. 

تهديدات ترامب

هنا لا بد من التوقف عند نقاط عديدة أوردها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تباعاً. أولها تهديداته المستمرة لإيران. ثانيها التلويح باستهداف الولايات المتحدة لحلفاء إيران في المنطقة. ثالثاً وصف حلفاء إيران بأنهم سرطان العالم. رابعها، اللازمة الدائمة التي يكررها ترامب حول توسيع الاتفاقات بين الدول العربية وإسرائيل، وربما هذه يريدها ثمناً لأي انخراط أميركي متجدد في الحرب على إيران أو حلفائها، أو أنه سيدفع إسرائيل للاضطلاع بهذه المهمة العسكرية والأمنية ضد حلفاء إيران بهدف مساعدة دول المنطقة وهذا ما يعزز مسار التطبيع أو السلام، وكما يعلن الأميركيون والإسرائيليون أنهم يريدون الاتفاق مع لبنان لمواجهة حزب الله وإضعافه مقابل تقوية الدولة، فهم يريدون لذلك أن يتعمم على الدول الأخرى في مسارات علاقاتها مع إسرائيل. 

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار