المرحلة الأصعب عند مطالع الخريف

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
10 آب 2026

يسعى “حزب الله ” بدأب وبكل ما يمتلك من وسائل وأدوات إعلامية ودعائية إلى ترسيخ محاولات إسقاط تجارب الثمانينيات على المرحلة الحالية

لا تحتاج طبيعة التعقيدات المتشابكة في مسار المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية- الأميركية أصلاً إلى تقديم إثباتات حيال وعورة الرحلة القسرية التي يخوضها لبنان الرسمي عبرها، والتي لا خيار متاحا واقعيا أمامه سواها. ومع ذلك، ولأن الفترة المقبلة تحمل معالم انتظارات مضنية أطول وأشدّ تعقيداً في ترقب ما ستؤول اليه المفاوضات تباعاً، ثمة ما يستوجب التوقف عنده في بعض جوانب ترددات الجولات التفاوضية لكونها تشكل موشرات ونماذج عن طبيعة الحرب التفاوضية التي لا تقل ضراوة عن الحرب الميدانية.

يسعى “حزب الله” بدأب وبكل ما يمتلك من وسائل وأدوات إعلامية ودعائية إلى ترسيخ محاولات اسقاط تجارب الثمانينيات على المرحلة الحالية، لجهة الإيحاء بوجود جبهة داخلية مناوئة للسلطة التي تتولى المفاوضات، بصرف النظر عن تخلف أساليبه واتباعه نهج سياسات الإنكار المكشوفة، وذلك لحجب الأنظار عن تبعات كارثية تولدت عن تسببه بأشرس الاحتلالات الإسرائيلية للبنان، كما لستر واقع عزلته السياسية الداخلية بالكامل بحيث بات يغرد منفرداً في النفخ بالتحريض على السلطة.

وسوف تشكل التعقيدات المتواصلة للمفاوضات ما يظن الحزب أنها المادة الثمينة لتصعيد حربه الدعائية، خصوصاً مع إقبال المشهد الداخلي على ملفات الداخل وأولوياته الملحة، بما يعني أن المرحلة الطالعة ستشهد تصعيداً مزدوجاً، وأن على رئاسة الجمهورية والحكومة أن تهيّئا أساليب  مختلفة في مواجهة النمطية المعروفة للحزب وخصوصاً أن موروث التبعات التي خلفتها حربه تفوق التصور ولا نجد من جانب السلطة الجرأة المطلوبة في كشفها.

في المقلب الميداني التفاوضي أيضاً، برزت في الحلقات الأخيرة من المفاوضات قصة إثارة إسرائيل ملفاً مفاجئاً يتصل بمصير اليهود اللبنانيين ورفات القتلى منهم خلال الحرب في الثمانينيات. تشكل هذه الواقعة نموذجاً إضافياً عن طبيعة التعقيدات التي سيواجهها لبنان مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول، سواء في القضايا الميدانية الصرفة كمثل مسألة المناطق التجريبية التي هي جوهر المفاوضات ومحورها أو سواها، بما يعيد الأمور برمتها إلى واقع انتظار انتهاء الانتخابات الإسرائيلية لاستكشاف أي سلطة إسرائيلية ستبقى تفاوض لبنان وأي ثوابت أو متغيرات ستنتج من عودة رئيس الحكومة الإسرائيلي الحالي أو مجيء سواه.

ما ينطبق على الطابع المباغت لاثارة مصير رفات اليهود القتلى والمخطوفين في الحرب اللبنانية، ينسحب أيضاً على تقريرٍ إعلامي بثته محطة تلفزيونية محلية ولم يلق التوضيحات الكافية، ولا يكفي هنا النفي أو التأكيد بأساليب المصادر. يتحدث التقرير عن كشف الجانب الإسرائيلي عن شبكات أنفاق لا تقف عند حدود الجنوب بل تتمدد إلى بعلبك والشوف وجرود كسروان وجبيل.

لا يفهم الصمت عن تقارير كهذه، على أنه تجاهل لمعلومات قد تكون خاطئة او مضللة، فالأنفاق المكتشفة في جنوب لبنان تكفي لاثارة الحجم الكارثي لعقود ترك الحزب فيها يمعن في استكمال دويلته تحت الأرض وفوقها، ولم يقف أمامه حائل من عهود وحكومات وسلطات وجيش وقوى أمنية. هذه قضية أخطر من ان تعالج بالصمت، في كل ما يمت اليها بصلة، لان أصولها وجذورها تنكشف تباعاً والشفافية وحدها يجب أن تتبع في معالجتها أياً يكن الثمن.

في أي حال ستشكل المرحلة المقبلة المحك الأصعب اطلاقاً للمفاوضات، بما يتعين معه الإعداد للانتظار الطويل المضني ومعرفة أي برمجة ستتبعها السلطة اللبنانية في مواجهة ثلاثية الاحتمالات هذا: إسرائيل الانتخابية، وأميركا التي قد تتراخى “حماستها” للبنان إلى حدود بعيدة، وإيران المجهولة التي لا تزال تتلاعب بما بقي لها من نفوذ عبر ذراعها اللبنانية.

المرحلة الأصعب عند مطالع الخريف

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
10 آب 2026

يسعى “حزب الله ” بدأب وبكل ما يمتلك من وسائل وأدوات إعلامية ودعائية إلى ترسيخ محاولات إسقاط تجارب الثمانينيات على المرحلة الحالية

لا تحتاج طبيعة التعقيدات المتشابكة في مسار المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية- الأميركية أصلاً إلى تقديم إثباتات حيال وعورة الرحلة القسرية التي يخوضها لبنان الرسمي عبرها، والتي لا خيار متاحا واقعيا أمامه سواها. ومع ذلك، ولأن الفترة المقبلة تحمل معالم انتظارات مضنية أطول وأشدّ تعقيداً في ترقب ما ستؤول اليه المفاوضات تباعاً، ثمة ما يستوجب التوقف عنده في بعض جوانب ترددات الجولات التفاوضية لكونها تشكل موشرات ونماذج عن طبيعة الحرب التفاوضية التي لا تقل ضراوة عن الحرب الميدانية.

يسعى “حزب الله” بدأب وبكل ما يمتلك من وسائل وأدوات إعلامية ودعائية إلى ترسيخ محاولات اسقاط تجارب الثمانينيات على المرحلة الحالية، لجهة الإيحاء بوجود جبهة داخلية مناوئة للسلطة التي تتولى المفاوضات، بصرف النظر عن تخلف أساليبه واتباعه نهج سياسات الإنكار المكشوفة، وذلك لحجب الأنظار عن تبعات كارثية تولدت عن تسببه بأشرس الاحتلالات الإسرائيلية للبنان، كما لستر واقع عزلته السياسية الداخلية بالكامل بحيث بات يغرد منفرداً في النفخ بالتحريض على السلطة.

وسوف تشكل التعقيدات المتواصلة للمفاوضات ما يظن الحزب أنها المادة الثمينة لتصعيد حربه الدعائية، خصوصاً مع إقبال المشهد الداخلي على ملفات الداخل وأولوياته الملحة، بما يعني أن المرحلة الطالعة ستشهد تصعيداً مزدوجاً، وأن على رئاسة الجمهورية والحكومة أن تهيّئا أساليب  مختلفة في مواجهة النمطية المعروفة للحزب وخصوصاً أن موروث التبعات التي خلفتها حربه تفوق التصور ولا نجد من جانب السلطة الجرأة المطلوبة في كشفها.

في المقلب الميداني التفاوضي أيضاً، برزت في الحلقات الأخيرة من المفاوضات قصة إثارة إسرائيل ملفاً مفاجئاً يتصل بمصير اليهود اللبنانيين ورفات القتلى منهم خلال الحرب في الثمانينيات. تشكل هذه الواقعة نموذجاً إضافياً عن طبيعة التعقيدات التي سيواجهها لبنان مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول، سواء في القضايا الميدانية الصرفة كمثل مسألة المناطق التجريبية التي هي جوهر المفاوضات ومحورها أو سواها، بما يعيد الأمور برمتها إلى واقع انتظار انتهاء الانتخابات الإسرائيلية لاستكشاف أي سلطة إسرائيلية ستبقى تفاوض لبنان وأي ثوابت أو متغيرات ستنتج من عودة رئيس الحكومة الإسرائيلي الحالي أو مجيء سواه.

ما ينطبق على الطابع المباغت لاثارة مصير رفات اليهود القتلى والمخطوفين في الحرب اللبنانية، ينسحب أيضاً على تقريرٍ إعلامي بثته محطة تلفزيونية محلية ولم يلق التوضيحات الكافية، ولا يكفي هنا النفي أو التأكيد بأساليب المصادر. يتحدث التقرير عن كشف الجانب الإسرائيلي عن شبكات أنفاق لا تقف عند حدود الجنوب بل تتمدد إلى بعلبك والشوف وجرود كسروان وجبيل.

لا يفهم الصمت عن تقارير كهذه، على أنه تجاهل لمعلومات قد تكون خاطئة او مضللة، فالأنفاق المكتشفة في جنوب لبنان تكفي لاثارة الحجم الكارثي لعقود ترك الحزب فيها يمعن في استكمال دويلته تحت الأرض وفوقها، ولم يقف أمامه حائل من عهود وحكومات وسلطات وجيش وقوى أمنية. هذه قضية أخطر من ان تعالج بالصمت، في كل ما يمت اليها بصلة، لان أصولها وجذورها تنكشف تباعاً والشفافية وحدها يجب أن تتبع في معالجتها أياً يكن الثمن.

في أي حال ستشكل المرحلة المقبلة المحك الأصعب اطلاقاً للمفاوضات، بما يتعين معه الإعداد للانتظار الطويل المضني ومعرفة أي برمجة ستتبعها السلطة اللبنانية في مواجهة ثلاثية الاحتمالات هذا: إسرائيل الانتخابية، وأميركا التي قد تتراخى “حماستها” للبنان إلى حدود بعيدة، وإيران المجهولة التي لا تزال تتلاعب بما بقي لها من نفوذ عبر ذراعها اللبنانية.

مزيد من الأخبار