النواب أمام مسؤولية تصحيح الخلل: من يسعى الى تغيير هوية المصارف؟

المصدر: نداء الوطن
11 آب 2026

يناقش مجلس النواب اليوم مشروع قانون انتظام عمل المصارف الذي أقرته لجنة المال والموازنة، والذي لا يزال يثير الكثير من الجدل بسبب بعض النقاط التي يتعبرها انها غامضة وحمّالة أوجه، ويمكن ان تؤدي الى اشكالات في المستقبل، تؤثر على أوضاع القطاع المصرفي، وبالتالي على حقوق المودعين. فهل يبادر النواب اليوم الى تصحيح الخلل، وانتاج قانون لا تشوبه شائبة، ام يكتفون بالبصم على ما ورد، ويفتحون الباب امام أزمات برسم المستقبل؟

تكتسب المادة المتعلقة بحق المساهمين في المشاركة في إعادة رسملة المصارف أهمية تتجاوز مصالح المساهمين أنفسهم، لتلامس المصلحة العامة المرتبطة بالحفاظ على استمرارية القطاع المصرفي وهويته. فالسماح لجميع المساهمين، من دون تمييز بين الكبار والصغار، بالمشاركة في زيادة رأس المال بما يحافظ على نسبة ملكيتهم، يشكل ضمانة أساسية لعدم تغيير هوية المصرف قسراً نتيجة عملية إعادة الهيكلة. وفي هذا الاطار، أورد المحامي ايلي شمعون، ضمن ملاحظاته القانونية على مشروع قانون اصلاح وضع المصارف، ضرورة تعديل المادة 13 من القانون. وجاء فيه ما يلي:

المادة الحادية عشر: تعديل المادة الثالثة عشر من القانون ان النص خطير جداً، اذ انه:

– يستبعد مشاركة المساهمين “المسيطرين” مع الإشارة الى ملاحظاتنا أعلاه حول تعريف “السيطرة، في أية زيادة رأسمال تسمح لهم بالمحافظة على ملكيتهم.

– يجعل حتى مشاركة المساهمين غير المسيطرين اختيارية لا إلزامية،

– ويحتفظ بإلزامية مشاركة جميع المساهمين فقط في حالة تطبيق “قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع”، أي ان هذا الحق يعود للمساهمين فقط في حال نصّ هذا القانون الأخير على ذلك.

الا ان المادة 15 من الدستور اللبناني تنصّ على أنّ الملكية في حمى القانون، ولا يجوز أن يُوضع اليد على ملك أحد إلا للمنفعة العامة، وفي الحالات المنصوص عليها في القانون، وبعد تعويضٍ عادل. ان حق المساهم في الاشتراك في زيادة راس المال هو حق منحته له المادة 105 من قانون التجارة ليس فقط بالاكتتاب في زيادة راس المال، بل اعطته حق الافضلية في هذا الاكتتاب. وعليه، إنّ تجريد فئة من المساهمين منه – ولو بقانون خاص – ومن دون تناسب مع الهدف، يشكّل مصادرة لعنصر من عناصر الملكية

دون المرور بشرطي المنفعة العامة والتعويض العادل المنصوص عليهما في المادة 15، بحيث يشكل مخالفة للدستور.

كما ان المشروع ينطوي على عقوبة عامة تمسّ فئة من المساهمين دون محاكمتهم، علما ان قرارات الهيئة المصرفية العليا هي قرارات إدارية وليست قضائية. فحتى القاتل لا يعاقب دون محاكمة، وان احترام حق الشخص بالدفاع عن نفسه هو من الحقوق الأساسية المنصوص عنها في الإعلان العالمي لحقوق الانسان، حيث نصّت المادة 10 منه على ما حرفيته:

“لكلِّّ إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحقُّ في أن تَنظر قضيتَه محكمةٌ مستقلَّةٌ ومحايدةٌ، نظرًا مُنصفًا وعلنيًّا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أيَّة تهمة جزائية تُوجَّه إليه.”

هذا مع لفت النظر الى أن النص لا يقتصر على “التهمة الجزائية”، بل يذكرها كحالة إضافية، بعد أن يكرّس الحق العام في محاكمة عادلة للفصل في “حقوقه والتزاماته” بشكل مطلق.

لذلك، نقترح تعديل هذه المادة بحيث تصبح على الشكل التالي: “يحقّ لجميع المساهمين، من دون تمييز بينهم بسبب صفة السيطرة، الاشتراك في أي زيادة لرأسمال المصرف تقَُّرر تنفيذاً لخطة إعادة الهيكلة، وذلك بما يحفظ نسبة ملكيتهم قبل الزيادة، ما لم يثبت للهيئة المصرفية العليا، بقرار معَّلل قابل للطعن، مسؤولية شخصية مباشرة لمساهمين أصحاب سيطرة عن أسباب تعثر المصرف، فيجوز عندها للهيئة أن تفرض عليهم حصراً تعليق حق التصويت المرتبط بحصتهم الجديدة لفترة محددة، دون أن يصل ذلك إلى حرمانهم المطلق من حق الاكتتاب المكّرس بالمادة 105 من قانون التجارة”.

النواب أمام مسؤولية تصحيح الخلل: من يسعى الى تغيير هوية المصارف؟

المصدر: نداء الوطن
11 آب 2026

يناقش مجلس النواب اليوم مشروع قانون انتظام عمل المصارف الذي أقرته لجنة المال والموازنة، والذي لا يزال يثير الكثير من الجدل بسبب بعض النقاط التي يتعبرها انها غامضة وحمّالة أوجه، ويمكن ان تؤدي الى اشكالات في المستقبل، تؤثر على أوضاع القطاع المصرفي، وبالتالي على حقوق المودعين. فهل يبادر النواب اليوم الى تصحيح الخلل، وانتاج قانون لا تشوبه شائبة، ام يكتفون بالبصم على ما ورد، ويفتحون الباب امام أزمات برسم المستقبل؟

تكتسب المادة المتعلقة بحق المساهمين في المشاركة في إعادة رسملة المصارف أهمية تتجاوز مصالح المساهمين أنفسهم، لتلامس المصلحة العامة المرتبطة بالحفاظ على استمرارية القطاع المصرفي وهويته. فالسماح لجميع المساهمين، من دون تمييز بين الكبار والصغار، بالمشاركة في زيادة رأس المال بما يحافظ على نسبة ملكيتهم، يشكل ضمانة أساسية لعدم تغيير هوية المصرف قسراً نتيجة عملية إعادة الهيكلة. وفي هذا الاطار، أورد المحامي ايلي شمعون، ضمن ملاحظاته القانونية على مشروع قانون اصلاح وضع المصارف، ضرورة تعديل المادة 13 من القانون. وجاء فيه ما يلي:

المادة الحادية عشر: تعديل المادة الثالثة عشر من القانون ان النص خطير جداً، اذ انه:

– يستبعد مشاركة المساهمين “المسيطرين” مع الإشارة الى ملاحظاتنا أعلاه حول تعريف “السيطرة، في أية زيادة رأسمال تسمح لهم بالمحافظة على ملكيتهم.

– يجعل حتى مشاركة المساهمين غير المسيطرين اختيارية لا إلزامية،

– ويحتفظ بإلزامية مشاركة جميع المساهمين فقط في حالة تطبيق “قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع”، أي ان هذا الحق يعود للمساهمين فقط في حال نصّ هذا القانون الأخير على ذلك.

الا ان المادة 15 من الدستور اللبناني تنصّ على أنّ الملكية في حمى القانون، ولا يجوز أن يُوضع اليد على ملك أحد إلا للمنفعة العامة، وفي الحالات المنصوص عليها في القانون، وبعد تعويضٍ عادل. ان حق المساهم في الاشتراك في زيادة راس المال هو حق منحته له المادة 105 من قانون التجارة ليس فقط بالاكتتاب في زيادة راس المال، بل اعطته حق الافضلية في هذا الاكتتاب. وعليه، إنّ تجريد فئة من المساهمين منه – ولو بقانون خاص – ومن دون تناسب مع الهدف، يشكّل مصادرة لعنصر من عناصر الملكية

دون المرور بشرطي المنفعة العامة والتعويض العادل المنصوص عليهما في المادة 15، بحيث يشكل مخالفة للدستور.

كما ان المشروع ينطوي على عقوبة عامة تمسّ فئة من المساهمين دون محاكمتهم، علما ان قرارات الهيئة المصرفية العليا هي قرارات إدارية وليست قضائية. فحتى القاتل لا يعاقب دون محاكمة، وان احترام حق الشخص بالدفاع عن نفسه هو من الحقوق الأساسية المنصوص عنها في الإعلان العالمي لحقوق الانسان، حيث نصّت المادة 10 منه على ما حرفيته:

“لكلِّّ إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحقُّ في أن تَنظر قضيتَه محكمةٌ مستقلَّةٌ ومحايدةٌ، نظرًا مُنصفًا وعلنيًّا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أيَّة تهمة جزائية تُوجَّه إليه.”

هذا مع لفت النظر الى أن النص لا يقتصر على “التهمة الجزائية”، بل يذكرها كحالة إضافية، بعد أن يكرّس الحق العام في محاكمة عادلة للفصل في “حقوقه والتزاماته” بشكل مطلق.

لذلك، نقترح تعديل هذه المادة بحيث تصبح على الشكل التالي: “يحقّ لجميع المساهمين، من دون تمييز بينهم بسبب صفة السيطرة، الاشتراك في أي زيادة لرأسمال المصرف تقَُّرر تنفيذاً لخطة إعادة الهيكلة، وذلك بما يحفظ نسبة ملكيتهم قبل الزيادة، ما لم يثبت للهيئة المصرفية العليا، بقرار معَّلل قابل للطعن، مسؤولية شخصية مباشرة لمساهمين أصحاب سيطرة عن أسباب تعثر المصرف، فيجوز عندها للهيئة أن تفرض عليهم حصراً تعليق حق التصويت المرتبط بحصتهم الجديدة لفترة محددة، دون أن يصل ذلك إلى حرمانهم المطلق من حق الاكتتاب المكّرس بالمادة 105 من قانون التجارة”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار