المطران تابت في قدّاس الانتقال: لبنان وطن مريمّي بامتياز

17 آب 2026

إحتفل راعي ابرشية مار مارون في كندا المطران بول – مروان تابت بعيد انتقال السيدة العذراء بالنفس والجسد إلى السماء في قداس ترأسه في كنيسة سيدة لبنان في لافال، وعاونه فيه خادم الرعية الأب ريشار ضاهر، وحضره وحشد من المؤمنين.
وبعد الانجيل المقدس ألقى المطران تابت عظة تحدّث فيها عن معاني هذا اليوم العظيم في تاريخ الكنيسة بعدما أعلنه البابا بيوس الثاني عشر عام 1950 عقيدة إيمانية (EXTRATEDRA)، ومما جاء في عظته: “أيها الإخوة والأخوات الأحباء،
في هذا اليوم المبارك، لا نحتفل بحدث مضى في التاريخ، بل نحتفل برجاءٍ حيّ، لأن انتقال العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء هو إعلان لانتصار الحياة على الموت، والرجاء على اليأس، والإيمان على الخوف.
وفي لبنان، لهذا العيد نكهة خاصة، لأن مريم ليست مجرد شفيعة، بل هي أمٌّ ترافق هذا الوطن منذ نشأته، وتحرسه في أفراحه وأحزانه.
فمن سيدة إيليج، حيث كان للكنيسة المارونية صفحات مجيدة في تاريخها العريق الضاربة جذوره في الاعماق، إلى سيدة قنوبين التي احتضنت البطاركة في أحلك الظروف، ومن سيدة يانوح التي بقيت شاهدة على إيمان الأجيال، إلى سيدة بكركي، ومن سيدة لبنان في حريصا التي تفتح ذراعيها لكل أبناء الوطن، إلى سيدة زحلة، وسيدة المنطرة في مغدوشة، وسيدة أم المراحم في مزيارة، وسيدة الحصن في أهدن، وصولًا إلى آلاف الكنائس والمزارات التي تحمل اسم مريم في كل قرية وبلدة، يبقى لبنان، بحق، وطنًا مريميًا بامتياز.
هذه المزارات ليست حجارة صامتة، بل ذاكرة شعب، وصلوات أمهات، ودموع آباء، وإيمان أجيال لم تفقد ثقتها بالله، على رغم كل ما مرّ به لبنان من محن وحروب وأزمات.
واليوم، ونحن نصلي من كندا، حيث تخدم أبرشيتنا أبناء الانتشار الماروني الممتدين من الشرق إلى الغرب، تبقى قلوبنا معلقة بلبنان. فالمسافات قد تبعد الجسد، لكنها لا تستطيع أن تبعد الانتماء، ولا أن تمحو جذور الإيمان التي حملها أجدادنا معهم إلى هذه الأرض المباركة.
أيها الأحباء،
في زمن الانقسامات، تعلمنا مريم الوحدة.
وفي زمن الحروب، تعلمنا السلام.
وفي زمن فقدان الرجاء، تعلمنا أن نثق بأن الله لا يترك شعبه. وفي زمن الضجيج والضوضاء تعلمنا الصمت والصلاة وانتظار الرجاء الموعود.
لبنان اليوم يحتاج إلى هذه الرسالة أكثر من أي وقت مضى. يحتاج إلى رجال دولة يبنون ولا يهدمون، يجمعون ولا يفرقون، ويضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
ويحتاج أيضًا إلى عائلات تبقى كنائس صغيرة، تربي أبناءها على الإيمان والمحبة، لأن مستقبل لبنان لا يُبنى بالسياسة وحدها، بل يبدأ من البيت، ومن الكنيسة، ومن المدرسة، ومن ضمير الإنسان.
وأقول لأبنائنا في الانتشار: لا تسمحوا للمسافة أن تقطع صلتكم بلبنان. احملوا وطنكم في قلوبكم، وكونوا سفراء لقيمه وثقافته وإيمانه حيثما وجدتم. فالانتشار ليس هجرة من الرسالة، بل امتداد لها.
وفي هذا العيد، نصلي من أجل المرضى والمتألمين، ومن أجل العائلات التي فقدت أحباءها، ومن أجل الشباب الذين يبحثون عن مستقبل أفضل، ومن أجل العسكريين والقوى الأمنية الذين يسهرون على أمن الوطن، ومن أجل المسؤولين لكي يمنحهم الله الحكمة والشجاعة لاتخاذ القرارات التي تحفظ كرامة الإنسان ووحدة لبنان.
ونسأل أمنا مريم أن تبسط رداءها على لبنان، وعلى كندا، وعلى كل أبناء الانتشار، وأن تبقى شفيعة هذا الوطن الذي طالما حمل اسمها على قممه ووديانه وكنائسه، والأهم، في قلوب أبنائه.
يا أم الله، يا سيدة لبنان، يا سيدة الانتقال، يا أم الكنيسة، صلي لأجلنا. آمين

المطران تابت في قدّاس الانتقال: لبنان وطن مريمّي بامتياز

17 آب 2026

إحتفل راعي ابرشية مار مارون في كندا المطران بول – مروان تابت بعيد انتقال السيدة العذراء بالنفس والجسد إلى السماء في قداس ترأسه في كنيسة سيدة لبنان في لافال، وعاونه فيه خادم الرعية الأب ريشار ضاهر، وحضره وحشد من المؤمنين.
وبعد الانجيل المقدس ألقى المطران تابت عظة تحدّث فيها عن معاني هذا اليوم العظيم في تاريخ الكنيسة بعدما أعلنه البابا بيوس الثاني عشر عام 1950 عقيدة إيمانية (EXTRATEDRA)، ومما جاء في عظته: “أيها الإخوة والأخوات الأحباء،
في هذا اليوم المبارك، لا نحتفل بحدث مضى في التاريخ، بل نحتفل برجاءٍ حيّ، لأن انتقال العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء هو إعلان لانتصار الحياة على الموت، والرجاء على اليأس، والإيمان على الخوف.
وفي لبنان، لهذا العيد نكهة خاصة، لأن مريم ليست مجرد شفيعة، بل هي أمٌّ ترافق هذا الوطن منذ نشأته، وتحرسه في أفراحه وأحزانه.
فمن سيدة إيليج، حيث كان للكنيسة المارونية صفحات مجيدة في تاريخها العريق الضاربة جذوره في الاعماق، إلى سيدة قنوبين التي احتضنت البطاركة في أحلك الظروف، ومن سيدة يانوح التي بقيت شاهدة على إيمان الأجيال، إلى سيدة بكركي، ومن سيدة لبنان في حريصا التي تفتح ذراعيها لكل أبناء الوطن، إلى سيدة زحلة، وسيدة المنطرة في مغدوشة، وسيدة أم المراحم في مزيارة، وسيدة الحصن في أهدن، وصولًا إلى آلاف الكنائس والمزارات التي تحمل اسم مريم في كل قرية وبلدة، يبقى لبنان، بحق، وطنًا مريميًا بامتياز.
هذه المزارات ليست حجارة صامتة، بل ذاكرة شعب، وصلوات أمهات، ودموع آباء، وإيمان أجيال لم تفقد ثقتها بالله، على رغم كل ما مرّ به لبنان من محن وحروب وأزمات.
واليوم، ونحن نصلي من كندا، حيث تخدم أبرشيتنا أبناء الانتشار الماروني الممتدين من الشرق إلى الغرب، تبقى قلوبنا معلقة بلبنان. فالمسافات قد تبعد الجسد، لكنها لا تستطيع أن تبعد الانتماء، ولا أن تمحو جذور الإيمان التي حملها أجدادنا معهم إلى هذه الأرض المباركة.
أيها الأحباء،
في زمن الانقسامات، تعلمنا مريم الوحدة.
وفي زمن الحروب، تعلمنا السلام.
وفي زمن فقدان الرجاء، تعلمنا أن نثق بأن الله لا يترك شعبه. وفي زمن الضجيج والضوضاء تعلمنا الصمت والصلاة وانتظار الرجاء الموعود.
لبنان اليوم يحتاج إلى هذه الرسالة أكثر من أي وقت مضى. يحتاج إلى رجال دولة يبنون ولا يهدمون، يجمعون ولا يفرقون، ويضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
ويحتاج أيضًا إلى عائلات تبقى كنائس صغيرة، تربي أبناءها على الإيمان والمحبة، لأن مستقبل لبنان لا يُبنى بالسياسة وحدها، بل يبدأ من البيت، ومن الكنيسة، ومن المدرسة، ومن ضمير الإنسان.
وأقول لأبنائنا في الانتشار: لا تسمحوا للمسافة أن تقطع صلتكم بلبنان. احملوا وطنكم في قلوبكم، وكونوا سفراء لقيمه وثقافته وإيمانه حيثما وجدتم. فالانتشار ليس هجرة من الرسالة، بل امتداد لها.
وفي هذا العيد، نصلي من أجل المرضى والمتألمين، ومن أجل العائلات التي فقدت أحباءها، ومن أجل الشباب الذين يبحثون عن مستقبل أفضل، ومن أجل العسكريين والقوى الأمنية الذين يسهرون على أمن الوطن، ومن أجل المسؤولين لكي يمنحهم الله الحكمة والشجاعة لاتخاذ القرارات التي تحفظ كرامة الإنسان ووحدة لبنان.
ونسأل أمنا مريم أن تبسط رداءها على لبنان، وعلى كندا، وعلى كل أبناء الانتشار، وأن تبقى شفيعة هذا الوطن الذي طالما حمل اسمها على قممه ووديانه وكنائسه، والأهم، في قلوب أبنائه.
يا أم الله، يا سيدة لبنان، يا سيدة الانتقال، يا أم الكنيسة، صلي لأجلنا. آمين

مزيد من الأخبار