خاص- لا أوراق للبنان في عمليّة التفاوض… فهل استمرارها يمنع الانفجار؟

التلويح اللبناني بمقاطعة جلسات التفاوض مع إسرائيل، في حال لم توقف عمليّات التفجير والجرف وما لم تقدّم جديداً على صعيد المناطق التجريبية، هو مجرّد كلام لا أفق له.
وفي أيّ حال، فإنّ أيّ موعد جديد لجلسة تفاوض في روما لم يحدّد، على رغم الكلام على احتمال انعقادها في أوائل أيلول المقبل. وإذا كان الوفد اللبناني سيقاطع، كما جرى التلويح سابقاً، فإنّ إسرائيل تنتظر هذه الفرصة لوقف المفاوضات وإيجاد الحجّة أمام الولايات المتّحدة لتوسيع الحرب من جديد وإطلاق الهجوم على تلّة علي الطاهر، خصوصاً أنّ هذا الأمر يصبّ في مصلحة بنيامين نتنياهو الانتخابية في الانتخابات المقرّرة في 27 تشرين الأوّل المقبل.
كما يصبّ ذلك في مصلحة “حزب الله” الذي يريد وقف عمليّة التفاوض من أساسها ونقض “الاتّفاق الإطار”، بما يترك له حرية الحركة، ويعيد ربط الملفّ اللبناني في شكل مباشر بما تقرّره إيران وبمصير الصراع الإيراني الأميركي الذي يشهد حاليّاً تصعيداً كبيراً من خلال العقوبات والتضييق الاقتصادي غير المسبوق.
لذا، وكما علم موقع beirut24، فإنّ الرئاسة اللبنانية تقوم باتّصالات على أكثر من خطّ من أجل تحديد موعد رسمي للجولة الثامنة من المفاوضات في روما على أساس أن تقدّم هذه الجولة جديداً، إن على صعيد “المناطق التجريبية” أو على صعيد الاتّفاق على تحديد الجهة التي ستتولّى التحقّق من خلوّ المناطق التي تنسحب منها إسرائيل من أيّ سلاح أو بنية تحتية لـ “حزب الله”.
وتتركّز هذه الاتّصالات في الدرجة الأولى على خطّ الولايات المتّحدة الراعي الأساسي لعمليّة التفاوض. ويتولّاها من الجانب الأميركي رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصّة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد الذي يقوم بجولات بين بيروت وتلّ أبيب بهدف توسيع “المناطق التجريبية” والاتّفاق على آليّة التحقّق، بما يمهّد الطريق أمام جولة جديدة مفيدة من التفاوض في روما في أيلول المقبل.
ولكن، كما تقول المصادر لموقعنا، لم يتمّ حتّى الآن التوصّل إلى أيّ صيغة مناسبة، لكون إسرائيل ترفض الانسحاب من أيّ منطقة جديدة قبل التحقّق من أنّ المناطق الثلاث التي انسحبت منها في زوطر الغربية وصريفا وفرون قد أصبحت خالية تماماً من أيّ وجود مسلّح، و من أنّ “الحزب” لن يعود إليها مجدّداً، وأن الجيش اللبناني سيكون قادراً على الإمساك بهذه المناطق.
وتبدو هذه الشروط صعبة المنال حاليّاً. ولكنّ واشنطن الحريصة على استمرار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تضغط على إسرائيل لمنع أيّ تدهور عسكري أوّلاً، ولتحديد مناطق تجريبية جديدة ثانياً. ولكن نتنياهو ما زال يرفض الخضوع لهذه الضغوط، على الأقلّ عبر رفضه الانسحاب ووضع الشروط والعراقيل أمام تحديد الجهات أو الدول التي ستشارك في عمليّات التحقق. وبذلك، يبدو نتنياهو كمن يشتري الوقت قبل موعد الانتخابات من أجل عدم تنفيذ أيّ انسحاب من أيّ نقطة لبنانية محتلّة، إذا كان لا يستطيع تفجير الوضع على نطاق واسع بسبب الفيتو الأميركي.
ولا تكتفي الرئاسة اللبنانية باتّصالاتها مع الراعي الأميركي، بل تعمل على محاولة الإبقاء على قوّات اليونيفيل في الجنوب والتي تقرّر أن تنسحب لمرّة أخيرة، وتجديد مهامّها مرّة أخرى، أو على الأقلّ استبدالها بقوّات رديفة وعدم ترك الجنوب للفراغ. ومن هنا، ترتدي زيارة الرئيس جوزف عون لإيطاليا والفاتيكان أهمّية خاصّة، حيث أكّد البابا لاوون دعم الكرسيّ الرسولي لـ “الاتّفاق الإطار” وللمسار الذي يتّبعه لبنان لتحرير أرضه وسيطرة سيادة الدولة بدلاً من سلطة السلاح غير الشرعي.
كما سيبحث عون مع المسؤولين الإيطاليين في إمكان مشاركة إيطاليا في القوّة التي ستتحقّق من سحب السلاح. وقد أبدت روما في الأساس استعدادها للقيام بهذا الدور، خصوصاً انّها اختيرت لتكون مقرّاً لجولات التفاوض اللبنانية الإسرائيلية الأخيرة.
وعليه، فلا خيار أمام لبنان سوى الاستمرار في عمليّة التفاوض، ولو راوحت مكانها، لأنّ البديل منها سيكون الانفجار الكبير. وعلى الأقلّ، فإنّ المفاوضات في إمكانها تمرير الوقت بأقلّ قدر من التصعيد من الآن وحتّّى يتّضح مفعول التضييق الاقتصادي الأميركي على إيران والحصار البحري المفروض عليها، وما إذا كان فعلاً سيؤدّي إلى سقوط النظام، كما يعتقد الأميركيون.
خاص- لا أوراق للبنان في عمليّة التفاوض… فهل استمرارها يمنع الانفجار؟

التلويح اللبناني بمقاطعة جلسات التفاوض مع إسرائيل، في حال لم توقف عمليّات التفجير والجرف وما لم تقدّم جديداً على صعيد المناطق التجريبية، هو مجرّد كلام لا أفق له.
وفي أيّ حال، فإنّ أيّ موعد جديد لجلسة تفاوض في روما لم يحدّد، على رغم الكلام على احتمال انعقادها في أوائل أيلول المقبل. وإذا كان الوفد اللبناني سيقاطع، كما جرى التلويح سابقاً، فإنّ إسرائيل تنتظر هذه الفرصة لوقف المفاوضات وإيجاد الحجّة أمام الولايات المتّحدة لتوسيع الحرب من جديد وإطلاق الهجوم على تلّة علي الطاهر، خصوصاً أنّ هذا الأمر يصبّ في مصلحة بنيامين نتنياهو الانتخابية في الانتخابات المقرّرة في 27 تشرين الأوّل المقبل.
كما يصبّ ذلك في مصلحة “حزب الله” الذي يريد وقف عمليّة التفاوض من أساسها ونقض “الاتّفاق الإطار”، بما يترك له حرية الحركة، ويعيد ربط الملفّ اللبناني في شكل مباشر بما تقرّره إيران وبمصير الصراع الإيراني الأميركي الذي يشهد حاليّاً تصعيداً كبيراً من خلال العقوبات والتضييق الاقتصادي غير المسبوق.
لذا، وكما علم موقع beirut24، فإنّ الرئاسة اللبنانية تقوم باتّصالات على أكثر من خطّ من أجل تحديد موعد رسمي للجولة الثامنة من المفاوضات في روما على أساس أن تقدّم هذه الجولة جديداً، إن على صعيد “المناطق التجريبية” أو على صعيد الاتّفاق على تحديد الجهة التي ستتولّى التحقّق من خلوّ المناطق التي تنسحب منها إسرائيل من أيّ سلاح أو بنية تحتية لـ “حزب الله”.
وتتركّز هذه الاتّصالات في الدرجة الأولى على خطّ الولايات المتّحدة الراعي الأساسي لعمليّة التفاوض. ويتولّاها من الجانب الأميركي رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصّة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد الذي يقوم بجولات بين بيروت وتلّ أبيب بهدف توسيع “المناطق التجريبية” والاتّفاق على آليّة التحقّق، بما يمهّد الطريق أمام جولة جديدة مفيدة من التفاوض في روما في أيلول المقبل.
ولكن، كما تقول المصادر لموقعنا، لم يتمّ حتّى الآن التوصّل إلى أيّ صيغة مناسبة، لكون إسرائيل ترفض الانسحاب من أيّ منطقة جديدة قبل التحقّق من أنّ المناطق الثلاث التي انسحبت منها في زوطر الغربية وصريفا وفرون قد أصبحت خالية تماماً من أيّ وجود مسلّح، و من أنّ “الحزب” لن يعود إليها مجدّداً، وأن الجيش اللبناني سيكون قادراً على الإمساك بهذه المناطق.
وتبدو هذه الشروط صعبة المنال حاليّاً. ولكنّ واشنطن الحريصة على استمرار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تضغط على إسرائيل لمنع أيّ تدهور عسكري أوّلاً، ولتحديد مناطق تجريبية جديدة ثانياً. ولكن نتنياهو ما زال يرفض الخضوع لهذه الضغوط، على الأقلّ عبر رفضه الانسحاب ووضع الشروط والعراقيل أمام تحديد الجهات أو الدول التي ستشارك في عمليّات التحقق. وبذلك، يبدو نتنياهو كمن يشتري الوقت قبل موعد الانتخابات من أجل عدم تنفيذ أيّ انسحاب من أيّ نقطة لبنانية محتلّة، إذا كان لا يستطيع تفجير الوضع على نطاق واسع بسبب الفيتو الأميركي.
ولا تكتفي الرئاسة اللبنانية باتّصالاتها مع الراعي الأميركي، بل تعمل على محاولة الإبقاء على قوّات اليونيفيل في الجنوب والتي تقرّر أن تنسحب لمرّة أخيرة، وتجديد مهامّها مرّة أخرى، أو على الأقلّ استبدالها بقوّات رديفة وعدم ترك الجنوب للفراغ. ومن هنا، ترتدي زيارة الرئيس جوزف عون لإيطاليا والفاتيكان أهمّية خاصّة، حيث أكّد البابا لاوون دعم الكرسيّ الرسولي لـ “الاتّفاق الإطار” وللمسار الذي يتّبعه لبنان لتحرير أرضه وسيطرة سيادة الدولة بدلاً من سلطة السلاح غير الشرعي.
كما سيبحث عون مع المسؤولين الإيطاليين في إمكان مشاركة إيطاليا في القوّة التي ستتحقّق من سحب السلاح. وقد أبدت روما في الأساس استعدادها للقيام بهذا الدور، خصوصاً انّها اختيرت لتكون مقرّاً لجولات التفاوض اللبنانية الإسرائيلية الأخيرة.
وعليه، فلا خيار أمام لبنان سوى الاستمرار في عمليّة التفاوض، ولو راوحت مكانها، لأنّ البديل منها سيكون الانفجار الكبير. وعلى الأقلّ، فإنّ المفاوضات في إمكانها تمرير الوقت بأقلّ قدر من التصعيد من الآن وحتّّى يتّضح مفعول التضييق الاقتصادي الأميركي على إيران والحصار البحري المفروض عليها، وما إذا كان فعلاً سيؤدّي إلى سقوط النظام، كما يعتقد الأميركيون.











