معركة إثبات التأثير الإيراني تلفح لبنان أيضاً

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
23 آب 2026

تخوض إيران في هذه المرحلة من جمود تواصلها مع الولايات المتحدة أو تعثره معركة إثبات أنّ تأثيرها الإقليمي لم ينته وأنّ حركاتها أو إمكاناتها لم تنفذ بعد.

صدر عن الكرسي الرسولي على اثر استقبال البابا لاوون الرابع عشر رئيس الجمهورية العماد جوزف عون موقف أعرب فيه عن “القلق حيال صعوبات تواجه تطبيق اتفاق الإطار” الذي وقعه لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية في 26 حزيران الماضي.

هذا “القلق” يعبر عن مواجهة لبنان واقعياً وعملانياً حائطاً مسدوداً في هذه المرحلة على الأقل من أجل دفع الأمور قدماً على ضوء التعنت الإسرائيلي المرتبط بعدم رغبة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إظهار أي مرونة قبل الانتخابات الإسرائيلية. ويبدو التعويل على الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها ليس في محله نظراً للتفهم الذي تبديه هذه الإدارة لمرحلة الانتخابات الإسرائيلية وفي ظل استعدادها للانتخابات النصفية الأميركية كذلك.

ولكن ذلك لا يخفي الجانب الآخر الذي لا يمكن فيه التلطي وراء التعنت الإسرائيلي فحسب فيما إيران تخوض تشدداً أكبر في لبنان للمحافظة كذلك على أوراقها ومصالحها في موازاة كباش يشتد مع الولايات المتحدة على خلفية تصعيد الصراع بينهما أخيراً.

تخوض إيران في هذه المرحلة من جمود تواصلها مع الولايات المتحدة أو تعثره معركة إثبات أنّ تأثيرها الإقليمي لم ينته وأنّ حركاتها أو إمكاناتها لم تنفذ بعد.

زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق من أجل أن يقول إنّ “المقاومة العراقية عالمية وانها ركيزة قوة العراق” في حمأة مساعي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لحصر السلاح في يد الدولة العراقية فيما تمسك إيران بخناق العراق في تصديره للنفط عبر مضيق هرمز لافت في هذا الإطار . والأمر نفسه ينسحب على لبنان ولو من دون المظاهر الاستعراضية نفسها في زيارات متواصلة للمسؤولين الإيرانيين إلى بيروت ولكن قاليباف أيضا سعى إلى إشاعة الانطباعات نفسها قبل أيّام بإعلان استمرار التواصل مع عناصر متقدمة على جبهة لبنان مع إسرائيل على نحو لا يخفي استمرار خوض إيران عبر لبنان أهم معاركها وتعطيلها قدرة الدولة على السير قدماً بخياراتها الديبلوماسية.

ويأتي في مرتبة غير مختلفة دعم إيران الحوثيين وحضّهم على إقفال باب المندب كذلك من أجل القول إنّ استراتيجية إيران في المنطقة لم تتغير ولو ضعفت إيران بالحرب الأميركية وتأثرت قدراتها ولكنها أيضاً حافظت على قدراتها الإقليمية لا بل تطاولت أكثر على دول الخليج في مشهد تحدي للاتفاقات الدفاعية بين هذه الدول والولايات المتحدة الأميركية وللاتفاقات الدفاعية بين هذه الدول ودول أوروبية كذلك.

وفي هذا السياق تبتعد أكثر فأكثر في رأي مراقبين ديبلوماسيين إمكانية عقد اتفاق أو تفاهم أو إحياء مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لاعتقاد إيران بأنّها تستطيع ممارسة هذه المماحكة المحرجة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل انتخابات نصفية للكونغرس الأميركي.

والمقومات التي تستند إليها إيران مبنية وفق معطيات ديبلوماسية على شعور إيراني داخلي بأنّ الأولوية راهناً هي لحماية إيران والنظام فيما ان القوى الداخلية المعارضة أضعف من قدرتها على التحرك في ظل استمرار امتلاك النظام أدوات القمع والترهيب أكثر من أي وقت مضى تحت عنوان ملاحقة عملاء إسرائيل ومعاقبتهم كما تفعل راهناً من دون أصوات اعتراضية تذكر من خارج أو من داخل لا سيما بعد الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي للهيكلية الإيرانية العسكرية والأمنية.

وحتى في ما خص الوضع الاقتصادي الصعب جداً في إيران، فإنّ قدرتها على الصمود مستمرة ليس إلى درجة استهلاك كل ولاية الرئيس ترامب كما قال أحد كبار المسؤولين الإيرانيين، ولكن تم تمكين إيران من جانب الرئيس الأميركي في بداية الحرب من أجل بيع نفطها ما مكنها من الاحتفاظ ببعض السيولة فيما سرت شائعات أنها حصلت على بعضها أيضاً من دول خليجية أخيراً ولو من دون تأكيد. ولديها منافذ عبر بحر قزوين تخفّف عن إيران الحصار ويمكنها وفق الاعتقاد من الصمود بضعة أشهر فضلاً عن تأقلمها مع العقوبات والضغوط الاقتصادية.

التعثر اللبناني في تطبيق اتفاق الإطار نتيجة للعرقلة الإيرانية كذلك يلقي بظلال كبيرة على المكسب أو الانتصار بالقدرة على فصل المسار اللبناني عن مسار إسلام اباد.

وأعاد حديث للسفير الأميركي في تركيا توم برّاك قبل يومين مد هذا الأمنية بالأوكسجين ومنح إيران و “حزب الله” ورقة قوة عبر تأكيده عدم القدرة للدولة اللبنانية على التقدم ما لم يكن الطرفان إلى طاولة الحوار أيضاً.

ومع أنّ برّاك لم يكن موفقاً في أي محطّة من محطاته الديبلوماسية والإعلامية مع لبنان وأثار إشكاليات كثيرة في كل مرة نتيجة مقاربته للموضوع اللبناني التي أثارت وتثير تحفظات كثيرة، ولكن يذكر هؤلاء المراقبون بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب عرض في أثناء استقباله الرئيس عون في البيت الأبيض أن يتحدث إلى “حزب الله” إذا رغب رئيس الجمهورية بذلك.

معركة إثبات التأثير الإيراني تلفح لبنان أيضاً

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
23 آب 2026

تخوض إيران في هذه المرحلة من جمود تواصلها مع الولايات المتحدة أو تعثره معركة إثبات أنّ تأثيرها الإقليمي لم ينته وأنّ حركاتها أو إمكاناتها لم تنفذ بعد.

صدر عن الكرسي الرسولي على اثر استقبال البابا لاوون الرابع عشر رئيس الجمهورية العماد جوزف عون موقف أعرب فيه عن “القلق حيال صعوبات تواجه تطبيق اتفاق الإطار” الذي وقعه لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية في 26 حزيران الماضي.

هذا “القلق” يعبر عن مواجهة لبنان واقعياً وعملانياً حائطاً مسدوداً في هذه المرحلة على الأقل من أجل دفع الأمور قدماً على ضوء التعنت الإسرائيلي المرتبط بعدم رغبة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إظهار أي مرونة قبل الانتخابات الإسرائيلية. ويبدو التعويل على الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها ليس في محله نظراً للتفهم الذي تبديه هذه الإدارة لمرحلة الانتخابات الإسرائيلية وفي ظل استعدادها للانتخابات النصفية الأميركية كذلك.

ولكن ذلك لا يخفي الجانب الآخر الذي لا يمكن فيه التلطي وراء التعنت الإسرائيلي فحسب فيما إيران تخوض تشدداً أكبر في لبنان للمحافظة كذلك على أوراقها ومصالحها في موازاة كباش يشتد مع الولايات المتحدة على خلفية تصعيد الصراع بينهما أخيراً.

تخوض إيران في هذه المرحلة من جمود تواصلها مع الولايات المتحدة أو تعثره معركة إثبات أنّ تأثيرها الإقليمي لم ينته وأنّ حركاتها أو إمكاناتها لم تنفذ بعد.

زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق من أجل أن يقول إنّ “المقاومة العراقية عالمية وانها ركيزة قوة العراق” في حمأة مساعي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لحصر السلاح في يد الدولة العراقية فيما تمسك إيران بخناق العراق في تصديره للنفط عبر مضيق هرمز لافت في هذا الإطار . والأمر نفسه ينسحب على لبنان ولو من دون المظاهر الاستعراضية نفسها في زيارات متواصلة للمسؤولين الإيرانيين إلى بيروت ولكن قاليباف أيضا سعى إلى إشاعة الانطباعات نفسها قبل أيّام بإعلان استمرار التواصل مع عناصر متقدمة على جبهة لبنان مع إسرائيل على نحو لا يخفي استمرار خوض إيران عبر لبنان أهم معاركها وتعطيلها قدرة الدولة على السير قدماً بخياراتها الديبلوماسية.

ويأتي في مرتبة غير مختلفة دعم إيران الحوثيين وحضّهم على إقفال باب المندب كذلك من أجل القول إنّ استراتيجية إيران في المنطقة لم تتغير ولو ضعفت إيران بالحرب الأميركية وتأثرت قدراتها ولكنها أيضاً حافظت على قدراتها الإقليمية لا بل تطاولت أكثر على دول الخليج في مشهد تحدي للاتفاقات الدفاعية بين هذه الدول والولايات المتحدة الأميركية وللاتفاقات الدفاعية بين هذه الدول ودول أوروبية كذلك.

وفي هذا السياق تبتعد أكثر فأكثر في رأي مراقبين ديبلوماسيين إمكانية عقد اتفاق أو تفاهم أو إحياء مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لاعتقاد إيران بأنّها تستطيع ممارسة هذه المماحكة المحرجة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل انتخابات نصفية للكونغرس الأميركي.

والمقومات التي تستند إليها إيران مبنية وفق معطيات ديبلوماسية على شعور إيراني داخلي بأنّ الأولوية راهناً هي لحماية إيران والنظام فيما ان القوى الداخلية المعارضة أضعف من قدرتها على التحرك في ظل استمرار امتلاك النظام أدوات القمع والترهيب أكثر من أي وقت مضى تحت عنوان ملاحقة عملاء إسرائيل ومعاقبتهم كما تفعل راهناً من دون أصوات اعتراضية تذكر من خارج أو من داخل لا سيما بعد الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي للهيكلية الإيرانية العسكرية والأمنية.

وحتى في ما خص الوضع الاقتصادي الصعب جداً في إيران، فإنّ قدرتها على الصمود مستمرة ليس إلى درجة استهلاك كل ولاية الرئيس ترامب كما قال أحد كبار المسؤولين الإيرانيين، ولكن تم تمكين إيران من جانب الرئيس الأميركي في بداية الحرب من أجل بيع نفطها ما مكنها من الاحتفاظ ببعض السيولة فيما سرت شائعات أنها حصلت على بعضها أيضاً من دول خليجية أخيراً ولو من دون تأكيد. ولديها منافذ عبر بحر قزوين تخفّف عن إيران الحصار ويمكنها وفق الاعتقاد من الصمود بضعة أشهر فضلاً عن تأقلمها مع العقوبات والضغوط الاقتصادية.

التعثر اللبناني في تطبيق اتفاق الإطار نتيجة للعرقلة الإيرانية كذلك يلقي بظلال كبيرة على المكسب أو الانتصار بالقدرة على فصل المسار اللبناني عن مسار إسلام اباد.

وأعاد حديث للسفير الأميركي في تركيا توم برّاك قبل يومين مد هذا الأمنية بالأوكسجين ومنح إيران و “حزب الله” ورقة قوة عبر تأكيده عدم القدرة للدولة اللبنانية على التقدم ما لم يكن الطرفان إلى طاولة الحوار أيضاً.

ومع أنّ برّاك لم يكن موفقاً في أي محطّة من محطاته الديبلوماسية والإعلامية مع لبنان وأثار إشكاليات كثيرة في كل مرة نتيجة مقاربته للموضوع اللبناني التي أثارت وتثير تحفظات كثيرة، ولكن يذكر هؤلاء المراقبون بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب عرض في أثناء استقباله الرئيس عون في البيت الأبيض أن يتحدث إلى “حزب الله” إذا رغب رئيس الجمهورية بذلك.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار