عون وهيكل في روما: إيطاليا لفك عقدة التحقق وإسرائيل تعطل

الكاتب: ندى أندراوس | المصدر: المدن
23 آب 2026

لم يتمكن لبنان بعد من إخراج ملف الترتيبات الأمنية في الجنوب تحت عنوان آلية التحقق من دائرة المراوحة، على الرغم من المساعي التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لحشد دعم دولي يدفع نحو تنفيذ الاتفاق. فـمباحثاته في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أظهرت استعداداً إيطالياً للمشاركة، إلى جانب دول أخرى، في آلية التحقق من المناطق التجريبية، لكن هذا الاستعداد لا يزال معلقاً على موقف إسرائيلي واضح لم يصدر حتى الآن.

لذا من المبكر التعامل مع هذا الاستعداد بوصفه نتيجة قابلة للترجمة سريعاً على الأرض. فالدور الإيطالي، على الرغم من تقدّمه على الخيارات الأخرى، يبقى مرهوناً بموافقة إسرائيل وبحسم تفاصيل سياسية وعسكرية وتقنية لم تنضج بعد. وتشير المعطيات إلى أن الموافقة الإسرائيلية على مشاركة إيطاليا تبدو مرجحة، وأن روما هي الطرف الأقرب إلى نيل قبول الأطراف المعنية، إلا أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن تقديم أجوبة نهائية.

وهنا تكمن العقدة الفعلية. فإسرائيل لا تضع، حتى الآن، فيتو معلناً على الدور الإيطالي، لكنها في المقابل لا تمنحه موافقة نهائية تسمح بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ. ويبدو واضحاً، أنها ليست مستعجلة على تسهيل أي إجراء أو اتخاذ خطوات عملية تدفع الاتفاق إلى الأمام، وفق ما قالت أوساط مطلعة على أجواء الزيارة لـِ “المدن“. 

المصادر أكدت أن زيارة الرئيس عون خرجت بإيجابية تمثلت باستعداد إيطالي جدي، لكنها لم تنتج اتفاقاً تنفيذياً أو جدولاً زمنياً. وبين الرغبة الإيطالية والموقف اللبناني، تبقى الكلمة الإسرائيلية مؤجلة، فيما يُستخدم غياب الأجوبة لإبقاء آلية التحقق والمناطق التجريبية، ومعهما المسار التفاوضي بكامله، في دائرة الانتظار أو بحكم المعلقة حتى إشعار آخر.

إيطاليا الأقرب ولكن ضمن مجموعة دول

وفق ما كشفت مصادر سياسية وعسكرية لـِ “المدن”، تُعدّ إيطاليا الدولة الأقرب إلى المشاركة في آلية التحقق، بنسبة ترجيح تلامس التسعين في المئة. لكن روما لا تريد تنفيذ المهمة وحدها، بل ضمن مجموعة من الدول التي لم تُحسم بعد هويتها أو حجم مشاركتها أو طبيعة الأدوار الموكلة إليها.

لكن في كل الأحوال، يمنح الحضور الإيطالي الطويل في الجنوب، ومشاركة روما في اليونيفيل، وعلاقاتها مع لبنان وإسرائيل، فضلاً عن استضافتها المفاوضات، دورها المقترح قابلية أكبر للحصول على الضوء الأخضر الإسرائيلي والأميركي. كل هذا لا يكفي للانتقال إلى التطبيق، ما دامت إسرائيل تتعامل مع كل خطوة بوصفها ورقة تفاوضية، ولا تبدو مستعجلة على إقفال أي من النقاط العالقة.

أما صيغة مجموعة التنسيق «MCG4L»، فلا تزال من بين الأفكار المطروحة، من دون أن تكون نهائية أو محسومة. ما دام  لم يُحدّد بعد الدول التي ستشارك في المجموعة، ولا حجم القوة التي ستتولى المهمة وعديدها وعتادها.

ثوابت الجيش على الأرض

في موازاة البحث في هوية الدول، علمت “المدن” أن الجيش اللبناني حدد ثوابته المتصلة بآلية التحقق، وهو أبلغها لمن يعنيهم الأمر على المستويات كافة. فالجيش لا يعارض الاستعانة بجهة دولية متفق عليها تتمتع باستقلالية تقنية، ويمكن أن تحضر كقوة متكاملة بعديدها وعتادها، لكنه يشترط أن تدخل إلى المناطق اللبنانية وتتحرك فيها برفقته وتحت مظلته السيادية.

بمعنىً آخر، يمكن للجهة المكلفة أن تنجز عملها الفني باستقلالية، لكن لا يمكنها التحرك ميدانياً بمعزل عن الجيش أو من خلفه. وهذا شرط لا رجوع عنه بالنسبة إلى قيادة المؤسسة العسكرية، ويحظى بغطاء كامل من رئيس الجمهورية والسلطة السياسية.

ويرفض الجيش أن تتحول آلية التحقق إلى سلطة رقابية موازية، أو إلى أداة دائمة للتشكيك في تقاريره وإنجازاته. ويستند موقفه إلى تجربة زوطر الغربية، حيث أثار التشكيك الإسرائيلي في تنفيذ الجيش مهمته إعتراضاً لبنانياً، وعزز الاعتقاد بأن الاعتراض المتكرر لا يرتبط دائماً بوقائع ميدانية، بل قد يشكل وسيلة لتعطيل الاتفاق ومنع الانتقال إلى مناطق جديدة.

وفي قراءة المؤسسة العسكرية، لا يمكن القبول بأن ينفذ الجيش المطلوب منه، ثم تبقى النتائج خاضعة لتقييم إسرائيلي مفتوح، يسمح لإسرائيل برفضها أو طلب إعادة التحقق منها كلما أرادت تأخير المسار.

وقد جرى بحث هذه الثوابت مع الجانب الأميركي، وهي تشكل قاعدة الموقف اللبناني في أي تفاهم مقبل: قبول جهة تحقق دولية مستقلة من الناحية الفنية، مقابل تمسك كامل بوجود الجيش ومرافقته لها في جميع تحركاتها داخل الأراضي اللبنانية.

هيكل في روما

ضمن هذا السياق، تأتي زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى روما التي يصلها الأحد، على أن تبدأ لقاءاته الرسمية الإثنين ويعود إلى بيروت الأربعاء. مصادر عسكرية قالت لـِ “المدن”، إن الزيارة وإن كانت محددة مسبقاً، فهي تأتي بطبيعة الحال، إستكمالاً لمباحثات الرئيس عون في روما، من خلال الانتقال من الإطار السياسي العام إلى التفاصيل العسكرية والتقنية.

فالزيارة الرئاسية ثبتت الاستعداد الإيطالي، وفتحت النقاش في الدور الممكن لروما، فيما ستبحث اجتماعات قائد الجيش في الشروط الميدانية وآليات التنفيذ والحاجات العسكرية. ومن المقرر أن يلتقي العماد هيكل نظيره الإيطالي ومسؤولين عسكريين، للبحث أيضا في المساعدات المقدمة إلى الجيش، ومجالات التعاون والتدريب والتجهيز، ضمن برامج تعاون قديمة جديدة بين الطرفين.

المصادر العسكرية أكدت أن ملف التحقق سيكون حاضراً بطبيعة الحال، ولا سيما لجهة تصور الجيش لطريقة عمل المجموعة الدولية، والعديد والعتاد المطلوبين، وآليات التنسيق والمواكبة، والحدود الفاصلة بين الاستقلالية التقنية للجهة المحققة وبين السيادة الميدانية للمؤسسة العسكرية.

كما تتيح الزيارة البحث في قدرة إيطاليا على المساهمة في هذه المهمة، والدول التي يمكن أن تشارك إلى جانبها، من دون أن يعني ذلك حسم تركيبة فريق التحقق أو قيادته.

بند إضافي على جدول المباحثات، بحسب ما أوضحت المصادر العسكرية هو مستقبل اليونيفيل، إنطلاقاً من المشاركة الإيطالية في القوة الدولية، وإمكان أن تكون إيطاليا من ضمن الدول المشاركة في أي قوة بديلة. إلا أن هذا الملف يبقى منفصلاً عن آلية التحقق، ويحتاج إلى بحث سياسي وقانوني دولي يتجاوز الاجتماعات العسكرية.

التحقق وما بعد اليونيفيل مساران منفصلان

تشدد المصادر أن البحث اللبناني يميز بين مسار التحقق والجهة التي ستتولى التحقق من المناطق التجريبية، ومسار ما بعد اليونيفيل، ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد إنتهاء مهمة القوات الدولية، حتى إذا كانت إيطاليا مطروحة للمشاركة في كليهما

في مباحثات عون ميلوني، وفي ما خص المسار الاول، فقد أبدت الاخيرة إستعداد بلادها للمشاركة ضمن مجموعة دولية، لكن يبقى البحث مفتوحاً في هوية الدول الأخرى، وطبيعة المهمة، وصلاحيات المحققين، وآلية التنسيق مع الجيش اللبناني.

أما في ما خص المسار الثاني، علم أن إيطاليا قد تكون أيضا واحدة من الدول الأساسية المشاركة، إلى جانب دول أوروبية أو دول أخرى. لكن لا إتفاق حتى الآن على هوية القوة الجديدة أو قيادتها أو تركيبها.

كذلك، لم تُعرف المظلة القانونية والسياسية التي ستعمل تحتها. فهل تُنشر بموجب قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن؟ أم ضمن صيغة معدلة للقرار 1701؟ أم تكون قوة أوروبية تستند إلى قرار أوروبي وإتفاق مع الدولة اللبنانية؟

وتتجاوز أهمية هذه الأسئلة مسألة الشكل القانوني، لأنها تحدد عملياً صلاحيات القوة وقواعد تحركها وعلاقتها بالجيش اللبناني، والجهة التي ترفع إليها تقاريرها، ودورها في التعامل مع الخروقات والاعتراضات الإسرائيلية.

كما أن البحث في البديل عن اليونيفيل لا يزال مبكراً، في ظل تمسك لبنان، حتى الآن، ببقاء القوة الدولية. وأي إنتقال إلى صيغة أخرى يحتاج إلى تفاهم دولي واسع، وتحديد واضح للمهمات المطلوبة قبل البحث في أسماء الدول المشاركة.

وعليه، يحرص الجانب اللبناني على عدم الخلط بين إحتمال مشاركة إيطاليا في التحقق وبين مشاركتها في القوة البديلة لليونيفيل. فهما مهمتان منفصلتان من حيث الوظيفة والمرجعية والصلاحيات، حتى إذا التقت بعض الدول في المسارين.

بموازاة كل هذه التعقيدات، لا موعد محدداً بعد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية التي تستضيفها روما، وهو ما يعكس إستمرار حال المراوحة. فالعقدة لم تعد في غياب دولة مستعدة لتولي مهمة التحقق لاعادة إطلاق عجلة المناطق التجريبية، بل في حسابات إسرائيل والتوقيت الذي تريد فرضه لاي تقدم محتمل في الملف اللبناني، والذي يبدو واضحا أن بنيامين نتنياهو يحركه على إيقاع الانتخابات التي يخوضها

لذا، لا يمكن قياس نتائج زيارة روما بما أُعلن من إستعدادات، بل بترجمة هذه الاستعدادات والنوايا إلى وقائع وإجراءات وآلية قابلة للتطبيق. حتى ذلك الحين، تستمر كل الملفات، من المناطق التجريبية إلى مستقبل اليونيفيل فوقف الاعتداءات، معلقة بين توافقات أولية وقرارات لم تنضج بعد.

عون وهيكل في روما: إيطاليا لفك عقدة التحقق وإسرائيل تعطل

الكاتب: ندى أندراوس | المصدر: المدن
23 آب 2026

لم يتمكن لبنان بعد من إخراج ملف الترتيبات الأمنية في الجنوب تحت عنوان آلية التحقق من دائرة المراوحة، على الرغم من المساعي التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لحشد دعم دولي يدفع نحو تنفيذ الاتفاق. فـمباحثاته في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أظهرت استعداداً إيطالياً للمشاركة، إلى جانب دول أخرى، في آلية التحقق من المناطق التجريبية، لكن هذا الاستعداد لا يزال معلقاً على موقف إسرائيلي واضح لم يصدر حتى الآن.

لذا من المبكر التعامل مع هذا الاستعداد بوصفه نتيجة قابلة للترجمة سريعاً على الأرض. فالدور الإيطالي، على الرغم من تقدّمه على الخيارات الأخرى، يبقى مرهوناً بموافقة إسرائيل وبحسم تفاصيل سياسية وعسكرية وتقنية لم تنضج بعد. وتشير المعطيات إلى أن الموافقة الإسرائيلية على مشاركة إيطاليا تبدو مرجحة، وأن روما هي الطرف الأقرب إلى نيل قبول الأطراف المعنية، إلا أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن تقديم أجوبة نهائية.

وهنا تكمن العقدة الفعلية. فإسرائيل لا تضع، حتى الآن، فيتو معلناً على الدور الإيطالي، لكنها في المقابل لا تمنحه موافقة نهائية تسمح بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ. ويبدو واضحاً، أنها ليست مستعجلة على تسهيل أي إجراء أو اتخاذ خطوات عملية تدفع الاتفاق إلى الأمام، وفق ما قالت أوساط مطلعة على أجواء الزيارة لـِ “المدن“. 

المصادر أكدت أن زيارة الرئيس عون خرجت بإيجابية تمثلت باستعداد إيطالي جدي، لكنها لم تنتج اتفاقاً تنفيذياً أو جدولاً زمنياً. وبين الرغبة الإيطالية والموقف اللبناني، تبقى الكلمة الإسرائيلية مؤجلة، فيما يُستخدم غياب الأجوبة لإبقاء آلية التحقق والمناطق التجريبية، ومعهما المسار التفاوضي بكامله، في دائرة الانتظار أو بحكم المعلقة حتى إشعار آخر.

إيطاليا الأقرب ولكن ضمن مجموعة دول

وفق ما كشفت مصادر سياسية وعسكرية لـِ “المدن”، تُعدّ إيطاليا الدولة الأقرب إلى المشاركة في آلية التحقق، بنسبة ترجيح تلامس التسعين في المئة. لكن روما لا تريد تنفيذ المهمة وحدها، بل ضمن مجموعة من الدول التي لم تُحسم بعد هويتها أو حجم مشاركتها أو طبيعة الأدوار الموكلة إليها.

لكن في كل الأحوال، يمنح الحضور الإيطالي الطويل في الجنوب، ومشاركة روما في اليونيفيل، وعلاقاتها مع لبنان وإسرائيل، فضلاً عن استضافتها المفاوضات، دورها المقترح قابلية أكبر للحصول على الضوء الأخضر الإسرائيلي والأميركي. كل هذا لا يكفي للانتقال إلى التطبيق، ما دامت إسرائيل تتعامل مع كل خطوة بوصفها ورقة تفاوضية، ولا تبدو مستعجلة على إقفال أي من النقاط العالقة.

أما صيغة مجموعة التنسيق «MCG4L»، فلا تزال من بين الأفكار المطروحة، من دون أن تكون نهائية أو محسومة. ما دام  لم يُحدّد بعد الدول التي ستشارك في المجموعة، ولا حجم القوة التي ستتولى المهمة وعديدها وعتادها.

ثوابت الجيش على الأرض

في موازاة البحث في هوية الدول، علمت “المدن” أن الجيش اللبناني حدد ثوابته المتصلة بآلية التحقق، وهو أبلغها لمن يعنيهم الأمر على المستويات كافة. فالجيش لا يعارض الاستعانة بجهة دولية متفق عليها تتمتع باستقلالية تقنية، ويمكن أن تحضر كقوة متكاملة بعديدها وعتادها، لكنه يشترط أن تدخل إلى المناطق اللبنانية وتتحرك فيها برفقته وتحت مظلته السيادية.

بمعنىً آخر، يمكن للجهة المكلفة أن تنجز عملها الفني باستقلالية، لكن لا يمكنها التحرك ميدانياً بمعزل عن الجيش أو من خلفه. وهذا شرط لا رجوع عنه بالنسبة إلى قيادة المؤسسة العسكرية، ويحظى بغطاء كامل من رئيس الجمهورية والسلطة السياسية.

ويرفض الجيش أن تتحول آلية التحقق إلى سلطة رقابية موازية، أو إلى أداة دائمة للتشكيك في تقاريره وإنجازاته. ويستند موقفه إلى تجربة زوطر الغربية، حيث أثار التشكيك الإسرائيلي في تنفيذ الجيش مهمته إعتراضاً لبنانياً، وعزز الاعتقاد بأن الاعتراض المتكرر لا يرتبط دائماً بوقائع ميدانية، بل قد يشكل وسيلة لتعطيل الاتفاق ومنع الانتقال إلى مناطق جديدة.

وفي قراءة المؤسسة العسكرية، لا يمكن القبول بأن ينفذ الجيش المطلوب منه، ثم تبقى النتائج خاضعة لتقييم إسرائيلي مفتوح، يسمح لإسرائيل برفضها أو طلب إعادة التحقق منها كلما أرادت تأخير المسار.

وقد جرى بحث هذه الثوابت مع الجانب الأميركي، وهي تشكل قاعدة الموقف اللبناني في أي تفاهم مقبل: قبول جهة تحقق دولية مستقلة من الناحية الفنية، مقابل تمسك كامل بوجود الجيش ومرافقته لها في جميع تحركاتها داخل الأراضي اللبنانية.

هيكل في روما

ضمن هذا السياق، تأتي زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى روما التي يصلها الأحد، على أن تبدأ لقاءاته الرسمية الإثنين ويعود إلى بيروت الأربعاء. مصادر عسكرية قالت لـِ “المدن”، إن الزيارة وإن كانت محددة مسبقاً، فهي تأتي بطبيعة الحال، إستكمالاً لمباحثات الرئيس عون في روما، من خلال الانتقال من الإطار السياسي العام إلى التفاصيل العسكرية والتقنية.

فالزيارة الرئاسية ثبتت الاستعداد الإيطالي، وفتحت النقاش في الدور الممكن لروما، فيما ستبحث اجتماعات قائد الجيش في الشروط الميدانية وآليات التنفيذ والحاجات العسكرية. ومن المقرر أن يلتقي العماد هيكل نظيره الإيطالي ومسؤولين عسكريين، للبحث أيضا في المساعدات المقدمة إلى الجيش، ومجالات التعاون والتدريب والتجهيز، ضمن برامج تعاون قديمة جديدة بين الطرفين.

المصادر العسكرية أكدت أن ملف التحقق سيكون حاضراً بطبيعة الحال، ولا سيما لجهة تصور الجيش لطريقة عمل المجموعة الدولية، والعديد والعتاد المطلوبين، وآليات التنسيق والمواكبة، والحدود الفاصلة بين الاستقلالية التقنية للجهة المحققة وبين السيادة الميدانية للمؤسسة العسكرية.

كما تتيح الزيارة البحث في قدرة إيطاليا على المساهمة في هذه المهمة، والدول التي يمكن أن تشارك إلى جانبها، من دون أن يعني ذلك حسم تركيبة فريق التحقق أو قيادته.

بند إضافي على جدول المباحثات، بحسب ما أوضحت المصادر العسكرية هو مستقبل اليونيفيل، إنطلاقاً من المشاركة الإيطالية في القوة الدولية، وإمكان أن تكون إيطاليا من ضمن الدول المشاركة في أي قوة بديلة. إلا أن هذا الملف يبقى منفصلاً عن آلية التحقق، ويحتاج إلى بحث سياسي وقانوني دولي يتجاوز الاجتماعات العسكرية.

التحقق وما بعد اليونيفيل مساران منفصلان

تشدد المصادر أن البحث اللبناني يميز بين مسار التحقق والجهة التي ستتولى التحقق من المناطق التجريبية، ومسار ما بعد اليونيفيل، ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد إنتهاء مهمة القوات الدولية، حتى إذا كانت إيطاليا مطروحة للمشاركة في كليهما

في مباحثات عون ميلوني، وفي ما خص المسار الاول، فقد أبدت الاخيرة إستعداد بلادها للمشاركة ضمن مجموعة دولية، لكن يبقى البحث مفتوحاً في هوية الدول الأخرى، وطبيعة المهمة، وصلاحيات المحققين، وآلية التنسيق مع الجيش اللبناني.

أما في ما خص المسار الثاني، علم أن إيطاليا قد تكون أيضا واحدة من الدول الأساسية المشاركة، إلى جانب دول أوروبية أو دول أخرى. لكن لا إتفاق حتى الآن على هوية القوة الجديدة أو قيادتها أو تركيبها.

كذلك، لم تُعرف المظلة القانونية والسياسية التي ستعمل تحتها. فهل تُنشر بموجب قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن؟ أم ضمن صيغة معدلة للقرار 1701؟ أم تكون قوة أوروبية تستند إلى قرار أوروبي وإتفاق مع الدولة اللبنانية؟

وتتجاوز أهمية هذه الأسئلة مسألة الشكل القانوني، لأنها تحدد عملياً صلاحيات القوة وقواعد تحركها وعلاقتها بالجيش اللبناني، والجهة التي ترفع إليها تقاريرها، ودورها في التعامل مع الخروقات والاعتراضات الإسرائيلية.

كما أن البحث في البديل عن اليونيفيل لا يزال مبكراً، في ظل تمسك لبنان، حتى الآن، ببقاء القوة الدولية. وأي إنتقال إلى صيغة أخرى يحتاج إلى تفاهم دولي واسع، وتحديد واضح للمهمات المطلوبة قبل البحث في أسماء الدول المشاركة.

وعليه، يحرص الجانب اللبناني على عدم الخلط بين إحتمال مشاركة إيطاليا في التحقق وبين مشاركتها في القوة البديلة لليونيفيل. فهما مهمتان منفصلتان من حيث الوظيفة والمرجعية والصلاحيات، حتى إذا التقت بعض الدول في المسارين.

بموازاة كل هذه التعقيدات، لا موعد محدداً بعد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية التي تستضيفها روما، وهو ما يعكس إستمرار حال المراوحة. فالعقدة لم تعد في غياب دولة مستعدة لتولي مهمة التحقق لاعادة إطلاق عجلة المناطق التجريبية، بل في حسابات إسرائيل والتوقيت الذي تريد فرضه لاي تقدم محتمل في الملف اللبناني، والذي يبدو واضحا أن بنيامين نتنياهو يحركه على إيقاع الانتخابات التي يخوضها

لذا، لا يمكن قياس نتائج زيارة روما بما أُعلن من إستعدادات، بل بترجمة هذه الاستعدادات والنوايا إلى وقائع وإجراءات وآلية قابلة للتطبيق. حتى ذلك الحين، تستمر كل الملفات، من المناطق التجريبية إلى مستقبل اليونيفيل فوقف الاعتداءات، معلقة بين توافقات أولية وقرارات لم تنضج بعد.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار