لماذا تغيّرت نبرة قماطي فجأة من التهديد والوعيد إلى الانفتاح على الأميركيين؟!

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
25 آب 2026

لا ثقة أميركية بالحزب، وواشنطن لا تتفاوض معه بل تحاور الحكومة اللبنانية فقط، وتعتبر بأن لا جدوى من أي حوار بين الطرفين، خصوصاً أنّ الحزب في وضع المهزوم والمأزوم والفاقد لأوراق القوة التي كان يملكها، وصار مُجبراً على التخلي عن المكابرة والاستعداد للخسارة المرتقبة لتلة علي الطاهر، لذا سارع إلى إعلان الانفتاح على الحوار مع واشنطن، في محاولة أخيرة لمنع الهجوم الإسرائيلي على التلة إحدى أبرز قلاعه الاستراتيجية

باتت تصريحات بعض قياديي حزب الله تتأرجح بين التهديد والوعيد والهدوء والانفتاح، ومن ضمنهم عضو المجلس السياسي محمود قماطي رفيق درب وفيق صفا في”البهورة”، لكن يمكن القول أنه شكّل هذه المرّة مفاجأة لأننا اعتدنا على صوته الصارخ للداخل والخارج معاً غير آبه بأحد، يهدّد على جميع المحاور لأنّ صبر حزبه يكاد ينتهي كما يردّد دائماً، إذ ما زال يعيش على أطلال الماضي وأمجاده رافضاً نعمة النسيان، لذا شكّل تصريحه الأخير من على منبر قناة المنار التابعة للحزب صدمة للمقربين والمبعدين، بعد قوله “أنّ الحزب اعطى فرصة للمسار السياسي ولم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين، والقرار يُتّخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة”.

استعانة بالدبلوماسية بعد توالي السقطات العسكرية
بالتأكيد هذا الموقف لم يصدر عن قماطي بل كان نتيجة مباحثات خلال اجتماع لقياديي الحزب، فوقعت الأنظار على قماطي لإعلان هذا الموقف اللافت كأحد صقور الحزب الأصفر، والهدف تنظيم الاختلافات السياسية كجزء من استراتيجية جديدة، للتخفيف من حدّة التوتر مع الأطراف الداخلية والدولية، مع إعادة ترتيب البيت الداخلي، لأنّ الحزب يمرّ بمرحلة مراجعة شاملة وتوزيع جديد للأدوار بعد التطورات العسكرية الأخيرة وتوالي سقطاته، لذا اتّجه إلى إفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي بهدف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي بمساعدة واشنطن، وإطلاق رسائل المرونة وسط تعقيدات الوضع الميداني، ما استدعى خطاباً سياسياً مغايراً لتفادي المزيد من الأزمات والهزائم.

من “الشيطان الأكبر” إلى الغزل المعلن!
هذا التحوّل في موقف الحزب من وصف أميركا بالشيطان الأكبر إلى الغزل المعلن، يطرح العديد من الأسئلة لأنه ليس عابراً بل ينطلق من أسباب عديدة آخرها تزامن التصريح مع تشديد واشنطن عقوباتها على الحزب، وإعادة تصنيفه بالعمل تحت إمرة “فيلق القدس” وفي خدمة النظام الإيراني، كما تزامن مع كلام السفير الأميركي في تركيا توم باراك، الذي رأى أنه لا يمكن التوصّل إلى حل للأزمة اللبنانية من دون جلوس الأطراف المؤثرة إلى طاولة واحدة أي إيران وحزب الله، ورغم أنّ السفير عاد ونفى هذا الكلام، إلّا أنّ هذا التصريح قد أعطى الكثير من الثقة السياسية للحزب، الذي يراهن اليوم على مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية بديلاً عن “اتفاق الإطار” بين لبنان وإسرائيل.

نائب الحزب لا ينفي وجود علاقة مع واشنطن
وفي هذا الإطار ووفق المعطيات دخلت تركيا وقطر على الخط، من باب الوساطة وتبادل الرسائل بين واشنطن وقيادة الحزب، وأفيد بأنّ نائباً في كتلة “الوفاء للمقاومة” تلقى سؤالاً من سياسي بارز حول مدى وجود علاقة بين واشنطن والحزب فلم ينفِ بل التزم الصمت، الأمر الذي فسرّه قياديون في الحزب بأنهم لا يريدون “القوطبة” على رئيس مجلس النواب نبيه برّي لأنه يتولى المفاوضات بالنيابة عنهم، فيما الحقيقة مغايرة تماماً فالحزب يرغب ويسعى ويأمل مع كل صفات التمنّي، بأن يدخل باب المفاوضات على غرار الدولة اللبنانية كطرف معني ومهم، ولا يمانع التواصل غير المباشر مع الأميركيين طالما أنّ إيران مشمولة بعد توقيعها “مذكرة التفاهم” بوساطة باكستانية، وطالما هذا التواصل يأتي في سياق تأييده لمسار إسلام آباد، في مقابل إصراره على إسقاط “اتفاق الإطار”.

الواقع السياسي يتقدّم على الواقع العقائدي
الحزب فهمَ أخيراً بأنّ واشنطن هي اللاعب الذي لا يمكن تجاوزه في الملف اللبناني، فهي موجودة بقوة في ملف العلاقة اللبنانية – الإسرائيلية والوضع الجنوبي كضامنة لاتفاق الإطار وهي القادرة على الضغط على إسرائيل بشأن الانسحاب بعد تسليم السلاح، وهذا يعني أنّ حزب الله يحتاج إلى المفاوضات من موقع يختلف كثيراً عن السابق، لأنّ واقعيته السياسية تتقدّم اليوم بقوة على واقعيته العقائدية، بعدما انقلبت الأوضاع والنتائج التي لم يكن يتوقعها، لذا يتوق إلى التفاوض على الثمن السياسي والأمني الذي يمكن أن يناله مقابل أي تنازل، ويسعى إلى أثمان سياسية من الصعب أن ينالها كما يعتقد ويروّج لها، أولها الحصول على ضمانات ومكاسب كبيرة قبل اتخاذ أي قرار.
في سياق متصل لا تنفي مصادر سياسية مطلعة على ما يجري في هذا الإطار، وجود دور كبير لرئيس مجلس النواب في هذا الانقلاب السياسي، وقد بدأت بوادره تظهر عبر مستشاره علي حمدان، الذي يتواصل مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، بحيث يطلق حزب الله العناوين وسقف التواصل، وبرّي ينقل الرسائل والأميركي يختبر الموقف ويرّد.

حزب الله مهزوم وفاقد أوراق القوة
أمام هذا المشهد الانقلابي ستكون مطالب واشنطن “حرزانة”، أولها التشديد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وضبط النشاط العسكري لحزب الله بصورة نهائية، مع ضمان عدم استخدام الأراضي اللبنانية ضد إسرائيل، وتثبيت الوضع في الجنوب. فيما سيُطالب الحزب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء ملف الأسرى والمعتقلين وإعادة الإعمار وعدم تحويل موضوع السلاح إلى عملية استسلام.
في غضون ذلك علّقت مصادر سياسية متابعة لما يجري “بأنّ التواصل وسط هذه المطالب صعب جداً لأن لا ثقة أميركية بالحزب، وواشنطن لا تتفاوض معه بل تحاور الحكومة اللبنانية فقط، وتعتبر بأن لا جدوى من أي حوار بين الطرفين، خصوصاً أنّ الحزب في وضع المهزوم والمأزوم والفاقد لأوراق القوة التي كان يملكها، وصار مُجبراً على التخلي عن المكابرة والاستعداد للخسارة المرتقبة لتلة علي الطاهر، لذا سارع إلى إعلان الانفتاح على الحوار مع واشنطن، في محاولة أخيرة لمنع الهجوم الإسرائيلي على التلة إحدى أبرز قلاعه الاستراتيجية.

لماذا تغيّرت نبرة قماطي فجأة من التهديد والوعيد إلى الانفتاح على الأميركيين؟!

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
25 آب 2026

لا ثقة أميركية بالحزب، وواشنطن لا تتفاوض معه بل تحاور الحكومة اللبنانية فقط، وتعتبر بأن لا جدوى من أي حوار بين الطرفين، خصوصاً أنّ الحزب في وضع المهزوم والمأزوم والفاقد لأوراق القوة التي كان يملكها، وصار مُجبراً على التخلي عن المكابرة والاستعداد للخسارة المرتقبة لتلة علي الطاهر، لذا سارع إلى إعلان الانفتاح على الحوار مع واشنطن، في محاولة أخيرة لمنع الهجوم الإسرائيلي على التلة إحدى أبرز قلاعه الاستراتيجية

باتت تصريحات بعض قياديي حزب الله تتأرجح بين التهديد والوعيد والهدوء والانفتاح، ومن ضمنهم عضو المجلس السياسي محمود قماطي رفيق درب وفيق صفا في”البهورة”، لكن يمكن القول أنه شكّل هذه المرّة مفاجأة لأننا اعتدنا على صوته الصارخ للداخل والخارج معاً غير آبه بأحد، يهدّد على جميع المحاور لأنّ صبر حزبه يكاد ينتهي كما يردّد دائماً، إذ ما زال يعيش على أطلال الماضي وأمجاده رافضاً نعمة النسيان، لذا شكّل تصريحه الأخير من على منبر قناة المنار التابعة للحزب صدمة للمقربين والمبعدين، بعد قوله “أنّ الحزب اعطى فرصة للمسار السياسي ولم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين، والقرار يُتّخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة”.

استعانة بالدبلوماسية بعد توالي السقطات العسكرية
بالتأكيد هذا الموقف لم يصدر عن قماطي بل كان نتيجة مباحثات خلال اجتماع لقياديي الحزب، فوقعت الأنظار على قماطي لإعلان هذا الموقف اللافت كأحد صقور الحزب الأصفر، والهدف تنظيم الاختلافات السياسية كجزء من استراتيجية جديدة، للتخفيف من حدّة التوتر مع الأطراف الداخلية والدولية، مع إعادة ترتيب البيت الداخلي، لأنّ الحزب يمرّ بمرحلة مراجعة شاملة وتوزيع جديد للأدوار بعد التطورات العسكرية الأخيرة وتوالي سقطاته، لذا اتّجه إلى إفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي بهدف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي بمساعدة واشنطن، وإطلاق رسائل المرونة وسط تعقيدات الوضع الميداني، ما استدعى خطاباً سياسياً مغايراً لتفادي المزيد من الأزمات والهزائم.

من “الشيطان الأكبر” إلى الغزل المعلن!
هذا التحوّل في موقف الحزب من وصف أميركا بالشيطان الأكبر إلى الغزل المعلن، يطرح العديد من الأسئلة لأنه ليس عابراً بل ينطلق من أسباب عديدة آخرها تزامن التصريح مع تشديد واشنطن عقوباتها على الحزب، وإعادة تصنيفه بالعمل تحت إمرة “فيلق القدس” وفي خدمة النظام الإيراني، كما تزامن مع كلام السفير الأميركي في تركيا توم باراك، الذي رأى أنه لا يمكن التوصّل إلى حل للأزمة اللبنانية من دون جلوس الأطراف المؤثرة إلى طاولة واحدة أي إيران وحزب الله، ورغم أنّ السفير عاد ونفى هذا الكلام، إلّا أنّ هذا التصريح قد أعطى الكثير من الثقة السياسية للحزب، الذي يراهن اليوم على مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية بديلاً عن “اتفاق الإطار” بين لبنان وإسرائيل.

نائب الحزب لا ينفي وجود علاقة مع واشنطن
وفي هذا الإطار ووفق المعطيات دخلت تركيا وقطر على الخط، من باب الوساطة وتبادل الرسائل بين واشنطن وقيادة الحزب، وأفيد بأنّ نائباً في كتلة “الوفاء للمقاومة” تلقى سؤالاً من سياسي بارز حول مدى وجود علاقة بين واشنطن والحزب فلم ينفِ بل التزم الصمت، الأمر الذي فسرّه قياديون في الحزب بأنهم لا يريدون “القوطبة” على رئيس مجلس النواب نبيه برّي لأنه يتولى المفاوضات بالنيابة عنهم، فيما الحقيقة مغايرة تماماً فالحزب يرغب ويسعى ويأمل مع كل صفات التمنّي، بأن يدخل باب المفاوضات على غرار الدولة اللبنانية كطرف معني ومهم، ولا يمانع التواصل غير المباشر مع الأميركيين طالما أنّ إيران مشمولة بعد توقيعها “مذكرة التفاهم” بوساطة باكستانية، وطالما هذا التواصل يأتي في سياق تأييده لمسار إسلام آباد، في مقابل إصراره على إسقاط “اتفاق الإطار”.

الواقع السياسي يتقدّم على الواقع العقائدي
الحزب فهمَ أخيراً بأنّ واشنطن هي اللاعب الذي لا يمكن تجاوزه في الملف اللبناني، فهي موجودة بقوة في ملف العلاقة اللبنانية – الإسرائيلية والوضع الجنوبي كضامنة لاتفاق الإطار وهي القادرة على الضغط على إسرائيل بشأن الانسحاب بعد تسليم السلاح، وهذا يعني أنّ حزب الله يحتاج إلى المفاوضات من موقع يختلف كثيراً عن السابق، لأنّ واقعيته السياسية تتقدّم اليوم بقوة على واقعيته العقائدية، بعدما انقلبت الأوضاع والنتائج التي لم يكن يتوقعها، لذا يتوق إلى التفاوض على الثمن السياسي والأمني الذي يمكن أن يناله مقابل أي تنازل، ويسعى إلى أثمان سياسية من الصعب أن ينالها كما يعتقد ويروّج لها، أولها الحصول على ضمانات ومكاسب كبيرة قبل اتخاذ أي قرار.
في سياق متصل لا تنفي مصادر سياسية مطلعة على ما يجري في هذا الإطار، وجود دور كبير لرئيس مجلس النواب في هذا الانقلاب السياسي، وقد بدأت بوادره تظهر عبر مستشاره علي حمدان، الذي يتواصل مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، بحيث يطلق حزب الله العناوين وسقف التواصل، وبرّي ينقل الرسائل والأميركي يختبر الموقف ويرّد.

حزب الله مهزوم وفاقد أوراق القوة
أمام هذا المشهد الانقلابي ستكون مطالب واشنطن “حرزانة”، أولها التشديد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وضبط النشاط العسكري لحزب الله بصورة نهائية، مع ضمان عدم استخدام الأراضي اللبنانية ضد إسرائيل، وتثبيت الوضع في الجنوب. فيما سيُطالب الحزب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء ملف الأسرى والمعتقلين وإعادة الإعمار وعدم تحويل موضوع السلاح إلى عملية استسلام.
في غضون ذلك علّقت مصادر سياسية متابعة لما يجري “بأنّ التواصل وسط هذه المطالب صعب جداً لأن لا ثقة أميركية بالحزب، وواشنطن لا تتفاوض معه بل تحاور الحكومة اللبنانية فقط، وتعتبر بأن لا جدوى من أي حوار بين الطرفين، خصوصاً أنّ الحزب في وضع المهزوم والمأزوم والفاقد لأوراق القوة التي كان يملكها، وصار مُجبراً على التخلي عن المكابرة والاستعداد للخسارة المرتقبة لتلة علي الطاهر، لذا سارع إلى إعلان الانفتاح على الحوار مع واشنطن، في محاولة أخيرة لمنع الهجوم الإسرائيلي على التلة إحدى أبرز قلاعه الاستراتيجية.

مزيد من الأخبار