خاص- التصعيد جنوباً ينتظر الانتخابات الإسرائيلية أو يسبقها؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
26 آب 2026

الجميع يسأل: هل ستصعّد إسرائيل من جديد وتحتلّ أراضي لبنانية إضافية وتعود إلى استهداف الضاحية، أم أنّ هذه المرحلة قد انتهت، والعمليّات الآن هدفها تثبيت الوجود ضمن “الخطّ الأصفر” وتدمير البنى التحتية لـ “حزب الله”؟
متى ستشنّ إسرائيل معركة السيطرة على علي الطاهر، وهل تستدرج هذه المعركة اتّساع نطاق الحرب وتدخّلَ إيران فيها؟
هل يقدِم بنيامين نتنياهو على التصعيد لتحقيق “إنجاز” قبل الانتخابات التشريعية أو يفضّل الانتظار إلى ما بعدها؟
وإلى متى سيظلّ نتنياهو ممتثلاً للإرادة الأميركية بعدم تفجير الوضع والتمهّل في إطلاق معركة علي الطاهر، وهل يراعي في ذلك موعد الانتخابات الأميركية أم ينتظر نتائج الحصار والتضييق الاقتصادي الكبير الذي تمارسه واشنطن على طهران؟
كلّ هذه الأسئلة تبدو الإجابة عنها صعبة، حتّى داخل دوائر القرار نفسها. فإسرائيل تقف أمام خيارات متعدّدة للمرحلة المقبلة، وهي تدرس تداعياتها في شكل دقيق.
ومن المؤكّد أنّ هاجس الانتخابات يخيّم على أيّ قرار يتّخذه نتنياهو حاليّاً، خصوصاً أنّ حظوظه الانتخابية محفوفة بالمخاطر. وهو إن لم يتمكّن من تركيب تحالف، فمن الصعب أن يعود إلى رئاسة الحكومة، حسب آخر استطلاعات الرأي.
لذا، فإنّ إطلاق معركة علي الطاهر قبل الانتخابات أو تصعيد الحرب على جبهة لبنان، هما أمران شديدا الدقّة. وإذا لم يضمن نتنياهو نجاح حملته في علي الطاهر، من دون تكبّد خسائر في أرواح الجنود الإسرائيليين، فإنّ خوض غمار هذه المعركة سينعكس سلباً على حظوظه الانتخابية. ومن هنا، واستناداً إلى بعض التقارير الإسرائيلية، فقد يفضّل نتنياهو التريّث والحفاظ على ما حقّقه حتّى الآن في غزّة ولبنان وسوريا، ولكنّه يعمل في الوقت عينه على تظهير صورة معيّنة تبيّن “إنجازاته” لصالح أمن إسرائيل في الأسابيع القليلة قبل موعد الاقتراع، بحيث يؤثّر ذلك على خيارات الناخب مباشرة.
لذا، يدرس نتنياهو شكل “الإنجاز” الذي يريد تظهيره، سواء كان عسكرياً أو دبلوماسياً أو أمراً بين الاثنين. من هنا، فإنّ ما هو أكيد أن لا انسحابات من “مناطق تجريبية”، مهما كانت رمزية، قبل موعد الانتخابات. لا بل هناك سعي ربّما إلى تحقيق مزيد من التوغّل في بعض النقاط الحسّاسة والاستراتيجية، وقد يكون بعضها في القطاع الغربي، وتحديداً في المنصوري قضاء صور التي تتعرّض لقصف عنيف جدّاً منذ فترة، إضافة إلى بنت جبيل التي يواصل الجيش الإسرائيلي تدميرها، وعينه على مرتفعات إقليم التفّاح وجبل الريحان التي تشكّل منطقة استراتيجية تكشف الجنوب والبقاع الغربي في آنٍ واحد.
كما قد يكون “الإنجاز” في سوريا التي أكّدت إسرائيل أنّها لن تنسحب منها، وستبقى في المنطقة الجنوبية من البلاد ما دام هناك تهديد لأمن مواطنيها. وربّما أيضاً يكون “ُالإنجاز” في الملفّ الفلسطيني، حيث يجري التركيز على ملفّ نزع سلاح “حماس”، أو في الضفّة التي تشهد في الفترة الأخيرة ارتفاعاً في مستوى التوتّر، حيث تتصاعد خطط الاستيطان وتحصل إشكالات يومية مع المستوطنين، كما قامت إسرائيل بإخلاء مقر الأونروا.
على خطّ موازٍ، لا يناسب نتنياهو إغضابُ الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يواجه أيضاً استحقاق الانتخابات النصفية للكونغرس في أوائل تشرين الثاني، ولا يريد أن يؤثّر في نتائجها أيُّ تصعيد أو احتمال تعرّض جنود أميركيين في القواعد في المنطقة للاستهداف. فترامب يُثني رئيس الوزراء الإسرائيلي عن معركة علي الطاهر الكبرى من أجل عدم توسيع النزاع في هذه المرحلة، خصوصاً أنّه يحاول إقناعه بأنّ التضييق الاقتصادي غير المسبوق على إيران سيؤدّي إلى استسلامها وانهيار النظام.
وسط كلّ هذه المعطيات، تبدو المرحلة من الآن وحتّى انتهاء الانتخابات في كلّ من إسرائيل والولايات المتّحدة في أوائل تشرين الثاني المقبل محفوفة بالمفاجآت والحذر في آن معاً. ولكن ما بعد هذه المرحلة سيشهد تحوّلات لا يمكن معرفتها من الآن، خصوصاً إذا ما فشل نتنياهو في العودة إلى رئاسة الحكومة أو خسر ترامب الأكثرية في الكونغرس.

خاص- التصعيد جنوباً ينتظر الانتخابات الإسرائيلية أو يسبقها؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
26 آب 2026

الجميع يسأل: هل ستصعّد إسرائيل من جديد وتحتلّ أراضي لبنانية إضافية وتعود إلى استهداف الضاحية، أم أنّ هذه المرحلة قد انتهت، والعمليّات الآن هدفها تثبيت الوجود ضمن “الخطّ الأصفر” وتدمير البنى التحتية لـ “حزب الله”؟
متى ستشنّ إسرائيل معركة السيطرة على علي الطاهر، وهل تستدرج هذه المعركة اتّساع نطاق الحرب وتدخّلَ إيران فيها؟
هل يقدِم بنيامين نتنياهو على التصعيد لتحقيق “إنجاز” قبل الانتخابات التشريعية أو يفضّل الانتظار إلى ما بعدها؟
وإلى متى سيظلّ نتنياهو ممتثلاً للإرادة الأميركية بعدم تفجير الوضع والتمهّل في إطلاق معركة علي الطاهر، وهل يراعي في ذلك موعد الانتخابات الأميركية أم ينتظر نتائج الحصار والتضييق الاقتصادي الكبير الذي تمارسه واشنطن على طهران؟
كلّ هذه الأسئلة تبدو الإجابة عنها صعبة، حتّى داخل دوائر القرار نفسها. فإسرائيل تقف أمام خيارات متعدّدة للمرحلة المقبلة، وهي تدرس تداعياتها في شكل دقيق.
ومن المؤكّد أنّ هاجس الانتخابات يخيّم على أيّ قرار يتّخذه نتنياهو حاليّاً، خصوصاً أنّ حظوظه الانتخابية محفوفة بالمخاطر. وهو إن لم يتمكّن من تركيب تحالف، فمن الصعب أن يعود إلى رئاسة الحكومة، حسب آخر استطلاعات الرأي.
لذا، فإنّ إطلاق معركة علي الطاهر قبل الانتخابات أو تصعيد الحرب على جبهة لبنان، هما أمران شديدا الدقّة. وإذا لم يضمن نتنياهو نجاح حملته في علي الطاهر، من دون تكبّد خسائر في أرواح الجنود الإسرائيليين، فإنّ خوض غمار هذه المعركة سينعكس سلباً على حظوظه الانتخابية. ومن هنا، واستناداً إلى بعض التقارير الإسرائيلية، فقد يفضّل نتنياهو التريّث والحفاظ على ما حقّقه حتّى الآن في غزّة ولبنان وسوريا، ولكنّه يعمل في الوقت عينه على تظهير صورة معيّنة تبيّن “إنجازاته” لصالح أمن إسرائيل في الأسابيع القليلة قبل موعد الاقتراع، بحيث يؤثّر ذلك على خيارات الناخب مباشرة.
لذا، يدرس نتنياهو شكل “الإنجاز” الذي يريد تظهيره، سواء كان عسكرياً أو دبلوماسياً أو أمراً بين الاثنين. من هنا، فإنّ ما هو أكيد أن لا انسحابات من “مناطق تجريبية”، مهما كانت رمزية، قبل موعد الانتخابات. لا بل هناك سعي ربّما إلى تحقيق مزيد من التوغّل في بعض النقاط الحسّاسة والاستراتيجية، وقد يكون بعضها في القطاع الغربي، وتحديداً في المنصوري قضاء صور التي تتعرّض لقصف عنيف جدّاً منذ فترة، إضافة إلى بنت جبيل التي يواصل الجيش الإسرائيلي تدميرها، وعينه على مرتفعات إقليم التفّاح وجبل الريحان التي تشكّل منطقة استراتيجية تكشف الجنوب والبقاع الغربي في آنٍ واحد.
كما قد يكون “الإنجاز” في سوريا التي أكّدت إسرائيل أنّها لن تنسحب منها، وستبقى في المنطقة الجنوبية من البلاد ما دام هناك تهديد لأمن مواطنيها. وربّما أيضاً يكون “ُالإنجاز” في الملفّ الفلسطيني، حيث يجري التركيز على ملفّ نزع سلاح “حماس”، أو في الضفّة التي تشهد في الفترة الأخيرة ارتفاعاً في مستوى التوتّر، حيث تتصاعد خطط الاستيطان وتحصل إشكالات يومية مع المستوطنين، كما قامت إسرائيل بإخلاء مقر الأونروا.
على خطّ موازٍ، لا يناسب نتنياهو إغضابُ الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يواجه أيضاً استحقاق الانتخابات النصفية للكونغرس في أوائل تشرين الثاني، ولا يريد أن يؤثّر في نتائجها أيُّ تصعيد أو احتمال تعرّض جنود أميركيين في القواعد في المنطقة للاستهداف. فترامب يُثني رئيس الوزراء الإسرائيلي عن معركة علي الطاهر الكبرى من أجل عدم توسيع النزاع في هذه المرحلة، خصوصاً أنّه يحاول إقناعه بأنّ التضييق الاقتصادي غير المسبوق على إيران سيؤدّي إلى استسلامها وانهيار النظام.
وسط كلّ هذه المعطيات، تبدو المرحلة من الآن وحتّى انتهاء الانتخابات في كلّ من إسرائيل والولايات المتّحدة في أوائل تشرين الثاني المقبل محفوفة بالمفاجآت والحذر في آن معاً. ولكن ما بعد هذه المرحلة سيشهد تحوّلات لا يمكن معرفتها من الآن، خصوصاً إذا ما فشل نتنياهو في العودة إلى رئاسة الحكومة أو خسر ترامب الأكثرية في الكونغرس.

مزيد من الأخبار