خيارات الدولة تضيق… والوضع إلى الحضيض

يقف لبنان أمام انسداد سياسي خطير: لا مبادرات جدّية. لا خرق في روما. لا انسحاب إسرائيلي كما تريد بيروت. ولا تقدّم في ملف السلاح. الدولة تفاوض، إسرائيل تضغط و”حزب الله” يرفض التراجع. وبين هذه المعادلات، تضيق مساحة الدولة يومًا بعد يوم.
لم يعد هناك مجال للمراوغة أو التذاكي، وكل الامال التي بنيت سابقا تنهار، وفي السياق تكشف معلومات لـ”نداء الوطن” أن الاتصالات السياسية وصلت إلى حائط مسدود. اجتماعات روما لم تنتج الخرق المطلوب. كل طرف متمسك بموقفه، إسرائيل تتمسك بشروطها، “حزب الله” يتمسك بسلاحه، والدولة تحاول تدوير الزوايا من دون أن تملك القدرة على فرض حل. حتى لجنة التدقيق لم تحقق أي تقدم جدي رغم الاتصالات اللبنانية المتواصلة، والنتيجة واحدة وهي الجمود سيد الموقف.
المشكلة أن الجمود السياسي يجري بالتوازي مع جهوزية عسكرية إسرائيلية. فتل أبيب لا تتصرف كمن يستعد للانسحاب الكامل. الآلة العسكرية موجودة، الضغط مستمر، والرسالة واضحة، مفادها أن لا انسحاب قبل ضمانات تتصل بالسلاح وبالترتيبات الأمنية في الجنوب. وفي المقابل، لا يبدو “حزب الله” مستعدًا لتقديم التنازل الذي تطلبه الدولة. هكذا يصبح لبنان عالقًا بين شرط إسرائيلي ورفض حزبي.
الأخطر أن المعلومات الأمنية التي وصلت إلى “نداء الوطن” تتحدث عن استعداد “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني للمواجهة. التحضيرات لا تُقرأ فقط في إطار رفع الجهوزية. هناك استعداد لمعركة إذا سقط المسار السياسي. والأخطر أن هذه المعركة تحمل في بعض الدوائر تسمية المعركة الأخيرة. إذا كانت هذه القراءة دقيقة، فهذا يعني أن المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة. مرحلة لا تشبه ما سبقها وقد لا يكون فيها مكان واسع للوساطات.
وتشهد البلاد تآكل المسار السياسي بينما يتقدم المسار العسكري. وهذه هي المعادلة الأخطر لأن السياسة تحتاج إلى وقت والميدان لا ينتظر. كل يوم يمر من دون اتفاق يعطي إسرائيل هامشًا إضافيًا للتحرك. وكل يوم يمرّ من دون معالجة ملف السلاح يضع الدولة أمام سؤال أكبر عن سيادتها وقدرتها على تنفيذ قراراتها.
تحاول واشنطن الإمساك بالخيط. لكنها ليست قادرة على ضبط إسرائيل إلى أجل غير مسمى. تستطيع الضغط والتفاوض. تستطيع إرسال الوسطاء، لكنها لا تضمن استمرار التهدئة إذا قررت إسرائيل أن مصالحها الأمنية تفرض التصعيد. وفي المقابل، لا يبدو أن الضغط الأميركي نجح حتى الآن في دفع “الحزب” إلى تسليم سلاحه أو تقديم تنازل حاسم.
وهنا تضيق خيارات الدولة أكثر. لا تستطيع مواجهة “حزب الله” داخليًّا أو فرض انسحاب إسرائيلي بالقوة. لا تستطيع انتظار واشنطن إلى ما لا نهاية. ولا أن تبقى في منتصف الطريق فيما يتقدم الآخرون نحو المواجهة.
لذلك يصبح الجمود أخطر من الفشل. الفشل السياسي يمكن معالجته بجولة جديدة. أما الجمود الطويل في ظل جهوزية عسكرية فيعني أن شيئًا آخر قد يكون قيد التحضير. وحين تتوقف الاتصالات ولا تتوقف الاستعدادات، تصبح كل الاحتمالات مفتوحة.
المعلومات المتوافرة تشير إلى أن هناك أمرًا كبيرًا قد يحصل. لا أحد يستطيع تحديد موعده ولا أحد يجزم بطبيعته. لكن المؤكد أن المعادلة الحالية لا يمكن أن تستمر طويلا. إسرائيل لا تريد البقاء في دائرة الانتظار، و”حزب الله” لا يريد تقديم سلاحه. الدولة لا تملك ترف الوقت وواشنطن لا تستطيع الإمساك بالجميع إلى ما لا نهاية.
وهنا المشكلة الحقيقية. خيارات الدولة تضيق والبدائل تتراجع والوقت ينفد. وإذا لم يحصل الخرق السياسي قريبًا، فقد يأتي الخرق من الميدان. وعندها لن تكون الدولة هي من يقرر شكل المرحلة المقبلة، بل ستكون أمام واقع جديد يُفرض عليها. لبنان وصل إلى الحافة وما بعد الحافة ليس تفاوضًا. ما بعد الحافة هو الانفجار.
خيارات الدولة تضيق… والوضع إلى الحضيض

يقف لبنان أمام انسداد سياسي خطير: لا مبادرات جدّية. لا خرق في روما. لا انسحاب إسرائيلي كما تريد بيروت. ولا تقدّم في ملف السلاح. الدولة تفاوض، إسرائيل تضغط و”حزب الله” يرفض التراجع. وبين هذه المعادلات، تضيق مساحة الدولة يومًا بعد يوم.
لم يعد هناك مجال للمراوغة أو التذاكي، وكل الامال التي بنيت سابقا تنهار، وفي السياق تكشف معلومات لـ”نداء الوطن” أن الاتصالات السياسية وصلت إلى حائط مسدود. اجتماعات روما لم تنتج الخرق المطلوب. كل طرف متمسك بموقفه، إسرائيل تتمسك بشروطها، “حزب الله” يتمسك بسلاحه، والدولة تحاول تدوير الزوايا من دون أن تملك القدرة على فرض حل. حتى لجنة التدقيق لم تحقق أي تقدم جدي رغم الاتصالات اللبنانية المتواصلة، والنتيجة واحدة وهي الجمود سيد الموقف.
المشكلة أن الجمود السياسي يجري بالتوازي مع جهوزية عسكرية إسرائيلية. فتل أبيب لا تتصرف كمن يستعد للانسحاب الكامل. الآلة العسكرية موجودة، الضغط مستمر، والرسالة واضحة، مفادها أن لا انسحاب قبل ضمانات تتصل بالسلاح وبالترتيبات الأمنية في الجنوب. وفي المقابل، لا يبدو “حزب الله” مستعدًا لتقديم التنازل الذي تطلبه الدولة. هكذا يصبح لبنان عالقًا بين شرط إسرائيلي ورفض حزبي.
الأخطر أن المعلومات الأمنية التي وصلت إلى “نداء الوطن” تتحدث عن استعداد “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني للمواجهة. التحضيرات لا تُقرأ فقط في إطار رفع الجهوزية. هناك استعداد لمعركة إذا سقط المسار السياسي. والأخطر أن هذه المعركة تحمل في بعض الدوائر تسمية المعركة الأخيرة. إذا كانت هذه القراءة دقيقة، فهذا يعني أن المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة. مرحلة لا تشبه ما سبقها وقد لا يكون فيها مكان واسع للوساطات.
وتشهد البلاد تآكل المسار السياسي بينما يتقدم المسار العسكري. وهذه هي المعادلة الأخطر لأن السياسة تحتاج إلى وقت والميدان لا ينتظر. كل يوم يمر من دون اتفاق يعطي إسرائيل هامشًا إضافيًا للتحرك. وكل يوم يمرّ من دون معالجة ملف السلاح يضع الدولة أمام سؤال أكبر عن سيادتها وقدرتها على تنفيذ قراراتها.
تحاول واشنطن الإمساك بالخيط. لكنها ليست قادرة على ضبط إسرائيل إلى أجل غير مسمى. تستطيع الضغط والتفاوض. تستطيع إرسال الوسطاء، لكنها لا تضمن استمرار التهدئة إذا قررت إسرائيل أن مصالحها الأمنية تفرض التصعيد. وفي المقابل، لا يبدو أن الضغط الأميركي نجح حتى الآن في دفع “الحزب” إلى تسليم سلاحه أو تقديم تنازل حاسم.
وهنا تضيق خيارات الدولة أكثر. لا تستطيع مواجهة “حزب الله” داخليًّا أو فرض انسحاب إسرائيلي بالقوة. لا تستطيع انتظار واشنطن إلى ما لا نهاية. ولا أن تبقى في منتصف الطريق فيما يتقدم الآخرون نحو المواجهة.
لذلك يصبح الجمود أخطر من الفشل. الفشل السياسي يمكن معالجته بجولة جديدة. أما الجمود الطويل في ظل جهوزية عسكرية فيعني أن شيئًا آخر قد يكون قيد التحضير. وحين تتوقف الاتصالات ولا تتوقف الاستعدادات، تصبح كل الاحتمالات مفتوحة.
المعلومات المتوافرة تشير إلى أن هناك أمرًا كبيرًا قد يحصل. لا أحد يستطيع تحديد موعده ولا أحد يجزم بطبيعته. لكن المؤكد أن المعادلة الحالية لا يمكن أن تستمر طويلا. إسرائيل لا تريد البقاء في دائرة الانتظار، و”حزب الله” لا يريد تقديم سلاحه. الدولة لا تملك ترف الوقت وواشنطن لا تستطيع الإمساك بالجميع إلى ما لا نهاية.
وهنا المشكلة الحقيقية. خيارات الدولة تضيق والبدائل تتراجع والوقت ينفد. وإذا لم يحصل الخرق السياسي قريبًا، فقد يأتي الخرق من الميدان. وعندها لن تكون الدولة هي من يقرر شكل المرحلة المقبلة، بل ستكون أمام واقع جديد يُفرض عليها. لبنان وصل إلى الحافة وما بعد الحافة ليس تفاوضًا. ما بعد الحافة هو الانفجار.










