كيف تحوّل المجلس العسكري إلى مُعَرْقِلٍ لنزع السلاح؟

الكاتب: عامر خضر آغا | المصدر: موقع mtv
28 آب 2026
كل حديث عن «حصرية السلاح» يظل شعارًا معلّقًا في الهواء، لأن أول خطوة نحو تحقيقها، وهي اتخاذ القرار، لم تأتِ ساعتها بعد. فلا المفاوضات الدولية ولا الضغوط الأميركية يمكن أن تعوّض غياب إرادة تغذّيها المؤسسة العسكرية وتستفيد منها إسرائيل.

ولا تزال المؤسسة العسكرية تحاول جرّ بعبدا والسراي الحكومي إلى منطق يقوم على إثبات حسن نية إسرائيل من خلال انسحابات تدريجية وملموسة. وفي ظلّ ذلك، يبقى لبنان الخاسر في هذه الحرب، فيما تتسع خسارته، بغضّ النظر عن أعمال «الحزب». وقد نجحت المؤسسة العسكرية في تخويف الدولة من مواجهة مع حزب الله قد تفجّر التوازن الداخلي الهش، حتى تحوّلت معركة السلاح إلى بند في مفاوضات أكبر بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تبقى الكلمة الفصل مرتبطة بموقع السلاح ضمن استراتيجية إيران الإقليمية الأوسع.

وفي هذا السياق، أشار عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب لموقع MTV إلى أن «الجيش لم يمنع عناصر حزب الله من الوصول إلى المناطق التجريبية مع عودة الأهالي، ويمرّر لهم ما يريدون تمريره، ولا يزال يغضّ النظر عن تحركاتهم وتراخيصهم ويمنحهم ما يريدون. أما في شمال لبنان وبيروت الإدارية، فالجيش لا يفرض سلطته عليهم».

وتستمر الإدارة الأميركية في استخدام ورقة «إعادة هيكلة المخابرات» كأداة ضغط دقيقة تستهدف بنية النفوذ الداخلي لحزب الله، من دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة معه. وبمعنى آخر، تسعى واشنطن إلى تحقيق أهدافها التفاوضية من دون معاداة الجيش بالكامل، خشية خلق فراغ قد يملؤه الحزب.

وأكد حرب أن «الإدارة الأميركية براغماتية، وتضع مسودة للجيش اللبناني لمساعدته، ولكن المساعدات لن تصل إليه إلا إذا رأت منه خطوات ملموسة، فلا ثقة لدى الإدارة الأميركية الآن بقيادة الجيش والمجلس العسكري، اللذين لا يزالان يسهّلان عمليات للحزب». ولفت إلى أن «كوادر مخابرات الجيش الموجودة في الجنوب معيّنة بموافقة كلية من “الحزب”، وأي معلومات يأخذونها من المجلس العسكري يقومون بإبلاغها له قبل أن يقوم الجيش بأي مهمات».

وأوضح حرب أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عندما قال: «نحن نستطيع أن نساعد لبنان، ونريد أن نأخذ فصائل من الجيش وندربها، ونزيل منها عناصر متعاطفة مع “الحزب”»، كان يقصد جهاز المخابرات.

وتستخدم إسرائيل استمرار وجودها في نقاط جنوبية كورقة ضغط، لا كهدف بحد ذاته، للتأثير أكثر في معادلة الحل الداخلي اللبناني، وهو ما يمنحها أفضلية استراتيجية تتمثل في التأثير بأقل كلفة عسكرية وسياسية ممكنة.

ولا يعتقد حرب أن «إسرائيل ستوسّع عملياتها البرية، لأنها حددت أمنها جغرافيًا، وهي أساسًا مضت مع أميركا وحتى مع الدولة على أساس أنها لن تنسحب قبل تفكيك سلاح حزب الله من المناطق غير المحتلة. والآن أصبحت إسرائيل تأخذ ورقة تأمين إلى حين حل مشكلة حصرية السلاح، بالتزامن مع مخالفة قائد الجيش رودولف هيكل لاتفاق الإطار، برفضه غرفًا مشتركة بين الجيش اللبناني والإسرائيلي».

ويبقى السلاح عقدةً تتقاطع عندها كل المسارات: قرار لبناني مؤجّل، وضغط أميركي متفاقم، وإسرائيل تستثمر في الوقت لمصلحتها.

كيف تحوّل المجلس العسكري إلى مُعَرْقِلٍ لنزع السلاح؟

الكاتب: عامر خضر آغا | المصدر: موقع mtv
28 آب 2026
كل حديث عن «حصرية السلاح» يظل شعارًا معلّقًا في الهواء، لأن أول خطوة نحو تحقيقها، وهي اتخاذ القرار، لم تأتِ ساعتها بعد. فلا المفاوضات الدولية ولا الضغوط الأميركية يمكن أن تعوّض غياب إرادة تغذّيها المؤسسة العسكرية وتستفيد منها إسرائيل.

ولا تزال المؤسسة العسكرية تحاول جرّ بعبدا والسراي الحكومي إلى منطق يقوم على إثبات حسن نية إسرائيل من خلال انسحابات تدريجية وملموسة. وفي ظلّ ذلك، يبقى لبنان الخاسر في هذه الحرب، فيما تتسع خسارته، بغضّ النظر عن أعمال «الحزب». وقد نجحت المؤسسة العسكرية في تخويف الدولة من مواجهة مع حزب الله قد تفجّر التوازن الداخلي الهش، حتى تحوّلت معركة السلاح إلى بند في مفاوضات أكبر بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تبقى الكلمة الفصل مرتبطة بموقع السلاح ضمن استراتيجية إيران الإقليمية الأوسع.

وفي هذا السياق، أشار عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب لموقع MTV إلى أن «الجيش لم يمنع عناصر حزب الله من الوصول إلى المناطق التجريبية مع عودة الأهالي، ويمرّر لهم ما يريدون تمريره، ولا يزال يغضّ النظر عن تحركاتهم وتراخيصهم ويمنحهم ما يريدون. أما في شمال لبنان وبيروت الإدارية، فالجيش لا يفرض سلطته عليهم».

وتستمر الإدارة الأميركية في استخدام ورقة «إعادة هيكلة المخابرات» كأداة ضغط دقيقة تستهدف بنية النفوذ الداخلي لحزب الله، من دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة معه. وبمعنى آخر، تسعى واشنطن إلى تحقيق أهدافها التفاوضية من دون معاداة الجيش بالكامل، خشية خلق فراغ قد يملؤه الحزب.

وأكد حرب أن «الإدارة الأميركية براغماتية، وتضع مسودة للجيش اللبناني لمساعدته، ولكن المساعدات لن تصل إليه إلا إذا رأت منه خطوات ملموسة، فلا ثقة لدى الإدارة الأميركية الآن بقيادة الجيش والمجلس العسكري، اللذين لا يزالان يسهّلان عمليات للحزب». ولفت إلى أن «كوادر مخابرات الجيش الموجودة في الجنوب معيّنة بموافقة كلية من “الحزب”، وأي معلومات يأخذونها من المجلس العسكري يقومون بإبلاغها له قبل أن يقوم الجيش بأي مهمات».

وأوضح حرب أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عندما قال: «نحن نستطيع أن نساعد لبنان، ونريد أن نأخذ فصائل من الجيش وندربها، ونزيل منها عناصر متعاطفة مع “الحزب”»، كان يقصد جهاز المخابرات.

وتستخدم إسرائيل استمرار وجودها في نقاط جنوبية كورقة ضغط، لا كهدف بحد ذاته، للتأثير أكثر في معادلة الحل الداخلي اللبناني، وهو ما يمنحها أفضلية استراتيجية تتمثل في التأثير بأقل كلفة عسكرية وسياسية ممكنة.

ولا يعتقد حرب أن «إسرائيل ستوسّع عملياتها البرية، لأنها حددت أمنها جغرافيًا، وهي أساسًا مضت مع أميركا وحتى مع الدولة على أساس أنها لن تنسحب قبل تفكيك سلاح حزب الله من المناطق غير المحتلة. والآن أصبحت إسرائيل تأخذ ورقة تأمين إلى حين حل مشكلة حصرية السلاح، بالتزامن مع مخالفة قائد الجيش رودولف هيكل لاتفاق الإطار، برفضه غرفًا مشتركة بين الجيش اللبناني والإسرائيلي».

ويبقى السلاح عقدةً تتقاطع عندها كل المسارات: قرار لبناني مؤجّل، وضغط أميركي متفاقم، وإسرائيل تستثمر في الوقت لمصلحتها.

مزيد من الأخبار