المراهقة والسياسة

تتفشّى عدوى المراهقة في السياسة، حين يظن البعض أن الاسم يكفي لصناعة موقف، وأن الإرث العائلي يمكن أن يتحوّل إلى رصيد سياسي يُصرف بلا حساب.
ليس كل من وُلد لأبوين من طينة العمالقة في الموسيقى والفن والشعر يستطيع أن يسرق واجهة الوراثة ويضعها في خدمة المراهقة السياسية. وهذا، للأسف، هو حال ريما الرحباني، التي لا يبدو في مواقفها من التاريخ والسياسة إلا قدرٌ من الهشاشة، يُقدَّم أحياناً بوصفه موقفاً، فيما هو في الحقيقة اجتزاءٌ للاجتزاء.
أن تعتبر ريما الرحباني أن حزب الله «مقاومة» في مواجهة العدو، يعني ببساطة أنها لم تسمع، أو لم تُرِد أن تسمع، ما يقوله حزب الله عن نفسه. لم تسمع مشروعه السياسي، ولا مواقفه المعلنة، ولا منطقه الذي يتجاوز لبنان إلى صراعات المنطقة، وصولاً إلى الدعوة الغوغائية لإزالة دولة نووية من الوجود، دون أن يكون للداعي عينان تبصران أو عقل يفكر.
والأغرب أن يُختزل كل ما جرى في أن حزب الله «فتح الحرب»، وكأن الكارثة التي دفع اللبنانيون ثمنها تفصيلٌ هامشي لا يستحق التوقف عنده.
أما اعتبار السلاح شرعياً، رغم أن أصحاب السلاح أنفسهم لم يخفوا مشروعهم منذ الثمانينيات، فهو ليس قراءة سياسية. هذه مراهقة ما بعدها مراهقة.
السياسة ليست حفلة حنين إلى زمن الآباء، ولا مسرحاً لاستعراض أسماء كبيرة. السياسة مسؤولية، ووعي، وقراءة للتاريخ كما هو، لا كما نحب أن يكون.
أما الكلام المراهق، مهما علا صوته، فيبقى في النهاية زوبعةً في فنجان.
المراهقة والسياسة

تتفشّى عدوى المراهقة في السياسة، حين يظن البعض أن الاسم يكفي لصناعة موقف، وأن الإرث العائلي يمكن أن يتحوّل إلى رصيد سياسي يُصرف بلا حساب.
ليس كل من وُلد لأبوين من طينة العمالقة في الموسيقى والفن والشعر يستطيع أن يسرق واجهة الوراثة ويضعها في خدمة المراهقة السياسية. وهذا، للأسف، هو حال ريما الرحباني، التي لا يبدو في مواقفها من التاريخ والسياسة إلا قدرٌ من الهشاشة، يُقدَّم أحياناً بوصفه موقفاً، فيما هو في الحقيقة اجتزاءٌ للاجتزاء.
أن تعتبر ريما الرحباني أن حزب الله «مقاومة» في مواجهة العدو، يعني ببساطة أنها لم تسمع، أو لم تُرِد أن تسمع، ما يقوله حزب الله عن نفسه. لم تسمع مشروعه السياسي، ولا مواقفه المعلنة، ولا منطقه الذي يتجاوز لبنان إلى صراعات المنطقة، وصولاً إلى الدعوة الغوغائية لإزالة دولة نووية من الوجود، دون أن يكون للداعي عينان تبصران أو عقل يفكر.
والأغرب أن يُختزل كل ما جرى في أن حزب الله «فتح الحرب»، وكأن الكارثة التي دفع اللبنانيون ثمنها تفصيلٌ هامشي لا يستحق التوقف عنده.
أما اعتبار السلاح شرعياً، رغم أن أصحاب السلاح أنفسهم لم يخفوا مشروعهم منذ الثمانينيات، فهو ليس قراءة سياسية. هذه مراهقة ما بعدها مراهقة.
السياسة ليست حفلة حنين إلى زمن الآباء، ولا مسرحاً لاستعراض أسماء كبيرة. السياسة مسؤولية، ووعي، وقراءة للتاريخ كما هو، لا كما نحب أن يكون.
أما الكلام المراهق، مهما علا صوته، فيبقى في النهاية زوبعةً في فنجان.






