معركة علي الطاهر كأس مرّة لترامب وحلوة لنتنياهو!

تحظى التطورات العسكرية فوق مرتفعات علي الطاهر في الجنوب اللبناني باهتمام أميركي لافت، بل إنها تشكّل مصدر قلق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعتبر هذه المعركة ذات أبعاد إقليمية ودولية، ولا تتعلّق بلبنان والصراع بين إسرائيل و”حزب الله” فقط. لذلك، تبدو متابعة البيت الأبيض لتطورات هذه المعركة دقيقة وحثيثة.
من الواضح أن موقع علي الطاهر الإستراتيجي عسكرياً يحمل تداعيات عسكرية وسياسية أوسع، قد تتطوّر إقليمياً، وخصوصًا أن المنشأة العسكرية لا تضم عناصر لـِ “الحزب” فقط، إنما عناصر عدة من الحرس الثوري الإيراني. والاهتمام الإسرائيلي الفائق بهذا الموقع يقابله اهتمام إيراني كبير، وهذا ما عبّرت عنه أوساط متابعة للتطورات في واشنطن، مؤكدة أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الضربة الموجعة التي قد توجّهها إسرائيل فحسب، بل في سلسلة الردود التي قد تليها. فإذا ردّ “الحزب” بقوة، قد تعتبر إسرائيل ذلك مبرّرًا لتوسيع عملياتها. وإذا وسّعت إسرائيل عملياتها، فقد يتعرّض “الحزب” لضغوط تدفعه إلى الرد بقوة أكبر. وعندها، قد تنتقل المنطقة من تصعيد محدود إلى حرب شاملة في وقت قصير جدًا.
وتوضح الأوساط أن مخاوف ترامب ليست عبثية، بل هي نتيجة معلومات استخباراتية تؤكّد وجود عشرات من عناصر فيلق بدر والحرس الثوري الإيراني داخل أنفاق علي الطاهر. وما تبلغته واشنطن هو أن أي محاولة من إسرائيل لتفجير الأنفاق والقضاء على هؤلاء المقاتلين قد تثير ردًا صاروخيًا إيرانيًا مباشرًا ضد إسرائيل والقواعد الأميركية في دول الخليج. ووفقًا لتقييمات البنتاغون، قد تُشعل هذه التطورات حربًا إقليمية متعددة الجبهات من جديد.
وتفيد المعلومات بأن الضغوط الأميركية على إسرائيل لم تتوقّف كي لا تتوسّع في هجومها على مرتفعات علي الطاهر، رغم التصعيد المتزايد في اليومين الفائتين. وتعتمد واشنطن دبلوماسية هادئة لمعالجة هذه المعضلة التي تكاد تطيح بالهدوء الحذر في المنطقة، وهي تكثّف اتصالاتها، إما مباشرة وإما عبر وسطاء، مع لبنان وإسرائيل وإيران على حد سواء. وتشير الأوساط إلى أن ترامب لا يريد أي مغامرة غير محسوبة قبل الانتخابات النصفية، ولا يريد أن تتأثّر أسعار النفط والطاقة وغيرها قبل هذا الاستحقاق، خوفًا من التأثير سلبًا في الناخب الأميركي. فالحسم في معركة علي الطاهر هو من أولويات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وليس من أولويات ترامب.
تباين بين ترامب ونتنياهو
وتكشف الأوساط الأميركية أن التباين بين ترامب ونتنياهو على هذا الصعيد يتركّز حول طريقة حل مسألة أنفاق علي الطاهر. فترامب يريد مخرجًا لها عبر المفاوضات برعايته، يقضي بدخول الجيش اللبناني والسيطرة على الأنفاق بعد انسحاب مقاتلي “الحزب” والحرس الثوري الإيراني، مقابل انسحاب إسرائيلي. أما نتنياهو، فيحبّذ خوض معركة عسكرية يحقّق فيها انتصارًا ساحقًا عبر تفجير هذه الأنفاق، واستثمار ذلك في انتخابات “الكنيست” المقبلة، ثم تسليمها إلى الجيش اللبناني لاحقًا.
وترى الأوساط الأميركية أن ما تعتبره إسرائيل رمزًا للنصر، أي تدمير الأنفاق ومقتل أو استسلام من في داخلها، سيمنح إيران و”الحزب” حافزًا لشن هجوم على إسرائيل، بكل ما يترتّب على هذا التصعيد من عواقب وخيمة على الإدارة الأميركية ومصالحها السياسية في لحظة حرجة.
لكن آخر المعلومات الواردة من واشنطن تشير إلى أن الإدارة الأميركية تتفهّم ما تفعله إسرائيل عسكريًا في علي الطاهر، مع حرصها الشديد على أن تبقى العمليات في إطار محدود. فالمسؤولون الأميركيون يعرفون الأهمية الاستراتيجية البالغة التي تكتسبها مرتفعات علي الطاهر، نظرًا إلى موقعها الجغرافي المرتفع وإطلالتها على مساحة واسعة من جنوب لبنان. وهم يعلمون أن السيطرة على هذه المرتفعات تمنح إسرائيل قدرات مراقبة أكبر، وحرية حركة أوسع، وقدرة على ترسيخ وجود عسكري. ولذلك، يتفهّمون عملياتها، إلا أنهم كانوا متوجّسين في الأيام الأخيرة من سلوك نتنياهو عشية الانتخابات الإسرائيلية. ولا يستبعدون إمكان أن يحسم أمره بإصدار أوامر للجيش بالسيطرة على المنطقة وتدمير الأنفاق، بغض النظر عن العواقب، أملًا في إظهار صورة النصر التي من شأنها تعزيز شعبيته، علمًا بأن المجتمع الإسرائيلي يتطلّع إلى رؤية هذه المواجهة مع “الحزب” وإيران تُحسم بشكل نهائي. إلا أن المسؤولين الأميركيين يعتبرون أنه لا يوجد ما يضمن أن تنتهي الأمور عند هذا الحد.
وقد تدفع الضغوط الأميركية على إسرائيل من أجل البقاء في إطار العمليات المحدودة، وفق الأوساط المتابعة للتطورات في واشنطن، بنتنياهو إلى تأجيل الانتخابات بحجة تصاعد التوترات الأمنية وإعلان حالة طوارئ خاصة. وإذا حدث ذلك، فهو يعني بقاء حكومته في السلطة أو تشكيل حكومة حرب لأجل غير مسمى. لذا، تخشى الإدارة الأميركية أن تدفع حسابات نتنياهو الانتخابية والسياسية به إلى مغامرة تُدخل الولايات المتحدة مجددًا في الصراع.
علي الطاهر قد تشعل حرباً إقليمية
ورغم محدودية النطاق الجغرافي لمرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، فإنها قد تُشعل حربًا إقليمية جديدة تشمل إيران والقواعد الأميركية في المنطقة وإسرائيل وإمدادات الطاقة العالمية. وتؤكّد الأوساط أن ذلك قد يعيد خلط الأوراق بالنسبة إلى ترامب، فيعلّق المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل، وخصوصًا أن التقدّم فيها ليس كبيرًا، ويستبدل بها النهج الإقليمي عبر المفاوضات المباشرة مع إيران لحل قضية علي الطاهر، بما يحول دون وقوع انفجار إقليمي كبير، خصوصًا أن جموح نتنياهو نحو الانتخابات، في حال حسمه معركة علي الطاهر، سيشكّل في الوقت نفسه صورة إذلال لإيران و”الحزب”، وقد يؤدي بالتالي إلى اندلاع حرب إقليمية.
وما أصبح واضحًا هو أن واشنطن لا تريد من إسرائيل أن تتوقّف عن عملياتها في الجنوب والهادفة إلى تفكيك البنية التحتية العسكرية لـِ “الحزب”، إنما تريد أن تتواكب هذه العمليات مع حل سياسي يؤدي إلى نزع سلاح “الحزب”. والمفارقة أن هناك مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين يؤيدون مقاربة واشنطن، فهل يدعمهم ترامب على حساب نتنياهو؟
حتماً، سيكون الجواب بعد إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
معركة علي الطاهر كأس مرّة لترامب وحلوة لنتنياهو!

تحظى التطورات العسكرية فوق مرتفعات علي الطاهر في الجنوب اللبناني باهتمام أميركي لافت، بل إنها تشكّل مصدر قلق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعتبر هذه المعركة ذات أبعاد إقليمية ودولية، ولا تتعلّق بلبنان والصراع بين إسرائيل و”حزب الله” فقط. لذلك، تبدو متابعة البيت الأبيض لتطورات هذه المعركة دقيقة وحثيثة.
من الواضح أن موقع علي الطاهر الإستراتيجي عسكرياً يحمل تداعيات عسكرية وسياسية أوسع، قد تتطوّر إقليمياً، وخصوصًا أن المنشأة العسكرية لا تضم عناصر لـِ “الحزب” فقط، إنما عناصر عدة من الحرس الثوري الإيراني. والاهتمام الإسرائيلي الفائق بهذا الموقع يقابله اهتمام إيراني كبير، وهذا ما عبّرت عنه أوساط متابعة للتطورات في واشنطن، مؤكدة أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الضربة الموجعة التي قد توجّهها إسرائيل فحسب، بل في سلسلة الردود التي قد تليها. فإذا ردّ “الحزب” بقوة، قد تعتبر إسرائيل ذلك مبرّرًا لتوسيع عملياتها. وإذا وسّعت إسرائيل عملياتها، فقد يتعرّض “الحزب” لضغوط تدفعه إلى الرد بقوة أكبر. وعندها، قد تنتقل المنطقة من تصعيد محدود إلى حرب شاملة في وقت قصير جدًا.
وتوضح الأوساط أن مخاوف ترامب ليست عبثية، بل هي نتيجة معلومات استخباراتية تؤكّد وجود عشرات من عناصر فيلق بدر والحرس الثوري الإيراني داخل أنفاق علي الطاهر. وما تبلغته واشنطن هو أن أي محاولة من إسرائيل لتفجير الأنفاق والقضاء على هؤلاء المقاتلين قد تثير ردًا صاروخيًا إيرانيًا مباشرًا ضد إسرائيل والقواعد الأميركية في دول الخليج. ووفقًا لتقييمات البنتاغون، قد تُشعل هذه التطورات حربًا إقليمية متعددة الجبهات من جديد.
وتفيد المعلومات بأن الضغوط الأميركية على إسرائيل لم تتوقّف كي لا تتوسّع في هجومها على مرتفعات علي الطاهر، رغم التصعيد المتزايد في اليومين الفائتين. وتعتمد واشنطن دبلوماسية هادئة لمعالجة هذه المعضلة التي تكاد تطيح بالهدوء الحذر في المنطقة، وهي تكثّف اتصالاتها، إما مباشرة وإما عبر وسطاء، مع لبنان وإسرائيل وإيران على حد سواء. وتشير الأوساط إلى أن ترامب لا يريد أي مغامرة غير محسوبة قبل الانتخابات النصفية، ولا يريد أن تتأثّر أسعار النفط والطاقة وغيرها قبل هذا الاستحقاق، خوفًا من التأثير سلبًا في الناخب الأميركي. فالحسم في معركة علي الطاهر هو من أولويات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وليس من أولويات ترامب.
تباين بين ترامب ونتنياهو
وتكشف الأوساط الأميركية أن التباين بين ترامب ونتنياهو على هذا الصعيد يتركّز حول طريقة حل مسألة أنفاق علي الطاهر. فترامب يريد مخرجًا لها عبر المفاوضات برعايته، يقضي بدخول الجيش اللبناني والسيطرة على الأنفاق بعد انسحاب مقاتلي “الحزب” والحرس الثوري الإيراني، مقابل انسحاب إسرائيلي. أما نتنياهو، فيحبّذ خوض معركة عسكرية يحقّق فيها انتصارًا ساحقًا عبر تفجير هذه الأنفاق، واستثمار ذلك في انتخابات “الكنيست” المقبلة، ثم تسليمها إلى الجيش اللبناني لاحقًا.
وترى الأوساط الأميركية أن ما تعتبره إسرائيل رمزًا للنصر، أي تدمير الأنفاق ومقتل أو استسلام من في داخلها، سيمنح إيران و”الحزب” حافزًا لشن هجوم على إسرائيل، بكل ما يترتّب على هذا التصعيد من عواقب وخيمة على الإدارة الأميركية ومصالحها السياسية في لحظة حرجة.
لكن آخر المعلومات الواردة من واشنطن تشير إلى أن الإدارة الأميركية تتفهّم ما تفعله إسرائيل عسكريًا في علي الطاهر، مع حرصها الشديد على أن تبقى العمليات في إطار محدود. فالمسؤولون الأميركيون يعرفون الأهمية الاستراتيجية البالغة التي تكتسبها مرتفعات علي الطاهر، نظرًا إلى موقعها الجغرافي المرتفع وإطلالتها على مساحة واسعة من جنوب لبنان. وهم يعلمون أن السيطرة على هذه المرتفعات تمنح إسرائيل قدرات مراقبة أكبر، وحرية حركة أوسع، وقدرة على ترسيخ وجود عسكري. ولذلك، يتفهّمون عملياتها، إلا أنهم كانوا متوجّسين في الأيام الأخيرة من سلوك نتنياهو عشية الانتخابات الإسرائيلية. ولا يستبعدون إمكان أن يحسم أمره بإصدار أوامر للجيش بالسيطرة على المنطقة وتدمير الأنفاق، بغض النظر عن العواقب، أملًا في إظهار صورة النصر التي من شأنها تعزيز شعبيته، علمًا بأن المجتمع الإسرائيلي يتطلّع إلى رؤية هذه المواجهة مع “الحزب” وإيران تُحسم بشكل نهائي. إلا أن المسؤولين الأميركيين يعتبرون أنه لا يوجد ما يضمن أن تنتهي الأمور عند هذا الحد.
وقد تدفع الضغوط الأميركية على إسرائيل من أجل البقاء في إطار العمليات المحدودة، وفق الأوساط المتابعة للتطورات في واشنطن، بنتنياهو إلى تأجيل الانتخابات بحجة تصاعد التوترات الأمنية وإعلان حالة طوارئ خاصة. وإذا حدث ذلك، فهو يعني بقاء حكومته في السلطة أو تشكيل حكومة حرب لأجل غير مسمى. لذا، تخشى الإدارة الأميركية أن تدفع حسابات نتنياهو الانتخابية والسياسية به إلى مغامرة تُدخل الولايات المتحدة مجددًا في الصراع.
علي الطاهر قد تشعل حرباً إقليمية
ورغم محدودية النطاق الجغرافي لمرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، فإنها قد تُشعل حربًا إقليمية جديدة تشمل إيران والقواعد الأميركية في المنطقة وإسرائيل وإمدادات الطاقة العالمية. وتؤكّد الأوساط أن ذلك قد يعيد خلط الأوراق بالنسبة إلى ترامب، فيعلّق المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل، وخصوصًا أن التقدّم فيها ليس كبيرًا، ويستبدل بها النهج الإقليمي عبر المفاوضات المباشرة مع إيران لحل قضية علي الطاهر، بما يحول دون وقوع انفجار إقليمي كبير، خصوصًا أن جموح نتنياهو نحو الانتخابات، في حال حسمه معركة علي الطاهر، سيشكّل في الوقت نفسه صورة إذلال لإيران و”الحزب”، وقد يؤدي بالتالي إلى اندلاع حرب إقليمية.
وما أصبح واضحًا هو أن واشنطن لا تريد من إسرائيل أن تتوقّف عن عملياتها في الجنوب والهادفة إلى تفكيك البنية التحتية العسكرية لـِ “الحزب”، إنما تريد أن تتواكب هذه العمليات مع حل سياسي يؤدي إلى نزع سلاح “الحزب”. والمفارقة أن هناك مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين يؤيدون مقاربة واشنطن، فهل يدعمهم ترامب على حساب نتنياهو؟
حتماً، سيكون الجواب بعد إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.









