التفاوض مجرد تفصيل..مشروع إسرائيل يتقدم في سوريا ولبنان

من إيران إلى جنوب لبنان، لم يعد مجدياً الغرق في تفاصيل التفاوض، تبادل الرسائل والتهديدات، النقاشات والمبادرات والمقترحات، ولا بالمواقيت المرتبطة بالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، أو الانتخابات الإسرائيلية. فالبعض يعتبر أن ترامب يحتاج للوصول إلى اتفاق مع إيران قبل الانتخابات، أو لتحقيق نتيجة تسعفه، وآخرون يعتبرون أن بنيامين نتنياهو لن يلجأ للتصعيد قبل انتخاباته خوفاً من خسائر سيتكبدها، وكي لا يعيد إدخال إسرائيل في حالة حرب جديدة، وليتجنب تجديد حزب الله عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية وهذا سيكون له أثر سلبي كبير على نتنياهو ويسهم في خسارته للانتخابات. أمام الوقائع المشهودة، والمشاريع المرسومة، تبقى هذه الحسابات مجرد تفاصيل. فالأميركيون يريدون تحقيق أهدافهم سواء كان ذلك بالحرب أم بالحصار أم بالتفاوض. وإسرائيل تسعى إلى الهدف نفسه حرباً، أم تفاوضاً.
الضغط على إيران وخطط التصعيد الإسرائيلية
في خضم الحصار الخانق الذي تفرضه أميركا على إيران والذي بدأ يؤثر على الواقع الاقتصادي والمعيشي الداخلي، تواصل واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية متقطعة بين فترة وأخرى، بهدف الضغط أكثر على طهران ودفعها للتنازل، وهذا المسار لا بد له أن يؤدي إلى تجدد الصدام أو استمراره بشكل متقطع، كما بإمكانه أن يؤدي إلى صراع أوسع وأكبر وهو ما يستمر ترامب بالتلويح به في معرض تهديداته التي يوجهها للإيرانيين. نتنياهو ليس بعيداً عن تفكير ترامب، وهو لا يتوانى عن مواصلة السعي إلى تجديد التصعيد، سواء ضد إيران أو إطلاق يده في لبنان وحتى في سوريا. في هذا السياق لا بدّ من التساؤل عن أسباب وخلفيات الزيارة التي أجراها رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي إلى أميركا، وما الذي ناقشه هناك والخطط التي عرضها، وسط معلومات عن مناقشته لملفات التصعيد في إيران وفي جنوب لبنان وعرض معلومات حول الجنوب السوري.
علي الطاهر.. التفاصيل تحجب الخطر الأكبر
حتى الآن لا يبدو كل الحديث عن الوصول إلى اتفاق بالتفاوض قابلاً للتحقيق، أما بالنسبة إلى لبنان فالتفاوض يجري بين الدولة اللبنانية وإسرائيل برعاية أميركا، بينما يعترض حزب الله ويرفض الالتزام، وإسرائيل تصرُّ على مواصلة الحرب ضده. منذ أسابيع يغرق اللبنانيون في تفاصيل معركة علي الطاهر، وإذا كانت ستنتهي بالتفاوض ودخول الجيش اللبناني إليها مقابل انسحاب الحزب منها، أو إذا كانت إسرائيل ستشن معركتها العسكرية بهدف السيطرة عليها، وهنا يتفرع النقاش حول الكلفة البشرية والخسائر التي ستتكبدها إسرائيل وما سيكون لذلك من تأثير على مجريات الانتخابات. وهناك من يستند على استطلاعات الرأي التي تشير إلى خسارة نتنياهو للانتخابات، وأن هذه ستكون من المحددات الأساسية للقرارات التي سيتخذها إما باتجاه التصعيد أو التهدئة.
جبهات نتنياهو المحتملة؟
يبقى كل ذلك تفاصيل، يجدر الخروج منها، والتحضير لما هو أخطر. ان استشعر نتنياهو خطراً جدياً على المستوى الانتخابي، فهو حتماً سيعود إلى خطته الأساسية وهي تفجير الوضع في لبنان أو في المنطقة حتى، وعندها سيخوض معركة علي الطاهر، في محاولة للسيطرة عليها والإعلان عن انجاز عسكري، لكن ما هو أخطر هو عدم الاكتفاء بالعملية هناك وفتح معركة جديدة، إما باتجاه جبل الريحان وإقليم التفاح، وهو قد ناقش في هذا الأمر مع الأميركيين بتفاصيله، وشرح الضرورة العسكرية والأمنية لإنهاء وتفكيك وتفجير مواقع ومخازن حزب الله في تلك المنطقة، ولكن مثل هذه المعركة ستكون شرسة جداً، وبحاجة إلى وقت طويل وقد يلجأ إلى فتح معركة أو شن عملية موضعية في البقاع أيضاً في محاولة للإعلان عن انتصار عسكري جديد. وبالتأكيد لن يتوانى عن استخدام الأراضي السورية لتنفيذ مثل هذه العملية وربما في مخيلته محاولة لاستعادة مشهد العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل في مصياف في العام 2024.
إسرائيل ترسم خريطة نفوذ من سوريا إلى الزهراني
ما لا يتوانى عنه نتنياهو هو استمرار الضغط على سوريا، عسكرياً في الميدان، وسياسياً من خلال مضاعفة الحملات التي يشنها على الرئيس السوري أحمد الشرع داخل إسرائيل وداخل الولايات المتحدة الأميركية في محاولة لإقناع واشنطن بالسماح له بمواصلة تنفيذ عملياته في الجنوب السوري، علماً أن أهدافه أبعد من توسيع الاحتلال لاهداف عسكرية أو أمنية، حتى أن تدخله بالسويداء أبعد من ادعاء حماية الدروز، بل يهدف إلى تكريس وتثبيت أمر واقع يمكّنه من التحكم بمسارات الطرق في الجنوب السوري. كذلك الأمر في لبنان الذي يريد من خلال فرضه السيطرة العسكرية على مناطق أساسية، مشرفة على النبطية، والزهراني، او مناطق مشرفة على صور، أو مناطق أخرى مشرفة على نهر الأولي، يريد التحكم ليس بالمسارات العسكرية فقط، بل استغلال الأمر العسكري الذي يفرضه لفرض شروط سياسية واقتصادية لاحقاً، وهذا سيجعله قادراً على التحكم بمسارات الجنوبين اللبناني والسوري، وبمساراتٍ من جنوب سوريا إلى وسطها وشمالها، كما سيتيح له التحكم بأي مشروع لإعادة تأهيل أنابيب النفط التي تصل من الخليج العربي إلى سوريا وصولاً إلى منشآت الزهراني.
التفاوض مجرد تفصيل..مشروع إسرائيل يتقدم في سوريا ولبنان

من إيران إلى جنوب لبنان، لم يعد مجدياً الغرق في تفاصيل التفاوض، تبادل الرسائل والتهديدات، النقاشات والمبادرات والمقترحات، ولا بالمواقيت المرتبطة بالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، أو الانتخابات الإسرائيلية. فالبعض يعتبر أن ترامب يحتاج للوصول إلى اتفاق مع إيران قبل الانتخابات، أو لتحقيق نتيجة تسعفه، وآخرون يعتبرون أن بنيامين نتنياهو لن يلجأ للتصعيد قبل انتخاباته خوفاً من خسائر سيتكبدها، وكي لا يعيد إدخال إسرائيل في حالة حرب جديدة، وليتجنب تجديد حزب الله عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية وهذا سيكون له أثر سلبي كبير على نتنياهو ويسهم في خسارته للانتخابات. أمام الوقائع المشهودة، والمشاريع المرسومة، تبقى هذه الحسابات مجرد تفاصيل. فالأميركيون يريدون تحقيق أهدافهم سواء كان ذلك بالحرب أم بالحصار أم بالتفاوض. وإسرائيل تسعى إلى الهدف نفسه حرباً، أم تفاوضاً.
الضغط على إيران وخطط التصعيد الإسرائيلية
في خضم الحصار الخانق الذي تفرضه أميركا على إيران والذي بدأ يؤثر على الواقع الاقتصادي والمعيشي الداخلي، تواصل واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية متقطعة بين فترة وأخرى، بهدف الضغط أكثر على طهران ودفعها للتنازل، وهذا المسار لا بد له أن يؤدي إلى تجدد الصدام أو استمراره بشكل متقطع، كما بإمكانه أن يؤدي إلى صراع أوسع وأكبر وهو ما يستمر ترامب بالتلويح به في معرض تهديداته التي يوجهها للإيرانيين. نتنياهو ليس بعيداً عن تفكير ترامب، وهو لا يتوانى عن مواصلة السعي إلى تجديد التصعيد، سواء ضد إيران أو إطلاق يده في لبنان وحتى في سوريا. في هذا السياق لا بدّ من التساؤل عن أسباب وخلفيات الزيارة التي أجراها رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي إلى أميركا، وما الذي ناقشه هناك والخطط التي عرضها، وسط معلومات عن مناقشته لملفات التصعيد في إيران وفي جنوب لبنان وعرض معلومات حول الجنوب السوري.
علي الطاهر.. التفاصيل تحجب الخطر الأكبر
حتى الآن لا يبدو كل الحديث عن الوصول إلى اتفاق بالتفاوض قابلاً للتحقيق، أما بالنسبة إلى لبنان فالتفاوض يجري بين الدولة اللبنانية وإسرائيل برعاية أميركا، بينما يعترض حزب الله ويرفض الالتزام، وإسرائيل تصرُّ على مواصلة الحرب ضده. منذ أسابيع يغرق اللبنانيون في تفاصيل معركة علي الطاهر، وإذا كانت ستنتهي بالتفاوض ودخول الجيش اللبناني إليها مقابل انسحاب الحزب منها، أو إذا كانت إسرائيل ستشن معركتها العسكرية بهدف السيطرة عليها، وهنا يتفرع النقاش حول الكلفة البشرية والخسائر التي ستتكبدها إسرائيل وما سيكون لذلك من تأثير على مجريات الانتخابات. وهناك من يستند على استطلاعات الرأي التي تشير إلى خسارة نتنياهو للانتخابات، وأن هذه ستكون من المحددات الأساسية للقرارات التي سيتخذها إما باتجاه التصعيد أو التهدئة.
جبهات نتنياهو المحتملة؟
يبقى كل ذلك تفاصيل، يجدر الخروج منها، والتحضير لما هو أخطر. ان استشعر نتنياهو خطراً جدياً على المستوى الانتخابي، فهو حتماً سيعود إلى خطته الأساسية وهي تفجير الوضع في لبنان أو في المنطقة حتى، وعندها سيخوض معركة علي الطاهر، في محاولة للسيطرة عليها والإعلان عن انجاز عسكري، لكن ما هو أخطر هو عدم الاكتفاء بالعملية هناك وفتح معركة جديدة، إما باتجاه جبل الريحان وإقليم التفاح، وهو قد ناقش في هذا الأمر مع الأميركيين بتفاصيله، وشرح الضرورة العسكرية والأمنية لإنهاء وتفكيك وتفجير مواقع ومخازن حزب الله في تلك المنطقة، ولكن مثل هذه المعركة ستكون شرسة جداً، وبحاجة إلى وقت طويل وقد يلجأ إلى فتح معركة أو شن عملية موضعية في البقاع أيضاً في محاولة للإعلان عن انتصار عسكري جديد. وبالتأكيد لن يتوانى عن استخدام الأراضي السورية لتنفيذ مثل هذه العملية وربما في مخيلته محاولة لاستعادة مشهد العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل في مصياف في العام 2024.
إسرائيل ترسم خريطة نفوذ من سوريا إلى الزهراني
ما لا يتوانى عنه نتنياهو هو استمرار الضغط على سوريا، عسكرياً في الميدان، وسياسياً من خلال مضاعفة الحملات التي يشنها على الرئيس السوري أحمد الشرع داخل إسرائيل وداخل الولايات المتحدة الأميركية في محاولة لإقناع واشنطن بالسماح له بمواصلة تنفيذ عملياته في الجنوب السوري، علماً أن أهدافه أبعد من توسيع الاحتلال لاهداف عسكرية أو أمنية، حتى أن تدخله بالسويداء أبعد من ادعاء حماية الدروز، بل يهدف إلى تكريس وتثبيت أمر واقع يمكّنه من التحكم بمسارات الطرق في الجنوب السوري. كذلك الأمر في لبنان الذي يريد من خلال فرضه السيطرة العسكرية على مناطق أساسية، مشرفة على النبطية، والزهراني، او مناطق مشرفة على صور، أو مناطق أخرى مشرفة على نهر الأولي، يريد التحكم ليس بالمسارات العسكرية فقط، بل استغلال الأمر العسكري الذي يفرضه لفرض شروط سياسية واقتصادية لاحقاً، وهذا سيجعله قادراً على التحكم بمسارات الجنوبين اللبناني والسوري، وبمساراتٍ من جنوب سوريا إلى وسطها وشمالها، كما سيتيح له التحكم بأي مشروع لإعادة تأهيل أنابيب النفط التي تصل من الخليج العربي إلى سوريا وصولاً إلى منشآت الزهراني.









