اليونيفيل” إلى الرّحيل… وكليرفيلد يبحث عن البديل

لن يقع الفراغ الذي سيسبّبه رحيل “اليونيفيل” يومَ يغادر آخر جنديّ دوليّ جنوب لبنان. سيقع عند منتصف ليل الحادي والثلاثين من كانون الأوّل، حين تتوقّف القوّة عن مراقبة الخروقات وتسيير الدوريّات ومواكبة الجيش، وتدخل مرحلة انسحاب قد تستمرّ طوال عام 2027. هذا مع العلم أنّ بعض الدول المساهمة بدأت بالفعل بسحب جزء من قوّاتها قبل نهاية 2026 تحضيراً للانسحاب النهائيّ. وقد يبقى جنود أمميّون على الأرض، لكن من دون المهمّة التي شكّلت المرجعيّة الدوليّة لضبط الجنوب وتوثيق ما يجري فيه.
أخطر ما في الأمر هو أنّ الفراغ يقترب فيما توثّق “اليونيفيل” نشاطاً إسرائيليّاً واسعاً: انتشاراً مدرّعاً، وأعمالاً هندسيّة ولوجستيّة، وحواجز تعيق حركتها، إلى جانب الهدم واستحداث طرق عسكريّة. وبين 21 و27 آب فقط، سجّلت القوّة الدوليّة 1,030 مساراً لمقذوفات في جنوب لبنان، بمعدّل 147 مقذوفاً يوميّاً، محذّرةً من أنّ الوضع لا يزال هشّاً، أي أنّ الشاهد الدوليّ يستعدّ للمغادرة، فيما تُثبَّت على الأرض وقائع عسكريّة خطِرة.
يُذكر أنّ “أساس” كشف في 12 أيّار 2025 أنّ الاعتراض الإسرائيليّ على بقاء “اليونيفيل” يحظى بتأييد أميركيّ، في مقابل تمسّك لبنان وفرنسا بالقوّة، وأنّ واشنطن بدأت يومها البحث عن بديل يقوم على تعزيز صلاحيّات لجنة المراقبة.
ما كان يومها نقاشاً مبكراً في أروقة الأمم المتّحدة أصبح اليوم واقعاً. فقد مدّد مجلس الأمن ولاية “اليونيفيل” للمرّة الأخيرة حتّى نهاية عام 2026، وطلب إلى الأمين العامّ أنطونيو غوتيريش إعداد خيارات لما بعد الانسحاب. وقدّم غوتيريش بالفعل ثلاثة نماذج لقوّة أمميّة أصغر، يراوح عديدها بين نحو 1,980 و5,525 عنصراً، وتختلف قدراتها على مراقبة الخطّ الأزرق والتحقّق من الخروقات ومؤازرة الجيش اللبنانيّ.
اجتماع بطلب فرنسيّ: لا حلّ بعد
يوم الجمعة المنصرم عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة بطلب من فرنسا لمناقشة طلب لبنان التمديد لـ”اليونيفيل” والخيارات المطروحة لما بعد انتهاء مهمّتها. نجحت باريس في إعادة الملفّ إلى طاولة المجلس وفي تثبيت نقطتين: رفض المسّ بالقرار 1701 بوصفه المرجعيّة الدوليّة الناظمة للوضع في الجنوب، وضرورة استمرار دور للأمم المتّحدة بعد انتهاء “اليونيفيل”.
إلّا أنّ الاجتماع لم ينتج قراراً ولا مسوّدة جاهزة للتصويت. أبدت غالبيّة الأعضاء تفهّماً لمطلب لبنان، وجرى تداول تمديد إضافيّ ولو لفترة قصيرة، فيما بقيت واشنطن على رفضها تجديد القوّة بصيغتها الحاليّة. لا ترفض الأخيرة أيّ حضور أمميّ، لكنّها تريد دوراً محدوداً مرتبطاً بتنفيذ “اتّفاق الإطار” وآليّة التحقّق، لا بعثة مفتوحة المدّة تستنسخ “اليونيفيل”. إذاً خرج الاجتماع بتقاطع على إبقاء وجود أمميّ، لكن وسط خلاف على شكل هذا البقاء وصلاحيّاته.
يدرك رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي خطورة هذا الفراغ. فهو كان قد عبّر عن ذلك في حديث إلى “الشرق الأوسط”، واضعاً سقفاً واضحاً للموقف اللبنانيّ: إذا تعذّر التجديد، فالمطلوب قوّة بديلة تحت علم الأمم المتّحدة وبتوافق أوروبيّ – أميركيّ، “كيلا نفقد المستند القانونيّ للإبقاء على المرجعيّة الدوليّة”. وشدّد على أنّ الاتّفاقات الثنائيّة ليست بديلاً من الحضور الدوليّ، ولا سيما أنّ إسرائيل لم تنفّذ ما التزمته في “اتّفاق الإطار”.
مهمّة كليرفيلد: غرب وعرب بلا أميركيّين
تكشف معلومات “أساس” أنّ جزءاً غير معلن من مهمّة رئيس مجموعة التنسيق العسكريّ الخاصّة بلبنان الجنرال الأميركيّ جوزف كليرفيلد يتمحور حول البحث عن صيغة لما بعد “اليونيفيل”. ولا يقتصر عمله على “المنطقة التجريبيّة” وآليّة التحقّق، بل يشمل إمكان تشكيل قوّة تضمّ جنوداً من دول غربيّة وعربيّة تعمل إلى جانب الجيش اللبنانيّ في الجنوب.
بحسب المعلومات، حسم الأميركيّون أمر عدم نشر جنود ضمن أيّ قوّة بديلة، وسيكتفون بضبّاط استشاريّين وأدوار في القيادة والتنسيق. تريد واشنطن صيغة جديدة من دون تحمّل المخاطرة الميدانيّة المباشرة.
في المقابل، أبلغت إيطاليا الوفدَين اللبنانيَّين السياسيّ والعسكريّ، خلال المفاوضات الأخيرة، أنّها تدرس الضمانات المطلوبة لأمن جنودها وسلامتهم إذا شاركوا في قوّة دوليّة خاصّة. لم تعطِ روما موافقة نهائيّة ولم ترفض الفكرة. وهذه الضمانات لا تنفصل عن حرّيّة الحركة وقواعد الاشتباك وعدم استهداف القوّة وآليّات الإخلاء والحماية.
تكشف معلومات “أساس” أنّ كليرفيلد زار الأردن بعد إسرائيل وقبل عودته إلى لبنان، وبحث في عمّان إمكان مشاركة جنود أردنيّين، بعدما عبّرت المملكة عن استعدادها للمساهمة. غير أنّ المسار لا يزال في بدايته، ولم يتحوّل إلى التزام أو خطّة انتشار.
هل يمكن نشر قوّة من دون مجلس الأمن؟
قانوناً، هناك مساران مختلفان. إذا كان المطلوب تمديد “اليونيفيل” أو إنشاء قوّة جديدة تحت علم الأمم المتّحدة، فالطريق الواقعيّ يمرّ بمجلس الأمن: قرار يحصل على تسعة أصوات ولا يصطدم بفيتو أيّ دولة دائمة العضويّة. ولذلك لا تكفي رغبة لبنان أو استعداد إيطاليا والأردن ما دام الاعتراض الأميركيّ قائماً.
أمّا إذا كان البديل قوّة متعدّدة الجنسيّات خارج الأمم المتّحدة، فيمكن نشرها بطلب من الدولة اللبنانيّة والاتّفاق مع الدول المشاركة. ويحتاج هذا النموذج إلى اتّفاق يحدّد المهمّة والقيادة والتمويل وقواعد الاشتباك، وآخر خاصّ بوضع القوّات وحرّيّة حركتها وحصاناتها. ووفق المادّة 52 من الدستور، تُبرم المعاهدات بالاتّفاق بين رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة وبعد موافقة مجلس الوزراء، وتحتاج إلى موافقة مجلس النوّاب إذا رتّبت أعباء ماليّة أو تعذّر فسخها سنة فسنة.
لكنّها ستكون قوّة دوليّة تعمل بموجب اتّفاق خاصّ مع لبنان، لا قوّة أمميّة مكلّفة من مجلس الأمن تنفيذ القرار 1701. وبالتالي لا تتمتّع تلقائيّاً بتمويل الأمم المتّحدة وحصاناتها وصلاحيّاتها. وموافقة لبنان تتيح لها العمل على أرضه، لكنّها لا تلزم إسرائيل باحترام مهمّتها أو الانسحاب. لذلك تحتاج عمليّاً إلى موافقة إسرائيليّة أو تعهّدات متوازية وضمانات أميركيّة، علاوة على ترتيبات تمنع الاحتكاك مع القوى الموجودة ميدانيّاً.
أخطر ما في الأمر هو أنّ الفراغ يقترب فيما توثّق “اليونيفيل” نشاطاً إسرائيليّاً واسعاً
هناك نموذج شبيه هو القوّة المتعدّدة الجنسيّات والمراقبون في سيناء. أُنشئت القوّة خارج الأمم المتّحدة عندما تعذّر الاتّفاق في مجلس الأمن. لكنّها قامت على معاهدة سلام مصريّة – إسرائيليّة وبروتوكول وقّعه الطرفان حدّد المهمّة والتمويل والضمانات. في لبنان لا توجد حتّى الآن معاهدة مماثلة، ولا اتّفاق مكتمل التنفيذ يمكن أن يشكّل قاعدة صلبة لقوّة طويلة الأمد.
عليه لا يزال النقاش في مكانه: أميركا ترفض التجديد وترفض إرسال جنود، إيطاليا تنتظر الضمانات، الأردن يبدي استعداداً لم يُترجم قراراً، وفرنسا تحاول إبقاء المظلّة الأمميّة، فيما يتمسّك لبنان بمرجعيّة دوليّة لا يستطيع وحده فرضها.
إذاً لا تكمن الخطورة في مغادرة آخر جنديّ من “اليونيفيل”، بل أن تتوقّف مهمّة الشاهد الدوليّ فيما يبقى الاحتلال الإسرائيليّ ويتمدّد نشاطه العسكريّ على الأرض. بين خروج القوّة الدولية وعدم إنشاء البديل، قد يجد الجيش اللبنانيّ نفسه وحيداً أمام جبهة مفتوحة، من دون مظلّة تحميه أو جهة دوليّة توثّق ما يجري وتمنع تحويل المؤقّت إلى واقع دائم.
اليونيفيل” إلى الرّحيل… وكليرفيلد يبحث عن البديل

لن يقع الفراغ الذي سيسبّبه رحيل “اليونيفيل” يومَ يغادر آخر جنديّ دوليّ جنوب لبنان. سيقع عند منتصف ليل الحادي والثلاثين من كانون الأوّل، حين تتوقّف القوّة عن مراقبة الخروقات وتسيير الدوريّات ومواكبة الجيش، وتدخل مرحلة انسحاب قد تستمرّ طوال عام 2027. هذا مع العلم أنّ بعض الدول المساهمة بدأت بالفعل بسحب جزء من قوّاتها قبل نهاية 2026 تحضيراً للانسحاب النهائيّ. وقد يبقى جنود أمميّون على الأرض، لكن من دون المهمّة التي شكّلت المرجعيّة الدوليّة لضبط الجنوب وتوثيق ما يجري فيه.
أخطر ما في الأمر هو أنّ الفراغ يقترب فيما توثّق “اليونيفيل” نشاطاً إسرائيليّاً واسعاً: انتشاراً مدرّعاً، وأعمالاً هندسيّة ولوجستيّة، وحواجز تعيق حركتها، إلى جانب الهدم واستحداث طرق عسكريّة. وبين 21 و27 آب فقط، سجّلت القوّة الدوليّة 1,030 مساراً لمقذوفات في جنوب لبنان، بمعدّل 147 مقذوفاً يوميّاً، محذّرةً من أنّ الوضع لا يزال هشّاً، أي أنّ الشاهد الدوليّ يستعدّ للمغادرة، فيما تُثبَّت على الأرض وقائع عسكريّة خطِرة.
يُذكر أنّ “أساس” كشف في 12 أيّار 2025 أنّ الاعتراض الإسرائيليّ على بقاء “اليونيفيل” يحظى بتأييد أميركيّ، في مقابل تمسّك لبنان وفرنسا بالقوّة، وأنّ واشنطن بدأت يومها البحث عن بديل يقوم على تعزيز صلاحيّات لجنة المراقبة.
ما كان يومها نقاشاً مبكراً في أروقة الأمم المتّحدة أصبح اليوم واقعاً. فقد مدّد مجلس الأمن ولاية “اليونيفيل” للمرّة الأخيرة حتّى نهاية عام 2026، وطلب إلى الأمين العامّ أنطونيو غوتيريش إعداد خيارات لما بعد الانسحاب. وقدّم غوتيريش بالفعل ثلاثة نماذج لقوّة أمميّة أصغر، يراوح عديدها بين نحو 1,980 و5,525 عنصراً، وتختلف قدراتها على مراقبة الخطّ الأزرق والتحقّق من الخروقات ومؤازرة الجيش اللبنانيّ.
اجتماع بطلب فرنسيّ: لا حلّ بعد
يوم الجمعة المنصرم عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة بطلب من فرنسا لمناقشة طلب لبنان التمديد لـ”اليونيفيل” والخيارات المطروحة لما بعد انتهاء مهمّتها. نجحت باريس في إعادة الملفّ إلى طاولة المجلس وفي تثبيت نقطتين: رفض المسّ بالقرار 1701 بوصفه المرجعيّة الدوليّة الناظمة للوضع في الجنوب، وضرورة استمرار دور للأمم المتّحدة بعد انتهاء “اليونيفيل”.
إلّا أنّ الاجتماع لم ينتج قراراً ولا مسوّدة جاهزة للتصويت. أبدت غالبيّة الأعضاء تفهّماً لمطلب لبنان، وجرى تداول تمديد إضافيّ ولو لفترة قصيرة، فيما بقيت واشنطن على رفضها تجديد القوّة بصيغتها الحاليّة. لا ترفض الأخيرة أيّ حضور أمميّ، لكنّها تريد دوراً محدوداً مرتبطاً بتنفيذ “اتّفاق الإطار” وآليّة التحقّق، لا بعثة مفتوحة المدّة تستنسخ “اليونيفيل”. إذاً خرج الاجتماع بتقاطع على إبقاء وجود أمميّ، لكن وسط خلاف على شكل هذا البقاء وصلاحيّاته.
يدرك رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي خطورة هذا الفراغ. فهو كان قد عبّر عن ذلك في حديث إلى “الشرق الأوسط”، واضعاً سقفاً واضحاً للموقف اللبنانيّ: إذا تعذّر التجديد، فالمطلوب قوّة بديلة تحت علم الأمم المتّحدة وبتوافق أوروبيّ – أميركيّ، “كيلا نفقد المستند القانونيّ للإبقاء على المرجعيّة الدوليّة”. وشدّد على أنّ الاتّفاقات الثنائيّة ليست بديلاً من الحضور الدوليّ، ولا سيما أنّ إسرائيل لم تنفّذ ما التزمته في “اتّفاق الإطار”.
مهمّة كليرفيلد: غرب وعرب بلا أميركيّين
تكشف معلومات “أساس” أنّ جزءاً غير معلن من مهمّة رئيس مجموعة التنسيق العسكريّ الخاصّة بلبنان الجنرال الأميركيّ جوزف كليرفيلد يتمحور حول البحث عن صيغة لما بعد “اليونيفيل”. ولا يقتصر عمله على “المنطقة التجريبيّة” وآليّة التحقّق، بل يشمل إمكان تشكيل قوّة تضمّ جنوداً من دول غربيّة وعربيّة تعمل إلى جانب الجيش اللبنانيّ في الجنوب.
بحسب المعلومات، حسم الأميركيّون أمر عدم نشر جنود ضمن أيّ قوّة بديلة، وسيكتفون بضبّاط استشاريّين وأدوار في القيادة والتنسيق. تريد واشنطن صيغة جديدة من دون تحمّل المخاطرة الميدانيّة المباشرة.
في المقابل، أبلغت إيطاليا الوفدَين اللبنانيَّين السياسيّ والعسكريّ، خلال المفاوضات الأخيرة، أنّها تدرس الضمانات المطلوبة لأمن جنودها وسلامتهم إذا شاركوا في قوّة دوليّة خاصّة. لم تعطِ روما موافقة نهائيّة ولم ترفض الفكرة. وهذه الضمانات لا تنفصل عن حرّيّة الحركة وقواعد الاشتباك وعدم استهداف القوّة وآليّات الإخلاء والحماية.
تكشف معلومات “أساس” أنّ كليرفيلد زار الأردن بعد إسرائيل وقبل عودته إلى لبنان، وبحث في عمّان إمكان مشاركة جنود أردنيّين، بعدما عبّرت المملكة عن استعدادها للمساهمة. غير أنّ المسار لا يزال في بدايته، ولم يتحوّل إلى التزام أو خطّة انتشار.
هل يمكن نشر قوّة من دون مجلس الأمن؟
قانوناً، هناك مساران مختلفان. إذا كان المطلوب تمديد “اليونيفيل” أو إنشاء قوّة جديدة تحت علم الأمم المتّحدة، فالطريق الواقعيّ يمرّ بمجلس الأمن: قرار يحصل على تسعة أصوات ولا يصطدم بفيتو أيّ دولة دائمة العضويّة. ولذلك لا تكفي رغبة لبنان أو استعداد إيطاليا والأردن ما دام الاعتراض الأميركيّ قائماً.
أمّا إذا كان البديل قوّة متعدّدة الجنسيّات خارج الأمم المتّحدة، فيمكن نشرها بطلب من الدولة اللبنانيّة والاتّفاق مع الدول المشاركة. ويحتاج هذا النموذج إلى اتّفاق يحدّد المهمّة والقيادة والتمويل وقواعد الاشتباك، وآخر خاصّ بوضع القوّات وحرّيّة حركتها وحصاناتها. ووفق المادّة 52 من الدستور، تُبرم المعاهدات بالاتّفاق بين رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة وبعد موافقة مجلس الوزراء، وتحتاج إلى موافقة مجلس النوّاب إذا رتّبت أعباء ماليّة أو تعذّر فسخها سنة فسنة.
لكنّها ستكون قوّة دوليّة تعمل بموجب اتّفاق خاصّ مع لبنان، لا قوّة أمميّة مكلّفة من مجلس الأمن تنفيذ القرار 1701. وبالتالي لا تتمتّع تلقائيّاً بتمويل الأمم المتّحدة وحصاناتها وصلاحيّاتها. وموافقة لبنان تتيح لها العمل على أرضه، لكنّها لا تلزم إسرائيل باحترام مهمّتها أو الانسحاب. لذلك تحتاج عمليّاً إلى موافقة إسرائيليّة أو تعهّدات متوازية وضمانات أميركيّة، علاوة على ترتيبات تمنع الاحتكاك مع القوى الموجودة ميدانيّاً.
أخطر ما في الأمر هو أنّ الفراغ يقترب فيما توثّق “اليونيفيل” نشاطاً إسرائيليّاً واسعاً
هناك نموذج شبيه هو القوّة المتعدّدة الجنسيّات والمراقبون في سيناء. أُنشئت القوّة خارج الأمم المتّحدة عندما تعذّر الاتّفاق في مجلس الأمن. لكنّها قامت على معاهدة سلام مصريّة – إسرائيليّة وبروتوكول وقّعه الطرفان حدّد المهمّة والتمويل والضمانات. في لبنان لا توجد حتّى الآن معاهدة مماثلة، ولا اتّفاق مكتمل التنفيذ يمكن أن يشكّل قاعدة صلبة لقوّة طويلة الأمد.
عليه لا يزال النقاش في مكانه: أميركا ترفض التجديد وترفض إرسال جنود، إيطاليا تنتظر الضمانات، الأردن يبدي استعداداً لم يُترجم قراراً، وفرنسا تحاول إبقاء المظلّة الأمميّة، فيما يتمسّك لبنان بمرجعيّة دوليّة لا يستطيع وحده فرضها.
إذاً لا تكمن الخطورة في مغادرة آخر جنديّ من “اليونيفيل”، بل أن تتوقّف مهمّة الشاهد الدوليّ فيما يبقى الاحتلال الإسرائيليّ ويتمدّد نشاطه العسكريّ على الأرض. بين خروج القوّة الدولية وعدم إنشاء البديل، قد يجد الجيش اللبنانيّ نفسه وحيداً أمام جبهة مفتوحة، من دون مظلّة تحميه أو جهة دوليّة توثّق ما يجري وتمنع تحويل المؤقّت إلى واقع دائم.









