دعم الجيش أميركياً… لا شيك على بياض

لا تبدو الأجواء في الولايات المتحدة الأميركية مشابهة للأجواء الحماسية التي تواكب الاستعدادات لاستضافة فرنسا الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في 17 أيلول المقبل. ورغم لقاء الرئيسين دونالد ترامب وجوزاف عون في واشنطن في تموز الفائت، لم تُفرج الإدارة الأميركية عن مساعدات نوعية طلبها عون للجيش، بانتظار أن يقوم بخطوات ملموسة وفعلية على صعيد ملف سلاح “حزب الله“.
وتفيد معلومات موثوقة بأنَّ واشنطن غير مرتاحة تمامًا إلى أداء الجيش في التعاطي مع “الحزب”، وتصفه بـِ “الخجول” والمتردد. وبالتالي، لم تعد هناك مساعدات مجانية، بل باتت مشروطة وفق معيار ما يتحقق فعليًا في موضوع نزع السلاح.
وتتحدث مصادر أميركية معنية بهذا الملف عن أنَّ الكونغرس موّل الجيش اللبناني لعقود، ودفع له ما لا يقل عن 3 مليارات دولار، ولم يسمع من قيادته سوى تبريرات لسلاح “الحزب” أو قبول ضمني به، تحت ذريعة “تهديد السلم الأهلي”. وكانت أبرز الإشارات الأميركية فرض عقوبات منذ فترة على ضباط في الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية يعملون مع “الحزب” أو يتضامنون معه.
وتعتبر المصادر أنَّ المراقبين الأميركيين لم يروا أي إجراءات قانونية اتخذها الجيش ضد الأفراد المسلحين المتورطين في أنشطة غير مصرّح بها في المناطق التجريبية، بل لمسوا نوعًا من التساهل مع عودة “الحزب” إلى زوطر الغربية تحت عناوين منظمات إنسانية ليست إلا غطاءً للوجود المسلّح.
والخيبة الأميركية تعود إلى العام 2024، أي إلى المرحلة التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار بعد حرب الإسناد الأولى، وفق المصادر الأميركية، إذ تؤكد أن الكونغرس كان يقدّم كل سنة ما لا يقل عن 285 مليون دولار، من دون إحراز تقدم ملموس في نزع سلاح “الحزب“.
وتشير معطيات واردة من واشنطن إلى أن الاستراتيجية الأميركية في التعاطي مع مسألة دعم الجيش اللبناني تغيّرت، وهذا ما يبرّر عدم تفاعل واشنطن مع مؤتمر دعم الجيش في فرنسا، إذ باتت الإدارة الأميركية تربط استمرار مساعداتها للبنان بـِ “شروط صارمة” تتعلق بـِ “معايير قابلة للتحقق، وشفافية كاملة، ونتائج ملموسة، وإشراف مستمر”، لافتة إلى أن كل التجارب السابقة مع الدولة اللبنانية كانت مخيّبة للآمال، إذ تتراجع في كل مرة عن التزاماتها بموجب الاتفاق.
وتقدّم المصادر الأميركية أمثلة عدة، إذ رفض الجيش اللبناني مرارًا وتكرارًا المواجهة مع “الحزب”، بما في ذلك بعدما حظرت الحكومة اللبنانية أنشطته العسكرية في 2 آذار الفائت، إلا أنها تراجعت عن تنفيذ قرارها، معلّلة ذلك بالحفاظ على الاستقرار والوحدة الداخلية. وأحيانًا تهرب إلى الأمام بمطالبتها بانسحاب إسرائيلي قبل حصر السلاح، ما يخلّ بالتسلسل المتفق عليه في إطار الاتفاق.
كما سعى مسؤولون لبنانيون، بمن فيهم رئيس الوزراء نواف سلام وعون، إلى تقليص الأثر الملزم .لاتفاق الإطار، واصفين إياه بأنه دليل تفاوضي وليس اتفاقًا أو معاهدة. كما أعادوا صياغة بنوده وقلّلوا من التزامات لبنان بنزع السلاح. وقد صوّر سلام وعون نزع السلاح على أنه عملية تُنجز عبر “حوار داخلي” مع “حزب الله” المتعنّت، لا بالإكراه!
حتمًا، كان لهذا الأداء تداعياته في واشنطن. وتؤكد المصادر أن الكونغرس قلّص المساعدات للجيش ووجّه البنتاغون إلى وضع معايير للأداء وتحديد خيارات لتعليق المساعدات، علمًا بأن لبنان، بموجب إطار عمل 26 حزيران، قبل صراحةً أن استمرار المساعدة سيعتمد على أداء قابل للقياس.
والمستجد في هذا الموضوع أن الكونغرس سيحصر التمويل بوحدات الجيش التي تنفّذ بنجاح المهام في المناطق التجريبية، بدلًا من الاستمرار في توزيع المساعدات الأمنية بشكل عام بين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وتريد واشنطن أن ترى عمليات مداهمة لمخابئ أسلحة “الحزب”، وهدم الأنفاق وغيرها من البنى التحتية العسكرية، وانتشارًا مستمرًا للجيش في المناطق المُطهّرة، من دون السماح بعودة “الحزب” إليها.
والمنطق الأميركي في الدعم سيكون تصاعديًا مع تقدّم أداء الجيش. والإدارة، وفق المصادر، تتأثر بالمعلومات التي تقدّمها إسرائيل، وهي غالبًا ما تشير إلى تنسيق بين الجيش و”الحزب”، ما يعزّز الاتهامات بمراوغة مزمنة للدولة اللبنانية في التعاطي مع هذا الملف. ولا تخفي المصادر عدم رضا أميركي عن قيادة الجيش المتمثّلة بالعماد رودولف هيكل، إذ لدى الإدارة شعور بأن هناك تساهلًا غير مبرر مع “الحزب”، لن يفضي إلى النتيجة المطلوبة بعد الخطوات الأولى في المناطق التجريبية.
مع ذلك، لا تبدو المصادر الأميركية متشائمة، إذ تعتبر أن لا بديل من عملية السلام التي ترعاها واشنطن، وهي تعمد إلى تعزيزها بشتى الوسائل، وكان آخرها إفراج إسرائيل عن أسرى لبنانيين لإعطاء مزيد من الدفع للدولة اللبنانية.
واللافت أن الإدارة الأميركية تتعاطى ببرودة مع المبادرة الفرنسية، إذ تعتبرها خطوة استعراضية فارغة لن تحفّز الجيش اللبناني على تحقيق الهدف المنشود، وهو نزع السلاح، وأنَّ أي دعم غير مشروط لن يفضي إلى نتيجة. وتفضّل الإدارة الأميركية التواصل المباشر وإرسال كبار القادة العسكريين إلى بيروت لبحث الاحتياجات الميدانية، بدلًا من المشاركة في محافل تحشد لها فرنسا لاستعادة دورها السياسي في المنطقة.
وتكشف المصادر الأميركية أنَّ ربط المساعدات للجيش اللبناني بخطوات فعلية على الأرض له أبعاد داخلية أميركية، إذ يضمن لدافعي الضرائب الأميركيين تحقيق تقدم ملموس بدلًا من الاكتفاء بوعود لبنانية غامضة باتخاذ إجراءات ضد “الحزب” لا تتحقق. وبالتالي، يجب الآن تقييم الجيش اللبناني، وتمويله، بناءً على أدائه للمهمة الموكلة إليه بموجب هذا الإطار.
دعم الجيش أميركياً… لا شيك على بياض

لا تبدو الأجواء في الولايات المتحدة الأميركية مشابهة للأجواء الحماسية التي تواكب الاستعدادات لاستضافة فرنسا الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في 17 أيلول المقبل. ورغم لقاء الرئيسين دونالد ترامب وجوزاف عون في واشنطن في تموز الفائت، لم تُفرج الإدارة الأميركية عن مساعدات نوعية طلبها عون للجيش، بانتظار أن يقوم بخطوات ملموسة وفعلية على صعيد ملف سلاح “حزب الله“.
وتفيد معلومات موثوقة بأنَّ واشنطن غير مرتاحة تمامًا إلى أداء الجيش في التعاطي مع “الحزب”، وتصفه بـِ “الخجول” والمتردد. وبالتالي، لم تعد هناك مساعدات مجانية، بل باتت مشروطة وفق معيار ما يتحقق فعليًا في موضوع نزع السلاح.
وتتحدث مصادر أميركية معنية بهذا الملف عن أنَّ الكونغرس موّل الجيش اللبناني لعقود، ودفع له ما لا يقل عن 3 مليارات دولار، ولم يسمع من قيادته سوى تبريرات لسلاح “الحزب” أو قبول ضمني به، تحت ذريعة “تهديد السلم الأهلي”. وكانت أبرز الإشارات الأميركية فرض عقوبات منذ فترة على ضباط في الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية يعملون مع “الحزب” أو يتضامنون معه.
وتعتبر المصادر أنَّ المراقبين الأميركيين لم يروا أي إجراءات قانونية اتخذها الجيش ضد الأفراد المسلحين المتورطين في أنشطة غير مصرّح بها في المناطق التجريبية، بل لمسوا نوعًا من التساهل مع عودة “الحزب” إلى زوطر الغربية تحت عناوين منظمات إنسانية ليست إلا غطاءً للوجود المسلّح.
والخيبة الأميركية تعود إلى العام 2024، أي إلى المرحلة التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار بعد حرب الإسناد الأولى، وفق المصادر الأميركية، إذ تؤكد أن الكونغرس كان يقدّم كل سنة ما لا يقل عن 285 مليون دولار، من دون إحراز تقدم ملموس في نزع سلاح “الحزب“.
وتشير معطيات واردة من واشنطن إلى أن الاستراتيجية الأميركية في التعاطي مع مسألة دعم الجيش اللبناني تغيّرت، وهذا ما يبرّر عدم تفاعل واشنطن مع مؤتمر دعم الجيش في فرنسا، إذ باتت الإدارة الأميركية تربط استمرار مساعداتها للبنان بـِ “شروط صارمة” تتعلق بـِ “معايير قابلة للتحقق، وشفافية كاملة، ونتائج ملموسة، وإشراف مستمر”، لافتة إلى أن كل التجارب السابقة مع الدولة اللبنانية كانت مخيّبة للآمال، إذ تتراجع في كل مرة عن التزاماتها بموجب الاتفاق.
وتقدّم المصادر الأميركية أمثلة عدة، إذ رفض الجيش اللبناني مرارًا وتكرارًا المواجهة مع “الحزب”، بما في ذلك بعدما حظرت الحكومة اللبنانية أنشطته العسكرية في 2 آذار الفائت، إلا أنها تراجعت عن تنفيذ قرارها، معلّلة ذلك بالحفاظ على الاستقرار والوحدة الداخلية. وأحيانًا تهرب إلى الأمام بمطالبتها بانسحاب إسرائيلي قبل حصر السلاح، ما يخلّ بالتسلسل المتفق عليه في إطار الاتفاق.
كما سعى مسؤولون لبنانيون، بمن فيهم رئيس الوزراء نواف سلام وعون، إلى تقليص الأثر الملزم .لاتفاق الإطار، واصفين إياه بأنه دليل تفاوضي وليس اتفاقًا أو معاهدة. كما أعادوا صياغة بنوده وقلّلوا من التزامات لبنان بنزع السلاح. وقد صوّر سلام وعون نزع السلاح على أنه عملية تُنجز عبر “حوار داخلي” مع “حزب الله” المتعنّت، لا بالإكراه!
حتمًا، كان لهذا الأداء تداعياته في واشنطن. وتؤكد المصادر أن الكونغرس قلّص المساعدات للجيش ووجّه البنتاغون إلى وضع معايير للأداء وتحديد خيارات لتعليق المساعدات، علمًا بأن لبنان، بموجب إطار عمل 26 حزيران، قبل صراحةً أن استمرار المساعدة سيعتمد على أداء قابل للقياس.
والمستجد في هذا الموضوع أن الكونغرس سيحصر التمويل بوحدات الجيش التي تنفّذ بنجاح المهام في المناطق التجريبية، بدلًا من الاستمرار في توزيع المساعدات الأمنية بشكل عام بين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وتريد واشنطن أن ترى عمليات مداهمة لمخابئ أسلحة “الحزب”، وهدم الأنفاق وغيرها من البنى التحتية العسكرية، وانتشارًا مستمرًا للجيش في المناطق المُطهّرة، من دون السماح بعودة “الحزب” إليها.
والمنطق الأميركي في الدعم سيكون تصاعديًا مع تقدّم أداء الجيش. والإدارة، وفق المصادر، تتأثر بالمعلومات التي تقدّمها إسرائيل، وهي غالبًا ما تشير إلى تنسيق بين الجيش و”الحزب”، ما يعزّز الاتهامات بمراوغة مزمنة للدولة اللبنانية في التعاطي مع هذا الملف. ولا تخفي المصادر عدم رضا أميركي عن قيادة الجيش المتمثّلة بالعماد رودولف هيكل، إذ لدى الإدارة شعور بأن هناك تساهلًا غير مبرر مع “الحزب”، لن يفضي إلى النتيجة المطلوبة بعد الخطوات الأولى في المناطق التجريبية.
مع ذلك، لا تبدو المصادر الأميركية متشائمة، إذ تعتبر أن لا بديل من عملية السلام التي ترعاها واشنطن، وهي تعمد إلى تعزيزها بشتى الوسائل، وكان آخرها إفراج إسرائيل عن أسرى لبنانيين لإعطاء مزيد من الدفع للدولة اللبنانية.
واللافت أن الإدارة الأميركية تتعاطى ببرودة مع المبادرة الفرنسية، إذ تعتبرها خطوة استعراضية فارغة لن تحفّز الجيش اللبناني على تحقيق الهدف المنشود، وهو نزع السلاح، وأنَّ أي دعم غير مشروط لن يفضي إلى نتيجة. وتفضّل الإدارة الأميركية التواصل المباشر وإرسال كبار القادة العسكريين إلى بيروت لبحث الاحتياجات الميدانية، بدلًا من المشاركة في محافل تحشد لها فرنسا لاستعادة دورها السياسي في المنطقة.
وتكشف المصادر الأميركية أنَّ ربط المساعدات للجيش اللبناني بخطوات فعلية على الأرض له أبعاد داخلية أميركية، إذ يضمن لدافعي الضرائب الأميركيين تحقيق تقدم ملموس بدلًا من الاكتفاء بوعود لبنانية غامضة باتخاذ إجراءات ضد “الحزب” لا تتحقق. وبالتالي، يجب الآن تقييم الجيش اللبناني، وتمويله، بناءً على أدائه للمهمة الموكلة إليه بموجب هذا الإطار.









