“قوس قزح” جنوبي بعد سقوط “الخط الأحمر” فوق “علي الطاهر”

الحديث عن “منطقة رمادية” يفرض نفسه على جدول أعمال طاولات المفاوضات المقبلة، وسينتقل البحث مستقبلا حول 20 نقطة محتلة بدلا من خمس نقاط. ولذلك لن يطول احتلال تلال علي الطاهر بعد تفجير أنفاقها لترتسم خريطة المنطقة الجديدة المحتلة.
إلى جانب الخطوط الحمر التي أُزيحت من فوق تلال علي الطاهر ومحيطها، بعد قلعة الشقيف شمال مجرى نهر الليطاني، ظهرت التحضيرات الإسرائيلية لزيادة الخطوط المتعدِّدة الألوان. وأولاها “الخط الرمادي” المنتظر ليكون بديلاً من “الخط الأصفر”، الذي أسقط “الخط الأزرق” الخاص بالانسحاب الإسرائيلي، بعدما شكّل لفترة محاولة لإلغاء “الخط الأخضر” المشار إليه في اتفاقية الهدنة بعد “الخط الأسود” المعروف بـ “خط الانتداب”. وعليه، ما الذي توحي به مجموعة الألوان التي تشكّل “قوس قزح” فوق الجنوب، عشية استئناف أعمال “طاولة روما 3″؟
قبل “مجزرة كفررمان” فجر أمس الاثنين بساعات، فتح الحديث الإسرائيلي المفاجئ عن “خط رمادي” جديد، يرسم حدوداً جديدة للاحتلال الإسرائيلي، نقاشاً من نوع آخر، وخصوصاً أنّه سيكون بديلاً من “الخط الأصفر” الذي تجاوزته الآلة العسكرية، بتوسيع نطاق عملياتها في اتجاه المناطق الواقعة شمال مجرى نهر الليطاني وصولاً إلى تلال علي الطاهر والدبشة والطهرة، بعد قلعة الشقيف ومعها مجموعة من القرى المجاورة، بطريقة هدّدت مداخل مدينة النبطية من الجهة الغربية وقرى البقاع الغربي شرقاً وجبل الريحان وإقليم التفاح شمالاً.
على هذه الخلفيات، بدأت المراجع العسكرية والديبلوماسية إجراء القراءة المتأنية لشكل “المنطقة الأمنية الجديدة”، التي أطلقت عليها تل أبيب اسم “المنطقة الرمادية”، في إشارة إلى خريطة جديدة “للمنطقة المحتلة” اليوم بنطاق أضيق وأقرب إلى الحدود الدولية. وهي منطقة ستولد بعد عملية انسحاب “مشروطة”، تتخلّى فيها إسرائيل عن بعض المناطق المحتلة، في شريط يمتد بعمق أقصاه 10 كلم، توصُّلاً إلى تكوين آخر يتراوح عرضه بين 3 و4 كيلومترات عن الحدود الدولية، كما تحدّثت “هيئة البث الإسرائيلية” عن “تقليص حجم القوات المنتشرة في الجنوب، بعد تدمير الأنفاق في منطقة علي الطاهر في قضاء النبطية”.
وانطلاقاً ممّا تقدَّم، رأت هذه المراجع، أنّ هذه الخطوة الإسرائيلية المتوقعة، رسمت بطريقة مسبقة الأطر الجديدة لـ “المفاوضات الثلاثية” التي ستُستأنف في الأيام المقبلة في روما، على خلفية إصرار الولايات المتحدة على المضي في سياسة “المناطق التجريبية” التي يجب أن يعود العمل بموجبها في أسرع وقت ممكن. ذلك أنّها، برأي واشنطن، كانت وما زالت البديل الوحيد المتاح والمؤدّي إلى إنهاء الاحتلال وبسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية تدريجياً. وهو ما أكّد عليه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، بعد أيام قليلة على المشاورات التي أجراها في تل أبيب مع نظيره الأميركي فيها مايك هاكابي، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والتي انتهت في الساعات الأولى التي تلتها، بـ “بادرة حسن نية” تجاه الاستعدادات اللبنانية الجدّية للكشف على مصير رفاة مجموعة من اليهود اللبنانيّين الذين فُقدوا في فترة سابقة تعود إلى ما قبل 4 عقود من الزمن، والتي ردّت عليها إسرائيل بإطلاق 5 أسرى لديها، 3 لبنانيّين وسوريَّين، أوقفوا في لبنان في تواريخ مختلفة في الجنوب والبقاع الغربي، من خارج لائحة الأسرى من مسلّحي “حزب الله”.
ولفتت هذه المراجع، إلى أنّ الحديث عن “المنطقة الرمادية”، لم يُترجم بعد بأي خطوة عملية، ولم يُحدِّد إطارها العملي بشكل دقيق، في انتظار التفاهم على الموعد الجديد لـ “طاولة روما 3” في الأسبوع المقبل على الأرجح. لكنّ مصدراً ديبلوماسياً غربياً ربط بين الإعلان عن هذه الخطوة، وما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أول أمس الأحد، بقوله إنَّ السيطرة على تلة علي الطاهر تمثل “ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان”. وإنّ “الجيش الإسرائيلي سيستكمل تحييد الأنفاق وتدميرها، وسيتمركز وفق ترتيب تكتيكي ملائم”، بما يوحي بإشارة غامضة إلى ولادة “المنطقة الرمادية”.
وفي تفسيره لموقف كاتس، قال المصدر، إنّ ما لم يكشفه وزير الدفاع الإسرائيلي تحدّث عنه مسؤولون إسرائيليّون، بأنّه لن تكون هناك أي خطوة متقدّمة لجهة تقليص المناطق المحتلة، خارج مدار مفاوضات “الإطار الثلاثي” التي جمعت مَن يمثل واشنطن وبيروت وتل أبيب على طاولة روما الأخيرة. وإنّ عودة أي من المدنيّين اللبنانيّين إلى قراهم لن يتمّ إلّا عبر هذه القناة ووفق “خريطة طريق” تُحدَّد سلفاً. ذلك أنّ معظم المناطق التي سيخليها الاحتلال لاحقاً عند رسم المنطقة الجديدة مدمَّرة بالكامل. وقد تغيَّرت معالم معظم مدنها وقراها فوق الأرض، بفعل أعمال التجريف والنسف وما خلّفته أعمال تفجير الأنفاق من انهيارات غير مسبوقة، إلى درجة أنّ بعضها يحتاج إلى عملية تخطيط جديدة من قبل التنظيم المُدني، تؤكّد على “الحدود العقارية” للأراضي الخاصة والعامة، كما كانت قبل تغيير معالمها، وقد شُقّت في بعضها طرق حديثة فوق ركام منازلها.
وبناءً على كل ما تقدَّم، تجمع مراجع ديبلوماسية وعسكرية معنية على القول، إنّ الحديث عن الخطوات المقبلة بات رهن التفاهم على موعد “طاولة روما 3″، من دون القدرة على تحديد ما يمكن تنفيذه، ومدى تأثرها بقرب دخول واشنطن وتل أبيب مدار الانتخابات النصفية في الأولى والتشريعية في الثانية، عدا عن العوامل الأخرى التي ستؤثر في مجرى الأحداث. ذلك أنّ ما هو واضح حتى اليوم، أنّ “خطاً رمادياً” سيخلف “الخط الأصفر” الذي شكّل بديلاً من “الخط الأزرق” الأممي، عوضاً عن “الخط الأخضر” للحدود الدولية الذي تحدّثت عنه اتفاقية الهدنة عام 1949، تكريساً لـ “الخط الأسود” الذي ولد في اتفاق “بوليه – نيو كومب” عام 1923. إذ إنّ جمعها سيشكّل “قوس قزح” جديداً فوق مساحة الجنوب المحتل. وهو ما سيفرض لاحقاً البحث حول مصير “20 نقطة” محتلة، تختصر “الخط الرمادي” بدلاً من “النقاط الخمس” التي خلّفها تفاهم 27 تشرين الثاني 2024.
“قوس قزح” جنوبي بعد سقوط “الخط الأحمر” فوق “علي الطاهر”

الحديث عن “منطقة رمادية” يفرض نفسه على جدول أعمال طاولات المفاوضات المقبلة، وسينتقل البحث مستقبلا حول 20 نقطة محتلة بدلا من خمس نقاط. ولذلك لن يطول احتلال تلال علي الطاهر بعد تفجير أنفاقها لترتسم خريطة المنطقة الجديدة المحتلة.
إلى جانب الخطوط الحمر التي أُزيحت من فوق تلال علي الطاهر ومحيطها، بعد قلعة الشقيف شمال مجرى نهر الليطاني، ظهرت التحضيرات الإسرائيلية لزيادة الخطوط المتعدِّدة الألوان. وأولاها “الخط الرمادي” المنتظر ليكون بديلاً من “الخط الأصفر”، الذي أسقط “الخط الأزرق” الخاص بالانسحاب الإسرائيلي، بعدما شكّل لفترة محاولة لإلغاء “الخط الأخضر” المشار إليه في اتفاقية الهدنة بعد “الخط الأسود” المعروف بـ “خط الانتداب”. وعليه، ما الذي توحي به مجموعة الألوان التي تشكّل “قوس قزح” فوق الجنوب، عشية استئناف أعمال “طاولة روما 3″؟
قبل “مجزرة كفررمان” فجر أمس الاثنين بساعات، فتح الحديث الإسرائيلي المفاجئ عن “خط رمادي” جديد، يرسم حدوداً جديدة للاحتلال الإسرائيلي، نقاشاً من نوع آخر، وخصوصاً أنّه سيكون بديلاً من “الخط الأصفر” الذي تجاوزته الآلة العسكرية، بتوسيع نطاق عملياتها في اتجاه المناطق الواقعة شمال مجرى نهر الليطاني وصولاً إلى تلال علي الطاهر والدبشة والطهرة، بعد قلعة الشقيف ومعها مجموعة من القرى المجاورة، بطريقة هدّدت مداخل مدينة النبطية من الجهة الغربية وقرى البقاع الغربي شرقاً وجبل الريحان وإقليم التفاح شمالاً.
على هذه الخلفيات، بدأت المراجع العسكرية والديبلوماسية إجراء القراءة المتأنية لشكل “المنطقة الأمنية الجديدة”، التي أطلقت عليها تل أبيب اسم “المنطقة الرمادية”، في إشارة إلى خريطة جديدة “للمنطقة المحتلة” اليوم بنطاق أضيق وأقرب إلى الحدود الدولية. وهي منطقة ستولد بعد عملية انسحاب “مشروطة”، تتخلّى فيها إسرائيل عن بعض المناطق المحتلة، في شريط يمتد بعمق أقصاه 10 كلم، توصُّلاً إلى تكوين آخر يتراوح عرضه بين 3 و4 كيلومترات عن الحدود الدولية، كما تحدّثت “هيئة البث الإسرائيلية” عن “تقليص حجم القوات المنتشرة في الجنوب، بعد تدمير الأنفاق في منطقة علي الطاهر في قضاء النبطية”.
وانطلاقاً ممّا تقدَّم، رأت هذه المراجع، أنّ هذه الخطوة الإسرائيلية المتوقعة، رسمت بطريقة مسبقة الأطر الجديدة لـ “المفاوضات الثلاثية” التي ستُستأنف في الأيام المقبلة في روما، على خلفية إصرار الولايات المتحدة على المضي في سياسة “المناطق التجريبية” التي يجب أن يعود العمل بموجبها في أسرع وقت ممكن. ذلك أنّها، برأي واشنطن، كانت وما زالت البديل الوحيد المتاح والمؤدّي إلى إنهاء الاحتلال وبسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية تدريجياً. وهو ما أكّد عليه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، بعد أيام قليلة على المشاورات التي أجراها في تل أبيب مع نظيره الأميركي فيها مايك هاكابي، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والتي انتهت في الساعات الأولى التي تلتها، بـ “بادرة حسن نية” تجاه الاستعدادات اللبنانية الجدّية للكشف على مصير رفاة مجموعة من اليهود اللبنانيّين الذين فُقدوا في فترة سابقة تعود إلى ما قبل 4 عقود من الزمن، والتي ردّت عليها إسرائيل بإطلاق 5 أسرى لديها، 3 لبنانيّين وسوريَّين، أوقفوا في لبنان في تواريخ مختلفة في الجنوب والبقاع الغربي، من خارج لائحة الأسرى من مسلّحي “حزب الله”.
ولفتت هذه المراجع، إلى أنّ الحديث عن “المنطقة الرمادية”، لم يُترجم بعد بأي خطوة عملية، ولم يُحدِّد إطارها العملي بشكل دقيق، في انتظار التفاهم على الموعد الجديد لـ “طاولة روما 3” في الأسبوع المقبل على الأرجح. لكنّ مصدراً ديبلوماسياً غربياً ربط بين الإعلان عن هذه الخطوة، وما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أول أمس الأحد، بقوله إنَّ السيطرة على تلة علي الطاهر تمثل “ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان”. وإنّ “الجيش الإسرائيلي سيستكمل تحييد الأنفاق وتدميرها، وسيتمركز وفق ترتيب تكتيكي ملائم”، بما يوحي بإشارة غامضة إلى ولادة “المنطقة الرمادية”.
وفي تفسيره لموقف كاتس، قال المصدر، إنّ ما لم يكشفه وزير الدفاع الإسرائيلي تحدّث عنه مسؤولون إسرائيليّون، بأنّه لن تكون هناك أي خطوة متقدّمة لجهة تقليص المناطق المحتلة، خارج مدار مفاوضات “الإطار الثلاثي” التي جمعت مَن يمثل واشنطن وبيروت وتل أبيب على طاولة روما الأخيرة. وإنّ عودة أي من المدنيّين اللبنانيّين إلى قراهم لن يتمّ إلّا عبر هذه القناة ووفق “خريطة طريق” تُحدَّد سلفاً. ذلك أنّ معظم المناطق التي سيخليها الاحتلال لاحقاً عند رسم المنطقة الجديدة مدمَّرة بالكامل. وقد تغيَّرت معالم معظم مدنها وقراها فوق الأرض، بفعل أعمال التجريف والنسف وما خلّفته أعمال تفجير الأنفاق من انهيارات غير مسبوقة، إلى درجة أنّ بعضها يحتاج إلى عملية تخطيط جديدة من قبل التنظيم المُدني، تؤكّد على “الحدود العقارية” للأراضي الخاصة والعامة، كما كانت قبل تغيير معالمها، وقد شُقّت في بعضها طرق حديثة فوق ركام منازلها.
وبناءً على كل ما تقدَّم، تجمع مراجع ديبلوماسية وعسكرية معنية على القول، إنّ الحديث عن الخطوات المقبلة بات رهن التفاهم على موعد “طاولة روما 3″، من دون القدرة على تحديد ما يمكن تنفيذه، ومدى تأثرها بقرب دخول واشنطن وتل أبيب مدار الانتخابات النصفية في الأولى والتشريعية في الثانية، عدا عن العوامل الأخرى التي ستؤثر في مجرى الأحداث. ذلك أنّ ما هو واضح حتى اليوم، أنّ “خطاً رمادياً” سيخلف “الخط الأصفر” الذي شكّل بديلاً من “الخط الأزرق” الأممي، عوضاً عن “الخط الأخضر” للحدود الدولية الذي تحدّثت عنه اتفاقية الهدنة عام 1949، تكريساً لـ “الخط الأسود” الذي ولد في اتفاق “بوليه – نيو كومب” عام 1923. إذ إنّ جمعها سيشكّل “قوس قزح” جديداً فوق مساحة الجنوب المحتل. وهو ما سيفرض لاحقاً البحث حول مصير “20 نقطة” محتلة، تختصر “الخط الرمادي” بدلاً من “النقاط الخمس” التي خلّفها تفاهم 27 تشرين الثاني 2024.









