خاص: “الحزب” وسقوط نتنياهو: في انتظار غودو!

تقول أوساط “حزب الله” في تبريرها لعدم الردّ على العمليّات الإسرائيلية في علي الطاهر والنبطية وعلى التفجيرات الكبيرة التي تحصل، إنّ السبب هو عدم إعطاء الذريعة لإسرائيل كي توسّع حربها، بما في ذلك العودة إلى استهداف الضاحية أو ضرب إيران، وهو ما سيستغلّه بنيامين نتنياهو لإلغاء الانتخابات التشريعية في أواخر تشرين الأوّل المقبل، لكون حظوظه في الفوز غير مضمونة النتائج.
وبهذا، يبدو “الحزب” كأنّه ينتظر سقوط نتنياهو وتنحّيه بالتالي عن رئاسة الوزراء، ويريد أن يسهّل هذا المسار عبر الحفاظ على عدم تصعيد الحرب التي ربّما تصبّ في مصلحة نتنياهو الانتخابية، أو تؤدّي إلى إلغاء الانتخابات وبقاء نتنياهو في سدّة الحكم لإكمال ما يقوم به منذ “طوفان الأقصى” في غزّة و“حرب الإسناد” في لبنان.
ولكنّ هذه التبريرات التي يوردها “الحزب” لا تدلّ إلى خطّة مفيدة يقوم بها تكون مفاعيلها أكبر وأهمّ من الردّ، بقدر ما تدلّ إلى فقدان البدائل وانحسار القدرة على التحكّم بمسار الأمور، فيلجأ إلى أمل لن يأتي، تماماً كمسرحية الكاتب الإيرلندي صمويل بيكيت الشهيرة “في انتظار غودو” الذي لا يصل أبداً.
فأيّ رئيس حكومة إسرائيلية آخر سيصل إلى الحكم لن يكون مختلفاً من حيث التوجّهات الاستراتيجية عن رئيس الحكومة الحالي. فهو سيكمل بطريقته الخطّة التي تُنفّذ في لبنان، وهي استمرار الاحتلال والتمسّك بالمنطقة الأمنية والإصرار على التخلّص من “الحزب” و من البرنامج النووي الإيراني على الأقل، إن لم يكن القضاء على النظام.
فالمرشّح الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنّه الأكثر حظّاً للفوز بالانتخابات، أي غادي أيزنكوت رئيس الأركان السابق، ليس أكثر ليونة من نتنياهو في ما خصّ لبنان وإيران.
فقد نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” قبل أيّام تقريراً حول توجّهات أيزنكوت في حال فوزه في الانتخابات. وكتبت أنّه “يريد الإبقاء على نوع من المنطقة الأمنية الواسعة في غزّة ولبنان وسوريا“. ويرى أنّ “منطقة بعمق ثمانية كيلومترات ستحول دون تمكّن حزب الله من إطلاق صواريخ مضادة للدروع على إسرائيل“، بمعنى أنّه لن يطالب بمنطقة أكبر.
هذا يعني أنّ الانسحاب غير وارد في عهد أيزنكوت، إذا فاز بالانتخابات، إلى أن يزول خطر “الحزب“، وذلك يكون فقط عبر نزع سلاحه بالكامل. وإذا فشلت عمليّة سحب السلاح من كلّ الأراضي اللبنانية، فإنّ الجيش الإسرائيلي سيبقى محتلّاً لما يسمى “المنطقة الأمنية“، وبالطبع لن تكون هناك إعادة إعمار أو عودة للأهالي في المدى القريب أو المتوسّط.
ربّما يأمل “الحزب” في أن يكتفي رئيس الحكومة الجديد بالاحتفاظ بالمناطق التي احتلّها الجيش الإسرائيلي حتّى الآن، وأن يغضّ الطرف عن المطالبة بنزع السلاح في المناطق اللبنانية الأخرى، على الأقلّ في الوقت الراهن. فالاحتفاظ بالسلاح بالنسبة إلى “الحزب” هو أولوية على أي أمر آخر، حتّى لو كان الثمن بقاء الاحتلال إلى أمد غير محدّد، ودمار الجنوب وتهجير أهله.
فـ “الحزب” يريد المماطلة وربح الوقت قدر الإمكان في انتظار أن يملّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب من محاربة إيران، التي تنتظر بدورها أن يخسر الحزب الجمهوري الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني، والتي تعتقد أنّ في إمكانها الانتظار أيضاً حتّى انتهاء ولاية الرئيس الأميركي الحالي بعد سنتين، إذا كانت لديها القدرة على الصمود أمام الحصار والتضييق الاقتصادي الكبير الذي تتعرّض له.
ولكن هذه الانتظارات هي الورقة الأخيرة المتبقّية أمام هذا المحور الذي تعرّض لخسائر جسيمة على مختلف الصعد. أمّا القرار بإنهاء نفوذ إيران وكلّ من يدور في فلكها فهو قرار قد اتُّخذ على نطاق دولي، ولم يعد مرتبطاً فقط بسياسة رئيس أميركي محدّد أو رئيس وزراء إسرائيلي.
فلا ننسى أنّ سوريا تغيّرت وخرجت تماماً من المحور، بل صارت مناوئة له. ولا ننسى أيضاً أنّ مراكز قوّة جديدة وُلدت على أطلال التوازنات السابقة، وفي المقدّمة يأتي الحلف السعودي – التركي – الباكستاني أو حلف مكّة، الذي يغطّي دمشق تحت عباءته. وسيكون هذا الحلف السنّي هو الوريث للنفوذ الإيراني في مقابل إسرائيل.
المنطقة تغيّرت ولن تعود إلى الوراء. ومراهنة الحلف الإيراني على نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية هي كانتظار غودو الذي لا يصل.
خاص: “الحزب” وسقوط نتنياهو: في انتظار غودو!

تقول أوساط “حزب الله” في تبريرها لعدم الردّ على العمليّات الإسرائيلية في علي الطاهر والنبطية وعلى التفجيرات الكبيرة التي تحصل، إنّ السبب هو عدم إعطاء الذريعة لإسرائيل كي توسّع حربها، بما في ذلك العودة إلى استهداف الضاحية أو ضرب إيران، وهو ما سيستغلّه بنيامين نتنياهو لإلغاء الانتخابات التشريعية في أواخر تشرين الأوّل المقبل، لكون حظوظه في الفوز غير مضمونة النتائج.
وبهذا، يبدو “الحزب” كأنّه ينتظر سقوط نتنياهو وتنحّيه بالتالي عن رئاسة الوزراء، ويريد أن يسهّل هذا المسار عبر الحفاظ على عدم تصعيد الحرب التي ربّما تصبّ في مصلحة نتنياهو الانتخابية، أو تؤدّي إلى إلغاء الانتخابات وبقاء نتنياهو في سدّة الحكم لإكمال ما يقوم به منذ “طوفان الأقصى” في غزّة و“حرب الإسناد” في لبنان.
ولكنّ هذه التبريرات التي يوردها “الحزب” لا تدلّ إلى خطّة مفيدة يقوم بها تكون مفاعيلها أكبر وأهمّ من الردّ، بقدر ما تدلّ إلى فقدان البدائل وانحسار القدرة على التحكّم بمسار الأمور، فيلجأ إلى أمل لن يأتي، تماماً كمسرحية الكاتب الإيرلندي صمويل بيكيت الشهيرة “في انتظار غودو” الذي لا يصل أبداً.
فأيّ رئيس حكومة إسرائيلية آخر سيصل إلى الحكم لن يكون مختلفاً من حيث التوجّهات الاستراتيجية عن رئيس الحكومة الحالي. فهو سيكمل بطريقته الخطّة التي تُنفّذ في لبنان، وهي استمرار الاحتلال والتمسّك بالمنطقة الأمنية والإصرار على التخلّص من “الحزب” و من البرنامج النووي الإيراني على الأقل، إن لم يكن القضاء على النظام.
فالمرشّح الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنّه الأكثر حظّاً للفوز بالانتخابات، أي غادي أيزنكوت رئيس الأركان السابق، ليس أكثر ليونة من نتنياهو في ما خصّ لبنان وإيران.
فقد نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” قبل أيّام تقريراً حول توجّهات أيزنكوت في حال فوزه في الانتخابات. وكتبت أنّه “يريد الإبقاء على نوع من المنطقة الأمنية الواسعة في غزّة ولبنان وسوريا“. ويرى أنّ “منطقة بعمق ثمانية كيلومترات ستحول دون تمكّن حزب الله من إطلاق صواريخ مضادة للدروع على إسرائيل“، بمعنى أنّه لن يطالب بمنطقة أكبر.
هذا يعني أنّ الانسحاب غير وارد في عهد أيزنكوت، إذا فاز بالانتخابات، إلى أن يزول خطر “الحزب“، وذلك يكون فقط عبر نزع سلاحه بالكامل. وإذا فشلت عمليّة سحب السلاح من كلّ الأراضي اللبنانية، فإنّ الجيش الإسرائيلي سيبقى محتلّاً لما يسمى “المنطقة الأمنية“، وبالطبع لن تكون هناك إعادة إعمار أو عودة للأهالي في المدى القريب أو المتوسّط.
ربّما يأمل “الحزب” في أن يكتفي رئيس الحكومة الجديد بالاحتفاظ بالمناطق التي احتلّها الجيش الإسرائيلي حتّى الآن، وأن يغضّ الطرف عن المطالبة بنزع السلاح في المناطق اللبنانية الأخرى، على الأقلّ في الوقت الراهن. فالاحتفاظ بالسلاح بالنسبة إلى “الحزب” هو أولوية على أي أمر آخر، حتّى لو كان الثمن بقاء الاحتلال إلى أمد غير محدّد، ودمار الجنوب وتهجير أهله.
فـ “الحزب” يريد المماطلة وربح الوقت قدر الإمكان في انتظار أن يملّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب من محاربة إيران، التي تنتظر بدورها أن يخسر الحزب الجمهوري الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني، والتي تعتقد أنّ في إمكانها الانتظار أيضاً حتّى انتهاء ولاية الرئيس الأميركي الحالي بعد سنتين، إذا كانت لديها القدرة على الصمود أمام الحصار والتضييق الاقتصادي الكبير الذي تتعرّض له.
ولكن هذه الانتظارات هي الورقة الأخيرة المتبقّية أمام هذا المحور الذي تعرّض لخسائر جسيمة على مختلف الصعد. أمّا القرار بإنهاء نفوذ إيران وكلّ من يدور في فلكها فهو قرار قد اتُّخذ على نطاق دولي، ولم يعد مرتبطاً فقط بسياسة رئيس أميركي محدّد أو رئيس وزراء إسرائيلي.
فلا ننسى أنّ سوريا تغيّرت وخرجت تماماً من المحور، بل صارت مناوئة له. ولا ننسى أيضاً أنّ مراكز قوّة جديدة وُلدت على أطلال التوازنات السابقة، وفي المقدّمة يأتي الحلف السعودي – التركي – الباكستاني أو حلف مكّة، الذي يغطّي دمشق تحت عباءته. وسيكون هذا الحلف السنّي هو الوريث للنفوذ الإيراني في مقابل إسرائيل.
المنطقة تغيّرت ولن تعود إلى الوراء. ومراهنة الحلف الإيراني على نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية هي كانتظار غودو الذي لا يصل.








