المفاوضات مترنّحة: الموعد المُعلن إسرائيليًا غير مؤكّد أميركيًا

المصدر: نداء الوطن
12 أيلول 2026

ما بعد علي الطاهر لن يكون كما قبله. على الجانب الإسرائيلي، حقق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنجازًا ميدانيًا يمنحه جرعة انتخابية مهمة وشهية مفتوحة لاستمرار العمليات العسكرية. أما على جبهة “الممانعة”، فمُني “حزب الله” بضربة معنوية وعسكرية ودعائية قوية، تُضاف إلى سلسلة الهزائم التي يتلقاها منذ حربَي الإسناد، حتى إن زمن “ادعاءات النصر” قد ولّى. وبين الطرفين، تبدو الدولة اللبنانية عالقة بين مطرقة تل أبيب وسندان “الحرس الثوري” الإيراني، الممسك بعنق “الحزب” وأنفاقه، فيما يُطلب من بيروت أن تستعيد قرارها وتبسط سلطتها في آن واحد.

وإزاء هذا المشهد، تدخل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ يُتوقع أن يفرض “ما بعد علي الطاهر” نفسه على أي جولة مقبلة، في ظل واقع ميداني صعب وغياب أي رادع أمام إسرائيل، مقابل تمسّك “حزب الله” بموقفه ورفضه اتخاذ خطوات جدية تساعد الدولة على إبعاد كأس الحرب والتدمير. وفي موازاة ذلك، علمت “نداء الوطن” أن التواصل بين بعبدا والضاحية مقطوع.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إن “عقد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية في روما يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، كما أعلنت إسرائيل، لم يتقرر بعد”، مرجحًا “ألا تُعقد الجولة في هذا التوقيت”. وأشار إلى أن لبنان الرسمي لم يتبلغ من واشنطن، حتى أمس، أي موعد في هذا الشأن. كذلك قالت مصادر في الخارجية الأميركية لـ”نداء الوطن” أنه لا يوجد تأكيد على الموعد الجديد للمحادثات.

في المقابل، ورغم هذا الغموض، أوضح المصدر أن “التحضيرات للجولة لا تزال قائمة من الجانب الأميركي، إذ يعمل الجانب الإسرائيلي على حصر البحث في ملف قوة التحقق الثالثة في المناطق النموذجية، فيما يرى لبنان أن الجولة ينبغي أن تكون حاسمة لجهة التزام إسرائيل الكامل بصيغة الإطار، ووقف الأعمال العدائية وإطلاق النار بصورة شاملة، والانتقال إلى البحث في المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، إضافة إلى قوة التحقق الثالثة”.

واعتبر المصدر أن “إسرائيل أخذت المفاوضات إلى مسار سيئ نتيجة عدم التزامها بصيغة الإطار”، مشيرًا إلى أنه “بدلا من تقليص المناطق المحتلة، تعمد، بين جولة وأخرى، إلى توسيع نطاق الاحتلال وضم مناطق جديدة إليه، وهو ما يلقى رفضًا لبنانيًا جامعًا”. وأضاف أن “استمرار هذا النهج من شأنه أن يعقّد مسار المفاوضات ويضعف فرص تحقيق تقدم فعلي في الجولة المقبلة”.

نتنياهو يعلن “إنجاز المهمة”

وفي مقابل القراءة اللبنانية لمسار التفاوض، واصلت إسرائيل توظيف عملية علي الطاهر سياسيًا وميدانيًا. وقال نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: “أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران”. ونشر عبر حسابه على منصة “إكس” مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: “دمرنا الليلة أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان… إنجاز المهمة. عام سعيد”.

من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أنفاق علي الطاهر “بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عامًا، وكانت تشكل معقلًا قويًا لـ”حزب الله””. وأضاف أن إسرائيل “باتت تملك منطقة أمنية تمتد من الساحل غربًا وصولا إلى الشقيف وجبل الشيخ شرقًا”، مشيرًا إلى أن الشمال أصبح يضم منطقة أمنية محصنة “لم يسبق لها مثيل”.

التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش

وفي موازاة التطورات الميدانية والتفاوضية، تتجه الأنظار إلى باريس، حيث بحث وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مع السفير الفرنسي باتريك دوريل التحضيرات لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده الأسبوع المقبل، في إطار الجهود الدولية لمساندة المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية وتعزيز قدراتها.

الحكومة تواصل درس الموازنة

وعلى المستوى الحكومي، عقد مجلس الوزراء جلسة إضافية، استكمالا لجلساته السابقة، للبحث في مشروع قانون الموازنة العامة، برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضور الوزراء، فيما غاب وزيرا الطاقة والثقافة.

وعقب الجلسة، قال وزير الإعلام بول مرقص إنه، “خلافًا لما يتم تداوله، أوضح وزير الاتصالات المهندس شارل الحاج أنه لم يصدر أي قرار بتغيير الوضع الراهن في ما يتعلق بعمليات تشريج خطوط الخلوي”.

وأوضح مرقص أن المجلس واصل دراسة بنود الموازنة التي كان قد بدأ بحثها في الجلسات السابقة، وانتقل إلى ما يُسمى تكييف الرسوم والضرائب وملاءمتها مع سعر الصرف، مؤكدًا أنه “لا يجري استحداث رسوم أو ضرائب جديدة، وإنما تكييف هذه الرسوم بما يتواءم مع سعر الصرف”.

وأضاف أن المجلس انتقل بعد ذلك إلى مناقشة أرقام الوزارات، أي الاعتمادات المرصودة لكل وزارة، على أن يُستكمل البحث في الأيام المقبلة تمهيدًا لإنهاء مشروع قانون الموازنة العامة وإقراره.

ابن عم الأسد في قبضة الأمن اللبناني

أمنيًا، برز تطور لافت على خط العلاقات اللبنانية – السورية، إذ أفادت مصادر “العربية – الحدث” بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية نفذت مداهمة لمستودع مخدرات في منطقة البقاع، أسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص، بينهم سليمان هلال الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وأضافت أن الجانب السوري طلب من لبنان تسليم سليمان هلال الأسد، على خلفية اتهامات بتورطه في جرائم قتل داخل سوريا وتهريب المخدرات من الأراضي السورية. ويأتي توقيف سليمان الأسد في وقت فتحت فيه بيروت ودمشق ملف ملاحقة وتسليم شخصيات مرتبطة بنظام بشار الأسد فرّت إلى لبنان بعد سقوطه.

المفاوضات مترنّحة: الموعد المُعلن إسرائيليًا غير مؤكّد أميركيًا

المصدر: نداء الوطن
12 أيلول 2026

ما بعد علي الطاهر لن يكون كما قبله. على الجانب الإسرائيلي، حقق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنجازًا ميدانيًا يمنحه جرعة انتخابية مهمة وشهية مفتوحة لاستمرار العمليات العسكرية. أما على جبهة “الممانعة”، فمُني “حزب الله” بضربة معنوية وعسكرية ودعائية قوية، تُضاف إلى سلسلة الهزائم التي يتلقاها منذ حربَي الإسناد، حتى إن زمن “ادعاءات النصر” قد ولّى. وبين الطرفين، تبدو الدولة اللبنانية عالقة بين مطرقة تل أبيب وسندان “الحرس الثوري” الإيراني، الممسك بعنق “الحزب” وأنفاقه، فيما يُطلب من بيروت أن تستعيد قرارها وتبسط سلطتها في آن واحد.

وإزاء هذا المشهد، تدخل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ يُتوقع أن يفرض “ما بعد علي الطاهر” نفسه على أي جولة مقبلة، في ظل واقع ميداني صعب وغياب أي رادع أمام إسرائيل، مقابل تمسّك “حزب الله” بموقفه ورفضه اتخاذ خطوات جدية تساعد الدولة على إبعاد كأس الحرب والتدمير. وفي موازاة ذلك، علمت “نداء الوطن” أن التواصل بين بعبدا والضاحية مقطوع.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إن “عقد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية في روما يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين، كما أعلنت إسرائيل، لم يتقرر بعد”، مرجحًا “ألا تُعقد الجولة في هذا التوقيت”. وأشار إلى أن لبنان الرسمي لم يتبلغ من واشنطن، حتى أمس، أي موعد في هذا الشأن. كذلك قالت مصادر في الخارجية الأميركية لـ”نداء الوطن” أنه لا يوجد تأكيد على الموعد الجديد للمحادثات.

في المقابل، ورغم هذا الغموض، أوضح المصدر أن “التحضيرات للجولة لا تزال قائمة من الجانب الأميركي، إذ يعمل الجانب الإسرائيلي على حصر البحث في ملف قوة التحقق الثالثة في المناطق النموذجية، فيما يرى لبنان أن الجولة ينبغي أن تكون حاسمة لجهة التزام إسرائيل الكامل بصيغة الإطار، ووقف الأعمال العدائية وإطلاق النار بصورة شاملة، والانتقال إلى البحث في المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، إضافة إلى قوة التحقق الثالثة”.

واعتبر المصدر أن “إسرائيل أخذت المفاوضات إلى مسار سيئ نتيجة عدم التزامها بصيغة الإطار”، مشيرًا إلى أنه “بدلا من تقليص المناطق المحتلة، تعمد، بين جولة وأخرى، إلى توسيع نطاق الاحتلال وضم مناطق جديدة إليه، وهو ما يلقى رفضًا لبنانيًا جامعًا”. وأضاف أن “استمرار هذا النهج من شأنه أن يعقّد مسار المفاوضات ويضعف فرص تحقيق تقدم فعلي في الجولة المقبلة”.

نتنياهو يعلن “إنجاز المهمة”

وفي مقابل القراءة اللبنانية لمسار التفاوض، واصلت إسرائيل توظيف عملية علي الطاهر سياسيًا وميدانيًا. وقال نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: “أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران”. ونشر عبر حسابه على منصة “إكس” مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: “دمرنا الليلة أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان… إنجاز المهمة. عام سعيد”.

من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أنفاق علي الطاهر “بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عامًا، وكانت تشكل معقلًا قويًا لـ”حزب الله””. وأضاف أن إسرائيل “باتت تملك منطقة أمنية تمتد من الساحل غربًا وصولا إلى الشقيف وجبل الشيخ شرقًا”، مشيرًا إلى أن الشمال أصبح يضم منطقة أمنية محصنة “لم يسبق لها مثيل”.

التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش

وفي موازاة التطورات الميدانية والتفاوضية، تتجه الأنظار إلى باريس، حيث بحث وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار مع السفير الفرنسي باتريك دوريل التحضيرات لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده الأسبوع المقبل، في إطار الجهود الدولية لمساندة المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية وتعزيز قدراتها.

الحكومة تواصل درس الموازنة

وعلى المستوى الحكومي، عقد مجلس الوزراء جلسة إضافية، استكمالا لجلساته السابقة، للبحث في مشروع قانون الموازنة العامة، برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضور الوزراء، فيما غاب وزيرا الطاقة والثقافة.

وعقب الجلسة، قال وزير الإعلام بول مرقص إنه، “خلافًا لما يتم تداوله، أوضح وزير الاتصالات المهندس شارل الحاج أنه لم يصدر أي قرار بتغيير الوضع الراهن في ما يتعلق بعمليات تشريج خطوط الخلوي”.

وأوضح مرقص أن المجلس واصل دراسة بنود الموازنة التي كان قد بدأ بحثها في الجلسات السابقة، وانتقل إلى ما يُسمى تكييف الرسوم والضرائب وملاءمتها مع سعر الصرف، مؤكدًا أنه “لا يجري استحداث رسوم أو ضرائب جديدة، وإنما تكييف هذه الرسوم بما يتواءم مع سعر الصرف”.

وأضاف أن المجلس انتقل بعد ذلك إلى مناقشة أرقام الوزارات، أي الاعتمادات المرصودة لكل وزارة، على أن يُستكمل البحث في الأيام المقبلة تمهيدًا لإنهاء مشروع قانون الموازنة العامة وإقراره.

ابن عم الأسد في قبضة الأمن اللبناني

أمنيًا، برز تطور لافت على خط العلاقات اللبنانية – السورية، إذ أفادت مصادر “العربية – الحدث” بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية نفذت مداهمة لمستودع مخدرات في منطقة البقاع، أسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص، بينهم سليمان هلال الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وأضافت أن الجانب السوري طلب من لبنان تسليم سليمان هلال الأسد، على خلفية اتهامات بتورطه في جرائم قتل داخل سوريا وتهريب المخدرات من الأراضي السورية. ويأتي توقيف سليمان الأسد في وقت فتحت فيه بيروت ودمشق ملف ملاحقة وتسليم شخصيات مرتبطة بنظام بشار الأسد فرّت إلى لبنان بعد سقوطه.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار