ترامب المسوّق الأوّل… ولبنان الناجي الوحيد؟

الكاتب: مريم حرب | المصدر: موقع mtv
15 أيلول 2026

اختصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعادلة بالقول: «من يفوز في سباق الذكاء الاصطناعي يحكم العالم». ويحتدم السباق نحو التفوّق في مجالات الذكاء الاصطناعي والسيطرة على مفاصل العالم، لكن ما فات كثيرين أنّ هذا الابتكار ليس وليد ثورة العام 2025، بل بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي، ووُظّف في الأمن القومي والعمل العسكري والاستخباراتي قبل تسويقه كمنتج استهلاكي.

يُدرك ترامب أنّ ما وُضع في متناول الناس من تقنيات الذكاء الاصطناعي هو برامج وتقنيات غير معقّدة، تهدف إلى جمع البيانات بما يخدم الشركات المصنّعة، ومن خلفها المؤسسات العسكرية.

وعلى الرغم من تخوّف البعض من تفلّت الذكاء الاصطناعي من الضوابط الموضوعة، يعمل ترامب كمسوّق أوّل له، ويعلن أنّه في ظلّ إدارته «تستطيع الولايات المتحدة، وستقوم، بتسريع استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول عبر مجالات الاستخبارات والعمليات القتالية بما يتوافق مع القيم الأميركية».

ويؤكّد المستشار في شؤون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، عامر الطبش، لموقع MTV أنّ «ترامب أخذ على عاتقه عملية دعم وتسويق الذكاء الاصطناعي»، إذ «لا يكاد يمرّ يوم من دون فيديو مولّد بالتقنيات الحديثة لإيصال أفكاره في السياسة والاقتصاد». ويضيف أنّ «ترامب يمكن أن يقوم بكلّ شيء من أجل السيطرة على الحصص العالمية».

استُخدم مصطلح «الذكاء الاصطناعي» للمرّة الأولى خلال مؤتمر جامعة دارتموث بشأن الذكاء الاصطناعي في صيف عام 1956. ومع مرور السنوات وتقدّم التجارب في المختبرات، ظهرت نماذج من الذكاء الاصطناعي في الأفلام الأميركية، لتُطرح في الأسواق بعد سنوات قليلة، كساعة الجاسوس ونظاراته، والسيارات التي تعمل بالبصمة الصوتية، وغيرها من المعدّات التي اعتقدنا يومها أنّها تنتمي إلى عالم آخر.

ويلفت الطبش إلى أنّ «الذكاء الاصطناعي هو سلعة أميركية بامتياز، لأنّ أكبر الشركات التي تصنّع الـHardware أو الـSoftware هي أميركية، وبالتالي فإنّ الدعاية التي تنتهجها الحكومة الأميركية، وعلى رأسها الرئيس الأميركي، وكلّ النهج الأميركي، موجّه نحو تسويق الذكاء الاصطناعي كسلعة».

وفي ظلّ المنافسة الصينية الشرسة على هذا السوق، يوضح الطبش أنّه «كلّما نجحت الولايات المتحدة في تسويق الذكاء الاصطناعي وإقناع الناس به، زادت قدرتها على السيطرة على الاقتصاد العالمي، وتحديدًا على سوق المبيعات والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي».

لم يبقَ مجال إلّا ودخله الذكاء الاصطناعي، ليصبح جزءًا من حياتنا اليومية، فيما توجّهت الشركات، بمختلف قطاعاتها، إلى الاستثمار في هذا المجال.

ومع هذا التقدّم الكبير، «لا يزال لبنان مستهلكًا لهذه التكنولوجيا ومتخلّفًا عن دول العالم، رغم أنّ لبنانيين برعوا ولمع اسمهم في أكبر الشركات المصدّرة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكانوا من واضعي استراتيجيات النجاح»، وفق الطبش.

كما تبرز مشكلتان أساسيتان أمام اندماج لبنان في مسار التطوّر، ألا وهما «كلفة الاستهلاك المرتفعة، وغياب التشريعات التي تواكب تطوّر الذكاء الاصطناعي وتضع له الضوابط».

وفي وقت لم يعد ممكنًا تجاهل الذكاء الاصطناعي، خرجت نماذج منه عن سيطرة البشر، وباتت نظرية تهديد استمرارية البشرية واقعًا يثير القلق. فهل بات تأخّر لبنان عن ركوب هذه الموجة نجاةً له، أم أنّ من سبقه في استخدامها تقدّم إلى درجة بات من الصعب مجاراته؟

ترامب المسوّق الأوّل… ولبنان الناجي الوحيد؟

الكاتب: مريم حرب | المصدر: موقع mtv
15 أيلول 2026

اختصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعادلة بالقول: «من يفوز في سباق الذكاء الاصطناعي يحكم العالم». ويحتدم السباق نحو التفوّق في مجالات الذكاء الاصطناعي والسيطرة على مفاصل العالم، لكن ما فات كثيرين أنّ هذا الابتكار ليس وليد ثورة العام 2025، بل بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي، ووُظّف في الأمن القومي والعمل العسكري والاستخباراتي قبل تسويقه كمنتج استهلاكي.

يُدرك ترامب أنّ ما وُضع في متناول الناس من تقنيات الذكاء الاصطناعي هو برامج وتقنيات غير معقّدة، تهدف إلى جمع البيانات بما يخدم الشركات المصنّعة، ومن خلفها المؤسسات العسكرية.

وعلى الرغم من تخوّف البعض من تفلّت الذكاء الاصطناعي من الضوابط الموضوعة، يعمل ترامب كمسوّق أوّل له، ويعلن أنّه في ظلّ إدارته «تستطيع الولايات المتحدة، وستقوم، بتسريع استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول عبر مجالات الاستخبارات والعمليات القتالية بما يتوافق مع القيم الأميركية».

ويؤكّد المستشار في شؤون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، عامر الطبش، لموقع MTV أنّ «ترامب أخذ على عاتقه عملية دعم وتسويق الذكاء الاصطناعي»، إذ «لا يكاد يمرّ يوم من دون فيديو مولّد بالتقنيات الحديثة لإيصال أفكاره في السياسة والاقتصاد». ويضيف أنّ «ترامب يمكن أن يقوم بكلّ شيء من أجل السيطرة على الحصص العالمية».

استُخدم مصطلح «الذكاء الاصطناعي» للمرّة الأولى خلال مؤتمر جامعة دارتموث بشأن الذكاء الاصطناعي في صيف عام 1956. ومع مرور السنوات وتقدّم التجارب في المختبرات، ظهرت نماذج من الذكاء الاصطناعي في الأفلام الأميركية، لتُطرح في الأسواق بعد سنوات قليلة، كساعة الجاسوس ونظاراته، والسيارات التي تعمل بالبصمة الصوتية، وغيرها من المعدّات التي اعتقدنا يومها أنّها تنتمي إلى عالم آخر.

ويلفت الطبش إلى أنّ «الذكاء الاصطناعي هو سلعة أميركية بامتياز، لأنّ أكبر الشركات التي تصنّع الـHardware أو الـSoftware هي أميركية، وبالتالي فإنّ الدعاية التي تنتهجها الحكومة الأميركية، وعلى رأسها الرئيس الأميركي، وكلّ النهج الأميركي، موجّه نحو تسويق الذكاء الاصطناعي كسلعة».

وفي ظلّ المنافسة الصينية الشرسة على هذا السوق، يوضح الطبش أنّه «كلّما نجحت الولايات المتحدة في تسويق الذكاء الاصطناعي وإقناع الناس به، زادت قدرتها على السيطرة على الاقتصاد العالمي، وتحديدًا على سوق المبيعات والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي».

لم يبقَ مجال إلّا ودخله الذكاء الاصطناعي، ليصبح جزءًا من حياتنا اليومية، فيما توجّهت الشركات، بمختلف قطاعاتها، إلى الاستثمار في هذا المجال.

ومع هذا التقدّم الكبير، «لا يزال لبنان مستهلكًا لهذه التكنولوجيا ومتخلّفًا عن دول العالم، رغم أنّ لبنانيين برعوا ولمع اسمهم في أكبر الشركات المصدّرة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكانوا من واضعي استراتيجيات النجاح»، وفق الطبش.

كما تبرز مشكلتان أساسيتان أمام اندماج لبنان في مسار التطوّر، ألا وهما «كلفة الاستهلاك المرتفعة، وغياب التشريعات التي تواكب تطوّر الذكاء الاصطناعي وتضع له الضوابط».

وفي وقت لم يعد ممكنًا تجاهل الذكاء الاصطناعي، خرجت نماذج منه عن سيطرة البشر، وباتت نظرية تهديد استمرارية البشرية واقعًا يثير القلق. فهل بات تأخّر لبنان عن ركوب هذه الموجة نجاةً له، أم أنّ من سبقه في استخدامها تقدّم إلى درجة بات من الصعب مجاراته؟

مزيد من الأخبار