في انتظار مؤتمر لم يُحدَّد موعده

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
20 أيلول 2026

لدى الخارج حساباته ومصالحه ولكن لديه ذاكرته أيضاً وتجربته مع لبنان في مؤتمرات متعددة عقدت في باريس في شكلٍ خاص وحملت اسمها لدعم الاقتصاد اللبناني على خلفية دعم إصلاحات مطلوبة وضرورية أُطيح بها مراراً وتكراراً لاعتبارات وأسباب مختلفة لها سياق آخر

التمييز المهم لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي عُقِد في باريس الأسبوع المنصرم أنّه وعلى غير كل المؤتمرات السابقة حظيَ، وهو لا يزال مؤتمراً تحضيريّاً لمؤتمر أوسع وفي ظل ارتباك غير مسبوق في التطورات الإقليمية، برئاسة شخصية مباشرة لكل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الجمهورية العماد جوزف عون. وهذا الاعتبار وحده كان كفيلاً بضمان دعم معلن أو خريطة طريق لدعم سيتبلور تباعاً مرحلة بعد مرحلة إلى جانب تحديد موعد المؤتمر الحاسم الفعلي لدعم الجيش، الامر الذي لم يحصل في الاتجاهين.

يعتقد البعض أنّ النداءات التي صدرت من مدينة النبطية مطالبة بسيادة الدولة اللبنانية الكاملة على رغم وجودها فيها على كل المستويات كانت فرصة أتيحت للدولة لأن تأخذ في يدها ورقة قوية أو ورقة أقوى إلى مؤتمر باريس عبر تثبيت الدولة أقدامها على نحو آخر في المدينة وعلى نحو حاسم يؤكد سيطرتها وحدها عليها من دون أي شوائب، متسلّحة بمطالبة شعبية واسعة تخشى وجوداً حزبيّاً يستدرج إليها الاعتداءات الاسرائيلية.

ومع أنّه قد يكون للدولة اعتباراتها في هذا السياق، لكنّه غير مفهوم على نطاق واسع في الداخل الذي تتفاعل معه ويتفاعل مع الخارج كذلك. إذ يسود هذا الانطباع لدى أوساط ديبلوماسية وسياسية على نحو سابق ليس إزاء النبطية بالذات، بل إزاء تنفيذ الدولة قرارها حول بيروت منزوعة السلاح على نحو يرسل المؤشرات المطلوبة بعيداً من الامتحان المباشر للجيش في مناطق تجريبية تنسحب منها إسرائيل أوّلاً، وتوفّر أوراقاً قوية للدول الصديقة من أجل تسريع الدعم. وذلك علماً أنّ إعلاناً أميركيّاً إبّان استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس جوزف عون في البيت الأبيض قبل شهرين من مؤتمر باريس والاستعدادات الطيبة للجانب الأميركي الذي يعتبر الأكثر دعماً للجيش اللبناني على مختلف المستويات، كان ليُشكّل في حدّ ذاته المفتاح الضروري لكل الدعم الخارجي المطلوب، فيما أنّ ذلك كان ولا يزال مرتبطاً بإمساك الجيش اللبناني بناصية القرار على الأرض على نحو يُرسي المعادلة التي تفيد بانتظار خطوات ملموسة في هذا الاطار قبل ترخيم الدعم القائم ولو ليس بالحجم المطلوب والضروري وليس العكس.

هذه المعادلة التي تفضي أو أفضت إلى معادلة جديدة لافتة أضفاها أو ترجمها إعلان السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي الذي هو من ضمن الفريق الأميركي الراعي للمفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل، وعلى إثر مؤتمر باريس، من أنّ “الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان حتى يصبح جيشه قويّاً” وهو موقف ضاغط مستغرب على ضوء اتفاق الإطار الذي يُفيد بخطوة مقابل خطوة متى بدأ تنفيذه، ويعتقد كُثر أنّه يصبّ من ضمن المعادلة التي يستفيد منها “حزب الله” بزعمه أنّ الجيش لا يملك القدرة على الدفاع عن لبنان وفرض سيادة الدولة في الجنوب لافتقاده الى التسليح اللازم وانتظار دعمه ليصبح قويّاً يٌديم الاحتلال الإسرائيلي ما يوفر ذرائع لبقاء سلاحه.

لا يمكن التعويل فحسب على نوايا طيبة وارادة قوية يتم تقديرها وتشجيعها راهناً. إذ لدى الخارج حساباته ومصالحه ولكن لديه ذاكرته أيضاً وتجربته مع لبنان في مؤتمرات متعددة عقدت في باريس في شكلٍ خاص وحملت اسمها لدعم الاقتصاد اللبناني على خلفية دعم اصلاحات مطلوبة وضرورية أُطيح بها مراراً وتكراراً لاعتبارات وأسباب مختلفة لها سياق آخر. ولكن لا يزال الخارج يطالب لبنان باصلاحات اقتصادية وادارية غدت أكثر إلحاحاً بعد الانهيار الاقتصادي ويستمر لبنان في التعثر بها او في اجرائها.

وإبّان الشغور الرئاسي السابق لانتخاب الرئيس جوزف عون كانت المؤسسات اللبنانية في غالبيتها على طريق التفكك وكانت المخاوف كبيرة من تداعيات ذلك والتي فاقمتها حرب إسناد غزة. وكان هناك جهد دولي عملاني من أجل الحؤول دون ذلك. ولكن كان التطلّع قويّاً في الوقت نفسه لنسف أساليب عمل قديمة وضوابط تُقيّد انطلاق لبنان الجديد والمختلف عن السابق عبر إبقاء الهيكليات الادارية والانمائية وآليات العمل نفسها، وتبيّن لاحقاً أنّها لم تتغيّر.

في انتظار مؤتمر لم يُحدَّد موعده

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
20 أيلول 2026

لدى الخارج حساباته ومصالحه ولكن لديه ذاكرته أيضاً وتجربته مع لبنان في مؤتمرات متعددة عقدت في باريس في شكلٍ خاص وحملت اسمها لدعم الاقتصاد اللبناني على خلفية دعم إصلاحات مطلوبة وضرورية أُطيح بها مراراً وتكراراً لاعتبارات وأسباب مختلفة لها سياق آخر

التمييز المهم لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي عُقِد في باريس الأسبوع المنصرم أنّه وعلى غير كل المؤتمرات السابقة حظيَ، وهو لا يزال مؤتمراً تحضيريّاً لمؤتمر أوسع وفي ظل ارتباك غير مسبوق في التطورات الإقليمية، برئاسة شخصية مباشرة لكل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الجمهورية العماد جوزف عون. وهذا الاعتبار وحده كان كفيلاً بضمان دعم معلن أو خريطة طريق لدعم سيتبلور تباعاً مرحلة بعد مرحلة إلى جانب تحديد موعد المؤتمر الحاسم الفعلي لدعم الجيش، الامر الذي لم يحصل في الاتجاهين.

يعتقد البعض أنّ النداءات التي صدرت من مدينة النبطية مطالبة بسيادة الدولة اللبنانية الكاملة على رغم وجودها فيها على كل المستويات كانت فرصة أتيحت للدولة لأن تأخذ في يدها ورقة قوية أو ورقة أقوى إلى مؤتمر باريس عبر تثبيت الدولة أقدامها على نحو آخر في المدينة وعلى نحو حاسم يؤكد سيطرتها وحدها عليها من دون أي شوائب، متسلّحة بمطالبة شعبية واسعة تخشى وجوداً حزبيّاً يستدرج إليها الاعتداءات الاسرائيلية.

ومع أنّه قد يكون للدولة اعتباراتها في هذا السياق، لكنّه غير مفهوم على نطاق واسع في الداخل الذي تتفاعل معه ويتفاعل مع الخارج كذلك. إذ يسود هذا الانطباع لدى أوساط ديبلوماسية وسياسية على نحو سابق ليس إزاء النبطية بالذات، بل إزاء تنفيذ الدولة قرارها حول بيروت منزوعة السلاح على نحو يرسل المؤشرات المطلوبة بعيداً من الامتحان المباشر للجيش في مناطق تجريبية تنسحب منها إسرائيل أوّلاً، وتوفّر أوراقاً قوية للدول الصديقة من أجل تسريع الدعم. وذلك علماً أنّ إعلاناً أميركيّاً إبّان استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس جوزف عون في البيت الأبيض قبل شهرين من مؤتمر باريس والاستعدادات الطيبة للجانب الأميركي الذي يعتبر الأكثر دعماً للجيش اللبناني على مختلف المستويات، كان ليُشكّل في حدّ ذاته المفتاح الضروري لكل الدعم الخارجي المطلوب، فيما أنّ ذلك كان ولا يزال مرتبطاً بإمساك الجيش اللبناني بناصية القرار على الأرض على نحو يُرسي المعادلة التي تفيد بانتظار خطوات ملموسة في هذا الاطار قبل ترخيم الدعم القائم ولو ليس بالحجم المطلوب والضروري وليس العكس.

هذه المعادلة التي تفضي أو أفضت إلى معادلة جديدة لافتة أضفاها أو ترجمها إعلان السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي الذي هو من ضمن الفريق الأميركي الراعي للمفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل، وعلى إثر مؤتمر باريس، من أنّ “الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان حتى يصبح جيشه قويّاً” وهو موقف ضاغط مستغرب على ضوء اتفاق الإطار الذي يُفيد بخطوة مقابل خطوة متى بدأ تنفيذه، ويعتقد كُثر أنّه يصبّ من ضمن المعادلة التي يستفيد منها “حزب الله” بزعمه أنّ الجيش لا يملك القدرة على الدفاع عن لبنان وفرض سيادة الدولة في الجنوب لافتقاده الى التسليح اللازم وانتظار دعمه ليصبح قويّاً يٌديم الاحتلال الإسرائيلي ما يوفر ذرائع لبقاء سلاحه.

لا يمكن التعويل فحسب على نوايا طيبة وارادة قوية يتم تقديرها وتشجيعها راهناً. إذ لدى الخارج حساباته ومصالحه ولكن لديه ذاكرته أيضاً وتجربته مع لبنان في مؤتمرات متعددة عقدت في باريس في شكلٍ خاص وحملت اسمها لدعم الاقتصاد اللبناني على خلفية دعم اصلاحات مطلوبة وضرورية أُطيح بها مراراً وتكراراً لاعتبارات وأسباب مختلفة لها سياق آخر. ولكن لا يزال الخارج يطالب لبنان باصلاحات اقتصادية وادارية غدت أكثر إلحاحاً بعد الانهيار الاقتصادي ويستمر لبنان في التعثر بها او في اجرائها.

وإبّان الشغور الرئاسي السابق لانتخاب الرئيس جوزف عون كانت المؤسسات اللبنانية في غالبيتها على طريق التفكك وكانت المخاوف كبيرة من تداعيات ذلك والتي فاقمتها حرب إسناد غزة. وكان هناك جهد دولي عملاني من أجل الحؤول دون ذلك. ولكن كان التطلّع قويّاً في الوقت نفسه لنسف أساليب عمل قديمة وضوابط تُقيّد انطلاق لبنان الجديد والمختلف عن السابق عبر إبقاء الهيكليات الادارية والانمائية وآليات العمل نفسها، وتبيّن لاحقاً أنّها لم تتغيّر.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار