خيبة أمل أميركية من السلطة اللبنانية: صبر إسرائيل لن يدوم

تؤشّر المعطيات الواردة من العاصمة الأميركية واشنطن إلى تراجع منسوب الثقة لدى الإدارة الأميركية بالسلطة اللبنانية، ولا سيما في ما يتعلّق بالتعامل مع سلاح “حزب الله”. ويبدو أن الأمر لا يقتصر على تريّث الحكومة في إحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، على أهمية هذه القضية وخطورتها، بل يتّصل بمسار طويل من خيبات الأمل المتراكمة منذ عام 2024 حتى اليوم، نتيجة إحجام الحكومة والسلطات اللبنانية عن تنفيذ قرارات مصيرية سبق أن اتّخذتها، من دون أن تُترجمها إلى خطوات عملية وحاسمة.
ومحليًا، يُمثّل موقف “القوات اللبنانية” من تردّد الحكومة في التعاطي بجدّية وحزم مع قضية متفجّرات “الحزب” تصعيدًا سياسيًا لافتًا، خصوصًا بعد انسحاب وزرائها من الجلسة الحكومية. ولا شكّ في أن ثمة تقاطعًا بين تشدّد واشنطن وموقف “القوات” حيال ملف سلاح “الحزب”، وإن انطلقت كلّ جهة من حساباتها واعتباراتها السياسية الخاصة.
وتؤكّد مصادر مطّلعة في واشنطن أن امتناع الحكومة عن إحالة الملف إلى المجلس العدلي قد لا يكون نهاية المطاف، خصوصًا أن التحقيق لا يزال مستمرًا، والمتفجّرات المصادَرة لم تُعَد إلى “الحزب”. غير أن ذلك لا يحجب حقيقة أن أداء الحكومة يتّسم بالتردّد ويفتقر إلى الحزم، ما يعزّز الانطباع بأن “الحزب” لا يزال قادرًا على تجاوز قرارات السلطة، وربما تكرار عمليات نقل المتفجّرات داخل الأراضي اللبنانية.
وتضيف المصادر أن الرئيس جوزاف عون نجح في عدم الرضوخ لمطلب “الحزب” استعادة المتفجّرات، وهو ما شدّد عليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اتصاله به، إلا أن الرئيس اللبناني يبدو أكثر حذرًا في مسألة محاسبة “الحزب” والجهات التي أمرت بإرسال الشحنة وموّلتها وحدّدت وجهتها، وهي نقطة أساسية ركّز عليها روبيو أيضًا.
وتولي الولايات المتحدة الأميركية اهتمامًا استثنائيًا بقضية المتفجّرات، لما لها من انعكاسات مباشرة على الموقف اللبناني في المفاوضات. وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية تعتبر أنه إذا كانت بيروت تريد من إسرائيل وقف ضرباتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية، فعليها أن تُثبت قدرتها على منع استخدام أراضيها للتحضير لهجمات جديدة ضد إسرائيل.
وفي هذا السياق، فإن إقرار “الحزب” بأن المتفجّرات كانت معدّة لمقاومة إسرائيل يزيد من حساسية الملف، وقد يدفع واشنطن إلى منح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرّك عسكريًا داخل لبنان، في ظل ما تعتبره عجزًا حكوميًا عن معالجة هذه المسألة الأمنية البالغة الخطورة.
وتلفت المصادر إلى أن جولة المفاوضات الأخيرة كانت أشبه بـ”حوار الطرشان”، إذ لم تُحرز أي تقدّم يُذكر، بعدما لم يُبدِ الوفد الأمني اللبناني اهتمامًا بالتعاون بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار. ومن شأن ما حصل في الحكومة، لجهة التراخي في التعاطي مع قضية متفجّرات “الحزب” والتردّد في محاسبة المتورّطين، أن ينعكس سلبًا على جولة المفاوضات المقبلة، التي لم يُحدَّد موعدها بعد.
والأخطر، وفق المعطيات المتوافرة من واشنطن، أن الإدارة الأميركية تشعر بقلق متزايد إزاء التناقض بين التصريحات الأخيرة لكلّ من الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين أكّدا عزمهما على تكريس سيادة القانون، وبين ما تعتبره واشنطن تقاعسًا عن اتخاذ خطوات فعلية لحصر السلاح بيد الدولة.
بل إن دوائر القرار الأميركية بدأت تستنتج، بحسب المصادر، أن “الحزب” ينجح في شلّ قدرة الحكومة على التحرّك، من خلال التلويح بتهديدات جدّية بإثارة اضطرابات أمنية وأعمال عنف، وهذا ما يجعل السلطة تتردّد في تنفيذ قراراتها خشية تداعيات المواجهة.
وتشير المعطيات إلى أن المخاوف الأميركية تتعاظم مع نجاح “الحزب” في إخضاع الحكومة لإيقاعه السياسي والأمني، والالتفاف على الجهود الرامية إلى نزع سلاحه، مستعينًا بأساليب سبق أن أثبتت فاعليتها في تحقيق أهدافه.
وتتحدّث المصادر عن استراتيجية متعدّدة المسارات ينفّذها “الحزب”، بتوجيه إيراني، تشمل تهديد الحكومة والمدنيين المعارضين له، والتشكيك في شرعية السلطة عبر تصويرها على أنها مؤسسة طائفية خاضعة للمصالح الأميركية والإسرائيلية، فضلًا عن سعيه، بالتحالف مع أطراف أخرى تعارض الاتفاق، إلى تقديم نفسه ضمن ائتلاف عابر للطوائف يدّعي تمثيل الإرادة الشعبية اللبنانية.
وتشمل هذه الاستراتيجية أيضًا تسريع عمليات إعادة الإعمار، بدعم إيراني، في المناطق التي تشكّل الحاضنة الشعبية الأساسية لـ”الحزب”، بما يتيح له إعادة ترميم نفوذه الاجتماعي والسياسي، بالتوازي مع محاولاته استعادة قدراته العسكرية.
وتعتبر المصادر المطّلعة في واشنطن أن الوقت لا يعمل لمصلحة السلطات اللبنانية، لأن صبر إسرائيل قد لا يدوم طويلًا، وربما تبادر، بعد انتهاء استحقاقاتها الانتخابية الداخلية، وبصرف النظر عن نتائجها، إلى محاولة حسم ملف سلاح “الحزب” بنفسها، من دون أن تتمكّن الإدارة الأميركية من ثنيها عن ذلك.
وتشير إلى أن إسرائيل، من وجهة النظر الأميركية، منحت الحكومة اللبنانية فرصًا متكرّرة لمعالجة هذا الملف، ولا سيما في ظل الضعف النسبي الذي يعانيه “الحزب” نتيجة الضربات العسكرية التي تلقّاها.
وترى المصادر أنه من المؤسف افتقار الحكومة اللبنانية إلى رؤية واضحة للاستفادة من هذا الواقع وفرض سيادة الدولة، فيما يواصل “الحزب” تقويض مؤسساتها، مستخدمًا أساليب الترغيب والترهيب نفسها، ومستفيدًا من علاقاته ببعض أركان السلطة الذين تربطهم به حسابات المصالح والنفوذ.
وفي معطى أمني بالغ الحساسية، تكشف المصادر أن جهات دبلوماسية إسرائيلية قدّمت إلى الإدارة الأميركية وثائق وتسجيلات بالصوت والصورة، تقول إنها تُثبت استمرار “الحزب” في ممارسة أنشطته العسكرية في الجنوب تحت أنظار الجيش اللبناني، وأن بعض هذه المواد يُظهر، بحسب الرواية الإسرائيلية، تسهيل عناصر من الجيش مهمّات “الحزب”.
وتضيف المصادر أن إسرائيل تعاملت مع بعض هذه الحالات ميدانيًا، وأن هذه المعطيات تساهم في تفسير المرونة الأميركية حيال العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، على الرغم من الشكاوى الرسمية اللبنانية المتكرّرة.
وتعتبر المصادر أن الإدارة الأميركية كانت تنتظر من الجيش اللبناني التحرّك “بفاعلية أكبر” ضد “الحزب”، وهو ما لا تراه متحقّقًا حتى الآن. وتربط ذلك بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عبّر عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على معالجة مسألة نزع سلاح “الحزب”.
أما أحدث المعلومات التي وصلت إلى دوائر القرار في واشنطن، وفق المصادر نفسها، فتشير إلى أن “الحزب” ضاعف استعداداته لمواجهة جديدة مع إسرائيل، سواء على مستوى التدريب والتسلّح أو إعادة بناء البنية التحتية العسكرية في مناطق نفوذه.
“القوات” نحو تصعيد سياسي ودستوري
على الصعيد اللبناني، علمت “المدن” أن ضغط “القوات اللبنانية” على الحكومة لن يتوقّف عند خطوة انسحاب وزرائها من الجلسة السابقة، على الرغم من التطمينات التي وصلت إلى معراب بأن مسألة إحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي لم تُحسم نهائيًا بعد.
ومن المتوقّع أن يشارك وزراء “القوات” في جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، لكن ضمن توجّه تصاعدي في مقاربة هذا الملف.
وتؤكّد مصادر “القوات” أنه في حال عدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي، فإن الحزب سيدرس مختلف الخيارات والأطر القانونية والدستورية المتاحة، مشدّدة على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في قضية المتفجّرات وحدها، بل في غياب التصميم لدى الدولة على تنفيذ القرارات التي اتّخذتها في آب 2025 وآذار 2026 بشأن حصرية السلاح.
ولا تستبعد مصادر “القوات” أن يبادر وزراؤها إلى المطالبة بطرح إحالة ملف شحنة المتفجّرات إلى المجلس العدلي على التصويت داخل مجلس الوزراء، بما يضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتها السياسية والوطنية.
فالتصويت، في حال حصوله، سيُلزم كلّ وزير بإعلان موقف واضح وصريح، يصعب التراجع عنه أو التنصّل من تبعاته، ويجعل المسؤولية مباشرة أمام الرأي العام اللبناني.
وبين تصاعد الضغط السياسي الداخلي وتنامي الضغوط الدولية، لن يكون سهلًا على أركان السلطة اللبنانية الاستمرار في المراوحة أو التهرّب من اتخاذ موقف حاسم حيال هذا الملف الخطير، الذي بات يتجاوز قضية شحنة متفجّرات ليطاول جوهر سيادة الدولة وقرارها الأمني والعسكري.
فأيّ قرار ستتّخذه الحكومة، أو تمتنع عن اتخاذه، ستكون له تداعيات سياسية وأمنية كبيرة، في ظلّ توتّر إقليمي متصاعد، لا أحد يعرف متى يتحوّل إلى انفجار واسع.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تبادر الدولة اللبنانية إلى استعادة قرارها قبل فوات الأوان، أم تترك للآخرين أن يفرضوا عليها، وعلى اللبنانيين، أثمان عجزها وتردّدها؟
خيبة أمل أميركية من السلطة اللبنانية: صبر إسرائيل لن يدوم

تؤشّر المعطيات الواردة من العاصمة الأميركية واشنطن إلى تراجع منسوب الثقة لدى الإدارة الأميركية بالسلطة اللبنانية، ولا سيما في ما يتعلّق بالتعامل مع سلاح “حزب الله”. ويبدو أن الأمر لا يقتصر على تريّث الحكومة في إحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، على أهمية هذه القضية وخطورتها، بل يتّصل بمسار طويل من خيبات الأمل المتراكمة منذ عام 2024 حتى اليوم، نتيجة إحجام الحكومة والسلطات اللبنانية عن تنفيذ قرارات مصيرية سبق أن اتّخذتها، من دون أن تُترجمها إلى خطوات عملية وحاسمة.
ومحليًا، يُمثّل موقف “القوات اللبنانية” من تردّد الحكومة في التعاطي بجدّية وحزم مع قضية متفجّرات “الحزب” تصعيدًا سياسيًا لافتًا، خصوصًا بعد انسحاب وزرائها من الجلسة الحكومية. ولا شكّ في أن ثمة تقاطعًا بين تشدّد واشنطن وموقف “القوات” حيال ملف سلاح “الحزب”، وإن انطلقت كلّ جهة من حساباتها واعتباراتها السياسية الخاصة.
وتؤكّد مصادر مطّلعة في واشنطن أن امتناع الحكومة عن إحالة الملف إلى المجلس العدلي قد لا يكون نهاية المطاف، خصوصًا أن التحقيق لا يزال مستمرًا، والمتفجّرات المصادَرة لم تُعَد إلى “الحزب”. غير أن ذلك لا يحجب حقيقة أن أداء الحكومة يتّسم بالتردّد ويفتقر إلى الحزم، ما يعزّز الانطباع بأن “الحزب” لا يزال قادرًا على تجاوز قرارات السلطة، وربما تكرار عمليات نقل المتفجّرات داخل الأراضي اللبنانية.
وتضيف المصادر أن الرئيس جوزاف عون نجح في عدم الرضوخ لمطلب “الحزب” استعادة المتفجّرات، وهو ما شدّد عليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اتصاله به، إلا أن الرئيس اللبناني يبدو أكثر حذرًا في مسألة محاسبة “الحزب” والجهات التي أمرت بإرسال الشحنة وموّلتها وحدّدت وجهتها، وهي نقطة أساسية ركّز عليها روبيو أيضًا.
وتولي الولايات المتحدة الأميركية اهتمامًا استثنائيًا بقضية المتفجّرات، لما لها من انعكاسات مباشرة على الموقف اللبناني في المفاوضات. وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية تعتبر أنه إذا كانت بيروت تريد من إسرائيل وقف ضرباتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية، فعليها أن تُثبت قدرتها على منع استخدام أراضيها للتحضير لهجمات جديدة ضد إسرائيل.
وفي هذا السياق، فإن إقرار “الحزب” بأن المتفجّرات كانت معدّة لمقاومة إسرائيل يزيد من حساسية الملف، وقد يدفع واشنطن إلى منح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرّك عسكريًا داخل لبنان، في ظل ما تعتبره عجزًا حكوميًا عن معالجة هذه المسألة الأمنية البالغة الخطورة.
وتلفت المصادر إلى أن جولة المفاوضات الأخيرة كانت أشبه بـ”حوار الطرشان”، إذ لم تُحرز أي تقدّم يُذكر، بعدما لم يُبدِ الوفد الأمني اللبناني اهتمامًا بالتعاون بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي ضمن اتفاق الإطار. ومن شأن ما حصل في الحكومة، لجهة التراخي في التعاطي مع قضية متفجّرات “الحزب” والتردّد في محاسبة المتورّطين، أن ينعكس سلبًا على جولة المفاوضات المقبلة، التي لم يُحدَّد موعدها بعد.
والأخطر، وفق المعطيات المتوافرة من واشنطن، أن الإدارة الأميركية تشعر بقلق متزايد إزاء التناقض بين التصريحات الأخيرة لكلّ من الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين أكّدا عزمهما على تكريس سيادة القانون، وبين ما تعتبره واشنطن تقاعسًا عن اتخاذ خطوات فعلية لحصر السلاح بيد الدولة.
بل إن دوائر القرار الأميركية بدأت تستنتج، بحسب المصادر، أن “الحزب” ينجح في شلّ قدرة الحكومة على التحرّك، من خلال التلويح بتهديدات جدّية بإثارة اضطرابات أمنية وأعمال عنف، وهذا ما يجعل السلطة تتردّد في تنفيذ قراراتها خشية تداعيات المواجهة.
وتشير المعطيات إلى أن المخاوف الأميركية تتعاظم مع نجاح “الحزب” في إخضاع الحكومة لإيقاعه السياسي والأمني، والالتفاف على الجهود الرامية إلى نزع سلاحه، مستعينًا بأساليب سبق أن أثبتت فاعليتها في تحقيق أهدافه.
وتتحدّث المصادر عن استراتيجية متعدّدة المسارات ينفّذها “الحزب”، بتوجيه إيراني، تشمل تهديد الحكومة والمدنيين المعارضين له، والتشكيك في شرعية السلطة عبر تصويرها على أنها مؤسسة طائفية خاضعة للمصالح الأميركية والإسرائيلية، فضلًا عن سعيه، بالتحالف مع أطراف أخرى تعارض الاتفاق، إلى تقديم نفسه ضمن ائتلاف عابر للطوائف يدّعي تمثيل الإرادة الشعبية اللبنانية.
وتشمل هذه الاستراتيجية أيضًا تسريع عمليات إعادة الإعمار، بدعم إيراني، في المناطق التي تشكّل الحاضنة الشعبية الأساسية لـ”الحزب”، بما يتيح له إعادة ترميم نفوذه الاجتماعي والسياسي، بالتوازي مع محاولاته استعادة قدراته العسكرية.
وتعتبر المصادر المطّلعة في واشنطن أن الوقت لا يعمل لمصلحة السلطات اللبنانية، لأن صبر إسرائيل قد لا يدوم طويلًا، وربما تبادر، بعد انتهاء استحقاقاتها الانتخابية الداخلية، وبصرف النظر عن نتائجها، إلى محاولة حسم ملف سلاح “الحزب” بنفسها، من دون أن تتمكّن الإدارة الأميركية من ثنيها عن ذلك.
وتشير إلى أن إسرائيل، من وجهة النظر الأميركية، منحت الحكومة اللبنانية فرصًا متكرّرة لمعالجة هذا الملف، ولا سيما في ظل الضعف النسبي الذي يعانيه “الحزب” نتيجة الضربات العسكرية التي تلقّاها.
وترى المصادر أنه من المؤسف افتقار الحكومة اللبنانية إلى رؤية واضحة للاستفادة من هذا الواقع وفرض سيادة الدولة، فيما يواصل “الحزب” تقويض مؤسساتها، مستخدمًا أساليب الترغيب والترهيب نفسها، ومستفيدًا من علاقاته ببعض أركان السلطة الذين تربطهم به حسابات المصالح والنفوذ.
وفي معطى أمني بالغ الحساسية، تكشف المصادر أن جهات دبلوماسية إسرائيلية قدّمت إلى الإدارة الأميركية وثائق وتسجيلات بالصوت والصورة، تقول إنها تُثبت استمرار “الحزب” في ممارسة أنشطته العسكرية في الجنوب تحت أنظار الجيش اللبناني، وأن بعض هذه المواد يُظهر، بحسب الرواية الإسرائيلية، تسهيل عناصر من الجيش مهمّات “الحزب”.
وتضيف المصادر أن إسرائيل تعاملت مع بعض هذه الحالات ميدانيًا، وأن هذه المعطيات تساهم في تفسير المرونة الأميركية حيال العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، على الرغم من الشكاوى الرسمية اللبنانية المتكرّرة.
وتعتبر المصادر أن الإدارة الأميركية كانت تنتظر من الجيش اللبناني التحرّك “بفاعلية أكبر” ضد “الحزب”، وهو ما لا تراه متحقّقًا حتى الآن. وتربط ذلك بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عبّر عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على معالجة مسألة نزع سلاح “الحزب”.
أما أحدث المعلومات التي وصلت إلى دوائر القرار في واشنطن، وفق المصادر نفسها، فتشير إلى أن “الحزب” ضاعف استعداداته لمواجهة جديدة مع إسرائيل، سواء على مستوى التدريب والتسلّح أو إعادة بناء البنية التحتية العسكرية في مناطق نفوذه.
“القوات” نحو تصعيد سياسي ودستوري
على الصعيد اللبناني، علمت “المدن” أن ضغط “القوات اللبنانية” على الحكومة لن يتوقّف عند خطوة انسحاب وزرائها من الجلسة السابقة، على الرغم من التطمينات التي وصلت إلى معراب بأن مسألة إحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي لم تُحسم نهائيًا بعد.
ومن المتوقّع أن يشارك وزراء “القوات” في جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، لكن ضمن توجّه تصاعدي في مقاربة هذا الملف.
وتؤكّد مصادر “القوات” أنه في حال عدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي، فإن الحزب سيدرس مختلف الخيارات والأطر القانونية والدستورية المتاحة، مشدّدة على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في قضية المتفجّرات وحدها، بل في غياب التصميم لدى الدولة على تنفيذ القرارات التي اتّخذتها في آب 2025 وآذار 2026 بشأن حصرية السلاح.
ولا تستبعد مصادر “القوات” أن يبادر وزراؤها إلى المطالبة بطرح إحالة ملف شحنة المتفجّرات إلى المجلس العدلي على التصويت داخل مجلس الوزراء، بما يضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتها السياسية والوطنية.
فالتصويت، في حال حصوله، سيُلزم كلّ وزير بإعلان موقف واضح وصريح، يصعب التراجع عنه أو التنصّل من تبعاته، ويجعل المسؤولية مباشرة أمام الرأي العام اللبناني.
وبين تصاعد الضغط السياسي الداخلي وتنامي الضغوط الدولية، لن يكون سهلًا على أركان السلطة اللبنانية الاستمرار في المراوحة أو التهرّب من اتخاذ موقف حاسم حيال هذا الملف الخطير، الذي بات يتجاوز قضية شحنة متفجّرات ليطاول جوهر سيادة الدولة وقرارها الأمني والعسكري.
فأيّ قرار ستتّخذه الحكومة، أو تمتنع عن اتخاذه، ستكون له تداعيات سياسية وأمنية كبيرة، في ظلّ توتّر إقليمي متصاعد، لا أحد يعرف متى يتحوّل إلى انفجار واسع.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تبادر الدولة اللبنانية إلى استعادة قرارها قبل فوات الأوان، أم تترك للآخرين أن يفرضوا عليها، وعلى اللبنانيين، أثمان عجزها وتردّدها؟








