لبنان في عين عاصفة نتنياهو: سيناريوهات ما بعد الانتخابات؟

نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدداً في قطع الطريق على خصومه، إذ سيحرج الجميع، أولاً بتكليفه بتشكيل الحكومة، وثانياً بالمفاوضات التي سيخوضها، خصوصاً أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يردد دوماً أنه سيفعل المستحيل لتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة. يعني ذلك بقاء رئاسة الحكومة عند نتنياهو، والسعي للتفاوض مع قوى من المعارضة للانضمام إلى حكومته، وهنا تتعدد السيناريوهات.
السيناريو الأول الذي جرى تسريبه هو أن يعرض الرئيس الإسرائيلي على نتنياهو تشكيل حكومة وحدة وطنية يتولى فيها الرئاسة لمدة سنتين، ثم يخرج منها مقابل حصوله على العفو العام من أي محاكمة، وربما لاحقاً يفكر في الترشح لمنصب رئيس إسرائيل. ومن غير المضمون حتى الآن موافقة نتنياهو على هذا الطرح، فهو يرفض مطلقاً التنحي أو الاعتزال السياسي.
ورقة العرب في معركة الحكومة
السيناريو الثاني بدأه نتنياهو وحزب الليكود بالتصعيد ضد العرب، الذين حققوا أرقاماً قياسية للمرة الأولى، وهم قادرون على منح الأكثرية لتشكيل الحكومة. وهدف هجوم الليكود على العرب هو إحراج كل خصوم نتنياهو ومنعهم من القبول بالذهاب نحو تحالف مع القائمة العربية الموحدة، ما دامت القائمة المشتركة ترفض أي مشاركة في الحكومة. يريد نتنياهو قطع الطريق على مثل هذا السيناريو من خلال اتهام خصومه بأنهم يتحالفون مع قوىً عربية وإسلامية مؤيدة لحركة حماس. وهو سيستفيد من حجم التصويت الكبير الذي ناله الليكود وكل أحزاب اليمين، وهو ما يشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي بغالبيته يميل نحو اليمين، وتكمن المخاطر الحالية والمستقبلية فيما ستتركه من آثار وما ترخيه من إجراءات تطويق وتضييق على العرب.
السيناريو الثالث أن ينجح نتنياهو في استمالة بعض الكتل اليمينية في التحالف المعارض، مثل كتلة نفتالي بينيت، أو حتى أفيغدور ليبرمان، مقابل تقديم إغراءات كثيرة لهم، وربما تدخل أميركي على نحوٍ مباشر لإقناعهم بالتعاون مع نتنياهو. على أن تكون الصيغة حينها حصول ليبرمان على منصب وزاري، وكذلك بينيت، مقابل أن يستبعد نتنياهو إدخال إيتمار بن غفير إلى الحكومة. ولكن محاذير بينيت وليبرمان تتمثل في تكرار ما حصل مع بيني غانتس، الذي سبق أن تحالف مع نتنياهو لكنه وجد نفسه معزولاً سياسياً وخرج من الحكومة في عزّ الحرب، ولم تتوفر له أي حظوظ تؤهله للترشح لرئاسة الحكومة.
الحرب على إيران مخرجاً
السيناريو الرابع هو أن يكون نتنياهو متأكداً من اتجاه الأمور نحو حرب أميركية إسرائيلية ضد إيران، فيذهب إليها، وعندها يُلزم أحزاب المعارضة بالانضمام إليه في حكومة وحدة وطنية نتيجة ضغط أميركي أيضاً. أما في حال لم ينجح في ذلك، فسيبقى رئيساً للحكومة طوال الفترة المقبلة بانتظار إعادة تنظيم عملية انتخابية جديدة، وعندها سيكون نتنياهو قد عرف نقاط قوته ونقاط ضعفه، وستكون لديه فرصة أكبر للعودة بقوة أكبر، خصوصاً أن التحالف المعارض له لا يظهر تجانساً، بخلاف الكتلة الصلبة التي تصطف خلفه.
بغض النظر عن كل هذه الصيغ والسيناريوهات، الأكيد أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تؤسس لمرحلة جديدة من الخطر على مستوى المنطقة. نتنياهو سيستشرس أكثر. سيمضي باتجاه تحقيق مشروعه معتمداً على “يمينية المجتمع الإسرائيلي”، وهي بحد ذاتها مؤشر على تأييد الحروب، وسيستند إلى علاقته بدونالد ترامب، الذي تبقى من ولايته سنتان يريد نتنياهو استغلالهما إلى أقصى الحدود كي يتمكن من تحقيق أهدافه. كل ذلك يشير إلى أن المنطقة ستكون مقبلة على حروب جديدة، تبدأ مجدداً مع إيران وتستمر في دول المنطقة، خصوصاً لبنان وفلسطين وسوريا، وربما اليمن أيضاً، ذلكَ بهدف إعادة تركيب تحالفات جديدة وانضمام دول جديدة إلى الاتفاقات الإبراهيمية.
لبنان في عين العاصفة
لبنان سيكون في عين هذه العاصفة المقبلة، فنتنياهو صاحب نفوذ في الولايات المتحدة الأميركية، ولا إمكانية للحصول على دعم أميركي يتعارض مع الوجهة الإسرائيلية. وبعد الانتخابات النصفية، وفي حال خسرها الجمهوريون أو اندلعت الحرب الأميركية على إيران، لن تكون الإدارة الأميركية متفرغة لمتابعة تفاصيل الملف اللبناني والاهتمام به، وهو ما سيبقي لبنان ملفاً إسرائيلياً يهتم به نتنياهو شخصياً، إما عسكرياً أو أمنياً أو عبر الضغوط السياسية والاقتصادية التي سيمارسها مقرونة بضغوط أميركية تبدأ بالسياسة ولا تنتهي بالعقوبات، وما بينهما من شروط ومطالب للدولة اللبنانية بالتشدد ضد حزب الله واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، ولو أدى ذلك إلى صدامات أو توترات في الداخل.
لبنان في عين عاصفة نتنياهو: سيناريوهات ما بعد الانتخابات؟

نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدداً في قطع الطريق على خصومه، إذ سيحرج الجميع، أولاً بتكليفه بتشكيل الحكومة، وثانياً بالمفاوضات التي سيخوضها، خصوصاً أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يردد دوماً أنه سيفعل المستحيل لتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة. يعني ذلك بقاء رئاسة الحكومة عند نتنياهو، والسعي للتفاوض مع قوى من المعارضة للانضمام إلى حكومته، وهنا تتعدد السيناريوهات.
السيناريو الأول الذي جرى تسريبه هو أن يعرض الرئيس الإسرائيلي على نتنياهو تشكيل حكومة وحدة وطنية يتولى فيها الرئاسة لمدة سنتين، ثم يخرج منها مقابل حصوله على العفو العام من أي محاكمة، وربما لاحقاً يفكر في الترشح لمنصب رئيس إسرائيل. ومن غير المضمون حتى الآن موافقة نتنياهو على هذا الطرح، فهو يرفض مطلقاً التنحي أو الاعتزال السياسي.
ورقة العرب في معركة الحكومة
السيناريو الثاني بدأه نتنياهو وحزب الليكود بالتصعيد ضد العرب، الذين حققوا أرقاماً قياسية للمرة الأولى، وهم قادرون على منح الأكثرية لتشكيل الحكومة. وهدف هجوم الليكود على العرب هو إحراج كل خصوم نتنياهو ومنعهم من القبول بالذهاب نحو تحالف مع القائمة العربية الموحدة، ما دامت القائمة المشتركة ترفض أي مشاركة في الحكومة. يريد نتنياهو قطع الطريق على مثل هذا السيناريو من خلال اتهام خصومه بأنهم يتحالفون مع قوىً عربية وإسلامية مؤيدة لحركة حماس. وهو سيستفيد من حجم التصويت الكبير الذي ناله الليكود وكل أحزاب اليمين، وهو ما يشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي بغالبيته يميل نحو اليمين، وتكمن المخاطر الحالية والمستقبلية فيما ستتركه من آثار وما ترخيه من إجراءات تطويق وتضييق على العرب.
السيناريو الثالث أن ينجح نتنياهو في استمالة بعض الكتل اليمينية في التحالف المعارض، مثل كتلة نفتالي بينيت، أو حتى أفيغدور ليبرمان، مقابل تقديم إغراءات كثيرة لهم، وربما تدخل أميركي على نحوٍ مباشر لإقناعهم بالتعاون مع نتنياهو. على أن تكون الصيغة حينها حصول ليبرمان على منصب وزاري، وكذلك بينيت، مقابل أن يستبعد نتنياهو إدخال إيتمار بن غفير إلى الحكومة. ولكن محاذير بينيت وليبرمان تتمثل في تكرار ما حصل مع بيني غانتس، الذي سبق أن تحالف مع نتنياهو لكنه وجد نفسه معزولاً سياسياً وخرج من الحكومة في عزّ الحرب، ولم تتوفر له أي حظوظ تؤهله للترشح لرئاسة الحكومة.
الحرب على إيران مخرجاً
السيناريو الرابع هو أن يكون نتنياهو متأكداً من اتجاه الأمور نحو حرب أميركية إسرائيلية ضد إيران، فيذهب إليها، وعندها يُلزم أحزاب المعارضة بالانضمام إليه في حكومة وحدة وطنية نتيجة ضغط أميركي أيضاً. أما في حال لم ينجح في ذلك، فسيبقى رئيساً للحكومة طوال الفترة المقبلة بانتظار إعادة تنظيم عملية انتخابية جديدة، وعندها سيكون نتنياهو قد عرف نقاط قوته ونقاط ضعفه، وستكون لديه فرصة أكبر للعودة بقوة أكبر، خصوصاً أن التحالف المعارض له لا يظهر تجانساً، بخلاف الكتلة الصلبة التي تصطف خلفه.
بغض النظر عن كل هذه الصيغ والسيناريوهات، الأكيد أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تؤسس لمرحلة جديدة من الخطر على مستوى المنطقة. نتنياهو سيستشرس أكثر. سيمضي باتجاه تحقيق مشروعه معتمداً على “يمينية المجتمع الإسرائيلي”، وهي بحد ذاتها مؤشر على تأييد الحروب، وسيستند إلى علاقته بدونالد ترامب، الذي تبقى من ولايته سنتان يريد نتنياهو استغلالهما إلى أقصى الحدود كي يتمكن من تحقيق أهدافه. كل ذلك يشير إلى أن المنطقة ستكون مقبلة على حروب جديدة، تبدأ مجدداً مع إيران وتستمر في دول المنطقة، خصوصاً لبنان وفلسطين وسوريا، وربما اليمن أيضاً، ذلكَ بهدف إعادة تركيب تحالفات جديدة وانضمام دول جديدة إلى الاتفاقات الإبراهيمية.
لبنان في عين العاصفة
لبنان سيكون في عين هذه العاصفة المقبلة، فنتنياهو صاحب نفوذ في الولايات المتحدة الأميركية، ولا إمكانية للحصول على دعم أميركي يتعارض مع الوجهة الإسرائيلية. وبعد الانتخابات النصفية، وفي حال خسرها الجمهوريون أو اندلعت الحرب الأميركية على إيران، لن تكون الإدارة الأميركية متفرغة لمتابعة تفاصيل الملف اللبناني والاهتمام به، وهو ما سيبقي لبنان ملفاً إسرائيلياً يهتم به نتنياهو شخصياً، إما عسكرياً أو أمنياً أو عبر الضغوط السياسية والاقتصادية التي سيمارسها مقرونة بضغوط أميركية تبدأ بالسياسة ولا تنتهي بالعقوبات، وما بينهما من شروط ومطالب للدولة اللبنانية بالتشدد ضد حزب الله واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، ولو أدى ذلك إلى صدامات أو توترات في الداخل.









