النفايات تطمر المتفجرات: طبول الحرب تُقرع… ولبنان غارق في المساومات

بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية بتقدّم معسكر بنيامين نتنياهو، من دون أن يحصل على 61 مقعدًا تمكّنه من تشكيل حكومة، وقرع طبول المواجهة مع إيران، يبقى لبنان أسير المراوحة والمماطلة، فيما تواصل الدولة اللبنانية سياسة مسايرة «حزب الله» وإبعاد سلاحه عن دائرة البحث الجدّي رغم القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية. وكأنّ عامل الوقت يمنحها ترف الانتظار، متجاهلة أنّ تأجيل الاستحقاقات السيادية لا يبدّل في الوقائع، ولا يحصّن لبنان من تداعيات حرب قد تندلع في أي لحظة، خصوصًا إذا اتخذ «حزب الله» قرارًا بالمشاركة.
وبانتظار اتضاح المشهد الانتخابي النهائي في إسرائيل، أكّد مصدر رسمي لـ«نداء الوطن» أنّ نتنياهو وآيزنكوت وجهان لعملة واحدة، وكما يبدو، فإنّ حظوظ نتنياهو بالعودة أقوى بعد تقدّمه في السباق الانتخابي. فبالنسبة إلى لبنان، نوايا نتنياهو واضحة، أمّا آيزنكوت فقد يكون أكثر تطرّفًا، وبالتالي يبقى الرهان على واشنطن لوضع حدّ لأي حرب مقبلة.
والدليل الأحدث على نهج الدولة، ما شهدته جلسة مجلس الوزراء أمس، التي خُصّصت بالكامل لبحث ملف النفايات، على أهميته، فيما بقي ملف متفجّرات ضهر البيدر الأهم، وما يستدعيه من قرار بإحالة القضية على المجلس العدلي، خارج سلّم الأولويات الفعلية. مشهد يعيد طرح السؤال عن جدّية الدولة في فرض سلطتها، وعن حدود مسايرتها «حزب الله» ومشاركته بعض التسويات على طريقة «أبو ملحم»، وهو الذي يصرّ على تحييد سلاحه عن أي نقاش جدّي، وكأنّ قرارات الحكومة لا تعنيه، أو كأنّ تنفيذها خاضع لحساباته لا لسلطة المؤسسات الدستورية.
وفي هذا السياق، تشدّد مصادر متابعة على أنّ الرهان على ما ستؤول إليه الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أو انتظار جولة محتملة من المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، لا يشكّل بديلاً من تحمّل الدولة مسؤولياتها. فالسياسة الإسرائيلية حيال أمن الشمال ونزع سلاح «حزب الله» لا تتوقف عند تبدّل الوجوه في السلطة. وعليه، فإنّ المطلوب ليس إدارة الوقت ولا تدوير الزوايا، بل الانتقال فورًا إلى تنفيذ قرارات الحكومة، ووضع مسار واضح وملموس لحصر السلاح بيد الدولة، قبل أن تقرع طبول الحرب ويجد لبنان نفسه مجدّدًا أمام استحقاق لم يستعدّ له، بعدما أضاع الوقت في المراوحة والمماطلة.
في العودة إلى جلسة مجلس الوزراء التي خُصّصت لملف النفايات وغاب عنها ملفّا متفجّرات ضهر البيدر والكهرباء، ما دفع وزراء «القوات اللبنانية» إلى مقاطعتها احتجاجًا، وردًّا على سؤال حول طرح وزير العدل عادل نصار إحالة مسألة ضبط المتفجّرات على المجلس العدلي، قال وزير الإعلام بول مرقص: «إنّ وزير العدل طرح الأمر خلال الجلسة، وكان موقف رئيس مجلس الوزراء واضحًا بأنّ هذه الجلسة مخصّصة حصرًا لبحث كيفية معالجة ملف النفايات». وأضاف: «إنّ رئيس الحكومة أكّد أنّ الموضوع يُتابَع وسيُبتّ به وفقًا لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حاليًا. فهذا الموضوع دائم المتابعة، ولم يُحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».
وفيما يعكف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على دراسة محاضر التحقيقات الأولية في ملف ضبط شحنة متفجّرات ضهر البيدر، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وإحالة المتورّطين على قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم، اعتبرت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» أنّ «قضية متفجّرات ضهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم. وأيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجّرات، فإنّها تبقى تهديدًا كبيرًا، بل خطيرًا جدًّا، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية». ورأت الدائرة أنّه «على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي، ليُصار إلى التحقيق فيه انطلاقًا من هذا المنظار بالذات».
وتكشف المصادر أنّ المسار القوّاتي سيكون تصاعديًّا، وسيتمّ الانتقال إلى الخطوة التالية، من دون أن تحدّد طبيعتها حتى الآن، مؤكّدةً أنّ «القوات» لن تتوقف عند أي خطوة لا تؤدي إلى نتيجة فعلية، وتختصر المصادر موقفها بالقول: «لا سقف للخطوات التصعيدية في حال لم يكن هناك تجاوب».
تمسك بالحلول الدبلوماسية
توازيًا، ترأّس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعًا حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطّلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي. وشدّد عون على أنّ لبنان يتمسّك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، معتبرًا أنّ الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية وحدها. وإذ أكّد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، فإنّه لفت «إلى أنّ الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدّان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلا من اللجوء إلى العمليات العسكرية». موقف الرئيس عون جاء خلال استقباله وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية ريم العبالي رادوفان، على رأس وفد، والتي زارت رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي حذّر من خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل تطبيق القرار 1701 كاملاً وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كليًّا.
إعادة الإعمار
في إطار جهود العودة والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضرّرة، ترأّس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعًا اطّلع فيه على تقدّم مشاريع تأهيل الطرق والبنى التحتية في الأقضية الجنوبية، كما تابع المناقصات المتعلّقة بمشاريع الكهرباء والمياه والجسور، إضافة إلى مشروع مركز الدفاع المدني في مدينة النبطية وملف تأهيل المدارس التي استُخدمت مراكز إيواء خلال الحرب.
أمنيًّا، نفّذت المديرية العامة للأمن العام سلسلة مداهمات في مدينة طرابلس، أسفرت عن ضبط أجهزة لإشعال المتفجّرات، إضافةً إلى كميات كبيرة من الأسلحة الحربية والذخائر والقنابل وطائرة درون داخل منزل في منطقة باب الرمل.
النفايات تطمر المتفجرات: طبول الحرب تُقرع… ولبنان غارق في المساومات

بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية بتقدّم معسكر بنيامين نتنياهو، من دون أن يحصل على 61 مقعدًا تمكّنه من تشكيل حكومة، وقرع طبول المواجهة مع إيران، يبقى لبنان أسير المراوحة والمماطلة، فيما تواصل الدولة اللبنانية سياسة مسايرة «حزب الله» وإبعاد سلاحه عن دائرة البحث الجدّي رغم القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية. وكأنّ عامل الوقت يمنحها ترف الانتظار، متجاهلة أنّ تأجيل الاستحقاقات السيادية لا يبدّل في الوقائع، ولا يحصّن لبنان من تداعيات حرب قد تندلع في أي لحظة، خصوصًا إذا اتخذ «حزب الله» قرارًا بالمشاركة.
وبانتظار اتضاح المشهد الانتخابي النهائي في إسرائيل، أكّد مصدر رسمي لـ«نداء الوطن» أنّ نتنياهو وآيزنكوت وجهان لعملة واحدة، وكما يبدو، فإنّ حظوظ نتنياهو بالعودة أقوى بعد تقدّمه في السباق الانتخابي. فبالنسبة إلى لبنان، نوايا نتنياهو واضحة، أمّا آيزنكوت فقد يكون أكثر تطرّفًا، وبالتالي يبقى الرهان على واشنطن لوضع حدّ لأي حرب مقبلة.
والدليل الأحدث على نهج الدولة، ما شهدته جلسة مجلس الوزراء أمس، التي خُصّصت بالكامل لبحث ملف النفايات، على أهميته، فيما بقي ملف متفجّرات ضهر البيدر الأهم، وما يستدعيه من قرار بإحالة القضية على المجلس العدلي، خارج سلّم الأولويات الفعلية. مشهد يعيد طرح السؤال عن جدّية الدولة في فرض سلطتها، وعن حدود مسايرتها «حزب الله» ومشاركته بعض التسويات على طريقة «أبو ملحم»، وهو الذي يصرّ على تحييد سلاحه عن أي نقاش جدّي، وكأنّ قرارات الحكومة لا تعنيه، أو كأنّ تنفيذها خاضع لحساباته لا لسلطة المؤسسات الدستورية.
وفي هذا السياق، تشدّد مصادر متابعة على أنّ الرهان على ما ستؤول إليه الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أو انتظار جولة محتملة من المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، لا يشكّل بديلاً من تحمّل الدولة مسؤولياتها. فالسياسة الإسرائيلية حيال أمن الشمال ونزع سلاح «حزب الله» لا تتوقف عند تبدّل الوجوه في السلطة. وعليه، فإنّ المطلوب ليس إدارة الوقت ولا تدوير الزوايا، بل الانتقال فورًا إلى تنفيذ قرارات الحكومة، ووضع مسار واضح وملموس لحصر السلاح بيد الدولة، قبل أن تقرع طبول الحرب ويجد لبنان نفسه مجدّدًا أمام استحقاق لم يستعدّ له، بعدما أضاع الوقت في المراوحة والمماطلة.
في العودة إلى جلسة مجلس الوزراء التي خُصّصت لملف النفايات وغاب عنها ملفّا متفجّرات ضهر البيدر والكهرباء، ما دفع وزراء «القوات اللبنانية» إلى مقاطعتها احتجاجًا، وردًّا على سؤال حول طرح وزير العدل عادل نصار إحالة مسألة ضبط المتفجّرات على المجلس العدلي، قال وزير الإعلام بول مرقص: «إنّ وزير العدل طرح الأمر خلال الجلسة، وكان موقف رئيس مجلس الوزراء واضحًا بأنّ هذه الجلسة مخصّصة حصرًا لبحث كيفية معالجة ملف النفايات». وأضاف: «إنّ رئيس الحكومة أكّد أنّ الموضوع يُتابَع وسيُبتّ به وفقًا لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حاليًا. فهذا الموضوع دائم المتابعة، ولم يُحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».
وفيما يعكف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على دراسة محاضر التحقيقات الأولية في ملف ضبط شحنة متفجّرات ضهر البيدر، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وإحالة المتورّطين على قاضي التحقيق العسكري لاستجوابهم، اعتبرت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» أنّ «قضية متفجّرات ضهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم. وأيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجّرات، فإنّها تبقى تهديدًا كبيرًا، بل خطيرًا جدًّا، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية». ورأت الدائرة أنّه «على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي، ليُصار إلى التحقيق فيه انطلاقًا من هذا المنظار بالذات».
وتكشف المصادر أنّ المسار القوّاتي سيكون تصاعديًّا، وسيتمّ الانتقال إلى الخطوة التالية، من دون أن تحدّد طبيعتها حتى الآن، مؤكّدةً أنّ «القوات» لن تتوقف عند أي خطوة لا تؤدي إلى نتيجة فعلية، وتختصر المصادر موقفها بالقول: «لا سقف للخطوات التصعيدية في حال لم يكن هناك تجاوب».
تمسك بالحلول الدبلوماسية
توازيًا، ترأّس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعًا حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطّلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي. وشدّد عون على أنّ لبنان يتمسّك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، معتبرًا أنّ الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية وحدها. وإذ أكّد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، فإنّه لفت «إلى أنّ الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدّان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلا من اللجوء إلى العمليات العسكرية». موقف الرئيس عون جاء خلال استقباله وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية ريم العبالي رادوفان، على رأس وفد، والتي زارت رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي حذّر من خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل تطبيق القرار 1701 كاملاً وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كليًّا.
إعادة الإعمار
في إطار جهود العودة والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضرّرة، ترأّس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعًا اطّلع فيه على تقدّم مشاريع تأهيل الطرق والبنى التحتية في الأقضية الجنوبية، كما تابع المناقصات المتعلّقة بمشاريع الكهرباء والمياه والجسور، إضافة إلى مشروع مركز الدفاع المدني في مدينة النبطية وملف تأهيل المدارس التي استُخدمت مراكز إيواء خلال الحرب.
أمنيًّا، نفّذت المديرية العامة للأمن العام سلسلة مداهمات في مدينة طرابلس، أسفرت عن ضبط أجهزة لإشعال المتفجّرات، إضافةً إلى كميات كبيرة من الأسلحة الحربية والذخائر والقنابل وطائرة درون داخل منزل في منطقة باب الرمل.









