“ذئابٌ منفردة” في لبنان… و”داع-ش” ورقة إيرانيّة؟!

في ضوء ضبط كميات من المتفجرات في طرابلس، تبرز تساؤلات حول مصدر هذه المواد والجهات التي أمّنتها وكيفية بقائها لدى الشخص الموقوف طوال الفترة الماضية، قبل أن تتمكّن الأجهزة الأمنية من كشف القضية.
في هذا السياق، يطرح الكاتب والباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد الأيوبي جملة من الأسئلة المتعلقة بواقع الأمن في المدينة، ومدى قدرة الأجهزة الأمنية على معالجة المخاطر المرتبطة بالتطرف المسلّح وحوادث إطلاق النار، متناولاً أيضاً قراءته للتطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على الساحة اللبنانية.
ويشير الأيوبي في حديث خاص لموقع MTV، إلى أنّه بغض النظر عن نوع المتفجرات التي ضُبطت، فإنّ وجود عبوات ناسفة معدّة للتفجير وصواعق ومواد متفجرة يشكّل خطراً على سلامة الناس، حتى لو انفجرت هذه المواد في مكانها، نظراً إلى الأضرار التي قد تلحق بالمحيط. أما إذا استُخدمت ضد أفراد أو جماعات، فإنّ العواقب قد تكون كارثيّة. ومن هنا، يطرح تساؤلات حول كيفية حصول الشخص المعروف بتوجّهه الداعشي على هذه الكمية، ومن أمّنها له، ومن وفّر له الغطاء، وكيف بقيت بحوزته طوال هذه الفترة من دون أن تُكشف القضية، إلى أن تمكّن الأمن العام من ضبطها.
لا يقتصر السؤال، وفق الأيوبي، على الشّخص الموقوف والمواد التي كانت بحوزته، بل يتصل أيضاً باحتمال وجود أشخاص آخرين يحملون الفكر المتطرّف نفسه ويحتفظون بكميات من المتفجرات في طرابلس. وفي حين يعتبر أنّ القبض على أشخاص ذوي توجّهات متطرفة أو داعشية خطوة جيّدة، فإنه يتساءل عن أسباب عدم معالجة ظاهرة المسلّحين الذين يتسببون يومياً بحوادث إطلاق نار في المدينة، رغم معرفة الأجهزة الأمنية بهوياتهم وتحركاتهم.
ويلفت الأيوبي إلى أنّ طرابلس شهدت، وفق تقديره، نحو 150 حادثة إطلاق نار خلال فترة تقارب المئة يوم، معتبراً أنّ هذا المعدّل يُثير القلق وأنّ خطورة هذه الحوادث لا تقل عن مخاطر امتلاك المتفجرات من جانب أشخاص يحملون فكراً متطرفاً. ويسأل عن أسباب التغاضي عن هذه الممارسات، في وقتٍ يُفترض أن تكون سلامة المدينة وسكانها أولويّة أمنية.
كذلك، يرى الأيوبي أنّ أي تحرّك لتنظيم داعش تقف وراءه خيوط إيرانية، معتبراً أنّ إيران تلجأ، كلما حوصرت سياسياً، إلى إعادة استخدام ورقة داعش. ويتحدّث أيضاً عن التقاطعات والخدمات المتبادلة بين إيران والتنظيم، مشيراً إلى أنّ قاسم سليماني سبق أن عزّى زعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي في بغداد. ويعتبر أنّ هذه التقاطعات لا يمكن فصلها عن التطوّرات التي تشهدها المنطقة.
ويربط هذه القراءة بما يصفه “إعادة طرح ورقة داعش من خلال عملية الكنيسة المدانة في الكرك بالأردن، والفيديو الذي هاجم الدولة الأردنية، إضافة إلى فيديو آخر بثّته قناة تابعة للتنظيم باستخدام الذكاء الاصطناعي يُظهر مقاتلين من داعش يتجهون نحو الجولان في سوريا”. في هذا الإطار، يشدد الأيوبي على أنّ داعش لا يستهدف الإسرائيليين أو الأميركيين، بل يوجّه نشاطه أساساً نحو البيئة السنية والمجتمع السني، معتبراً أنّ هذه النقطة أساسية في فهم طبيعة تحرّكات التنظيم وأهدافه.
أمّا في ما يتعلق بالوضع الأمني الداخلي، فيرى الأيوبي أنّ الأجهزة الأمنية قادرة، عندما تتخذ القرار، على ضبط الأمن بنسبة كبيرة، لكنه يحذّر من أنّ الصراعات بين الأجهزة، عندما تحصل، تجعل الأمن ضحية التجاذبات والتنافس الداخلي.
كما يؤكد أنّه لا يمكن الحديث عن وجود خلايا منظّمة لتنظيم داعش في لبنان، بل عن أشخاص يمكن وصفهم بـ”الذئاب المنفردة” إلى جانب مجموعات صغيرة متقاربة فكرياً. ويشير إلى أنّ هؤلاء معروفون لدى الأجهزة الأمنية ومكشوفون من حيث تحرّكاتهم وتفاصيل نشاطهم، ما يُتيح للأجهزة إمكان استباق المخاطر قبل وقوعها.
ويختم الأيوبي بالتشديد على أنّ قدرة الأجهزة الأمنية على منع التهديدات ترتبط بمدى التنسيق بينها، محذّراً من أنّ أي صراع أو تنافس سلبي قد يفتح ثغرات أمنية لا تقتصر تداعياتها على طرابلس، بل قد تمتد إلى مختلف المناطق اللبنانية.
“ذئابٌ منفردة” في لبنان… و”داع-ش” ورقة إيرانيّة؟!

في ضوء ضبط كميات من المتفجرات في طرابلس، تبرز تساؤلات حول مصدر هذه المواد والجهات التي أمّنتها وكيفية بقائها لدى الشخص الموقوف طوال الفترة الماضية، قبل أن تتمكّن الأجهزة الأمنية من كشف القضية.
في هذا السياق، يطرح الكاتب والباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد الأيوبي جملة من الأسئلة المتعلقة بواقع الأمن في المدينة، ومدى قدرة الأجهزة الأمنية على معالجة المخاطر المرتبطة بالتطرف المسلّح وحوادث إطلاق النار، متناولاً أيضاً قراءته للتطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على الساحة اللبنانية.
ويشير الأيوبي في حديث خاص لموقع MTV، إلى أنّه بغض النظر عن نوع المتفجرات التي ضُبطت، فإنّ وجود عبوات ناسفة معدّة للتفجير وصواعق ومواد متفجرة يشكّل خطراً على سلامة الناس، حتى لو انفجرت هذه المواد في مكانها، نظراً إلى الأضرار التي قد تلحق بالمحيط. أما إذا استُخدمت ضد أفراد أو جماعات، فإنّ العواقب قد تكون كارثيّة. ومن هنا، يطرح تساؤلات حول كيفية حصول الشخص المعروف بتوجّهه الداعشي على هذه الكمية، ومن أمّنها له، ومن وفّر له الغطاء، وكيف بقيت بحوزته طوال هذه الفترة من دون أن تُكشف القضية، إلى أن تمكّن الأمن العام من ضبطها.
لا يقتصر السؤال، وفق الأيوبي، على الشّخص الموقوف والمواد التي كانت بحوزته، بل يتصل أيضاً باحتمال وجود أشخاص آخرين يحملون الفكر المتطرّف نفسه ويحتفظون بكميات من المتفجرات في طرابلس. وفي حين يعتبر أنّ القبض على أشخاص ذوي توجّهات متطرفة أو داعشية خطوة جيّدة، فإنه يتساءل عن أسباب عدم معالجة ظاهرة المسلّحين الذين يتسببون يومياً بحوادث إطلاق نار في المدينة، رغم معرفة الأجهزة الأمنية بهوياتهم وتحركاتهم.
ويلفت الأيوبي إلى أنّ طرابلس شهدت، وفق تقديره، نحو 150 حادثة إطلاق نار خلال فترة تقارب المئة يوم، معتبراً أنّ هذا المعدّل يُثير القلق وأنّ خطورة هذه الحوادث لا تقل عن مخاطر امتلاك المتفجرات من جانب أشخاص يحملون فكراً متطرفاً. ويسأل عن أسباب التغاضي عن هذه الممارسات، في وقتٍ يُفترض أن تكون سلامة المدينة وسكانها أولويّة أمنية.
كذلك، يرى الأيوبي أنّ أي تحرّك لتنظيم داعش تقف وراءه خيوط إيرانية، معتبراً أنّ إيران تلجأ، كلما حوصرت سياسياً، إلى إعادة استخدام ورقة داعش. ويتحدّث أيضاً عن التقاطعات والخدمات المتبادلة بين إيران والتنظيم، مشيراً إلى أنّ قاسم سليماني سبق أن عزّى زعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي في بغداد. ويعتبر أنّ هذه التقاطعات لا يمكن فصلها عن التطوّرات التي تشهدها المنطقة.
ويربط هذه القراءة بما يصفه “إعادة طرح ورقة داعش من خلال عملية الكنيسة المدانة في الكرك بالأردن، والفيديو الذي هاجم الدولة الأردنية، إضافة إلى فيديو آخر بثّته قناة تابعة للتنظيم باستخدام الذكاء الاصطناعي يُظهر مقاتلين من داعش يتجهون نحو الجولان في سوريا”. في هذا الإطار، يشدد الأيوبي على أنّ داعش لا يستهدف الإسرائيليين أو الأميركيين، بل يوجّه نشاطه أساساً نحو البيئة السنية والمجتمع السني، معتبراً أنّ هذه النقطة أساسية في فهم طبيعة تحرّكات التنظيم وأهدافه.
أمّا في ما يتعلق بالوضع الأمني الداخلي، فيرى الأيوبي أنّ الأجهزة الأمنية قادرة، عندما تتخذ القرار، على ضبط الأمن بنسبة كبيرة، لكنه يحذّر من أنّ الصراعات بين الأجهزة، عندما تحصل، تجعل الأمن ضحية التجاذبات والتنافس الداخلي.
كما يؤكد أنّه لا يمكن الحديث عن وجود خلايا منظّمة لتنظيم داعش في لبنان، بل عن أشخاص يمكن وصفهم بـ”الذئاب المنفردة” إلى جانب مجموعات صغيرة متقاربة فكرياً. ويشير إلى أنّ هؤلاء معروفون لدى الأجهزة الأمنية ومكشوفون من حيث تحرّكاتهم وتفاصيل نشاطهم، ما يُتيح للأجهزة إمكان استباق المخاطر قبل وقوعها.
ويختم الأيوبي بالتشديد على أنّ قدرة الأجهزة الأمنية على منع التهديدات ترتبط بمدى التنسيق بينها، محذّراً من أنّ أي صراع أو تنافس سلبي قد يفتح ثغرات أمنية لا تقتصر تداعياتها على طرابلس، بل قد تمتد إلى مختلف المناطق اللبنانية.








