لا بديل “لليونيفيل” إلا تنسيق لبنانيّ – إسرائيليّ مباشر؟

الكاتب: كلير شكر | المصدر: اساس ميديا
30 تشرين الأول 2026

شهران يفصلان عن بدء قوّات الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان “اليونيفيل” رحلة الذهاب التدريجيّ من الجنوب اللبنانيّ، بعد أكثر من 48 عاماً على انطلاق مهمّتها عام 1978، بموجب قرارَي مجلس الأمن الدوليّ 425 و426. ويأتي ذلك تطبيقاً للقرار 2790 الصادر في آب 2025، الذي حدّد 31 كانون الأوّل 2026 موعداً لإنهاء عمليّاتها، على أن يبدأ بعدها الانسحاب المنظّم والتدريجيّ لقوّاتها، تمهيداً لاستكماله خلال عام 2027… وسط مؤشّرات باتت أقرب إلى الوقائع تشي بعدم وجود بديل عسكريّ عن هذه القوّات.

 

في خضمّ التوتّر الذي يسود الإقليم، منذراً بتجدّد المواجهات العسكريّة التي قد لا يُعفى لبنان من تداعياتها وأثمانها، في حال انضمّ “الحزب” إلى حرب إسناد جديدة، أو قرّرت إسرائيل الاستفادة من الظروف الملتهبة لرفع سقف أهدافها العسكريّة في لبنان، يخضع ملفّ “اليونيفيل” لمشاورات بعيدة عن الأضواء، تُناقَش خلالها السيناريوهات البديلة.

أبرز المعطيات

في هذا السياق، لا بدّ من التوقّف عند المعطيات الآتية:

– أعلن السفير الأميركيّ لدى الأمم المتّحدة مايك والتز، في تصريحات نقلتها صحيفة “فايننشيل تايمز” في 23 تشرين الأوّل، أنّ “الوقت قد حان لرحيل اليونيفيل”، كاشفاً عن مشاورات مع فرنسا وإسرائيل ولبنان بشأن ترتيبات مستقبليّة لحفظ السلام. ويعكس هذا الموقف إصرار الإدارة الأميركيّة على إنهاء المهمّة بصيغتها الحاليّة، فيما لا يزال شكل الوجود الدوليّ البديل وصلاحيّاته وآليّات عمله موضع بحث.

تفيد معلومات بأنّ مسؤولين أميركيّين أبلغوا مسؤولين لبنانيّين، خلال الأيّام الأخيرة، أنّ صيغة “اليونيفيل” لا ينبغي أن تستمرّ، ولا حاجة بالتالي إلى أيّ قوّة بديلة إذا كانت تتمتّع بالمواصفات نفسها وتؤدّي المهامّ عينها التي تضطلع بها القوّة المغادرة. وسمع اللبنانيّون كلاماً واضحاً مفاده أنّه لم تعد هناك حاجة إلى قوّات وسيطة بين لبنان وإسرائيل، وأنّ التنسيق المباشر بين الجانبين، برعاية أميركيّة، بات واقعاً، وهو ما بدأ يتبلور من خلال المفاوضات المباشرة التي يخوضانها. وبالتالي، لا ضرورة لوجود قوّات دوليّة على أرض الجنوب يقتصر دورها على نقل الرسائل بين الجانبين اللبنانيّ والإسرائيليّ، من دون أن تتمتّع بصلاحيّات تنفيذيّة صارمة.

اللافت أنّ السفير الأميركيّ لم يرفض بالضرورة أيّ وجود دوليّ، بل شدّد على أنّ “اليونيفيل” بصيغتها الحاليّة لا ينبغي أن تستمرّ، في إطار مراجعة أميركيّة أوسع لعمليّات حفظ السلام وتكاليفها وفعّاليّتها.

هذا ما يفسّر الحديث عن مسعى تقوده باريس وروما لوضع تصوّر لتحالف دوليّ يدعم لبنان بعد رحيل “اليونيفيل”، بهدف تعزيز دور الجيش ومنع الفراغ الأمنيّ. غير أنّ مسائل أساسيّة لا تزال عالقة، بينها التفويض القانونيّ وقواعد الاشتباك والتمويل وموافقة الأطراف المعنيّة. وهو سيناريو ضعيف جدّاً يصعب الركون إليه، كما يقول المطّلعون على موقف المسؤولين الأميركيّين.

قوّة أوروبيّة شمال اللّيطاني

– توازياً، يحاول الأوروبيّون المساهمة في الحدّ من تداعيات الفراغ الناشئ عن مغادرة “اليونيفيل”، لكنّهم يواجهون عقبات عديدة، أبرزها الحصول على الغطاء الأميركيّ والموافقة الإسرائيليّة.

لهذا اقتصرت مهمّة البعثة المدنيّة–العسكريّة التي أنشأها الاتّحاد الأوروبيّ في 12 تشرين الأوّل، تحت اسم EUSM Lebanon بولاية أوّليّة مدّتها ثلاث سنوات، على تقديم التدريب والمشورة للجيش وقوى الأمن الداخليّ في مجالات مراقبة الحدود والأمن البحريّ ومكافحة التهريب والتنسيق العمليّاتيّ. غير أنّ هذه البعثة ليست بديلاً عن “اليونيفيل”، ولن تتولّى تلقائيّاً مراقبة الخطّ الأزرق أو تنفيذ مهمّتها في الجنوب.

تبيّن وفق معلومات، أنّ النقاشات بين الدول الأوروبيّة، وتحديداً بين ألمانيا وإسبانيا، تركّزت على تحديد النطاق الجغرافيّ لعمل البعثة الأوروبيّة، وما إذا كان ينبغي أن يشمل كامل الأراضي اللبنانيّة، بما فيها منطقة جنوب الليطاني، أو أن يقتصر على شماله. وقد رست الصيغة النهائيّة على أن تبدأ البعثة عملها شمال نهر الليطاني، مع إمكان توسيع نطاقه إلى جنوبه عند توافر الظروف السياسيّة والأمنيّة المناسبة وموافقة الحكومة اللبنانيّة. ذلك لأنّ بعض الدول الأوروبيّة، ومنها ألمانيا، يشترط موافقة سلطاته التشريعيّة قبل إرسال جنود إلى مناطق تشهد صراعات وعدم استقرار أمنيّ.

الاستفادة من المرحلة الانتقاليّة

– في موازاة ذلك، يبذل لبنان جهوداً للاستفادة من وجود “اليونيفيل” خلال المرحلة الانتقاليّة التدريجيّة، وقبل انسحابها نهائيّاً. فقد أعلن رئيس الجمهوريّة جوزف عون، خلال استقباله وزيرة الخارجيّة والدفاع الإيرلنديّة هيلين ماكنتي، يوم الثلاثاء 27 تشرين الأوّل، أنّ لبنان يرغب في استمرار “اليونيفيل” في أداء مهامّها العمليّاتيّة خلال سنة الانسحاب المحدّدة في القرار الدوليّ.

لكنّ إشكاليّة هذا الطرح تكمن في أنّ القرار 2790 ينصّ على انتهاء عمليّات “اليونيفيل” في 31 كانون الأوّل 2026، ثمّ بدء انسحابها تدريجيّاً خلال عام. ولا يضمن استمرار الدوريّات ومراقبة الحدود بالصورة المعهودة طوال تلك السنة، بل يحدّد وظائف انتقاليّة ترتبط خصوصاً بحماية الأفراد والمنشآت وتسهيل الانسحاب.

إذ تحدّد الفقرة السادسة من القرار المذكور الوظائف المأذون لـ”اليونيفيل” بأدائها خلال مرحلة الانسحاب، ومن أبرزها:

–  حماية موظّفي الأمم المتّحدة ومقرّاتها وقوافلها ومعدّاتها.

–  متابعة الوضع الأمنيّ في محيط مواقع “اليونيفيل”.

–  مرافقة موظّفي الأمم المتّحدة وإجلاء المعرّضين للخطر.

–  تقديم الدعم الطبّيّ والمساهمة في حماية المدنيّين وإيصال المساعدات الإنسانيّة ضمن الإمكانات المتاحة.

لهذا فإنّ هذا الطرح يحتاج إلى غطاء أمميّ. مع ذلك، يقول بعض المواكبين إنّ مسؤولين لبنانيّين يعوّلون على هذه الفترة الانتقاليّة للبحث عن بدائل لـ”اليونيفيل”، والحؤول دون حصول فراغ أمنيّ كبير في الجنوب.

لا بديل “لليونيفيل” إلا تنسيق لبنانيّ – إسرائيليّ مباشر؟

الكاتب: كلير شكر | المصدر: اساس ميديا
30 تشرين الأول 2026

شهران يفصلان عن بدء قوّات الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان “اليونيفيل” رحلة الذهاب التدريجيّ من الجنوب اللبنانيّ، بعد أكثر من 48 عاماً على انطلاق مهمّتها عام 1978، بموجب قرارَي مجلس الأمن الدوليّ 425 و426. ويأتي ذلك تطبيقاً للقرار 2790 الصادر في آب 2025، الذي حدّد 31 كانون الأوّل 2026 موعداً لإنهاء عمليّاتها، على أن يبدأ بعدها الانسحاب المنظّم والتدريجيّ لقوّاتها، تمهيداً لاستكماله خلال عام 2027… وسط مؤشّرات باتت أقرب إلى الوقائع تشي بعدم وجود بديل عسكريّ عن هذه القوّات.

 

في خضمّ التوتّر الذي يسود الإقليم، منذراً بتجدّد المواجهات العسكريّة التي قد لا يُعفى لبنان من تداعياتها وأثمانها، في حال انضمّ “الحزب” إلى حرب إسناد جديدة، أو قرّرت إسرائيل الاستفادة من الظروف الملتهبة لرفع سقف أهدافها العسكريّة في لبنان، يخضع ملفّ “اليونيفيل” لمشاورات بعيدة عن الأضواء، تُناقَش خلالها السيناريوهات البديلة.

أبرز المعطيات

في هذا السياق، لا بدّ من التوقّف عند المعطيات الآتية:

– أعلن السفير الأميركيّ لدى الأمم المتّحدة مايك والتز، في تصريحات نقلتها صحيفة “فايننشيل تايمز” في 23 تشرين الأوّل، أنّ “الوقت قد حان لرحيل اليونيفيل”، كاشفاً عن مشاورات مع فرنسا وإسرائيل ولبنان بشأن ترتيبات مستقبليّة لحفظ السلام. ويعكس هذا الموقف إصرار الإدارة الأميركيّة على إنهاء المهمّة بصيغتها الحاليّة، فيما لا يزال شكل الوجود الدوليّ البديل وصلاحيّاته وآليّات عمله موضع بحث.

تفيد معلومات بأنّ مسؤولين أميركيّين أبلغوا مسؤولين لبنانيّين، خلال الأيّام الأخيرة، أنّ صيغة “اليونيفيل” لا ينبغي أن تستمرّ، ولا حاجة بالتالي إلى أيّ قوّة بديلة إذا كانت تتمتّع بالمواصفات نفسها وتؤدّي المهامّ عينها التي تضطلع بها القوّة المغادرة. وسمع اللبنانيّون كلاماً واضحاً مفاده أنّه لم تعد هناك حاجة إلى قوّات وسيطة بين لبنان وإسرائيل، وأنّ التنسيق المباشر بين الجانبين، برعاية أميركيّة، بات واقعاً، وهو ما بدأ يتبلور من خلال المفاوضات المباشرة التي يخوضانها. وبالتالي، لا ضرورة لوجود قوّات دوليّة على أرض الجنوب يقتصر دورها على نقل الرسائل بين الجانبين اللبنانيّ والإسرائيليّ، من دون أن تتمتّع بصلاحيّات تنفيذيّة صارمة.

اللافت أنّ السفير الأميركيّ لم يرفض بالضرورة أيّ وجود دوليّ، بل شدّد على أنّ “اليونيفيل” بصيغتها الحاليّة لا ينبغي أن تستمرّ، في إطار مراجعة أميركيّة أوسع لعمليّات حفظ السلام وتكاليفها وفعّاليّتها.

هذا ما يفسّر الحديث عن مسعى تقوده باريس وروما لوضع تصوّر لتحالف دوليّ يدعم لبنان بعد رحيل “اليونيفيل”، بهدف تعزيز دور الجيش ومنع الفراغ الأمنيّ. غير أنّ مسائل أساسيّة لا تزال عالقة، بينها التفويض القانونيّ وقواعد الاشتباك والتمويل وموافقة الأطراف المعنيّة. وهو سيناريو ضعيف جدّاً يصعب الركون إليه، كما يقول المطّلعون على موقف المسؤولين الأميركيّين.

قوّة أوروبيّة شمال اللّيطاني

– توازياً، يحاول الأوروبيّون المساهمة في الحدّ من تداعيات الفراغ الناشئ عن مغادرة “اليونيفيل”، لكنّهم يواجهون عقبات عديدة، أبرزها الحصول على الغطاء الأميركيّ والموافقة الإسرائيليّة.

لهذا اقتصرت مهمّة البعثة المدنيّة–العسكريّة التي أنشأها الاتّحاد الأوروبيّ في 12 تشرين الأوّل، تحت اسم EUSM Lebanon بولاية أوّليّة مدّتها ثلاث سنوات، على تقديم التدريب والمشورة للجيش وقوى الأمن الداخليّ في مجالات مراقبة الحدود والأمن البحريّ ومكافحة التهريب والتنسيق العمليّاتيّ. غير أنّ هذه البعثة ليست بديلاً عن “اليونيفيل”، ولن تتولّى تلقائيّاً مراقبة الخطّ الأزرق أو تنفيذ مهمّتها في الجنوب.

تبيّن وفق معلومات، أنّ النقاشات بين الدول الأوروبيّة، وتحديداً بين ألمانيا وإسبانيا، تركّزت على تحديد النطاق الجغرافيّ لعمل البعثة الأوروبيّة، وما إذا كان ينبغي أن يشمل كامل الأراضي اللبنانيّة، بما فيها منطقة جنوب الليطاني، أو أن يقتصر على شماله. وقد رست الصيغة النهائيّة على أن تبدأ البعثة عملها شمال نهر الليطاني، مع إمكان توسيع نطاقه إلى جنوبه عند توافر الظروف السياسيّة والأمنيّة المناسبة وموافقة الحكومة اللبنانيّة. ذلك لأنّ بعض الدول الأوروبيّة، ومنها ألمانيا، يشترط موافقة سلطاته التشريعيّة قبل إرسال جنود إلى مناطق تشهد صراعات وعدم استقرار أمنيّ.

الاستفادة من المرحلة الانتقاليّة

– في موازاة ذلك، يبذل لبنان جهوداً للاستفادة من وجود “اليونيفيل” خلال المرحلة الانتقاليّة التدريجيّة، وقبل انسحابها نهائيّاً. فقد أعلن رئيس الجمهوريّة جوزف عون، خلال استقباله وزيرة الخارجيّة والدفاع الإيرلنديّة هيلين ماكنتي، يوم الثلاثاء 27 تشرين الأوّل، أنّ لبنان يرغب في استمرار “اليونيفيل” في أداء مهامّها العمليّاتيّة خلال سنة الانسحاب المحدّدة في القرار الدوليّ.

لكنّ إشكاليّة هذا الطرح تكمن في أنّ القرار 2790 ينصّ على انتهاء عمليّات “اليونيفيل” في 31 كانون الأوّل 2026، ثمّ بدء انسحابها تدريجيّاً خلال عام. ولا يضمن استمرار الدوريّات ومراقبة الحدود بالصورة المعهودة طوال تلك السنة، بل يحدّد وظائف انتقاليّة ترتبط خصوصاً بحماية الأفراد والمنشآت وتسهيل الانسحاب.

إذ تحدّد الفقرة السادسة من القرار المذكور الوظائف المأذون لـ”اليونيفيل” بأدائها خلال مرحلة الانسحاب، ومن أبرزها:

–  حماية موظّفي الأمم المتّحدة ومقرّاتها وقوافلها ومعدّاتها.

–  متابعة الوضع الأمنيّ في محيط مواقع “اليونيفيل”.

–  مرافقة موظّفي الأمم المتّحدة وإجلاء المعرّضين للخطر.

–  تقديم الدعم الطبّيّ والمساهمة في حماية المدنيّين وإيصال المساعدات الإنسانيّة ضمن الإمكانات المتاحة.

لهذا فإنّ هذا الطرح يحتاج إلى غطاء أمميّ. مع ذلك، يقول بعض المواكبين إنّ مسؤولين لبنانيّين يعوّلون على هذه الفترة الانتقاليّة للبحث عن بدائل لـ”اليونيفيل”، والحؤول دون حصول فراغ أمنيّ كبير في الجنوب.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار