عوامل القلق اللبناني من التغيير الأميركي

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
6 تشرين الثاني 2026

قد يبدأ روبيو سلوك طريق ترشيح رئاسي فتحت أبوابه فور انتهاء الانتخابات النصفية، بما يرجح دخول تعديلات على المقاربة الأميركية لملف لبنان.

يقلق لبنان من تداعيات نتائج الانتخابات النصفية الأميركية والضربة القاسية التي تلقاها الرئيس دونالد ترامب، ولو أنه في آخر سلّم الأولويات التي يتوقع أن تنعكس عليه هذه التداعيات، لكون الأنظار تتجه بقوة إلى ملف الحرب على إيران وأفق العلاقة الأميركية-الإسرائيلية، بالإضافة إلى انعكاسات التغييرات في الكونغرس على الحرب الروسية على أوكرانيا والصين والدول الإقليمية الخليجية وأوروبا.

والحال أن المنطقة كلها أمام منعطف جذري، فيما أصدقاء لبنان، من فرنسا إلى دول الخليج، في خضم تحولات قد تطول.
في أولوية ما يتطلع إليه لبنان، ما يتصل بما إذا كانت الانتخابات الرئاسية الأميركية التي بدأت واقعيا بالأمس، أي فور انتهاء إعلان النتائج، ستدفع بوزير الخارجية ماركو روبيو الذي يتولى على نحو مباشر التفاوض بين لبنان وإسرائيل، إلى ترك هذا الملف وملفات أخرى في عهدته من أجل الانصراف إلى الإعداد للترشح للانتخابات الرئاسية بعد سنتين.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بدأ على الفور حملته الانتخابية في البيان الذي أصدره لتقويم نتائج الانتخابات وخسارة الجمهوريين، متموضعا في مكان آخر، ومبرزا تمايزه داخل الإدارة الأميركية في إطار استعداداته الرئاسية المقبلة. فروبيو بالنسبة إلى لبنان الرسمي مطّلع بدقة على حيثيات الأزمة، على نحو فاجأ رئيس الحكومة نواف سلام حين التقاه أخيرا في واشنطن، وقد مازحه الأخير بالقول إنه يعطيه علامة ممتازة على مدى اطلاعه، في حين أن ابتعاده عن هذا الملف لمصلحة أي مسؤول سواه قد يربك لبنان في المرحلة المقبلة. ومعلوم أن كونغرس يسيطر عليه الديموقراطيون لن يفيد خيارات الرئيس ترامب في السياسة الخارجية، ليس في الشهرين المقبلين فحسب، بل في السنتين المقبلتين، حتى لو ارتفعت أصوات الديموقراطيين أو ضغطوا في بعض الاتجاهات.
وإذا كان خبراء كثر قد رأوا أن نتائج الانتخابات قد تفرمل حربا جديدة على إيران، فإن ترامب نفسه اعتبر أن حرب إيران تشكل جزءا من خسارة الجمهوريين لمجلسي الكونغرس. والحال هذه، كل الخيارات تبقى متاحة أمامه على الطاولة، ولا سيما إذا دفع المسؤولون الإيرانيون في اتجاه أنهم حققوا انتصارا استراتيجيا على الرئيس الأميركي. وتوازيا، يبرز سؤال كبير عن رأي الشعب الإيراني وما إذا كان يستطيع محاسبة قادتهم ومسؤوليهم كما يحصل في الأنظمة الديموقراطية التي تراهن إيران كما سواها على التغييرات التي تحدثها في كل عملية انتخابية. لذلك، فإن الانتظار الأساسي يتصل بمقاربة ترامب إزاء إيران وأيّ خيار يعتمده في استكمال التفاوض أو استكمال الحرب.
لبنانيا، تبدو مبررات القلق متعددة، وأكثر من أن تقتصر على جانب واحد يتصل بنتائج الانتخابات الأميركية، بغض النظر عن قفز كثر إلى استنتاجات سريعة على هذا المستوى.
وكان لافتا، الكشف عن انخراط “حزب الله” مع “الحرس الثوري” داخل اليمن لجهة تقديم المشورة لـ الحوثيين، الأمر الذي دانه رئيس الحكومة اللبنانية من قصر بعبدا، تزامنا مع تحذيره من توريط لبنان في حرب جديدة، بما يعجز لبنان عن مقاربته سياسيا أو عسكريا، ويقدم لإسرائيل، مباشرة أو مداورة، الذرائع لعدم الانسحاب من الجنوب.

والواقع أن التغيير الذي شهدته إسرائيل نتيجة انتخاباتها الأخيرة لا يظهر أي اختلاف في المقاربة بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت في ما خص لبنان وسوريا واليمن وفلسطين وإيران، فيما قد يطول انتظار لبنان لحكومة إسرائيلية تستأنف التفاوض إلى الربيع، إن لم يكن بداية الصيف المقبل.

والموقف الأميركي المستجد من وقف المساعدات لإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي قبيل انطلاق الانتخابات النصفية مراعاة لرأي عام أميركي بات أقل تعاطفا مع إسرائيل، قد يعني استقلالية إسرائيلية أكبر في تقرير تل أبيب مصالحها الأمنية، علما أن الموقف الأميركي لا يعني وقف التنسيق أو التعاون العسكري بين البلدين.

عوامل القلق اللبناني من التغيير الأميركي

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
6 تشرين الثاني 2026

قد يبدأ روبيو سلوك طريق ترشيح رئاسي فتحت أبوابه فور انتهاء الانتخابات النصفية، بما يرجح دخول تعديلات على المقاربة الأميركية لملف لبنان.

يقلق لبنان من تداعيات نتائج الانتخابات النصفية الأميركية والضربة القاسية التي تلقاها الرئيس دونالد ترامب، ولو أنه في آخر سلّم الأولويات التي يتوقع أن تنعكس عليه هذه التداعيات، لكون الأنظار تتجه بقوة إلى ملف الحرب على إيران وأفق العلاقة الأميركية-الإسرائيلية، بالإضافة إلى انعكاسات التغييرات في الكونغرس على الحرب الروسية على أوكرانيا والصين والدول الإقليمية الخليجية وأوروبا.

والحال أن المنطقة كلها أمام منعطف جذري، فيما أصدقاء لبنان، من فرنسا إلى دول الخليج، في خضم تحولات قد تطول.
في أولوية ما يتطلع إليه لبنان، ما يتصل بما إذا كانت الانتخابات الرئاسية الأميركية التي بدأت واقعيا بالأمس، أي فور انتهاء إعلان النتائج، ستدفع بوزير الخارجية ماركو روبيو الذي يتولى على نحو مباشر التفاوض بين لبنان وإسرائيل، إلى ترك هذا الملف وملفات أخرى في عهدته من أجل الانصراف إلى الإعداد للترشح للانتخابات الرئاسية بعد سنتين.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بدأ على الفور حملته الانتخابية في البيان الذي أصدره لتقويم نتائج الانتخابات وخسارة الجمهوريين، متموضعا في مكان آخر، ومبرزا تمايزه داخل الإدارة الأميركية في إطار استعداداته الرئاسية المقبلة. فروبيو بالنسبة إلى لبنان الرسمي مطّلع بدقة على حيثيات الأزمة، على نحو فاجأ رئيس الحكومة نواف سلام حين التقاه أخيرا في واشنطن، وقد مازحه الأخير بالقول إنه يعطيه علامة ممتازة على مدى اطلاعه، في حين أن ابتعاده عن هذا الملف لمصلحة أي مسؤول سواه قد يربك لبنان في المرحلة المقبلة. ومعلوم أن كونغرس يسيطر عليه الديموقراطيون لن يفيد خيارات الرئيس ترامب في السياسة الخارجية، ليس في الشهرين المقبلين فحسب، بل في السنتين المقبلتين، حتى لو ارتفعت أصوات الديموقراطيين أو ضغطوا في بعض الاتجاهات.
وإذا كان خبراء كثر قد رأوا أن نتائج الانتخابات قد تفرمل حربا جديدة على إيران، فإن ترامب نفسه اعتبر أن حرب إيران تشكل جزءا من خسارة الجمهوريين لمجلسي الكونغرس. والحال هذه، كل الخيارات تبقى متاحة أمامه على الطاولة، ولا سيما إذا دفع المسؤولون الإيرانيون في اتجاه أنهم حققوا انتصارا استراتيجيا على الرئيس الأميركي. وتوازيا، يبرز سؤال كبير عن رأي الشعب الإيراني وما إذا كان يستطيع محاسبة قادتهم ومسؤوليهم كما يحصل في الأنظمة الديموقراطية التي تراهن إيران كما سواها على التغييرات التي تحدثها في كل عملية انتخابية. لذلك، فإن الانتظار الأساسي يتصل بمقاربة ترامب إزاء إيران وأيّ خيار يعتمده في استكمال التفاوض أو استكمال الحرب.
لبنانيا، تبدو مبررات القلق متعددة، وأكثر من أن تقتصر على جانب واحد يتصل بنتائج الانتخابات الأميركية، بغض النظر عن قفز كثر إلى استنتاجات سريعة على هذا المستوى.
وكان لافتا، الكشف عن انخراط “حزب الله” مع “الحرس الثوري” داخل اليمن لجهة تقديم المشورة لـ الحوثيين، الأمر الذي دانه رئيس الحكومة اللبنانية من قصر بعبدا، تزامنا مع تحذيره من توريط لبنان في حرب جديدة، بما يعجز لبنان عن مقاربته سياسيا أو عسكريا، ويقدم لإسرائيل، مباشرة أو مداورة، الذرائع لعدم الانسحاب من الجنوب.

والواقع أن التغيير الذي شهدته إسرائيل نتيجة انتخاباتها الأخيرة لا يظهر أي اختلاف في المقاربة بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت في ما خص لبنان وسوريا واليمن وفلسطين وإيران، فيما قد يطول انتظار لبنان لحكومة إسرائيلية تستأنف التفاوض إلى الربيع، إن لم يكن بداية الصيف المقبل.

والموقف الأميركي المستجد من وقف المساعدات لإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي قبيل انطلاق الانتخابات النصفية مراعاة لرأي عام أميركي بات أقل تعاطفا مع إسرائيل، قد يعني استقلالية إسرائيلية أكبر في تقرير تل أبيب مصالحها الأمنية، علما أن الموقف الأميركي لا يعني وقف التنسيق أو التعاون العسكري بين البلدين.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار