خاص: لا ضربة أميركية قاصمة… ماذا لو قوِيَت إيران من جديد؟

ارتفعت لهجة الإيرانيين، وعلا صوت التهديد ووضع الشروط من جديد، بعدما أتت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية لتشكّل “انقلاباً” ضدّ دونالد ترامب وسياساته. يعتقد من يمسك السلطة في طهران أنّ الفرصة الذهبية قد أتت ليعيد المكانة التي خسرتها بلاده بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة، وليواصل اللجوء إلى سياسة تقطيع الوقت من الآن وحتّى انتهاء ولاية الرئيس الحالي في البيت الأبيض. وللإيرانيين قدرة فائقة على الصبر والانتظار وكسب الوقت.
ما يدعو طهران إلى “الاطمئنان” النسبي عوامل كثيرة:
فقد انخفضت كثيراً احتمالات تنفيذ الولايات المتّحدة ضربة قاصمة ضدّ إيران. فترامب الذي كان قد أعلن أنّه سيوجّه ضربات غير مسبوقة بعد انتهاء الانتخابات الأميركية، فوجئ بمدى الخذلان الذي واجهه به الناخبون. وهو، حتّى عندما كان في عزّ اعتداده بنفسه، تردّد كثيراً في قرار تجديد الحرب على إيران، وراح يعلن الشيء ونقيضه في اليوم عينه، بحيث لم يعد أحدٌ يصدّقه، سواء في الداخل أو في الدول التي كانت تعتقد أنّ الولايات المتّحدة، خصوصاً في عهد ترامب، ستطيح النظام الإيراني وتدمّر قدراته.
والآن، وبعد الخسارة المدوّية التي مُني بها ترامب، يُطرح السؤال المنطقي: هل ما زال في إمكانه خوض حرب قاصمة على إيران؟ وهل ما زال قادراً على أن يخاطر بإبقاء أسعار النفط مرتفعة وتعريضها للمزيد من الارتفاع، بعدما كان لهذا العامل تحديداً دور أساسي في إسقاط أكثرية الحزب الجمهوري في مجلسي النوّاب والشيوخ معاً؟
الجواب التلقائي هو النفي، خصوصاً أن “رفيقه” في الحرب بنيامين نتنياهو قد خرج من اللعبة هو أيضاً، وإن كان مستمرّاً في منصبه إلى حين تشكيل حكومة جديدة. كما أنّ الصورة الضعيفة لترامب لا تستجلب أيّ تأييد لسياسة الحرب من جديد.
ومن هنا، ثمّة تقديرات بأن الرئيس الأميركي قد يلجأ ربّما إلى ضربة محدودة بهدف حفظ ماء الوجه، ولتبرير العودة إلى التفاوض، لعبة طهران المفضّلة. واستناداً إلى هذا السيناريو، في إمكان إيران، عندما تشعر بزوال خطر الضربة العسكرية، أن تماطل قدر ما تشاء في جولات التفاوض، وأن تضع الشروط، وأن تمضي أشهراً في البحث في التفاصيل بلا نتيجة.
وهذا الواقع سيُدخل موسكو عنصراً مؤثّراً في حسم الملفّ الإيراني. إذ إنّ روسيا هي الجهة الأولى المطروحة لنقل كمّيات اليورانيوم العالية التخصيب إلى أراضيها، كما أنّها الضامنة لأيّ اتّفاق قد يتمّ التوصّل إليه. لذلك، فإنّ الزلزال الذي نجم عن الانتخابات الأميركية ستكون له تاثيراته في إعادة ترتيب التوازنات في المنطقة، بعدما كانت مائلة بقوّة إلى الكفّة الأميركية. وهذا الأمر سيترك انعكاساته على المنطقة ككلّ.
ومن العوامل الأساسية الأخرى التي تصبّ في خانة المصلحة الإيرانية أنّ دول الخليج التي تعرّضت للاستهداف الحوثي في الفترة الأخيرة أكثر من مرّة، من دون أن تحصل على أيّ دعم أميركي، ليست مستعدّة للدخول في حروب تهدّد أمن المنطقة واستقرارها وتضرب المشاريع الاقتصادية الكبيرة التي تحضّر لها السعودية وسواها.
كما أنّ هذه الدول، وتبعاً لتجاربها السابقة، تخشى من أن تعود واشنطن إلى إبرام اتّفاق مع إيران على غرار الاتّفاق النووي السابق الذي نقضه ترامب. وفي هذه الحال، ستجد دول الخليج نفسها مستفردة أمام إيران وأذرعها في اليمن، ما يهدّد أمن الملاحة في باب المندب ومضيق هرمز، وبالتالي يهدّد حركة تصدير النفط، وهو العصب الأساسي في اقتصادات هذه الدول.
هل هذا الوضع سيعيد تعويم إيران؟
الصورة غير واضحة حتّى الآن. وهي تعتمد على عوامل عدّة، منها ما ستقرّر إسرائيل فعله في لبنان، وما السياسة التي سيتبعها رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وكيف ستكون صورة التحالفات، بدءاً من “تحالف مكّة” السعودي الباكستاني التركي، والدور السوري المستقبلي. وتبدو الصورة شديدة الغموض لدرجة أنّه لا يمكن للمحلّلين الحسم في أيّ اتّجاه ستسلك التطوّرات بين خيارات الحرب أو التسوية.
خاص: لا ضربة أميركية قاصمة… ماذا لو قوِيَت إيران من جديد؟

ارتفعت لهجة الإيرانيين، وعلا صوت التهديد ووضع الشروط من جديد، بعدما أتت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية لتشكّل “انقلاباً” ضدّ دونالد ترامب وسياساته. يعتقد من يمسك السلطة في طهران أنّ الفرصة الذهبية قد أتت ليعيد المكانة التي خسرتها بلاده بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة، وليواصل اللجوء إلى سياسة تقطيع الوقت من الآن وحتّى انتهاء ولاية الرئيس الحالي في البيت الأبيض. وللإيرانيين قدرة فائقة على الصبر والانتظار وكسب الوقت.
ما يدعو طهران إلى “الاطمئنان” النسبي عوامل كثيرة:
فقد انخفضت كثيراً احتمالات تنفيذ الولايات المتّحدة ضربة قاصمة ضدّ إيران. فترامب الذي كان قد أعلن أنّه سيوجّه ضربات غير مسبوقة بعد انتهاء الانتخابات الأميركية، فوجئ بمدى الخذلان الذي واجهه به الناخبون. وهو، حتّى عندما كان في عزّ اعتداده بنفسه، تردّد كثيراً في قرار تجديد الحرب على إيران، وراح يعلن الشيء ونقيضه في اليوم عينه، بحيث لم يعد أحدٌ يصدّقه، سواء في الداخل أو في الدول التي كانت تعتقد أنّ الولايات المتّحدة، خصوصاً في عهد ترامب، ستطيح النظام الإيراني وتدمّر قدراته.
والآن، وبعد الخسارة المدوّية التي مُني بها ترامب، يُطرح السؤال المنطقي: هل ما زال في إمكانه خوض حرب قاصمة على إيران؟ وهل ما زال قادراً على أن يخاطر بإبقاء أسعار النفط مرتفعة وتعريضها للمزيد من الارتفاع، بعدما كان لهذا العامل تحديداً دور أساسي في إسقاط أكثرية الحزب الجمهوري في مجلسي النوّاب والشيوخ معاً؟
الجواب التلقائي هو النفي، خصوصاً أن “رفيقه” في الحرب بنيامين نتنياهو قد خرج من اللعبة هو أيضاً، وإن كان مستمرّاً في منصبه إلى حين تشكيل حكومة جديدة. كما أنّ الصورة الضعيفة لترامب لا تستجلب أيّ تأييد لسياسة الحرب من جديد.
ومن هنا، ثمّة تقديرات بأن الرئيس الأميركي قد يلجأ ربّما إلى ضربة محدودة بهدف حفظ ماء الوجه، ولتبرير العودة إلى التفاوض، لعبة طهران المفضّلة. واستناداً إلى هذا السيناريو، في إمكان إيران، عندما تشعر بزوال خطر الضربة العسكرية، أن تماطل قدر ما تشاء في جولات التفاوض، وأن تضع الشروط، وأن تمضي أشهراً في البحث في التفاصيل بلا نتيجة.
وهذا الواقع سيُدخل موسكو عنصراً مؤثّراً في حسم الملفّ الإيراني. إذ إنّ روسيا هي الجهة الأولى المطروحة لنقل كمّيات اليورانيوم العالية التخصيب إلى أراضيها، كما أنّها الضامنة لأيّ اتّفاق قد يتمّ التوصّل إليه. لذلك، فإنّ الزلزال الذي نجم عن الانتخابات الأميركية ستكون له تاثيراته في إعادة ترتيب التوازنات في المنطقة، بعدما كانت مائلة بقوّة إلى الكفّة الأميركية. وهذا الأمر سيترك انعكاساته على المنطقة ككلّ.
ومن العوامل الأساسية الأخرى التي تصبّ في خانة المصلحة الإيرانية أنّ دول الخليج التي تعرّضت للاستهداف الحوثي في الفترة الأخيرة أكثر من مرّة، من دون أن تحصل على أيّ دعم أميركي، ليست مستعدّة للدخول في حروب تهدّد أمن المنطقة واستقرارها وتضرب المشاريع الاقتصادية الكبيرة التي تحضّر لها السعودية وسواها.
كما أنّ هذه الدول، وتبعاً لتجاربها السابقة، تخشى من أن تعود واشنطن إلى إبرام اتّفاق مع إيران على غرار الاتّفاق النووي السابق الذي نقضه ترامب. وفي هذه الحال، ستجد دول الخليج نفسها مستفردة أمام إيران وأذرعها في اليمن، ما يهدّد أمن الملاحة في باب المندب ومضيق هرمز، وبالتالي يهدّد حركة تصدير النفط، وهو العصب الأساسي في اقتصادات هذه الدول.
هل هذا الوضع سيعيد تعويم إيران؟
الصورة غير واضحة حتّى الآن. وهي تعتمد على عوامل عدّة، منها ما ستقرّر إسرائيل فعله في لبنان، وما السياسة التي سيتبعها رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وكيف ستكون صورة التحالفات، بدءاً من “تحالف مكّة” السعودي الباكستاني التركي، والدور السوري المستقبلي. وتبدو الصورة شديدة الغموض لدرجة أنّه لا يمكن للمحلّلين الحسم في أيّ اتّجاه ستسلك التطوّرات بين خيارات الحرب أو التسوية.









