هل بدأ احتواء مجزرة القنصلية؟

ستة أشهر على بدء حرب غزة، واختطاف “حزب الله” قرار الحرب والسلم في لبنان، والتورط في حرب عبثية مع إسرائيل على حساب أمن، وسلامة، واستقرار لبنان، واللبنانيين. ومع ذلك يبدو الحزب المذكور أنه مثل حركة “حماس” في غزة لم يتوقع أن تصل الحرب مع إسرائيل الى ما وصلت إليه اليوم. فكل الشعارات التي تطلق على المنابر ومن خلف الشاشات لا تلغي حقيقة أن تورط “حزب الله” أدى في نهاية الأمر الى حشره في زاوية ضيقة في مواجهة ثور هائج بات في موقع الهجوم المستمر، فيما هو في موقف الدفاع السلبي لكونه يتحاشى الى أبعد الحدود الانزلاق الى حرب شاملة مع إسرائيل.
لقد انهارت كل سرديات “حزب الله” في ما يتعلق بحربه العبثية. واليوم نحن أمام واقع جديد يلمسه الإيرانيون قبل ذراعهم في لبنان: انتقل الإسرائيليون من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم لا على الأذرع وحدها، بل على رأس “الأخطبوط” نفسه، أي إيران وأصولها العسكرية بعينها. هكذا يجب أن نقرأ مجزرة القنصلية في دمشق. وربما هكذا قرأها جناح عقلاني من أجنحة النظام فأثر على شعار الرد الذي رفعه المرشد علي خامنئي، بمعنى أن استهلاك الوقت بالخطب والشعارات ومهرجانات التأبين، والجولات الديبلوماسية كتلك التي يقوم بها وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان حالياً، أتى لتغطية التفاوض تحت الطاولة بين واشنطن وطهران وفي الخلفية تل أبيب من أجل مسرحة الرد الإيراني كما حصل إثر اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني. وقد بدأنا نسمع من الأوساط الإيرانية المكلفة من النظام بالظهور على شاشات الفضائيات الإخبارية العربية كلاماً غريباً يربط بين الرد الإيراني والوضع في غزة من خلال طرح احتمال عقد صفقة تتراجع بموجبها إيران عن الرد لقاء إتمام صفقة الهدنة وتبادل الأسرى والرهائن، وقد كانت قيد التفاوض حتى صباح يوم أمس الاثنين. وسمعنا كلاماً من معلّق إيراني مأذون له من المخابرات الإيرانية يكشف فيه أن إيران قد تتراجع عن الرد على المجزرة إذا ما تراجعت إسرائيل عن اجتياح مدينة رفح، وقدّمت ضمانات أخرى تتعلق بالمواجهة واستهداف أصول إيرانية أمنية وعسكرية. وفي السياق عينه هناك ترويج لشائعات من قبيل أن واشنطن التي تتهمها إيران بأنها شريكة في المجزرة، توسلت لطهران من أجل ألّا يشمل الرد أصولها ومنشآتها في المنطقة، أو من قبيل أن إسرائيل أرسلت لإيران طلباً ألّا تستهدف الأخيرة أهدافاً داخل إسرائيل، وإذا شاءت أن تستهدف مقارّ ديبلوماسية!
ما سبق يدل على أن طهران تخاف من الردّ أكثر من إسرائيل نفسها، وأنها تسعى لاستثمار المجزرة بمحاولة تحصيل مكاسب معنوية أو مادية كالإيحاء بأنها انتزعت تنازلات إسرائيلية في غزة، أو أميركية بتحرير حزمة جدية من أصول مالية إيرانية مجمدة في المصارف العالمية. ولعل أكثر ما يلفت في موقف الإيرانيين أنه يحتمل أنهم يسعون الى طيّ صفحة زاهدي ورفاقه كما طووا قبله صفحة سليماني والمهندس لقاء ثمن، بما يجنبهم التورط في دولمة الرد والرد على الرد الى ما لا نهاية. وقد لفت أمس كلام للأمين العام لـ“حزب الله” في حفل تأبين محمد رضا زاهدي ورفاقه من قتلى القنصلية في دمشق قوله: “إن إسرائيل تحاول تضخيم الضربة على القنصلية الإيرانية”! فهل معنى هذا أن إيران بدأت باحتواء الموقف بالتقليل من أهمية المجزرة؟
هل بدأ احتواء مجزرة القنصلية؟

ستة أشهر على بدء حرب غزة، واختطاف “حزب الله” قرار الحرب والسلم في لبنان، والتورط في حرب عبثية مع إسرائيل على حساب أمن، وسلامة، واستقرار لبنان، واللبنانيين. ومع ذلك يبدو الحزب المذكور أنه مثل حركة “حماس” في غزة لم يتوقع أن تصل الحرب مع إسرائيل الى ما وصلت إليه اليوم. فكل الشعارات التي تطلق على المنابر ومن خلف الشاشات لا تلغي حقيقة أن تورط “حزب الله” أدى في نهاية الأمر الى حشره في زاوية ضيقة في مواجهة ثور هائج بات في موقع الهجوم المستمر، فيما هو في موقف الدفاع السلبي لكونه يتحاشى الى أبعد الحدود الانزلاق الى حرب شاملة مع إسرائيل.
لقد انهارت كل سرديات “حزب الله” في ما يتعلق بحربه العبثية. واليوم نحن أمام واقع جديد يلمسه الإيرانيون قبل ذراعهم في لبنان: انتقل الإسرائيليون من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم لا على الأذرع وحدها، بل على رأس “الأخطبوط” نفسه، أي إيران وأصولها العسكرية بعينها. هكذا يجب أن نقرأ مجزرة القنصلية في دمشق. وربما هكذا قرأها جناح عقلاني من أجنحة النظام فأثر على شعار الرد الذي رفعه المرشد علي خامنئي، بمعنى أن استهلاك الوقت بالخطب والشعارات ومهرجانات التأبين، والجولات الديبلوماسية كتلك التي يقوم بها وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان حالياً، أتى لتغطية التفاوض تحت الطاولة بين واشنطن وطهران وفي الخلفية تل أبيب من أجل مسرحة الرد الإيراني كما حصل إثر اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني. وقد بدأنا نسمع من الأوساط الإيرانية المكلفة من النظام بالظهور على شاشات الفضائيات الإخبارية العربية كلاماً غريباً يربط بين الرد الإيراني والوضع في غزة من خلال طرح احتمال عقد صفقة تتراجع بموجبها إيران عن الرد لقاء إتمام صفقة الهدنة وتبادل الأسرى والرهائن، وقد كانت قيد التفاوض حتى صباح يوم أمس الاثنين. وسمعنا كلاماً من معلّق إيراني مأذون له من المخابرات الإيرانية يكشف فيه أن إيران قد تتراجع عن الرد على المجزرة إذا ما تراجعت إسرائيل عن اجتياح مدينة رفح، وقدّمت ضمانات أخرى تتعلق بالمواجهة واستهداف أصول إيرانية أمنية وعسكرية. وفي السياق عينه هناك ترويج لشائعات من قبيل أن واشنطن التي تتهمها إيران بأنها شريكة في المجزرة، توسلت لطهران من أجل ألّا يشمل الرد أصولها ومنشآتها في المنطقة، أو من قبيل أن إسرائيل أرسلت لإيران طلباً ألّا تستهدف الأخيرة أهدافاً داخل إسرائيل، وإذا شاءت أن تستهدف مقارّ ديبلوماسية!
ما سبق يدل على أن طهران تخاف من الردّ أكثر من إسرائيل نفسها، وأنها تسعى لاستثمار المجزرة بمحاولة تحصيل مكاسب معنوية أو مادية كالإيحاء بأنها انتزعت تنازلات إسرائيلية في غزة، أو أميركية بتحرير حزمة جدية من أصول مالية إيرانية مجمدة في المصارف العالمية. ولعل أكثر ما يلفت في موقف الإيرانيين أنه يحتمل أنهم يسعون الى طيّ صفحة زاهدي ورفاقه كما طووا قبله صفحة سليماني والمهندس لقاء ثمن، بما يجنبهم التورط في دولمة الرد والرد على الرد الى ما لا نهاية. وقد لفت أمس كلام للأمين العام لـ“حزب الله” في حفل تأبين محمد رضا زاهدي ورفاقه من قتلى القنصلية في دمشق قوله: “إن إسرائيل تحاول تضخيم الضربة على القنصلية الإيرانية”! فهل معنى هذا أن إيران بدأت باحتواء الموقف بالتقليل من أهمية المجزرة؟










