٥ شخصيات قد يتعاون معها ترامب لقيادة إيران

الكاتب: جورج عيسى | المصدر: النهار
7 آذار 2026

تدور الأيام بسرعة.

من كان ليتخيل أن تقوم الرئيسة الفنزويلية بالوكالة دلسي رودريغيز بشكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على الرغم من عملية اعتقال رئيسها السابق نيكولاس مادورو. فبعد لقائها وفداً أميركياً قبل أيام، حيّت ترامب على منشوره الذي أشاد فيه بالعمل المشترك بين البلدين.

الآن، يبدو ترامب مصرّاً على إيجاد شخصية إيرانية شبيهة برودريغيز يمكن التعاون معها بعد نهاية الحرب. ثمة صعوبة في قبول الإيرانيين التحدث إلى ترامب لأن بلادهم تدمرت ومرشدهم اغتيل، لكن مع ضعف البنية العسكرية الإيرانية بشكل متسارع، قد لا يكون هناك مفرّ من ذلك. من المبكر الحديث عن اختيار “مرشد” أو “رئيس” مقبل. لكن ثمة شخصيات محورية يمكن أن يميل ترامب لفتح قنوات التواصل معها في شأن معالم إيران المقبلة. فمن هي بعض هذه الشخصيات المحتملة؟

 

الاسم البديهي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هو في طليعة هذه الأسماء. أولاً هو رئيس منتخب من الشعب الإيراني، وربما بمفاجأة حتى لمتشددي النظام نفسه. من نقاط قوة بزشكيان الداخلية مسيرته الطبية وعدم مشاركته في أعمال القمع. هو من الإثنية الكردية-الأذرية وقد يلعب دوراً في التقليل من مخاوف الأقليات كما من مخاوف الانفصال. 

نقطة ضعفه أنه لا يتمتع بقاعدة أمنية وأنه يفتقد للسيطرة على الحرس الثوري الذي ظل يطلق الصواريخ على الخليج بعد ساعات من تقديم بزشكيان اعتذاراً على القصف السابق. بحسب ترامب، قد لا ينطبق وصف “الأقوياء” على بزشكيان. في الواقع، إن نظرة الرئيس الأميركي إلى بزشكيان ربما تكون قريبة من نظرته إلى رضا بهلوي: “إنه شخص لطيف… ولكن “.

رجل دين؟

لِمَ لا. لم يعارض ترامب التعامل معهم. قد يكون الرئيس السابق حسن روحاني خياراً مطروحاً. قاد روحاني برفقة فريقه المعتدل “ديبلوماسية الابتسامة” التي نجحت في كسب اتفاق نووي مربح لإيران. ليس أن الرئيس الأسبق باراك أوباما كان بحاجة إلى ابتسامات أصلاً ليحقق هدفه. المهم أن فريق روحاني صاغ علاقات عدة مع دول الغرب، لكن مع شخصيات لا يحبها ترامب. وهذا يخفف من احتمالات تأدية دور محوري في المستقبل.

الأهم أن روحاني حاول عزل المرشد عن صناعة القرار في ذروة الاحتجاجات الإيرانية، لكنه فشل بحسب تقرير “لو فيغارو” الفرنسية. مهما تكن صحة التقرير، كان الخلاف كبيراً بين روحاني والمرشد إلى درجة أن “مجلس صيانة الدستور” منع روحاني من الترشح مجدداً إلى “مجلس قيادة الخبراء” سنة 2024. وكان روحاني مطروحاً لمنصب المرشد في أحد الأوقات.

 سيرة “شبه مثالية”

ينتمي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني إلى عائلة سياسية ودينية عريقة في إيران مما يمنحه رافعة كبيرة داخل البلاد. وكان أيضاً ضابطاً في الحرس الثوري، ثم لاحقاً رئيساً لمجلس الشورى (البرلمان) الإيراني لأطول فترة منذ تأسيس النظام. وكان أيضاً عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام وأحد المفاوضين حول الاتفاق النووي. 

لكن علاقة لاريجاني مع المرشد السابق مرت بحال من الفتور. ففي 2021، منعه “مجلس صيانة الدستور” من الترشح إلى الانتخابات الرئاسية، قبل أن يتحسن موقفه لاحقاً، ربما بسبب حاجة النظام للوصول إلى أوسع شرائح اجتماعية مع ازدياد حجم التظاهرات. مع ذلك، تربطه تقارير بالمشاركة في حملة القمع، وهو معاقب أميركياً بسبب ذلك. بالمناسبة، كان هو من أحبط محاولة روحاني لتحييد المرشد عن صناعة القرار بحسب “لو فيغارو”.

ما رأيكم برجل دين آخر؟

نبقى مع عائلة لاريجاني. رجل الدين البارز صادق لاريجاني، شقيق علي الأصغر، قد يكون مرشحاً محتملاً لتأدية دور قيادي، إذا اتفق ترامب مع الإيرانيين على حماية الصورة الدينية للنظام المقبل. ترأس لاريجاني السلطة القضائية لعشرة أعوام وقبلها مجلس صيانة الدستور لثمانية أعوام. حالياً، هو يشغل رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام. 

في أعوام مضت، تم التداول باسم علي لرئاسة الجمهورية وصادق لمنصب المرشد، لكن اتُهم مقربون من صادق بالفساد في عهد الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، مما أثار علامات استفهام عما إذا كان قد خسر حظوته في النظام. مدى قدرة لاريجاني الأصغر على قيادة إيران مثار تكهن، لكن نفوذ الشقيقين يصعّب تهميشهما في المرحلة المقبلة.

 

“مكيافيلي” إيران

ثمة وجه “باسم” آخر في إيران: محمد باقر قاليباف، الرئيس الحالي لمجلس الشورى. لقاليباف سيرة ذاتية وازنة. فهو كان عمدة طهران (أيضاً مع شبهات فساد) وقاد القوات الجوية في الحرس الثوري لثلاثة أعوام. ترشح إلى الانتخابات الرئاسية منذ 2005 ولم يحالفه الحظ. سنة 2024 أيضاً، انسحب في الدورة الثانية لمصلحة سعيد جليلي، بعدما بدا أنه لم يحصل على دعم المرشد. 

في حديث سابق إلى مجلة “أتلانتيك”، قال مسؤول مقرّب من روحاني إن مشكلة قاليباف تكمُن في أنّه يريد الرئاسة بشدّة وهو “مستعد لفعل أي شيء للوصول إلى السلطة”. انطلاقاً من هنا، قد يجرّب قاليباف حظّه مجدداً ليتصدر المشهد السياسي في إيران، بالتعاون مع الولايات المتحدة. ليس واضحاً ما إذا كان رئيس مجلس الشورى لا يزال محتفظاً بعلاقاته مع الحرس الثوري، لكن خلفيته العسكرية في المنظمة قد تكسبه بعض الأوراق مع ترامب.

٥ شخصيات قد يتعاون معها ترامب لقيادة إيران

الكاتب: جورج عيسى | المصدر: النهار
7 آذار 2026

تدور الأيام بسرعة.

من كان ليتخيل أن تقوم الرئيسة الفنزويلية بالوكالة دلسي رودريغيز بشكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على الرغم من عملية اعتقال رئيسها السابق نيكولاس مادورو. فبعد لقائها وفداً أميركياً قبل أيام، حيّت ترامب على منشوره الذي أشاد فيه بالعمل المشترك بين البلدين.

الآن، يبدو ترامب مصرّاً على إيجاد شخصية إيرانية شبيهة برودريغيز يمكن التعاون معها بعد نهاية الحرب. ثمة صعوبة في قبول الإيرانيين التحدث إلى ترامب لأن بلادهم تدمرت ومرشدهم اغتيل، لكن مع ضعف البنية العسكرية الإيرانية بشكل متسارع، قد لا يكون هناك مفرّ من ذلك. من المبكر الحديث عن اختيار “مرشد” أو “رئيس” مقبل. لكن ثمة شخصيات محورية يمكن أن يميل ترامب لفتح قنوات التواصل معها في شأن معالم إيران المقبلة. فمن هي بعض هذه الشخصيات المحتملة؟

 

الاسم البديهي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هو في طليعة هذه الأسماء. أولاً هو رئيس منتخب من الشعب الإيراني، وربما بمفاجأة حتى لمتشددي النظام نفسه. من نقاط قوة بزشكيان الداخلية مسيرته الطبية وعدم مشاركته في أعمال القمع. هو من الإثنية الكردية-الأذرية وقد يلعب دوراً في التقليل من مخاوف الأقليات كما من مخاوف الانفصال. 

نقطة ضعفه أنه لا يتمتع بقاعدة أمنية وأنه يفتقد للسيطرة على الحرس الثوري الذي ظل يطلق الصواريخ على الخليج بعد ساعات من تقديم بزشكيان اعتذاراً على القصف السابق. بحسب ترامب، قد لا ينطبق وصف “الأقوياء” على بزشكيان. في الواقع، إن نظرة الرئيس الأميركي إلى بزشكيان ربما تكون قريبة من نظرته إلى رضا بهلوي: “إنه شخص لطيف… ولكن “.

رجل دين؟

لِمَ لا. لم يعارض ترامب التعامل معهم. قد يكون الرئيس السابق حسن روحاني خياراً مطروحاً. قاد روحاني برفقة فريقه المعتدل “ديبلوماسية الابتسامة” التي نجحت في كسب اتفاق نووي مربح لإيران. ليس أن الرئيس الأسبق باراك أوباما كان بحاجة إلى ابتسامات أصلاً ليحقق هدفه. المهم أن فريق روحاني صاغ علاقات عدة مع دول الغرب، لكن مع شخصيات لا يحبها ترامب. وهذا يخفف من احتمالات تأدية دور محوري في المستقبل.

الأهم أن روحاني حاول عزل المرشد عن صناعة القرار في ذروة الاحتجاجات الإيرانية، لكنه فشل بحسب تقرير “لو فيغارو” الفرنسية. مهما تكن صحة التقرير، كان الخلاف كبيراً بين روحاني والمرشد إلى درجة أن “مجلس صيانة الدستور” منع روحاني من الترشح مجدداً إلى “مجلس قيادة الخبراء” سنة 2024. وكان روحاني مطروحاً لمنصب المرشد في أحد الأوقات.

 سيرة “شبه مثالية”

ينتمي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني إلى عائلة سياسية ودينية عريقة في إيران مما يمنحه رافعة كبيرة داخل البلاد. وكان أيضاً ضابطاً في الحرس الثوري، ثم لاحقاً رئيساً لمجلس الشورى (البرلمان) الإيراني لأطول فترة منذ تأسيس النظام. وكان أيضاً عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام وأحد المفاوضين حول الاتفاق النووي. 

لكن علاقة لاريجاني مع المرشد السابق مرت بحال من الفتور. ففي 2021، منعه “مجلس صيانة الدستور” من الترشح إلى الانتخابات الرئاسية، قبل أن يتحسن موقفه لاحقاً، ربما بسبب حاجة النظام للوصول إلى أوسع شرائح اجتماعية مع ازدياد حجم التظاهرات. مع ذلك، تربطه تقارير بالمشاركة في حملة القمع، وهو معاقب أميركياً بسبب ذلك. بالمناسبة، كان هو من أحبط محاولة روحاني لتحييد المرشد عن صناعة القرار بحسب “لو فيغارو”.

ما رأيكم برجل دين آخر؟

نبقى مع عائلة لاريجاني. رجل الدين البارز صادق لاريجاني، شقيق علي الأصغر، قد يكون مرشحاً محتملاً لتأدية دور قيادي، إذا اتفق ترامب مع الإيرانيين على حماية الصورة الدينية للنظام المقبل. ترأس لاريجاني السلطة القضائية لعشرة أعوام وقبلها مجلس صيانة الدستور لثمانية أعوام. حالياً، هو يشغل رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام. 

في أعوام مضت، تم التداول باسم علي لرئاسة الجمهورية وصادق لمنصب المرشد، لكن اتُهم مقربون من صادق بالفساد في عهد الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، مما أثار علامات استفهام عما إذا كان قد خسر حظوته في النظام. مدى قدرة لاريجاني الأصغر على قيادة إيران مثار تكهن، لكن نفوذ الشقيقين يصعّب تهميشهما في المرحلة المقبلة.

 

“مكيافيلي” إيران

ثمة وجه “باسم” آخر في إيران: محمد باقر قاليباف، الرئيس الحالي لمجلس الشورى. لقاليباف سيرة ذاتية وازنة. فهو كان عمدة طهران (أيضاً مع شبهات فساد) وقاد القوات الجوية في الحرس الثوري لثلاثة أعوام. ترشح إلى الانتخابات الرئاسية منذ 2005 ولم يحالفه الحظ. سنة 2024 أيضاً، انسحب في الدورة الثانية لمصلحة سعيد جليلي، بعدما بدا أنه لم يحصل على دعم المرشد. 

في حديث سابق إلى مجلة “أتلانتيك”، قال مسؤول مقرّب من روحاني إن مشكلة قاليباف تكمُن في أنّه يريد الرئاسة بشدّة وهو “مستعد لفعل أي شيء للوصول إلى السلطة”. انطلاقاً من هنا، قد يجرّب قاليباف حظّه مجدداً ليتصدر المشهد السياسي في إيران، بالتعاون مع الولايات المتحدة. ليس واضحاً ما إذا كان رئيس مجلس الشورى لا يزال محتفظاً بعلاقاته مع الحرس الثوري، لكن خلفيته العسكرية في المنظمة قد تكسبه بعض الأوراق مع ترامب.

مزيد من الأخبار