خاص- هل لبنان من ضمن الاتفاق السعودي الايراني؟

عندما اُعلن الاتفاق بين السعودية وايران في آذار الماضي، سارع الكثيرون الى اعتباره باباً للحلول في المنطقة، ورأوا أنه سينعكس على ملفات كثيرة متأثرة بالصراع بين الرياض وطهران، ومنها لبنان. ولكن، بعد قرابة خمسة أشهر على هذا الإعلان، لم يطرأ أي تحسن على الملفات الشائكة، باستثناء موضوع اليمن. أما في العراق وسوريا ولبنان، فلم يحصل أي تطور.
التغير الوحيد الذي ظهر على الساحة اللبنانية هو وقف الحملات الاعلامية من “حزب الله” وحلفائه على المملكة السعودية. أما الأمور الأخرى فلم تتأثر ايجابا، لا بل ازدادت تعقيدا، وفي مقدمها الانتخابات الرئاسية التي تنتقل من عقدة الى أخرى، والتي ازداد منسوب الاشتباك حولها في الاجتماع الأخير في الدوحة للجنة الخماسية حول لبنان.
في الواقع، كانت هناك شكوك منذ البداية في قدرة هذا الاتفاق على تحقيق خروق في أزمات المنطقة. والسبب الأساسي أنه حصل برعاية الصين ومن دون موافقة الولايات المتحدة على حيثياته، ولم تكن الظروف الاقليمية قد نضجت له، على ما يبدو.
أولا: لم ينص الاتفاق على أي بنود تتعلق بلبنان. إنما ركّز على اعادة العلاقات الدبلوماسية بين ايران والسعودية، وأكد سعي الدولتين إلى وقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتعزيز السلم والأمن الإقليميين.
ثانياً: بدا الاتفاق وكأنه بمثابة تحدٍ لواشنطن، بما أنه تم برعاية بكين، وهو لم يأخذ في عين الاعتبار أيضاً الموقف الأميركي إزاء ايران، في الوقت الذي لا يزال الملف النووي في دائرة المجهول، ولا تريد الادارة الأميركية الآن تخفيف الضغوط عن النظام الايراني.
ثالثاً: أتى قرار السعودية بالتطبيع مع ايران لسبب أساسي، هو أنها لم تعد تجد في الولايات المتحدة حليفاً يحفظ لها أمنها ويقف الى جانبها. فقد شعر ولي العهد الامير محمد بن سلمان أنه لا يمكنه الاتكال على واشنطن، وعليه أن ينوّع في تحالفاته، من الصين وروسيا، الى وجوب حلّ المشاكل مع ايران، وخصوصاً انهاء حرب الاستنزاف في اليمن.
رابعاً: تغير السياسية الخارجية السعودية بلا رجعة. فهي لم تعد تلك المملكة التي تغدق المال السياسي بلا ثمن. بل باتت تفضل الاسثتمارات المضمونة والمربحة ضمن صفقات واضحة.
في ضوء كل ذلك، انعكس الأمر على لبنان. فهي انتظرت أولاً تغيراً ملموساً من ايران، وتباعاً من حزب الله، في الملف اللبناني. وهذا ما لم يحصل. فطهران لن تقدم أي “تنازل” في المكان الذي حصدت فيه النجاحات. و”حزب الله” بالنسبة اليها يمثل نجاحاً باهراً لمشروع تصدير الثورة. وعليه، فإن السعودية غير مستعدة ايضا للتنازل في لبنان بالمجان، حيث لم تلمس أي ليونة من جانب الحزب. وحتى في موضوع الانتخابات الرئاسية، ظل “حزب الله” متمسكاً بمرشحه سليمان فرنجية، فيما وقفت السعودية موقف الحياد السلبي، بما أدى إلى انفجار الخلافات داخل اللجنة الخماسية وصدور البيان الذي لوّح بفرض اجراءات على معرقلي الانتخابات
وهكذا، لم يكن للاتفاق بين السعودية وايران اي أثر على لبنان، علما بأن موضوع لبنان لم يكن من أولوياته.
ولكن، يبدو أن الاتفاق برمته أصبح في دائرة الخطر. فالحلول في اليمن لم تسلك كما يجب. ولم يتم حتى الآن تعيين سفير سعودي جديد. كما أن الحماسة للتطبيع مع سوريا تراجعت.
وفي هذا الاطار يضع المتابعون دعوة السعودية رعاياها الى مغادرة لبنان وعدم السفر اليه. وهذا سيترك تداعيات على زيارة جان ايف لودريان المقبلة للبنان في ايلول. اذ لن يكون من السهل الاتفاق على اسم مرشح للرئاسة في هذه الأجواء.
ربما لم تنضج الظروف الاقليمية والدولية لاتفاق كهذا. ويجب مراقبة الموقف الاميركي جيدا، وربما ايضا انتظار الانتخابات الاميركية في نهاية العام المقبل.
خاص- هل لبنان من ضمن الاتفاق السعودي الايراني؟

عندما اُعلن الاتفاق بين السعودية وايران في آذار الماضي، سارع الكثيرون الى اعتباره باباً للحلول في المنطقة، ورأوا أنه سينعكس على ملفات كثيرة متأثرة بالصراع بين الرياض وطهران، ومنها لبنان. ولكن، بعد قرابة خمسة أشهر على هذا الإعلان، لم يطرأ أي تحسن على الملفات الشائكة، باستثناء موضوع اليمن. أما في العراق وسوريا ولبنان، فلم يحصل أي تطور.
التغير الوحيد الذي ظهر على الساحة اللبنانية هو وقف الحملات الاعلامية من “حزب الله” وحلفائه على المملكة السعودية. أما الأمور الأخرى فلم تتأثر ايجابا، لا بل ازدادت تعقيدا، وفي مقدمها الانتخابات الرئاسية التي تنتقل من عقدة الى أخرى، والتي ازداد منسوب الاشتباك حولها في الاجتماع الأخير في الدوحة للجنة الخماسية حول لبنان.
في الواقع، كانت هناك شكوك منذ البداية في قدرة هذا الاتفاق على تحقيق خروق في أزمات المنطقة. والسبب الأساسي أنه حصل برعاية الصين ومن دون موافقة الولايات المتحدة على حيثياته، ولم تكن الظروف الاقليمية قد نضجت له، على ما يبدو.
أولا: لم ينص الاتفاق على أي بنود تتعلق بلبنان. إنما ركّز على اعادة العلاقات الدبلوماسية بين ايران والسعودية، وأكد سعي الدولتين إلى وقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتعزيز السلم والأمن الإقليميين.
ثانياً: بدا الاتفاق وكأنه بمثابة تحدٍ لواشنطن، بما أنه تم برعاية بكين، وهو لم يأخذ في عين الاعتبار أيضاً الموقف الأميركي إزاء ايران، في الوقت الذي لا يزال الملف النووي في دائرة المجهول، ولا تريد الادارة الأميركية الآن تخفيف الضغوط عن النظام الايراني.
ثالثاً: أتى قرار السعودية بالتطبيع مع ايران لسبب أساسي، هو أنها لم تعد تجد في الولايات المتحدة حليفاً يحفظ لها أمنها ويقف الى جانبها. فقد شعر ولي العهد الامير محمد بن سلمان أنه لا يمكنه الاتكال على واشنطن، وعليه أن ينوّع في تحالفاته، من الصين وروسيا، الى وجوب حلّ المشاكل مع ايران، وخصوصاً انهاء حرب الاستنزاف في اليمن.
رابعاً: تغير السياسية الخارجية السعودية بلا رجعة. فهي لم تعد تلك المملكة التي تغدق المال السياسي بلا ثمن. بل باتت تفضل الاسثتمارات المضمونة والمربحة ضمن صفقات واضحة.
في ضوء كل ذلك، انعكس الأمر على لبنان. فهي انتظرت أولاً تغيراً ملموساً من ايران، وتباعاً من حزب الله، في الملف اللبناني. وهذا ما لم يحصل. فطهران لن تقدم أي “تنازل” في المكان الذي حصدت فيه النجاحات. و”حزب الله” بالنسبة اليها يمثل نجاحاً باهراً لمشروع تصدير الثورة. وعليه، فإن السعودية غير مستعدة ايضا للتنازل في لبنان بالمجان، حيث لم تلمس أي ليونة من جانب الحزب. وحتى في موضوع الانتخابات الرئاسية، ظل “حزب الله” متمسكاً بمرشحه سليمان فرنجية، فيما وقفت السعودية موقف الحياد السلبي، بما أدى إلى انفجار الخلافات داخل اللجنة الخماسية وصدور البيان الذي لوّح بفرض اجراءات على معرقلي الانتخابات
وهكذا، لم يكن للاتفاق بين السعودية وايران اي أثر على لبنان، علما بأن موضوع لبنان لم يكن من أولوياته.
ولكن، يبدو أن الاتفاق برمته أصبح في دائرة الخطر. فالحلول في اليمن لم تسلك كما يجب. ولم يتم حتى الآن تعيين سفير سعودي جديد. كما أن الحماسة للتطبيع مع سوريا تراجعت.
وفي هذا الاطار يضع المتابعون دعوة السعودية رعاياها الى مغادرة لبنان وعدم السفر اليه. وهذا سيترك تداعيات على زيارة جان ايف لودريان المقبلة للبنان في ايلول. اذ لن يكون من السهل الاتفاق على اسم مرشح للرئاسة في هذه الأجواء.
ربما لم تنضج الظروف الاقليمية والدولية لاتفاق كهذا. ويجب مراقبة الموقف الاميركي جيدا، وربما ايضا انتظار الانتخابات الاميركية في نهاية العام المقبل.




