خاص – ماذا يجري بين إيران والولايات المتّحدة؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
5 أيلول 2024

هناك شيء يتغيّر على خطّ طهران – واشنطن منذ فترة. وعلى عكس ما هو متوقّع، دفعت التطوّرات العسكريّة في غزّة، والتصعيد الحاصل على جبهة جنوب لبنان، واقتراب الأمور من انفجار حرب إقليمية، إلى حصول اتّصالات شاركت فيها دول أوروبية، بهدف العودة إلى المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، على اعتبار أنّ ذلك هو السبيل الناجع، الذي يضمن عدم اتّساع الصراع في المنطقة، بعدما وصلت الأمور في الأسابيع الماضية إلى حافّة الانفجار.

وما يدفع في هذا الاتجاه أمران: رغبة إيرانية في رفع العقوبات، وإرادة أميركية لاستئناف المفاوضات قبل انتهاء ولاية الرئيس جو بايدن. لذلك، تقول معلومات أنّ الاتصالات الجارية باتت قريبة من إعلان معاودة التفاوض، في جلسات تعقد في سلطنة عُمان أو في بروكسيل.

وثمّة من يرى أنّ هذه الاتصالات، إضافة إلى استمرار التفاوض حول هدنة في غزّة، هي التي تؤخّر حتّى الآن الردّ الإيراني الموعود على اغتيال اسماعيل هنيّة في طهران. وفي حال التوصّل إلى توافق على استئناف المفاوضات، فإنّ ذلك قد يؤخّر الردّ من جديد لفترة طويلة، او ربّما يحجّمه إلى عمليّة استخباراتيّة أو هجوم خارج الأراضي الإسرائيلية. وقد بدا أنّ فصل الانتقام الذي نفّذه “حزب الله” في 25 آب عن الردّ الإيراني، يصبّ في هذا الإطار.

كما من الطبيعي أن ينعكس استئناف المفاوضات، في حال تمّ، على خفض وتيرة التصعيد على مستوى الشرق الأوسط ككلّ، وتقليص احتمالات اندلاع حرب إقليميّة. فقد مرّ قطوع الردّ الإيراني الأوّل في  13 نيسان على خير، مع حرص طهران على عملية كبرى في الشكل، لكنّها لا توقع أضراراً، وتكون منسّقة مع الأميركيين. واستناداً إلى ما أوردته وسائل إعلام أميركية، من بينها “نيويورك تايمز”، أنّ واشنطن أجرت مفاوضات سرّية مطلع العام الحالي مع إيران تناولت الحرب في غزّة. كما جرت مفاوضات في عُمان في 16 أيار، أي قبل ثلاثة أيام على مصرع رئيسي، بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين حول كيفيّة منع التصعيد الإقليميّ.

ومعلوم أنّ وصول رئيس إصلاحيّ في إيران بعد مقتل إبراهيم رئيسي في حادث تحطّم طائرته، لم يكن محض صدفة. بل مهّد المرشد لوصول مسعود بزكشيان بطريقته الخاصّة.  ويميل الرئيس الإصلاحي الجديد إلى النهج الإصلاحي في ما يتعلّق بمواصلة المفاوضات. وقد أعطى المرشد في أيّ حال إشارات واضحة إلى انفتاحه على عودة الحوار مع الغرب.

ومن الأسباب التي تدفع طهران إلى استعجال معاودة المفاوضات رغبتها في إلغاء العقوبات التي أرهقت الاقتصاد على مدى سنوات، واستباق احتمال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو الذي كان ألغى الاتفاق النووي في أيّار من العام 2018، واتّبع ما عُرف بـ “سياسة الضغط الأقصى” في ما خصّ العقوبات التي بلغت ذروتها حينذاك.

وفي الموازاة، يريد الرئيس بايدن معاودة المفاوضات قبل انتهاء ولايته، بما يصبّ لصالح الحملة الانتخابية لكاميلا هاريس، أو يفرض واقعاً على ترامب في حال فاز بالرئاسة. كما تأمل الإدارة الأميركية أن تحصد عدداً من النتائج أيضاً، منها ضغط إيران على “حماس”  للوصول إلى اتفاق لوقف النار، طالما أنّ بنيامين نتنياهو يرفض تقديم أيّ تنازلات، والتأثير في قرار “حزب الله” التهدئة وبدء مفاوضات للتوصل إلى تسوية تنطلق من تطبيق القرار 1701.

كما أنّ هناك ملفّّين لا يقلّان أهميّة، هما برنامج إيران للصواريخ البالستيّة، وتمدّد الأنشطة الإيرانية في دول المنطقة، أو ما يعرف بتصدير الثورة. وهذان الملفّان اللّذان أغفلهما الاتّفاق النوويّ السابق، كانا من أبرز الأسباب التي دفعت ترامب إلى الانسحاب من هذا الاتّفاق. وهما مسألتان تفصلهما طهران عن الملفّ النوويّ. لذا، فإنّ العودة إلى المفاوضات ربّما تحصل. لكن المفاوضات بحدّ ذاتها ستكون صعبة وطويلة، ولا شيء يضمن نجاحها، خصوصاً أنّ إيران اليوم غير إيران العام 2015. فهي استغلّت سنوات وقف العمل بالاتفاق لتطوير قدراتها النووية. وباتت تملك الآن آلاف أجهزة الطرد المركزي والوسائل الواضحة لإنتاج مواد قابلة للاستخدام في السلاح الذرّي.

خاص – ماذا يجري بين إيران والولايات المتّحدة؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
5 أيلول 2024

هناك شيء يتغيّر على خطّ طهران – واشنطن منذ فترة. وعلى عكس ما هو متوقّع، دفعت التطوّرات العسكريّة في غزّة، والتصعيد الحاصل على جبهة جنوب لبنان، واقتراب الأمور من انفجار حرب إقليمية، إلى حصول اتّصالات شاركت فيها دول أوروبية، بهدف العودة إلى المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، على اعتبار أنّ ذلك هو السبيل الناجع، الذي يضمن عدم اتّساع الصراع في المنطقة، بعدما وصلت الأمور في الأسابيع الماضية إلى حافّة الانفجار.

وما يدفع في هذا الاتجاه أمران: رغبة إيرانية في رفع العقوبات، وإرادة أميركية لاستئناف المفاوضات قبل انتهاء ولاية الرئيس جو بايدن. لذلك، تقول معلومات أنّ الاتصالات الجارية باتت قريبة من إعلان معاودة التفاوض، في جلسات تعقد في سلطنة عُمان أو في بروكسيل.

وثمّة من يرى أنّ هذه الاتصالات، إضافة إلى استمرار التفاوض حول هدنة في غزّة، هي التي تؤخّر حتّى الآن الردّ الإيراني الموعود على اغتيال اسماعيل هنيّة في طهران. وفي حال التوصّل إلى توافق على استئناف المفاوضات، فإنّ ذلك قد يؤخّر الردّ من جديد لفترة طويلة، او ربّما يحجّمه إلى عمليّة استخباراتيّة أو هجوم خارج الأراضي الإسرائيلية. وقد بدا أنّ فصل الانتقام الذي نفّذه “حزب الله” في 25 آب عن الردّ الإيراني، يصبّ في هذا الإطار.

كما من الطبيعي أن ينعكس استئناف المفاوضات، في حال تمّ، على خفض وتيرة التصعيد على مستوى الشرق الأوسط ككلّ، وتقليص احتمالات اندلاع حرب إقليميّة. فقد مرّ قطوع الردّ الإيراني الأوّل في  13 نيسان على خير، مع حرص طهران على عملية كبرى في الشكل، لكنّها لا توقع أضراراً، وتكون منسّقة مع الأميركيين. واستناداً إلى ما أوردته وسائل إعلام أميركية، من بينها “نيويورك تايمز”، أنّ واشنطن أجرت مفاوضات سرّية مطلع العام الحالي مع إيران تناولت الحرب في غزّة. كما جرت مفاوضات في عُمان في 16 أيار، أي قبل ثلاثة أيام على مصرع رئيسي، بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين حول كيفيّة منع التصعيد الإقليميّ.

ومعلوم أنّ وصول رئيس إصلاحيّ في إيران بعد مقتل إبراهيم رئيسي في حادث تحطّم طائرته، لم يكن محض صدفة. بل مهّد المرشد لوصول مسعود بزكشيان بطريقته الخاصّة.  ويميل الرئيس الإصلاحي الجديد إلى النهج الإصلاحي في ما يتعلّق بمواصلة المفاوضات. وقد أعطى المرشد في أيّ حال إشارات واضحة إلى انفتاحه على عودة الحوار مع الغرب.

ومن الأسباب التي تدفع طهران إلى استعجال معاودة المفاوضات رغبتها في إلغاء العقوبات التي أرهقت الاقتصاد على مدى سنوات، واستباق احتمال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو الذي كان ألغى الاتفاق النووي في أيّار من العام 2018، واتّبع ما عُرف بـ “سياسة الضغط الأقصى” في ما خصّ العقوبات التي بلغت ذروتها حينذاك.

وفي الموازاة، يريد الرئيس بايدن معاودة المفاوضات قبل انتهاء ولايته، بما يصبّ لصالح الحملة الانتخابية لكاميلا هاريس، أو يفرض واقعاً على ترامب في حال فاز بالرئاسة. كما تأمل الإدارة الأميركية أن تحصد عدداً من النتائج أيضاً، منها ضغط إيران على “حماس”  للوصول إلى اتفاق لوقف النار، طالما أنّ بنيامين نتنياهو يرفض تقديم أيّ تنازلات، والتأثير في قرار “حزب الله” التهدئة وبدء مفاوضات للتوصل إلى تسوية تنطلق من تطبيق القرار 1701.

كما أنّ هناك ملفّّين لا يقلّان أهميّة، هما برنامج إيران للصواريخ البالستيّة، وتمدّد الأنشطة الإيرانية في دول المنطقة، أو ما يعرف بتصدير الثورة. وهذان الملفّان اللّذان أغفلهما الاتّفاق النوويّ السابق، كانا من أبرز الأسباب التي دفعت ترامب إلى الانسحاب من هذا الاتّفاق. وهما مسألتان تفصلهما طهران عن الملفّ النوويّ. لذا، فإنّ العودة إلى المفاوضات ربّما تحصل. لكن المفاوضات بحدّ ذاتها ستكون صعبة وطويلة، ولا شيء يضمن نجاحها، خصوصاً أنّ إيران اليوم غير إيران العام 2015. فهي استغلّت سنوات وقف العمل بالاتفاق لتطوير قدراتها النووية. وباتت تملك الآن آلاف أجهزة الطرد المركزي والوسائل الواضحة لإنتاج مواد قابلة للاستخدام في السلاح الذرّي.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار