لبنان «بين فكّي كماشة» إسرائيل وإيران… ورهانه على الراعي الأميركي

المصدر: الراي الكويتية
11 أيار 2026

فيما كان لبنان يُعِدّ أوراقَه لجولةِ المفاوضات المُعَزَّزَة والمفصلية مع إسرائيل على مدى يومين في واشنطن، كَرَّسَتْ طهران جبهتَه، التي لم يَبْقَ من وَقْفِ النار عليها إلا «اليافطة»، جزءاً لا يتجزأ من «عضّ الأصابع» الجديد بينها وبين الولايات المتحدة والذي سرعان ما ارتسم في ضوء الردّ الذي سلّمَتْه إيران عبر باكستان على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب.

فهذا الردّ ركّز وفق الإعلام الإيراني الرسمي بشكل رئيسي على «إنهاء الحرب على كل الجبهات خصوصاً لبنان وضمان أمن الملاحة»، وهو ما اعتُبر من أوساطٍ مطّلعة بمثابة «إعلانٍ تذكيريّ» من طهران بأن «الأمرَ لي» في استمرار الحرب أو عدمه على جبهة لبنان واستطراداً في ما خص سلاح «حزب الله» الذي يشكّل بالنسبة إلى إسرائيل كما الولايات المتحدة القفل والمفتاح في أي اتفاقٍ مستدام قد يولد على مسار المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب.

وفي الوقت الذي يخوض لبنان الجولةَ الثالثة من المفاوضات مع إسرائيل، الخميس والجمعة المقبليْن، بوفدٍ أعلى مستوى يترأسه السفير السابق سيمون كرم، تزداد مؤشراتُ الواقع الشديد الحساسية الذي وَضَعَ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون – ومعه رئيس الحكومة نواف سلام – بين «فكّي كماشة» تهديد إسرائيل بإشعال الحرب الشاملة مجدّداً ما لم تسلك عملية سحب سلاح «حزب الله» الطريق السريع وفق آلياتٍ تنفيذية واضحة مع ضماناتٍ أميركية ودولية يُراد أن تتبلور عبر طاولة واشنطن، في مقابل «فيتو» ميداني وسياسي صريح من الحزب الذي يرفض «أصل» التفاوض المباشر ويجاهر بأنه غير مَعنيّ بأي مخرجات له.

ولم يكن عابراً في الطريق إلى مفاوضات واشنطن في 14و15 الجاري، والتي يُفترض أن تشهد تمديداً ثالثاً للهدنة على جبهة لبنان (تنتهي الهدنة 2 في 17 مايو)، أن تَبرز المفارقات الآتية في الميدان ومِن حوله وقد اختصرتْها الأوساط المطلعة بالآتي:

– ارتفاع النسَق الحربي من إسرائيل في الأيام الأخيرة وتكثيف غاراتها الدموية واغتيالاتها التي باتت الاستثناءات الجغرافية فيها قليلة، وهو ما اعتُبر في سياق زيادة منسوب الضغط على لبنان عشية مفاوضات واشنطن وتظهير ما سيكون على المحكّ في حال لم تأخذ تل أبيب ما تريده في معرض تحديد الاتفاق الإطار للمفاوضات النهائية، وسط الإعلان في بيروت أن عدّاد ضحايا «حرب لبنان الرابعة» أي منذ 2 مارس الماضي، تاريخ إطلاق «حزب الله» معركة إسناد إيران بلغ 2846، بينهم 51 سقطوا في الساعات الـ 24 الأخيرة، و 8693 جريحاً.

– تكثيف «حزب الله» هجماتِه على شمال إسرائيل وهو ما تم التعاطي معه على أنه برسْم جبهةِ إيران وتأكيد «الجاهزية» العسكرية في حال استئناف الحرب عليها وتأكيد تفويضه طهران ورقة سلاحه من ضمن مسار اسلام اباد، الأمر الذي يفسّر، وفق الأوساط نفسها، نمط الرشقات الصاروخية وبالمسيّرات والتي تعكس محاولة للموازنة بين التحمية وبين عدم حرْق خطوط الرجعة وخرْق ضوابط موْصولة بالهدنة على المَسرح الإيراني رغم تَحَوُّر المواجهة في كنف هذه الهدنة وتَقَدُّم الحصار البحري إلى الواجهة بوصْفه الحصان الرابح للرئيس دونالد ترامب.

– تظهير تل أبيب أنها ليست في وارد الانسحاب من جنوب لبنان قبل التوصل إلى ترتيباتٍ تتعلق بنزع سلاح حزب الله، وهو الموقف الذي رغم أنه يحمل في طياته إعلان استعداد للانسحاب وبعدم الرغبة في البقاء داخل الأراضي اللبنانية، إلا أنه يعكس في جانب منه ما اعتبرتْه الأوساط المطلعة عيْنُها «تَقاطُعاً خبيثاً» يتكرّر في أكثر من زواية على تأخيرِ الحلّ على جبهة لبنان ورَهْنه بالمَسرح الأكبر في المنطقة وبحساباتٍ إسرائيلية بعضها داخلي لبنيامين نتنياهو.

وتَستحضر الأوساط في هذا الإطار ما طَبَعَ مرحلة اتفاق 17 مايو 1983 بين لبنان وإسرائيل حين اشترطتْ الأخيرة للخروج من «بلاد الأرز» بعد اجتياح 1982 انسحاب الجيش السوري، وإذ بها اليوم تربط الانسحابَ من الأراضي التي تحتلّها في الجنوب (نحو 60 بلدة والعشرات غيرها أسيرة النار) بخروج النفوذ الإيراني ممثلاً بسلاح «حزب الله».

خريطة المواقف والأوراق

ورسمتْ الأوساط المطلعة خريطة المواقف والأوراق عشية مفاوضات واشنطن التي يتمثل فيها لبنان أيضاً بالسفيرة ندى حمادة معوض، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية اوليفر حاكمة كالآتي:

– في مقلب تل أبيب، برز تأكيد إسرائيل كما أوردت i24news «أن المحادثات الجارية مع لبنان ستركز على ملف نزع سلاح حزب الله، إلى جانب القضايا المرتبطة بالحدود بين الجانبين، إضافة إلى أنها ستبحث آليات التوصل إلى اتفاق مستقبلي».

ونقلتْ عن مصدر إسرائيلي «أن هذه المشاورات تهدف إلى وضع تصور للتفاهمات الأمنية والسياسية المحتملة، وسط استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية»، مؤكداً «أن الانسحاب من جنوب لبنان ليس مطروحاً قبل التوصل إلى ترتيبات تتعلق بنزع سلاح حزب الله».

ولم يقلّ دلالةً إعلان رئيس الأركان ايال زامير، أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية مع لبنان.

وأكد خلال مثوله أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أنه لم يحدد للجيش هدف نزع سلاح حزب الله، لافتاً الى «أن هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومنع التسلل للجليل، وتهيئة ظروف تفكيك حزب الله».

– وفي مَقلب لبنان، يَحمل معه السفير كرم ورقةً من 5 بنود كان كُشف مضمونها قبل أيام وتتمحور حول التزام إسرائيل بوقف الاعتداءات في شكل كامل ونهائي، تمهيداً لبدء البحث في، الانسحاب، إطلاق الأسرى، وعودة أبناء القرى والبلدات الجنوبية، وصولاً إلى ترسيم الحدود البرية، وسط معطيات تحدثت عن أن محادثات الخميس ستركّز على تثبيت وقف النار (وتمديده)، ليتم الجمعة الغوص في البنود الأخرى.

– وبين لبنان وإسرائيل يقف الوسيطُ الأميركي، الذي كان حَسَم بلسان وزير الخارجية ماركو روبيو، أن بلاده لن تفاوض طهران في شأن سلاح «حزب الله» وأن كرة معالجة هذا الملف في ملعب الحكومة اللبنانية، في موازاة تحديد وزارته أن مناقشات الخميس والجمعة ستعمل على بناء إطار لترتيبات سلام وأمن دائمة محكومة عملياً بمعادلة «السيادة (استعادة كل الأراضي) وإعادة الإعمار للبنان» و«الأمن لإسرائيل» وأن الهدف هو بلوغ «سلام دائم وشامل«يبقى مرتبطاً بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح «حزب الله» بالكامل».

«على موجتين»

أما«حزب الله»، فبدا في واحدةٍ من المرات النادرة وكأنّه«على موجتين»في ما خصّ مسار التفاوض المباشر، واحدة متشددة والثانية مَرِنة، وهو ما عبّر عنه موقفان:

– الأوّل من النائب علي فياض، الذي قال «نلمس في المواقف التي أعلنها الرئيسان عون وسلام، اتجاهاً لتصويب الموقف التفاوضي اللبناني، من خلال السعي لصوغ موقف يقترب من الثوابت اللبنانية، ويُسْقِط أي إشارة إلى أوهام السلام مع العدو، ولكننا نعتقد أن ذلك ليس كافياً، ونأمل أن تمضي السلطة في سياسة المراجعة والتصويب، بما يتيح فعلاً بناء موقف وطني جامع».

وإذ دعا السلطة اللبنانية إلى «الإقلاع عن التفريط العبثي بالمقاومة، والعودة إلى فتح قنوات التواصل مع إيران»، قال «مرة جديدة تستعد السلطة للمشاركة في جولة مفاوضات مباشرة، مع رفع مستوى المشاركة بالوفد التفاوضي، في ظل تنامي التصعيد الإسرائيلي جنوباً وصولاً إلى استهداف الضاحية الجنوبية».

وحض السلطة على «التمسك بإلزام العدو وقف نار شامل وكامل، ووضع حد لِما يسمى حرية الحركة بغطاء أميركي، وتقديم ذلك كشرط مسبق لأي تفاعل تفاوضي مهما تكن طبيعته»، مؤكداً «عدم حاجة لبنان إلى المفاوضات المباشرة».

– والثاني من عضو المجلس السياسي الوزير السابق محمود قماطي (عديل الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم): الذي أعلن أن «رئيس الجمهورية اللبنانية يريد أن يجري تفاوضاً مباشراً مع العدو الإسرائيلي في ظل انقسام لبناني، وعليه فإننا نسأله، في أي حق تتجاوز ركناً أساسياً في الدولة هو رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبأي حق تأخذ لوحدك قراراً يتعلق بمصير لبنان، وتخالف الوحدة الوطنية والدستور والقوانين والعزة والكرامة ودماء الشهداء وتضحياتهم، فهل تريد أن تقدم خدمات لأميركا وإسرائيل على حساب الوحدة الوطنية اللبنانية”؟

ونصح «رئيس الجمهورية بأن يُجْري تفاوضاً مع العدو بطريقة غير مباشرة كما حصل في الماضي من دون الاعتراف به كي يبقى رأسك مرفوعاً، لأنه في هذه الحال، تذهب إلى التفاوض وأنت تملك إجماعاً وطنياً، وليس على أساس الأجندة الإسرائيلية والأميركية التي تطالب بنزع سلاح المقاومة».

واعتبر قماطي أن «لا التفاوض المباشر ولا غير المباشر مع العدو سيوصل لبنان إلى نتيجة، ولا سيما في إنجاز الأهداف الوطنية الخمسة المعلنة (من حزب الله)، لأن العدو الإسرائيلي يتمسك بمشروعه الإستراتيجي، فهو لن يغادر لبنان، وسيناور، ولن يقبل بالانسحاب إلاّ تحت فعل وتأثير بندقية المقاومة».

لبنان «بين فكّي كماشة» إسرائيل وإيران… ورهانه على الراعي الأميركي

المصدر: الراي الكويتية
11 أيار 2026

فيما كان لبنان يُعِدّ أوراقَه لجولةِ المفاوضات المُعَزَّزَة والمفصلية مع إسرائيل على مدى يومين في واشنطن، كَرَّسَتْ طهران جبهتَه، التي لم يَبْقَ من وَقْفِ النار عليها إلا «اليافطة»، جزءاً لا يتجزأ من «عضّ الأصابع» الجديد بينها وبين الولايات المتحدة والذي سرعان ما ارتسم في ضوء الردّ الذي سلّمَتْه إيران عبر باكستان على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب.

فهذا الردّ ركّز وفق الإعلام الإيراني الرسمي بشكل رئيسي على «إنهاء الحرب على كل الجبهات خصوصاً لبنان وضمان أمن الملاحة»، وهو ما اعتُبر من أوساطٍ مطّلعة بمثابة «إعلانٍ تذكيريّ» من طهران بأن «الأمرَ لي» في استمرار الحرب أو عدمه على جبهة لبنان واستطراداً في ما خص سلاح «حزب الله» الذي يشكّل بالنسبة إلى إسرائيل كما الولايات المتحدة القفل والمفتاح في أي اتفاقٍ مستدام قد يولد على مسار المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب.

وفي الوقت الذي يخوض لبنان الجولةَ الثالثة من المفاوضات مع إسرائيل، الخميس والجمعة المقبليْن، بوفدٍ أعلى مستوى يترأسه السفير السابق سيمون كرم، تزداد مؤشراتُ الواقع الشديد الحساسية الذي وَضَعَ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون – ومعه رئيس الحكومة نواف سلام – بين «فكّي كماشة» تهديد إسرائيل بإشعال الحرب الشاملة مجدّداً ما لم تسلك عملية سحب سلاح «حزب الله» الطريق السريع وفق آلياتٍ تنفيذية واضحة مع ضماناتٍ أميركية ودولية يُراد أن تتبلور عبر طاولة واشنطن، في مقابل «فيتو» ميداني وسياسي صريح من الحزب الذي يرفض «أصل» التفاوض المباشر ويجاهر بأنه غير مَعنيّ بأي مخرجات له.

ولم يكن عابراً في الطريق إلى مفاوضات واشنطن في 14و15 الجاري، والتي يُفترض أن تشهد تمديداً ثالثاً للهدنة على جبهة لبنان (تنتهي الهدنة 2 في 17 مايو)، أن تَبرز المفارقات الآتية في الميدان ومِن حوله وقد اختصرتْها الأوساط المطلعة بالآتي:

– ارتفاع النسَق الحربي من إسرائيل في الأيام الأخيرة وتكثيف غاراتها الدموية واغتيالاتها التي باتت الاستثناءات الجغرافية فيها قليلة، وهو ما اعتُبر في سياق زيادة منسوب الضغط على لبنان عشية مفاوضات واشنطن وتظهير ما سيكون على المحكّ في حال لم تأخذ تل أبيب ما تريده في معرض تحديد الاتفاق الإطار للمفاوضات النهائية، وسط الإعلان في بيروت أن عدّاد ضحايا «حرب لبنان الرابعة» أي منذ 2 مارس الماضي، تاريخ إطلاق «حزب الله» معركة إسناد إيران بلغ 2846، بينهم 51 سقطوا في الساعات الـ 24 الأخيرة، و 8693 جريحاً.

– تكثيف «حزب الله» هجماتِه على شمال إسرائيل وهو ما تم التعاطي معه على أنه برسْم جبهةِ إيران وتأكيد «الجاهزية» العسكرية في حال استئناف الحرب عليها وتأكيد تفويضه طهران ورقة سلاحه من ضمن مسار اسلام اباد، الأمر الذي يفسّر، وفق الأوساط نفسها، نمط الرشقات الصاروخية وبالمسيّرات والتي تعكس محاولة للموازنة بين التحمية وبين عدم حرْق خطوط الرجعة وخرْق ضوابط موْصولة بالهدنة على المَسرح الإيراني رغم تَحَوُّر المواجهة في كنف هذه الهدنة وتَقَدُّم الحصار البحري إلى الواجهة بوصْفه الحصان الرابح للرئيس دونالد ترامب.

– تظهير تل أبيب أنها ليست في وارد الانسحاب من جنوب لبنان قبل التوصل إلى ترتيباتٍ تتعلق بنزع سلاح حزب الله، وهو الموقف الذي رغم أنه يحمل في طياته إعلان استعداد للانسحاب وبعدم الرغبة في البقاء داخل الأراضي اللبنانية، إلا أنه يعكس في جانب منه ما اعتبرتْه الأوساط المطلعة عيْنُها «تَقاطُعاً خبيثاً» يتكرّر في أكثر من زواية على تأخيرِ الحلّ على جبهة لبنان ورَهْنه بالمَسرح الأكبر في المنطقة وبحساباتٍ إسرائيلية بعضها داخلي لبنيامين نتنياهو.

وتَستحضر الأوساط في هذا الإطار ما طَبَعَ مرحلة اتفاق 17 مايو 1983 بين لبنان وإسرائيل حين اشترطتْ الأخيرة للخروج من «بلاد الأرز» بعد اجتياح 1982 انسحاب الجيش السوري، وإذ بها اليوم تربط الانسحابَ من الأراضي التي تحتلّها في الجنوب (نحو 60 بلدة والعشرات غيرها أسيرة النار) بخروج النفوذ الإيراني ممثلاً بسلاح «حزب الله».

خريطة المواقف والأوراق

ورسمتْ الأوساط المطلعة خريطة المواقف والأوراق عشية مفاوضات واشنطن التي يتمثل فيها لبنان أيضاً بالسفيرة ندى حمادة معوض، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية اوليفر حاكمة كالآتي:

– في مقلب تل أبيب، برز تأكيد إسرائيل كما أوردت i24news «أن المحادثات الجارية مع لبنان ستركز على ملف نزع سلاح حزب الله، إلى جانب القضايا المرتبطة بالحدود بين الجانبين، إضافة إلى أنها ستبحث آليات التوصل إلى اتفاق مستقبلي».

ونقلتْ عن مصدر إسرائيلي «أن هذه المشاورات تهدف إلى وضع تصور للتفاهمات الأمنية والسياسية المحتملة، وسط استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية»، مؤكداً «أن الانسحاب من جنوب لبنان ليس مطروحاً قبل التوصل إلى ترتيبات تتعلق بنزع سلاح حزب الله».

ولم يقلّ دلالةً إعلان رئيس الأركان ايال زامير، أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية مع لبنان.

وأكد خلال مثوله أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أنه لم يحدد للجيش هدف نزع سلاح حزب الله، لافتاً الى «أن هدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع ومنع التسلل للجليل، وتهيئة ظروف تفكيك حزب الله».

– وفي مَقلب لبنان، يَحمل معه السفير كرم ورقةً من 5 بنود كان كُشف مضمونها قبل أيام وتتمحور حول التزام إسرائيل بوقف الاعتداءات في شكل كامل ونهائي، تمهيداً لبدء البحث في، الانسحاب، إطلاق الأسرى، وعودة أبناء القرى والبلدات الجنوبية، وصولاً إلى ترسيم الحدود البرية، وسط معطيات تحدثت عن أن محادثات الخميس ستركّز على تثبيت وقف النار (وتمديده)، ليتم الجمعة الغوص في البنود الأخرى.

– وبين لبنان وإسرائيل يقف الوسيطُ الأميركي، الذي كان حَسَم بلسان وزير الخارجية ماركو روبيو، أن بلاده لن تفاوض طهران في شأن سلاح «حزب الله» وأن كرة معالجة هذا الملف في ملعب الحكومة اللبنانية، في موازاة تحديد وزارته أن مناقشات الخميس والجمعة ستعمل على بناء إطار لترتيبات سلام وأمن دائمة محكومة عملياً بمعادلة «السيادة (استعادة كل الأراضي) وإعادة الإعمار للبنان» و«الأمن لإسرائيل» وأن الهدف هو بلوغ «سلام دائم وشامل«يبقى مرتبطاً بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح «حزب الله» بالكامل».

«على موجتين»

أما«حزب الله»، فبدا في واحدةٍ من المرات النادرة وكأنّه«على موجتين»في ما خصّ مسار التفاوض المباشر، واحدة متشددة والثانية مَرِنة، وهو ما عبّر عنه موقفان:

– الأوّل من النائب علي فياض، الذي قال «نلمس في المواقف التي أعلنها الرئيسان عون وسلام، اتجاهاً لتصويب الموقف التفاوضي اللبناني، من خلال السعي لصوغ موقف يقترب من الثوابت اللبنانية، ويُسْقِط أي إشارة إلى أوهام السلام مع العدو، ولكننا نعتقد أن ذلك ليس كافياً، ونأمل أن تمضي السلطة في سياسة المراجعة والتصويب، بما يتيح فعلاً بناء موقف وطني جامع».

وإذ دعا السلطة اللبنانية إلى «الإقلاع عن التفريط العبثي بالمقاومة، والعودة إلى فتح قنوات التواصل مع إيران»، قال «مرة جديدة تستعد السلطة للمشاركة في جولة مفاوضات مباشرة، مع رفع مستوى المشاركة بالوفد التفاوضي، في ظل تنامي التصعيد الإسرائيلي جنوباً وصولاً إلى استهداف الضاحية الجنوبية».

وحض السلطة على «التمسك بإلزام العدو وقف نار شامل وكامل، ووضع حد لِما يسمى حرية الحركة بغطاء أميركي، وتقديم ذلك كشرط مسبق لأي تفاعل تفاوضي مهما تكن طبيعته»، مؤكداً «عدم حاجة لبنان إلى المفاوضات المباشرة».

– والثاني من عضو المجلس السياسي الوزير السابق محمود قماطي (عديل الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم): الذي أعلن أن «رئيس الجمهورية اللبنانية يريد أن يجري تفاوضاً مباشراً مع العدو الإسرائيلي في ظل انقسام لبناني، وعليه فإننا نسأله، في أي حق تتجاوز ركناً أساسياً في الدولة هو رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبأي حق تأخذ لوحدك قراراً يتعلق بمصير لبنان، وتخالف الوحدة الوطنية والدستور والقوانين والعزة والكرامة ودماء الشهداء وتضحياتهم، فهل تريد أن تقدم خدمات لأميركا وإسرائيل على حساب الوحدة الوطنية اللبنانية”؟

ونصح «رئيس الجمهورية بأن يُجْري تفاوضاً مع العدو بطريقة غير مباشرة كما حصل في الماضي من دون الاعتراف به كي يبقى رأسك مرفوعاً، لأنه في هذه الحال، تذهب إلى التفاوض وأنت تملك إجماعاً وطنياً، وليس على أساس الأجندة الإسرائيلية والأميركية التي تطالب بنزع سلاح المقاومة».

واعتبر قماطي أن «لا التفاوض المباشر ولا غير المباشر مع العدو سيوصل لبنان إلى نتيجة، ولا سيما في إنجاز الأهداف الوطنية الخمسة المعلنة (من حزب الله)، لأن العدو الإسرائيلي يتمسك بمشروعه الإستراتيجي، فهو لن يغادر لبنان، وسيناور، ولن يقبل بالانسحاب إلاّ تحت فعل وتأثير بندقية المقاومة».

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار