اقصى المنتظر من “طاولة واشنطن 3”.. والدور الفاتيكاني!؟

روبيو بدل من خطابه قبل لقائه البابا لاوون الرابع عشر وبعده مؤكدا “رفضه المس باراض لبنانية بعد الانتظام خلف الدولة”. وما تسرب من لقاء البابا وروبيو يشي بما طلبه البابا “من الوسيط المقبول والمرحب به”!.
قبل ساعات على موعد انعقاد “طاولة واشنطن 3” الليلة في وزارة الخارجية، تلاحقت الاتصالات لاستشراف ما يمكن أن تنتهي إليه. إذ إنّه لا يمكن التوقف عند رفع مستوى تمثيل الوفدَين من مجموعة السفراء إلى المدنيِّين والعسكريِّين فحسب، إنما من الواجب لفت النظر إلى ما انتهت إليه المداولات في العواصم المعنية، مضافاً إليها حصيلة لقاء وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو بقداسة البابا لاوون الرابع قبل 8 أيام. وعليه، يُسأل ما هو المنتظر من الحلقة الثالثة؟
ما بين طاولتَي “واشنطن 2″ التي استضافها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، و”واشنطن 3” المقرّرة في وزارة الخارجية الأميركية مساء اليوم، مسافة 21 يوماً كانت حافلة باللقاءات المكثفة التي شهدتها كل العواصم المعنية بملف لبنان، عدا عن حركة الموفدين إلى بيروت. وقد شكّلت مناسبات عدة لتبادل كثير من الاقتراحات وأوراق العمل السياسية والعسكرية، الهادفة إلى التخفيف من حدّة التوتر للإنتقال من مرحلة تجميد العمليات الحربية إلى وقف نار ثابت وشامل، كان ولا يزال هدفاً لكل المبادرات التي أُطلقت من كل الجهات.
وفي محاولة لتوليد الأفكار التي تشكّل “قواسم مشتركة” وتوفير الظروف لترجمة الخطوات الهادفة إلى التهدئة، كشفت مصادر ديبلوماسية، أنّ هناك ما ما يستحق التوقف عنده، استناداً إلى مجموعة من التقارير الديبلوماسية والاستخبارية التي وردت من أكثر من عاصمة، وتحاكي الموقف والظروف التي تتحكّم بمجريات مفاوضات واشنطن اليوم وغداً. ذلك أنّ ما تمّ تبادله من أفكار يستأهل بحثاً معمَّقاً، مع احتمال أن تؤدّي إلى خريطة طريق تقود إلى التهدئة على الجبهة اللبنانية ومعالجة الأسباب الكامنة خلف كل ما جرى، لوضع حدّ للمجازر التي ارتُكبت بحق البشر والحجر في الجنوب، بمعزل عمّا يجري على الساحات الملتهبة في إيران ودول الخليج.
ولذلك كلّه، أوردت التقارير، أنّ ليس من السهل تحديد الخطوات الممكنة قبل ربع الساعة الأخير من موعد بدء المفاوضات، قياساً على حجم ما هو متداول من اقتراحات عملية ممكنة. فمجرى الأحداث الذي سلكه “مسار واشنطن” الخاص بلبنان لمجرّد التفاهم على الجولة الثالثة منه، يعني أنّ هناك تقدُّماً ملحوظاً لم يتحقق مثيل له على مسار “إسلام آباد” الخاص بإيران. وهو أمر يدعو إلى الارتياح ولو كان محدوداً. فالآمال المعقودة على لقاءات اليومَين المقبلَين تشير إلى إمكان تحقيق انفراج محدود، يقود إلى إعادة تجديد وقف النار لفترة قد تكون أطول من سابقاتها، بعدما تطوَّر في مرحلته الثانية من 10 إلى 21 يوماً، وتقلّص حجم العمليات العسكرية في العاصمة وضاحيتها الجنوبية، من دون أن تشمل مناطق الجنوب التي أدّت العمليات العسكرية فيها إلى عبور جيش الاحتلال إلى الضفة الشمالية من مجرى نهر الليطاني في أكثر من نقطة منه، في وقت بدأ فيه بتركيب بعض الجسور الموقتة بدلاً من تلك التي فجّرها سابقاً، وهو ما يوحي بتوسيع انتشاره إن بقيت المواقف المتصلبة قائمة.
وإلى ما يمكن أن تقود إليه الاتصالات في ربع الساعة الأخير قبل بدء المفاوضات، لفتت التقارير إلى أنّ ما توافر من معلومات عن اللقاء الذي جمع الخميس الماضي البابا لاوون الرابع عشر ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، عكس تحوُّلاً مهمّاً في مواقفه ممّا يجري في لبنان. فالوزير الأميركي كان مستمعاً جيداً لتمنّيات وملاحظات البابا، الذي كان قد اطّلع مباشرة قبل اللقاء من السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا على تقرير مفصَّل عن الوضع في لبنان، بعدما استُدعي إلى الفاتيكان عشية اللقاء، وكان البابا أيضاً قد انتهى للتو من الاتصال المتلفز مع كهنة القرى المسيحية في الجنوب، متوقفاً أمام معانات اللبنانيّين بلا استثناء. إذ إنّه كان صريحاً مع روبيو في طلبه من موقعه “الوسيط المقبول والمرحَّب به” من الطرفَين، وقف الحرب بأسرع وقت ممكن واحترام سيادة لبنان وحدوده الدولية، انطلاقاً ممّا قطعه من وعود في زيارته الأخيرة له نهاية العام الماضي.
ولفت التقرير، إلى أنّ البابا لاوون كان صريحاً مع روبيو لجهة السعي إلى انهاء التدخّلات الخارجية التي قادت لبنان إلى ما لا يريده أي من أبنائه المسلمين قبل المسيحيِّين، وإنّ انخراط البعض في الحرب لدواعٍ خارجية إلى درجة لم يعُد سراً ولا يخضع لأي شك. وهو ما ترجمه روبيو في تصريحات تلت اللقاء بساعات، شدَّد فيها على “رفض بلاده السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ لبنانية. وهو ما تؤكّده تل أبيب أيضاً”. ولفت في مكان آخر إلى أنّ بلاده “لن تتفاوض مع حزب الله” وأنّ “التركيز الأميركي ينصبّ على دعم الحكومة اللبنانية وتعزيز دورها”. مشدِّداً على السعي لـ “تكون الحكومة الشرعية في لبنان قوية”، لافتاً إلى “أنّ “حزب الله” يشكّل عقبة أمام تحقيق ذلك”.
وتعترف المصادر عينها، بأنّ مفاوضات اليوم وغداً ستشكّل محطة فارقة في مسار المفاوضات، وأنّه لا بدّ من أن تنتهي إلى قرارات إيجابية، ليس أقلّها التأكيد على وقف للنار أكثر متانة من قبل، شرط أن يلاقيه اللبنانيّون بما قطعوا على أنفسهم من تعهُّدات تنهي الأدوار المزدوجة للبعض التي تعوق قيام السلطة القادرة والقوية على إدارة شؤون الدولة، في ظل الدعم الدولي الذي ينتظر هذه اللحظة.
اقصى المنتظر من “طاولة واشنطن 3”.. والدور الفاتيكاني!؟

روبيو بدل من خطابه قبل لقائه البابا لاوون الرابع عشر وبعده مؤكدا “رفضه المس باراض لبنانية بعد الانتظام خلف الدولة”. وما تسرب من لقاء البابا وروبيو يشي بما طلبه البابا “من الوسيط المقبول والمرحب به”!.
قبل ساعات على موعد انعقاد “طاولة واشنطن 3” الليلة في وزارة الخارجية، تلاحقت الاتصالات لاستشراف ما يمكن أن تنتهي إليه. إذ إنّه لا يمكن التوقف عند رفع مستوى تمثيل الوفدَين من مجموعة السفراء إلى المدنيِّين والعسكريِّين فحسب، إنما من الواجب لفت النظر إلى ما انتهت إليه المداولات في العواصم المعنية، مضافاً إليها حصيلة لقاء وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو بقداسة البابا لاوون الرابع قبل 8 أيام. وعليه، يُسأل ما هو المنتظر من الحلقة الثالثة؟
ما بين طاولتَي “واشنطن 2″ التي استضافها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، و”واشنطن 3” المقرّرة في وزارة الخارجية الأميركية مساء اليوم، مسافة 21 يوماً كانت حافلة باللقاءات المكثفة التي شهدتها كل العواصم المعنية بملف لبنان، عدا عن حركة الموفدين إلى بيروت. وقد شكّلت مناسبات عدة لتبادل كثير من الاقتراحات وأوراق العمل السياسية والعسكرية، الهادفة إلى التخفيف من حدّة التوتر للإنتقال من مرحلة تجميد العمليات الحربية إلى وقف نار ثابت وشامل، كان ولا يزال هدفاً لكل المبادرات التي أُطلقت من كل الجهات.
وفي محاولة لتوليد الأفكار التي تشكّل “قواسم مشتركة” وتوفير الظروف لترجمة الخطوات الهادفة إلى التهدئة، كشفت مصادر ديبلوماسية، أنّ هناك ما ما يستحق التوقف عنده، استناداً إلى مجموعة من التقارير الديبلوماسية والاستخبارية التي وردت من أكثر من عاصمة، وتحاكي الموقف والظروف التي تتحكّم بمجريات مفاوضات واشنطن اليوم وغداً. ذلك أنّ ما تمّ تبادله من أفكار يستأهل بحثاً معمَّقاً، مع احتمال أن تؤدّي إلى خريطة طريق تقود إلى التهدئة على الجبهة اللبنانية ومعالجة الأسباب الكامنة خلف كل ما جرى، لوضع حدّ للمجازر التي ارتُكبت بحق البشر والحجر في الجنوب، بمعزل عمّا يجري على الساحات الملتهبة في إيران ودول الخليج.
ولذلك كلّه، أوردت التقارير، أنّ ليس من السهل تحديد الخطوات الممكنة قبل ربع الساعة الأخير من موعد بدء المفاوضات، قياساً على حجم ما هو متداول من اقتراحات عملية ممكنة. فمجرى الأحداث الذي سلكه “مسار واشنطن” الخاص بلبنان لمجرّد التفاهم على الجولة الثالثة منه، يعني أنّ هناك تقدُّماً ملحوظاً لم يتحقق مثيل له على مسار “إسلام آباد” الخاص بإيران. وهو أمر يدعو إلى الارتياح ولو كان محدوداً. فالآمال المعقودة على لقاءات اليومَين المقبلَين تشير إلى إمكان تحقيق انفراج محدود، يقود إلى إعادة تجديد وقف النار لفترة قد تكون أطول من سابقاتها، بعدما تطوَّر في مرحلته الثانية من 10 إلى 21 يوماً، وتقلّص حجم العمليات العسكرية في العاصمة وضاحيتها الجنوبية، من دون أن تشمل مناطق الجنوب التي أدّت العمليات العسكرية فيها إلى عبور جيش الاحتلال إلى الضفة الشمالية من مجرى نهر الليطاني في أكثر من نقطة منه، في وقت بدأ فيه بتركيب بعض الجسور الموقتة بدلاً من تلك التي فجّرها سابقاً، وهو ما يوحي بتوسيع انتشاره إن بقيت المواقف المتصلبة قائمة.
وإلى ما يمكن أن تقود إليه الاتصالات في ربع الساعة الأخير قبل بدء المفاوضات، لفتت التقارير إلى أنّ ما توافر من معلومات عن اللقاء الذي جمع الخميس الماضي البابا لاوون الرابع عشر ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، عكس تحوُّلاً مهمّاً في مواقفه ممّا يجري في لبنان. فالوزير الأميركي كان مستمعاً جيداً لتمنّيات وملاحظات البابا، الذي كان قد اطّلع مباشرة قبل اللقاء من السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا على تقرير مفصَّل عن الوضع في لبنان، بعدما استُدعي إلى الفاتيكان عشية اللقاء، وكان البابا أيضاً قد انتهى للتو من الاتصال المتلفز مع كهنة القرى المسيحية في الجنوب، متوقفاً أمام معانات اللبنانيّين بلا استثناء. إذ إنّه كان صريحاً مع روبيو في طلبه من موقعه “الوسيط المقبول والمرحَّب به” من الطرفَين، وقف الحرب بأسرع وقت ممكن واحترام سيادة لبنان وحدوده الدولية، انطلاقاً ممّا قطعه من وعود في زيارته الأخيرة له نهاية العام الماضي.
ولفت التقرير، إلى أنّ البابا لاوون كان صريحاً مع روبيو لجهة السعي إلى انهاء التدخّلات الخارجية التي قادت لبنان إلى ما لا يريده أي من أبنائه المسلمين قبل المسيحيِّين، وإنّ انخراط البعض في الحرب لدواعٍ خارجية إلى درجة لم يعُد سراً ولا يخضع لأي شك. وهو ما ترجمه روبيو في تصريحات تلت اللقاء بساعات، شدَّد فيها على “رفض بلاده السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ لبنانية. وهو ما تؤكّده تل أبيب أيضاً”. ولفت في مكان آخر إلى أنّ بلاده “لن تتفاوض مع حزب الله” وأنّ “التركيز الأميركي ينصبّ على دعم الحكومة اللبنانية وتعزيز دورها”. مشدِّداً على السعي لـ “تكون الحكومة الشرعية في لبنان قوية”، لافتاً إلى “أنّ “حزب الله” يشكّل عقبة أمام تحقيق ذلك”.
وتعترف المصادر عينها، بأنّ مفاوضات اليوم وغداً ستشكّل محطة فارقة في مسار المفاوضات، وأنّه لا بدّ من أن تنتهي إلى قرارات إيجابية، ليس أقلّها التأكيد على وقف للنار أكثر متانة من قبل، شرط أن يلاقيه اللبنانيّون بما قطعوا على أنفسهم من تعهُّدات تنهي الأدوار المزدوجة للبعض التي تعوق قيام السلطة القادرة والقوية على إدارة شؤون الدولة، في ظل الدعم الدولي الذي ينتظر هذه اللحظة.










