محاذير الخيار اللبناني… احذروا التّردد!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
13 تموز 2026

صار من الحتمي والضروري فرز المواقف الداخلية على مشرحة جراحي السياسة الرسمية بدقة متناهية

تقتضي شفافية التعامل مع أخطر مرحلة مصيرية يمر بها لبنان، ألا يغرق المسؤولون المباشرون المعنيون بالمواجهة الشرسة حول خيار الدولة التفاوضي، في تناقضات تعبيرية عن الموقف والخيار المتّخذين من شأنها أن تكشف لرافضي هذا الخيار أن أصحابه لا يقفون على أرضية صلبة وثابتة حتى لو شابت الخطوات المتلاحقة لهذا الخيار شوائب وثغرات.

حصل شيء من هذا في الأيام الأخيرة جعل الرافضين أو “المنظّرين في العفّة” الوطنية، وجلّهم من “المراجع” في الارتباطات الخارجية التبعيّة المزمنة والمعروفة، ولا سيما على سكة محور طهران، ينفشون ريش الغطرسة في إسباغ الدروس في السيادة، بداعي التنازلات التي شابت الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل والعرّاب الأميركي. كان يمكن، ويمكن جداً، بل ويجب، إسلاس النقاش الموضوعي حول الثغرات الموجودة والقائمة في هذا الإطار الأولي لأنها فعلاً وُجدت، ولا يمكن من موقع احترام عقول اللبنانيين النفي الإنكاري لوجودها على غرار الإنكار النمطي الذي يطبع مواقف وسياسات رأس حربة خصوم الدولة الشرعية اللبنانية ومعظم اللبنانيين في خيارهم المستقل السيادي، أي “حزب الله”.

 

ولكن الشراسة في الفجور السياسي التي طبعت الهجوم التصعيدي المتدحرج على الدولة من فريق تسبب للبنان بكوارث حروب الإسناد المتعاقبة، جعل من البديهي عدم تقديم خدمات طوعية ومجانية ينتظرها هذا الفريق من مستقلين يدركون تماماً وجود ثغرات ويبررون الإطار العام التراجعي للبنان في موقعه التفاوضي بفعل انسحاقه بين المطرقة والسندان الإقليمي الموزع بين إسرائيل وإيران، لتحويل ملاحظات وتحفظات المستقلين أو حتى حلفاء الخيار التفاوضي إلى آخر المطاف إلى إسناد ضمني للفريق الرافض العبثي، بحيث يزداد تعنتاً وغطرسة واستقواءً وتضخماً في أحلام الهيمنة الداخلية مجدداً.

 

لذا صار من الحتمي والضروري فرز المواقف الداخلية على مشرحة جراحي السياسة الرسمية بدقة متناهية، والتعامل تعامل الأطباء الجراحين مع المشكل الطالع بقوة مقلقة في البلد جراء النفخ الدعائي الذي يركز على استهداف الدولة والشرعية وداعميها توطئة لحجب الكارثة الهائلة التي تسبب هذا الفريق بارتكابها عبر افتعالات داخلية تنذر بها فلتات الألسن المدروسة، ومن غير الحكمة إطلاقاً التقليل من خطورتها كلما تقدمت مراحل المفاوضات نحو خطوات تنفيذية كما يجري العد العكسي الآن للمرحلة الأولى التجريبية.

 

المضحك المبكي في هذا السياق أن الفريق “الممانع”، علماً أن صفة الممانعة هي التزوير الفاضح بعينه لمحور وأحزاب وجماعات يرفعون لواء التبعية العمياء المموّلة والمؤدلجة لإيران، هذا الفريق لا يبدو جاهزاً ولا مستعداً إطلاقاً، للاعتراف بأن طهرانه هذه، انكشفت انكشافاً أخطر من الضربات العسكرية والبنيوية الأساسية التي سدّدها إليها الأميركيون والإسرائيليون في جولات الحرب الأخيرة.

 

فأن ينتظر العالم بأسره “ظهور” مجتبى خامنئي ولا يظهر إلا في بيان مجهول كاتبه بعد أسبوع كامل من “طقوس مليونية” لتشييع والده المرشد، يتوعّد فيه بقتل قتلة أبيه، فمعنى ذلك أن النظام بات بلا رأس أياً يكن مصير مجتبى المتواري مع الوقود النووي المخصب! وأن تسرّب بعض طهران إلى إدارة ترامب أسراراً ضد بعض طهران الآخر حول “خطأ” استهداف سفن في مضيق هرمز مع تلاوة فعل استدراج مفاوضات جديدة، فمعنى ذلك أن إسناد أذرع إيران في المنطقة سيغدو أكثر فأكثر عرضة لصفقات مكشوفة لا محال قادمة، إن لم تكن جارية ترتيباتها تحت طاولات الازدواجيات والأسرار التي يتلاعب عبرها الكبار بالصغار.

 

أياً يكن الأمر، لبنان الدولة ينبغي أن يهزم الفجور، وإلا وداعاً…

محاذير الخيار اللبناني… احذروا التّردد!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
13 تموز 2026

صار من الحتمي والضروري فرز المواقف الداخلية على مشرحة جراحي السياسة الرسمية بدقة متناهية

تقتضي شفافية التعامل مع أخطر مرحلة مصيرية يمر بها لبنان، ألا يغرق المسؤولون المباشرون المعنيون بالمواجهة الشرسة حول خيار الدولة التفاوضي، في تناقضات تعبيرية عن الموقف والخيار المتّخذين من شأنها أن تكشف لرافضي هذا الخيار أن أصحابه لا يقفون على أرضية صلبة وثابتة حتى لو شابت الخطوات المتلاحقة لهذا الخيار شوائب وثغرات.

حصل شيء من هذا في الأيام الأخيرة جعل الرافضين أو “المنظّرين في العفّة” الوطنية، وجلّهم من “المراجع” في الارتباطات الخارجية التبعيّة المزمنة والمعروفة، ولا سيما على سكة محور طهران، ينفشون ريش الغطرسة في إسباغ الدروس في السيادة، بداعي التنازلات التي شابت الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل والعرّاب الأميركي. كان يمكن، ويمكن جداً، بل ويجب، إسلاس النقاش الموضوعي حول الثغرات الموجودة والقائمة في هذا الإطار الأولي لأنها فعلاً وُجدت، ولا يمكن من موقع احترام عقول اللبنانيين النفي الإنكاري لوجودها على غرار الإنكار النمطي الذي يطبع مواقف وسياسات رأس حربة خصوم الدولة الشرعية اللبنانية ومعظم اللبنانيين في خيارهم المستقل السيادي، أي “حزب الله”.

 

ولكن الشراسة في الفجور السياسي التي طبعت الهجوم التصعيدي المتدحرج على الدولة من فريق تسبب للبنان بكوارث حروب الإسناد المتعاقبة، جعل من البديهي عدم تقديم خدمات طوعية ومجانية ينتظرها هذا الفريق من مستقلين يدركون تماماً وجود ثغرات ويبررون الإطار العام التراجعي للبنان في موقعه التفاوضي بفعل انسحاقه بين المطرقة والسندان الإقليمي الموزع بين إسرائيل وإيران، لتحويل ملاحظات وتحفظات المستقلين أو حتى حلفاء الخيار التفاوضي إلى آخر المطاف إلى إسناد ضمني للفريق الرافض العبثي، بحيث يزداد تعنتاً وغطرسة واستقواءً وتضخماً في أحلام الهيمنة الداخلية مجدداً.

 

لذا صار من الحتمي والضروري فرز المواقف الداخلية على مشرحة جراحي السياسة الرسمية بدقة متناهية، والتعامل تعامل الأطباء الجراحين مع المشكل الطالع بقوة مقلقة في البلد جراء النفخ الدعائي الذي يركز على استهداف الدولة والشرعية وداعميها توطئة لحجب الكارثة الهائلة التي تسبب هذا الفريق بارتكابها عبر افتعالات داخلية تنذر بها فلتات الألسن المدروسة، ومن غير الحكمة إطلاقاً التقليل من خطورتها كلما تقدمت مراحل المفاوضات نحو خطوات تنفيذية كما يجري العد العكسي الآن للمرحلة الأولى التجريبية.

 

المضحك المبكي في هذا السياق أن الفريق “الممانع”، علماً أن صفة الممانعة هي التزوير الفاضح بعينه لمحور وأحزاب وجماعات يرفعون لواء التبعية العمياء المموّلة والمؤدلجة لإيران، هذا الفريق لا يبدو جاهزاً ولا مستعداً إطلاقاً، للاعتراف بأن طهرانه هذه، انكشفت انكشافاً أخطر من الضربات العسكرية والبنيوية الأساسية التي سدّدها إليها الأميركيون والإسرائيليون في جولات الحرب الأخيرة.

 

فأن ينتظر العالم بأسره “ظهور” مجتبى خامنئي ولا يظهر إلا في بيان مجهول كاتبه بعد أسبوع كامل من “طقوس مليونية” لتشييع والده المرشد، يتوعّد فيه بقتل قتلة أبيه، فمعنى ذلك أن النظام بات بلا رأس أياً يكن مصير مجتبى المتواري مع الوقود النووي المخصب! وأن تسرّب بعض طهران إلى إدارة ترامب أسراراً ضد بعض طهران الآخر حول “خطأ” استهداف سفن في مضيق هرمز مع تلاوة فعل استدراج مفاوضات جديدة، فمعنى ذلك أن إسناد أذرع إيران في المنطقة سيغدو أكثر فأكثر عرضة لصفقات مكشوفة لا محال قادمة، إن لم تكن جارية ترتيباتها تحت طاولات الازدواجيات والأسرار التي يتلاعب عبرها الكبار بالصغار.

 

أياً يكن الأمر، لبنان الدولة ينبغي أن يهزم الفجور، وإلا وداعاً…

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار