ضحيّة صامتة… والجيش ممنوع من الدّخول!

الكاتب: ماريا طراد | المصدر: موقع mtv
29 تموز 2026

ليست كلّ ضحايا الحرب بشرًا. أحيانًا تكون الضحيّة صامتة؛ حجرًا يحمل ذاكرة قرون، وجدرانًا شهدت على حضاراتٍ متعاقبة. نتحدّث هنا عن جنوب لبنان، حيث تقف قلاع جبل عامل الخمس أمام خطرٍ يهدّد جزءًا من تاريخ لبنان وتراثه.

وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الثقافة اللبنانية أخيرًا أنّ لجنة التراث العالمي أدرجت قلاع جبل عامل الخمس: الشقيف، تبنين، دوبية، دير كيفا، وشمع، على لائحة التراث العالمي المهدّد بالخطر. قرارٌ دوليّ لا يروي قصّة قلاع مهدّدة فحسب، بل يفتح الباب أمام سؤالٍ أكبر: كيف نحمي ذاكرة وطن عندما تصبح الأرض نفسها ساحة نزاع؟

ويشير المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية، سركيس خوري، إلى أنّ “إدراج هذه القلاع جاء انطلاقًا من كونها تتمتّع بـ”قيمة عالميّة استثنائيّة” (Outstanding Universal Value – OUV)، وهي المعيار الأساسي الذي تعتمده لجنة التراث العالمي التابعة لـ”اليونيسكو” لإدراج المواقع على قائمتها”.

ويوضح خوري، في حديثٍ خاصّ لموقع MTV، أنّ المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي تخضع لمتابعة خاصّة، إذ تقوم “اليونيسكو” بإدراج أيّ موقع مهدّد بسبب النزاعات أو الأخطار الطبيعية على لائحة التراث العالمي المهدّد بالخطر، بهدف تعزيز حمايته والتواصل مع الدولة المعنيّة لاتخاذ الإجراءات اللازمة. ويشدّد على أنّ “لبنان أعدّ ملفًّا متكاملًا حول قلاع جبل عامل الخمس، وقُدِّم إلى “اليونيسكو” بسرعة رغم الظروف والضغوط القائمة، وذلك بتوجيه من وزير الثقافة”، لافتًا إلى أنّ “سرعة الإدراج ارتبطت بخطر تعرّض هذه المواقع للاستهداف في ظلّ التطورات الأمنية في الجنوب”.

كما يؤكّد خوري أنّ “إدراج القلاع على اللائحة لا يعني انتقال مسؤوليّة حمايتها إلى جهة دولية، بل يضعها تحت مظلّة الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحماية، حيث تتولّى “اليونيسكو” التواصل مع الدولة المعنيّة ومتابعة الإجراءات المطلوبة للحفاظ عليها”. ويضيف أنّ “لبنان مستمرّ في احترام الاتفاقيات الدولية، وقد صنّف هذه المواقع ضمن إطار البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة”، موضحًا أنّ “الاعتداء على المواقع الأثرية والثقافية المحمية يُعدّ جريمة حرب وفق القانون الدولي”.

وفي هذا السياق، يكشف أنّ “وزارة الدفاع اللبنانية اتّخذت إجراءات خاصّة، من بينها توقيع تعهّدات بالاستخدام غير العسكري (Non-Military Use)، بهدف منع أيّ استخدام عسكري لهذه القلاع، وحتى منع الدخول إليها، كي لا تتحوّل إلى أهداف محتملة خلال النزاعات المسلحة”.

وعن إمكان رفع هذه المواقع من لائحة التراث العالمي المهدّد بالخطر، يوضح خوري أنّ الأمر لا يتمّ بسرعة، بل يخضع لآلية طويلة وشروط واضحة، في مقدّمها التأكّد من زوال مصادر الخطر فعليًا، وعدم تعرّض المواقع لأيّ أضرار أو تهديدات مستقبلية.

وفي الجانب المشرق من الصورة، يبقى لبنان، رغم صغر مساحته، بلدًا غنيًّا بإرثه الثقافي والتاريخي، إذ يُعدّ من الدول ذات الكثافة المرتفعة في عدد المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي مقارنةً بمساحته. ويؤكّد خوري أنّ “لبنان يضمّ حاليًا سبعة مواقع مدرجة على لائحة التراث العالمي، هي: بعلبك، صور، جبيل، عنجر، وادي قاديشا (قنوبين) وغابة أرز الرب، ومعرض رشيد كرامي الدولي”. ويشير إلى أنّ الطموح لا يتوقّف عند هذه المواقع، إذ تعمل وزارة الثقافة على إعداد ملفات جديدة لإدراج مواقع إضافية، من بينها أنفة، منجز، نهر الكلب، جبل حرمون، والبترون، بما يعكس تنوّع الذاكرة اللبنانية وغناها الحضاري.

في الختام، تؤدّي الوزارة ما يقع على عاتقها، أمّا النتيجة فتبقى رهن الأيام والأسابيع المقبلة.

ضحيّة صامتة… والجيش ممنوع من الدّخول!

الكاتب: ماريا طراد | المصدر: موقع mtv
29 تموز 2026

ليست كلّ ضحايا الحرب بشرًا. أحيانًا تكون الضحيّة صامتة؛ حجرًا يحمل ذاكرة قرون، وجدرانًا شهدت على حضاراتٍ متعاقبة. نتحدّث هنا عن جنوب لبنان، حيث تقف قلاع جبل عامل الخمس أمام خطرٍ يهدّد جزءًا من تاريخ لبنان وتراثه.

وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الثقافة اللبنانية أخيرًا أنّ لجنة التراث العالمي أدرجت قلاع جبل عامل الخمس: الشقيف، تبنين، دوبية، دير كيفا، وشمع، على لائحة التراث العالمي المهدّد بالخطر. قرارٌ دوليّ لا يروي قصّة قلاع مهدّدة فحسب، بل يفتح الباب أمام سؤالٍ أكبر: كيف نحمي ذاكرة وطن عندما تصبح الأرض نفسها ساحة نزاع؟

ويشير المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية، سركيس خوري، إلى أنّ “إدراج هذه القلاع جاء انطلاقًا من كونها تتمتّع بـ”قيمة عالميّة استثنائيّة” (Outstanding Universal Value – OUV)، وهي المعيار الأساسي الذي تعتمده لجنة التراث العالمي التابعة لـ”اليونيسكو” لإدراج المواقع على قائمتها”.

ويوضح خوري، في حديثٍ خاصّ لموقع MTV، أنّ المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي تخضع لمتابعة خاصّة، إذ تقوم “اليونيسكو” بإدراج أيّ موقع مهدّد بسبب النزاعات أو الأخطار الطبيعية على لائحة التراث العالمي المهدّد بالخطر، بهدف تعزيز حمايته والتواصل مع الدولة المعنيّة لاتخاذ الإجراءات اللازمة. ويشدّد على أنّ “لبنان أعدّ ملفًّا متكاملًا حول قلاع جبل عامل الخمس، وقُدِّم إلى “اليونيسكو” بسرعة رغم الظروف والضغوط القائمة، وذلك بتوجيه من وزير الثقافة”، لافتًا إلى أنّ “سرعة الإدراج ارتبطت بخطر تعرّض هذه المواقع للاستهداف في ظلّ التطورات الأمنية في الجنوب”.

كما يؤكّد خوري أنّ “إدراج القلاع على اللائحة لا يعني انتقال مسؤوليّة حمايتها إلى جهة دولية، بل يضعها تحت مظلّة الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحماية، حيث تتولّى “اليونيسكو” التواصل مع الدولة المعنيّة ومتابعة الإجراءات المطلوبة للحفاظ عليها”. ويضيف أنّ “لبنان مستمرّ في احترام الاتفاقيات الدولية، وقد صنّف هذه المواقع ضمن إطار البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة”، موضحًا أنّ “الاعتداء على المواقع الأثرية والثقافية المحمية يُعدّ جريمة حرب وفق القانون الدولي”.

وفي هذا السياق، يكشف أنّ “وزارة الدفاع اللبنانية اتّخذت إجراءات خاصّة، من بينها توقيع تعهّدات بالاستخدام غير العسكري (Non-Military Use)، بهدف منع أيّ استخدام عسكري لهذه القلاع، وحتى منع الدخول إليها، كي لا تتحوّل إلى أهداف محتملة خلال النزاعات المسلحة”.

وعن إمكان رفع هذه المواقع من لائحة التراث العالمي المهدّد بالخطر، يوضح خوري أنّ الأمر لا يتمّ بسرعة، بل يخضع لآلية طويلة وشروط واضحة، في مقدّمها التأكّد من زوال مصادر الخطر فعليًا، وعدم تعرّض المواقع لأيّ أضرار أو تهديدات مستقبلية.

وفي الجانب المشرق من الصورة، يبقى لبنان، رغم صغر مساحته، بلدًا غنيًّا بإرثه الثقافي والتاريخي، إذ يُعدّ من الدول ذات الكثافة المرتفعة في عدد المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي مقارنةً بمساحته. ويؤكّد خوري أنّ “لبنان يضمّ حاليًا سبعة مواقع مدرجة على لائحة التراث العالمي، هي: بعلبك، صور، جبيل، عنجر، وادي قاديشا (قنوبين) وغابة أرز الرب، ومعرض رشيد كرامي الدولي”. ويشير إلى أنّ الطموح لا يتوقّف عند هذه المواقع، إذ تعمل وزارة الثقافة على إعداد ملفات جديدة لإدراج مواقع إضافية، من بينها أنفة، منجز، نهر الكلب، جبل حرمون، والبترون، بما يعكس تنوّع الذاكرة اللبنانية وغناها الحضاري.

في الختام، تؤدّي الوزارة ما يقع على عاتقها، أمّا النتيجة فتبقى رهن الأيام والأسابيع المقبلة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار