ماذا في كواليس صمت “الحزب” وإيران حيال سقوط مرتفعات “علي الطاهر”؟

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
15 أيلول 2026

وفق المعلومات من مصادر موثوقة، فإنّ وسطاء دخلوا على الخط وتوصّلوا إلى عقد صفقة لإخراج مجموعة من الحرس الثوري الإيراني كانت تقاتل مع عناصر الحزب داخل منشأة “علي الطاهر”، مقابل وقف العمليات العسكرية وتمكين إسرائيل من السيطرة عليها، وهذا ما أبلغته قيادة الحزب إلى الحليف والأخ الأكبر والمفاوض الأول عنه، أي رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

لم تعد معركة “علي الطاهر” مجرّد صراع على مرتفع استراتيجي في جنوب لبنان، بل تحوّلت إلى اختبار لمعنى حدود السلاح خارج الدولة، فبينما تسعى إسرائيل إلى تثبيت واقع أمني جديد، يواجه حزب الله معضلة الحفاظ على صورته العسكرية من دون الانجرار إلى تصعيد واسع، فيما تحاول الدولة اللبنانية استعادة دورها في الجنوب. أمّا إيران فتراقب المعادلة ضمن حسابات ربحها فقط.

انطلاقًا من هنا، ما زال الغموض يطوّق الحزب الأصفر وإيران ليفتح باب التساؤلات حول أسباب صمت الثنائي المدوّي؟ بعد التزام إيران وحليفها اللبناني كل هذا السكوت، على الرغم من مرور فترة من سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية وتدمير شبكة أنفاقها، فلا بيانات ولا مواقف من قياديي الحزب أو المسؤولين الإيرانيين، ما أنتج جدلًا واسعًا وقلقًا كبيرًا وأسئلة كثيرة أطلقتها البيئة الحاضنة بصورة خاصّة لمعرفة حقيقة ما جرى، بعدما طغت عليهم عناصر المفاجأة الجديدة بعد سلسلة من الهزائم والانكسارات، لكن بعد معركة علي الطاهر التي كان يصفها قياديّو الحزب بالكربلائية، فالانكسار كان مدوّيًا، لذا يواجه الحزب صعوبةً كبرى في تفسير ذلك السقوط لموقعٍ محصّن بقوة غير مسبوقة، وبعد تعبئة شعبوية بأنه قلعة صمود يستحيل اختراقها.

هجوم إعلامي على السلطة ردًّا على السقوط!

وسط مشهد الاختراق الإسرائيلي السريع جدًا والسهل للمرتفعات المذكورة، وأمام عجز عسكري عن الردّ الفوري من قبل الحزب وطهران، التي سبق أن هدّدت بردّ سريع على أي اختراق لمرتفعات علي الطاهر، كانت النتيجة نقل المعركة العسكرية إلى السياسية، ولجوء حزب الله إلى هجوم إعلامي على السلطة اللبنانية والمفاوضات المرتقبة، في محاولة للتغطية على الخسائر المُتلاحقة التي طرحت مجموعة أسئلة من دون أي جواب، حول الجدوى من كل وعود إيران بالتدخّل الفوري منعًا لسقوط علي الطاهر، لكنّها بقيت حبرًا على ورق بعد خطابات رنّانة هدفها رفع المعنويات الصورية ليس أكثر.

نواب ومسؤولو الحزب غائبون عن السمع

لدى الاتصال بأي نائب أو مسؤول في الحزب، فإمّا الخط مقفل أو لا جواب، ما يعني أنّ السكوت هو الحل الأفضل أمام الواقع المرير، بعد تلقّيهم أمرًا من الباب العالي الإيراني بعدم الرد على أي سؤال في هذا الإطار، والاستعانة بسياسة الصمت أولًا بسبب الإحراج أمام المناصرين والمؤيّدين، وكلّ مَن دفع الأثمان الباهظة بسبب سياسة الحزب المليئة بالأخطاء العسكرية والسياسية، والتباهي والوعود بالانتصارات الوهمية فيما كان الاختلال في ميزان القوى واضحًا بقوة، لكن “العنتريات” لعبت دورها بالقول فقط لا بالفعل، وما زالت ضمن هذا الدور عبر بعض روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يعيشون أوهام النصر الإلهي بأنّ مرتفعات علي الطاهر ما زالت في أيدي الحزب على الرغم من الزلازل التي هزّت الجنوب بأكمله قبل أيام بعد تدمير الموقع بـ1100 طن من المتفجرات.

صفقة إخراج “الحرس الثوري الإيراني”

إلى ذلك، ووفق المعلومات من مصادر موثوقة، فإنّ وسطاء دخلوا على الخط وتوصّلوا إلى عقد صفقة لإخراج مجموعة من الحرس الثوري الإيراني كانت تقاتل مع عناصر الحزب داخل المنشأة، مقابل وقف العمليات العسكرية وتمكين إسرائيل من السيطرة عليها، وهذا ما أبلغته قيادة الحزب إلى الحليف والأخ الأكبر والمفاوض الأول عنه، أي رئيس مجلس النواب نبيه برّي، مع شرح الأسباب العسكرية والسياسية التي أدّت إلى سيطرة إسرائيل عليها، بالتزامن مع نصائح تلقّاها الحزب من مقرّبين بأن يبقى بعيدًا لفترات طويلة عن وسائل الإعلام، ويحجب كل ما لديه من معطيات عن بيئته التي تتهاوى كل يوم ويتضاءل عددها بعد توالي الهزائم.

بعد السقطة… الحزب يُقلّل من أهمية “علي الطاهر”

بعد انقلاب الوضع العسكري لدى حزب الله، برز الموقف المُغاير لديه بالتقليل من أهمية مرتفعات علي الطاهر، بخلاف ما كان يعتبر مسؤولوه في السابق بأن هناك مبالغة في الحديث عن الأهمية الاستراتيجية لتلك المرتفعات، إذ لم تكن موجودةً في حسابات أيار العام 2000 أو خلال حرب تموز العام 2006. مع نفي الحزب بأنّ الجيش اللبناني طالبه بتسليمها له، فيما أكد مصدر وزاري لـ”هنا لبنان” أنّ هذا الطلب جرت مناقشته لكن الحزب رفض بشدّة، وفضّل السيطرة عليها من قبل الإسرائيليين، واشترط حصر دور الجيش بالانتشار حول مرتفعات علي الطاهر مع إبقاء مقاتليه داخل المنشأة العسكرية، فكان رفضًا فوريًا من قبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

تراجع غير مسبوق في نفوذ حزب الله

أمام هذه المشهدية القاتمة، على الحزب الأصفر أن يراجع حساباته جيدًا في ضوء تدهور نفوذه العسكري في الجنوب، وينفّذ المطلوب منه أولًا بتسليم السلاح والمساهمة في تعزيز انتشار الجيش الذي بات مطلبًا أساسيًا للأهالي، وهذا ما بدا واضحًا قبل أيام في مدينة النبطية، بعدما بات حزب الله يهرب من حرج الاعتراف بالخسائر أمام مؤيديه، وأن يستوعب ما يجري في الكواليس من مفاوضات وترتيبات من تحت الطاولة بعيدًا عن الأضواء بين طهران وواشنطن، كي تحصل الأولى على مكاسب على حساب الحزب الحليف.

ماذا في كواليس صمت “الحزب” وإيران حيال سقوط مرتفعات “علي الطاهر”؟

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
15 أيلول 2026

وفق المعلومات من مصادر موثوقة، فإنّ وسطاء دخلوا على الخط وتوصّلوا إلى عقد صفقة لإخراج مجموعة من الحرس الثوري الإيراني كانت تقاتل مع عناصر الحزب داخل منشأة “علي الطاهر”، مقابل وقف العمليات العسكرية وتمكين إسرائيل من السيطرة عليها، وهذا ما أبلغته قيادة الحزب إلى الحليف والأخ الأكبر والمفاوض الأول عنه، أي رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

لم تعد معركة “علي الطاهر” مجرّد صراع على مرتفع استراتيجي في جنوب لبنان، بل تحوّلت إلى اختبار لمعنى حدود السلاح خارج الدولة، فبينما تسعى إسرائيل إلى تثبيت واقع أمني جديد، يواجه حزب الله معضلة الحفاظ على صورته العسكرية من دون الانجرار إلى تصعيد واسع، فيما تحاول الدولة اللبنانية استعادة دورها في الجنوب. أمّا إيران فتراقب المعادلة ضمن حسابات ربحها فقط.

انطلاقًا من هنا، ما زال الغموض يطوّق الحزب الأصفر وإيران ليفتح باب التساؤلات حول أسباب صمت الثنائي المدوّي؟ بعد التزام إيران وحليفها اللبناني كل هذا السكوت، على الرغم من مرور فترة من سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية وتدمير شبكة أنفاقها، فلا بيانات ولا مواقف من قياديي الحزب أو المسؤولين الإيرانيين، ما أنتج جدلًا واسعًا وقلقًا كبيرًا وأسئلة كثيرة أطلقتها البيئة الحاضنة بصورة خاصّة لمعرفة حقيقة ما جرى، بعدما طغت عليهم عناصر المفاجأة الجديدة بعد سلسلة من الهزائم والانكسارات، لكن بعد معركة علي الطاهر التي كان يصفها قياديّو الحزب بالكربلائية، فالانكسار كان مدوّيًا، لذا يواجه الحزب صعوبةً كبرى في تفسير ذلك السقوط لموقعٍ محصّن بقوة غير مسبوقة، وبعد تعبئة شعبوية بأنه قلعة صمود يستحيل اختراقها.

هجوم إعلامي على السلطة ردًّا على السقوط!

وسط مشهد الاختراق الإسرائيلي السريع جدًا والسهل للمرتفعات المذكورة، وأمام عجز عسكري عن الردّ الفوري من قبل الحزب وطهران، التي سبق أن هدّدت بردّ سريع على أي اختراق لمرتفعات علي الطاهر، كانت النتيجة نقل المعركة العسكرية إلى السياسية، ولجوء حزب الله إلى هجوم إعلامي على السلطة اللبنانية والمفاوضات المرتقبة، في محاولة للتغطية على الخسائر المُتلاحقة التي طرحت مجموعة أسئلة من دون أي جواب، حول الجدوى من كل وعود إيران بالتدخّل الفوري منعًا لسقوط علي الطاهر، لكنّها بقيت حبرًا على ورق بعد خطابات رنّانة هدفها رفع المعنويات الصورية ليس أكثر.

نواب ومسؤولو الحزب غائبون عن السمع

لدى الاتصال بأي نائب أو مسؤول في الحزب، فإمّا الخط مقفل أو لا جواب، ما يعني أنّ السكوت هو الحل الأفضل أمام الواقع المرير، بعد تلقّيهم أمرًا من الباب العالي الإيراني بعدم الرد على أي سؤال في هذا الإطار، والاستعانة بسياسة الصمت أولًا بسبب الإحراج أمام المناصرين والمؤيّدين، وكلّ مَن دفع الأثمان الباهظة بسبب سياسة الحزب المليئة بالأخطاء العسكرية والسياسية، والتباهي والوعود بالانتصارات الوهمية فيما كان الاختلال في ميزان القوى واضحًا بقوة، لكن “العنتريات” لعبت دورها بالقول فقط لا بالفعل، وما زالت ضمن هذا الدور عبر بعض روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يعيشون أوهام النصر الإلهي بأنّ مرتفعات علي الطاهر ما زالت في أيدي الحزب على الرغم من الزلازل التي هزّت الجنوب بأكمله قبل أيام بعد تدمير الموقع بـ1100 طن من المتفجرات.

صفقة إخراج “الحرس الثوري الإيراني”

إلى ذلك، ووفق المعلومات من مصادر موثوقة، فإنّ وسطاء دخلوا على الخط وتوصّلوا إلى عقد صفقة لإخراج مجموعة من الحرس الثوري الإيراني كانت تقاتل مع عناصر الحزب داخل المنشأة، مقابل وقف العمليات العسكرية وتمكين إسرائيل من السيطرة عليها، وهذا ما أبلغته قيادة الحزب إلى الحليف والأخ الأكبر والمفاوض الأول عنه، أي رئيس مجلس النواب نبيه برّي، مع شرح الأسباب العسكرية والسياسية التي أدّت إلى سيطرة إسرائيل عليها، بالتزامن مع نصائح تلقّاها الحزب من مقرّبين بأن يبقى بعيدًا لفترات طويلة عن وسائل الإعلام، ويحجب كل ما لديه من معطيات عن بيئته التي تتهاوى كل يوم ويتضاءل عددها بعد توالي الهزائم.

بعد السقطة… الحزب يُقلّل من أهمية “علي الطاهر”

بعد انقلاب الوضع العسكري لدى حزب الله، برز الموقف المُغاير لديه بالتقليل من أهمية مرتفعات علي الطاهر، بخلاف ما كان يعتبر مسؤولوه في السابق بأن هناك مبالغة في الحديث عن الأهمية الاستراتيجية لتلك المرتفعات، إذ لم تكن موجودةً في حسابات أيار العام 2000 أو خلال حرب تموز العام 2006. مع نفي الحزب بأنّ الجيش اللبناني طالبه بتسليمها له، فيما أكد مصدر وزاري لـ”هنا لبنان” أنّ هذا الطلب جرت مناقشته لكن الحزب رفض بشدّة، وفضّل السيطرة عليها من قبل الإسرائيليين، واشترط حصر دور الجيش بالانتشار حول مرتفعات علي الطاهر مع إبقاء مقاتليه داخل المنشأة العسكرية، فكان رفضًا فوريًا من قبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

تراجع غير مسبوق في نفوذ حزب الله

أمام هذه المشهدية القاتمة، على الحزب الأصفر أن يراجع حساباته جيدًا في ضوء تدهور نفوذه العسكري في الجنوب، وينفّذ المطلوب منه أولًا بتسليم السلاح والمساهمة في تعزيز انتشار الجيش الذي بات مطلبًا أساسيًا للأهالي، وهذا ما بدا واضحًا قبل أيام في مدينة النبطية، بعدما بات حزب الله يهرب من حرج الاعتراف بالخسائر أمام مؤيديه، وأن يستوعب ما يجري في الكواليس من مفاوضات وترتيبات من تحت الطاولة بعيدًا عن الأضواء بين طهران وواشنطن، كي تحصل الأولى على مكاسب على حساب الحزب الحليف.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار