فخامة الشهيد الحيّ الدائم فينا… هل آن أوان الخروج من “الحالة البشيرية” إلى الواقع؟

لو قُدِّر لبشير أن يعيش لكان اليوم بعمر 78 عامًا. ولكان لبنان – على الأرجح – مختلفًا. كان بشير “البطل” الذي استطاع في وقتٍ قياسيٍّ، ما بين 23 آب و14 أيلول، أن يجمع حتى الزيت مع المياه. هو الحلم، الأيقونة، النوستالجيا. إنه الحلم الذي لم يمت. بشير الجميّل فعل في عمرِ رئاسته القصير ما لم يستطع أحد بعده أن يفعله. هو الآتي بالزيّ الزيتي إلى رحابِ القصر الجمهوري الذي زاره منتخبًا واستشهد قبل أن يسكنه رئيسًا. 44 عامًا. زمن. وإذا كان للأرقام دلالاتها فإنّ الرقم 44 يشير – لمَن يهمه الأمر – إلى أن الملائكة والقوى الكونية بقربنا لتقديم الحب والدعم والمساعدة. فهل آن الأوان لنخرج – بمعية بشير – من النوستالجيا إلى الواقع؟ وهل هناك قابلية للعيش مع مَن يتباهون – في كلِ مرّة – بأنهم قتلوا الحلم؟
تعالوا نقول إنها صدفة أن يُحدد مَن يُمسك بمفاتيح المجلس النيابي 14 أيلول 2026 موعدًا لمناقشة الموازنة في المجلس النيابي. هو تراجع بناءً لتمنٍّ. لكنها ليست المرة الأولى التي يُصادف – إذا سلمنا بأنها مصادفة – ذلك. ففي الثامن من أيلول عام 2022 دعا المجلس النيابي إلى جلسة مماثلة تمتد من 14 إلى 16 أيلول لمناقشة الموازنة. ويومها جرى اعتراض على ذلك انتهى إلى عقد الجلسة من دون اكتمال النصاب. سنحاول أن نكون حَسَني النية ونتجاوز “الصدفة”.
بشير الجميل. اسمٌ يُلاحقنا – مثل ظلنا – كلما شعرنا بأننا ما عدنا قادرين على الاحتمال أكثر. يتردّد على الألسنة. وتخفق له قلوب محبين، “وتتشفّى” لمصيره قلوب لعينة. هو الشهيد الحيّ لدى مسيحيين آمنوا بأن لبنان لن يقوم إلا بالعناوين التي رفعها فقرروا المضي “على دعساته”. أخطأوا مرات. وتاجر كثيرون باسمه وقلّ – كما قال لنا رفيقه أنطوان نجم – المخلصون. هو الحاضر دائمًا. فهل إصرار مَن أحبوه على إبقائه أيقونة دلالة على عدم قدرتهم على الانتقال إلى المستقبل؟
كلّ مَن أتوا وحكموا لبنان – من المسيحيين – حلا لهم وصفهم “بالبشير”. وكلما “زعل” أحد من أحد ردّد: بين “فلان” والبشير بُعد “السماء عن الأرض”. لا يهم. ما يهمنا هو السؤال، في ذكرى فخامة الرئيس الشهيد بشير الجميل: هل علينا أن ننتظر بشيرًا آخر أم علينا أن نصنع بشيرًا آخر؟
منذ أولى لحظات استشهاده، ارتفع شعار: “بشير حيّ فينا”. لكن، تعالوا اليوم، ننظر من حولنا: فأين البشيريّون الحقيقيّون؟ هل تصدقون أنه حلا للبعض في زمن إميل لحود تشبيهه بالبشير وهو صدّق؟ هراء. ليس كلّ ما يُقال يُصدّق. بعيدًا عن حسابات البعض “الخنفشارية” تعالوا نصغِ إلى الأستاذ أنطوان نجم إزاء مشهدية إصرار البعض – بعد 44 عامًا – على استحضار نوستالجيا الشهيد “وسكبها” في تفاصيل الحاضر. يقول: “قناعتي كانت دائمًا بضرورة تطوير أي خطّ عايشناه، بشكلٍ مستمر، يتماشى مع تطوّر الحياة ووفق مقتضياتها. أنا ضدّ التجمّد لأنني ضدّ الوثنية وعبادة الأشخاص وضدّ تجميع التاريخ في لحظة واحدة. فبشير كان مؤمنًا بلبنان الذي له وظيفة إنسانية في هذه النقطة من العالم. لبنان بشير جزء من محيط وهو أصيل فيه وله في هذا المحيط حقوق كما لهذا المحيط على لبنان حقوق. آمن بشير دائمًا بقدرة الإنسان، في كلِ حين، على ابتداع الحلول واستنباطها حتى لو بدت مستحيلة”. ويستطرد: “لم يتحقّق بعد من حلم بشير شيء وكلّ مقارنة بين بشير وغير بشير تكون مصطنعة”.
بشير الحاضر دائمًا في وجدان المسيحيين السياديين هو مَن وقف ليقول: “لا أريد وزراء ونوابًا يتباهون بارتداء “بيار كاردان” بل بأعمالهم”. ومرّت السنون. ويا لهول عدد من تعاقبوا غير مبالين سوى بـ”ماركات” تبوخ عليهم. رأيناهم. تابعناهم. وبقينا نتحسّر على بشير الذي أعلن بالفم الملآن أمام كلّ من يفترض أن يسمع: “لا إنتَ ولا الأكبر منك بتركّعنا”. هو امتلك أسلوبًا وخطابًا وفكرًا ونهجًا ووضوحًا كان لها أثر في تحفيز من سبقونا ولا تزال شعلة ذلك الفكر متقدة.
نعم يستمرّ فخامة القائد الذي استشهد عام 1982 حلم الناس في 2026. يستمرّ الحيّ فيهم مشكّلًا ما يُشبه الحالة التي حاول الكثيرون استثمارها وإن لم يستطع أحد ملأها.
نعود لنسأل في هذا الزمن الصعب: لماذا يعيش المسيحيون (السياديون طبعًا) على ذكريات الماضي وحنينهم كبير ظاهر لمرحلة البشير؟
أحد رفاق البشير، ممّن أخذ عهدًا على نفسه بالابتعاد عن “قرف السياسة” يجيب: “يبحث المسيحيون باستمرار، منذ 44 عامًا، عن مشروع واضح يحمي وجودهم. هم عانوا، على مدى أكثر من أربعة عقود، من كل أشكال القهر والظلم والتجنّي ووصمة العمالة فاستمروا في البحث عن “منقذ”. الحلم وسيلة. وبشير قُتل، في عزّ شبابه، في مرحلة ربما هي الوحيدة التي شعروا فيها بأن هناك مشروعًا واضحًا وقوة تحمي وجودهم. استشهد بشير فأصبح أسطورة. وكلما اشتدّ شعور المسيحيين بالدولة الضعيفة وبضبابية المرحلة وبغياب وجود مشروع مقنع اشتدّ حنينهم إلى الأسطورة”.
المسيحيون الذين اختاروا الانضواء في الدولة القوية ليسوا بخير. ووجود بشير الدائم في وجدانهم ليس إلا تعبيرًا عن خوفهم من المستقبل. والمفارقة هنا، أن شبابًا وشابات – في العشرين – يتحدثون عن الحلم وكأنهم عايشوه. هو ليس مجرد شخصية تاريخية لهم بل رمزًا إلى وطنٍ يتمنّون إذا بقوا هنا – ولم يجرفهم تيار الهجرة – أن يتحقّق. هم يرون مما سمعوه عن بشير ثلاثة عناصر: القوّة والحماية والوضوح. وراء رفع بشير كأيقونة، يكمن خوف حقيقي ممّا قد يكون آتيًا. ما نراه ليس مجرد نوستالجيا بقدر ما هو خوف. صحيح، هناك قيادات مثّلت – بشكلٍ من الأشكال – نهج البشير لكن، الفارق بينها وبينه، أن بشير اغتيل قبل أن يمارس الحكم الرئاسي الفعلي – وهذا، في ذاته، جعله أسطورة – في حين أن القيادات المسيحية السيادية غير قادرة حتى هذه اللحظة على القول: هذا ما سنفعل. وهذا ما سيحصل. وهذا هو لبنان بعد عشر سنوات.
44 عامًا على ذاك الثلاثاء الأسود الذي اغتيل فيه حلم بدأ مسيحيًّا وأصبح – في 21 يومًا – درزيًا وسنيًا وأيضًا شيعيًا. تحقّق مع بشير ما اعتُبر مستحيلًا. والناس، يحبون من يملكون شجاعة القول والفعل. زيدوا على ذلك، أن بشير – الضحية – لم تتحقّق في قضيته العدالة. المجرم معروف. الجهة معروفة. ونظام جغرافيا لجوء الفاعل صُوّر في مرحلة من المراحل إنه “أخ”. وآخ، من نظام دولة عقدنا معه معاهدة “أخوة وتنسيق وتعاون” وهو من نخر حلمنا الكبير بخنجرٍ مسنّن. والأنكى أن هناك طرفًا – أو لنقل أطرافًا – هبّوا لإسناده يوم انتفض عليه شعب الدولة. كلّ ذلك، عزّز صورة بشير الأيقونة في أفئدة شابات وشباب اعتبروا أن كلّ ما يدور في مساحة لبنان – من معاهدات وتكتيكات وحسابات – يحدث على حسابهم وحدهم.
بشير كان الحلم اللبناني – المسيحي الكبير. ويستمرّ. ومن يجرؤ – حتى هذه اللحظة – على نعت “فخامة القائد” بالعميل وقاتله بالبطل، يساهم من حيث يدري أو لا يدري في تعزيز صورة البشير الأيقونة في فكرِ من أحبوا البشير. فلا أحد قادر أن يضحك على الشابات والشباب ممن قرأوا البشير وسمعوه ويراقبون. لا أحد قادر – في هذا الزمان – على توصيف من يشاء بما يشاء وهو يفعل تحت الطاولة ما يريد. تغيّر الزمان. بشير يستمر ضحية. والضحية التي تمثّل الأمل تستحق أن تصبح أيقونة. اللهمّ أن تدور عقارب الساعة في المرحلة المقبلة لنفضِ الجمود والتأسيس لوطنٍ يجعل مسيحيي لبنان ومسلميه ينظرون إلى المستقبل بدل الجمود في الماضي. وعندها يمكننا أن نقول لبشير: “أرقد بسلام”.
فخامة الشهيد الحيّ الدائم فينا… هل آن أوان الخروج من “الحالة البشيرية” إلى الواقع؟

لو قُدِّر لبشير أن يعيش لكان اليوم بعمر 78 عامًا. ولكان لبنان – على الأرجح – مختلفًا. كان بشير “البطل” الذي استطاع في وقتٍ قياسيٍّ، ما بين 23 آب و14 أيلول، أن يجمع حتى الزيت مع المياه. هو الحلم، الأيقونة، النوستالجيا. إنه الحلم الذي لم يمت. بشير الجميّل فعل في عمرِ رئاسته القصير ما لم يستطع أحد بعده أن يفعله. هو الآتي بالزيّ الزيتي إلى رحابِ القصر الجمهوري الذي زاره منتخبًا واستشهد قبل أن يسكنه رئيسًا. 44 عامًا. زمن. وإذا كان للأرقام دلالاتها فإنّ الرقم 44 يشير – لمَن يهمه الأمر – إلى أن الملائكة والقوى الكونية بقربنا لتقديم الحب والدعم والمساعدة. فهل آن الأوان لنخرج – بمعية بشير – من النوستالجيا إلى الواقع؟ وهل هناك قابلية للعيش مع مَن يتباهون – في كلِ مرّة – بأنهم قتلوا الحلم؟
تعالوا نقول إنها صدفة أن يُحدد مَن يُمسك بمفاتيح المجلس النيابي 14 أيلول 2026 موعدًا لمناقشة الموازنة في المجلس النيابي. هو تراجع بناءً لتمنٍّ. لكنها ليست المرة الأولى التي يُصادف – إذا سلمنا بأنها مصادفة – ذلك. ففي الثامن من أيلول عام 2022 دعا المجلس النيابي إلى جلسة مماثلة تمتد من 14 إلى 16 أيلول لمناقشة الموازنة. ويومها جرى اعتراض على ذلك انتهى إلى عقد الجلسة من دون اكتمال النصاب. سنحاول أن نكون حَسَني النية ونتجاوز “الصدفة”.
بشير الجميل. اسمٌ يُلاحقنا – مثل ظلنا – كلما شعرنا بأننا ما عدنا قادرين على الاحتمال أكثر. يتردّد على الألسنة. وتخفق له قلوب محبين، “وتتشفّى” لمصيره قلوب لعينة. هو الشهيد الحيّ لدى مسيحيين آمنوا بأن لبنان لن يقوم إلا بالعناوين التي رفعها فقرروا المضي “على دعساته”. أخطأوا مرات. وتاجر كثيرون باسمه وقلّ – كما قال لنا رفيقه أنطوان نجم – المخلصون. هو الحاضر دائمًا. فهل إصرار مَن أحبوه على إبقائه أيقونة دلالة على عدم قدرتهم على الانتقال إلى المستقبل؟
كلّ مَن أتوا وحكموا لبنان – من المسيحيين – حلا لهم وصفهم “بالبشير”. وكلما “زعل” أحد من أحد ردّد: بين “فلان” والبشير بُعد “السماء عن الأرض”. لا يهم. ما يهمنا هو السؤال، في ذكرى فخامة الرئيس الشهيد بشير الجميل: هل علينا أن ننتظر بشيرًا آخر أم علينا أن نصنع بشيرًا آخر؟
منذ أولى لحظات استشهاده، ارتفع شعار: “بشير حيّ فينا”. لكن، تعالوا اليوم، ننظر من حولنا: فأين البشيريّون الحقيقيّون؟ هل تصدقون أنه حلا للبعض في زمن إميل لحود تشبيهه بالبشير وهو صدّق؟ هراء. ليس كلّ ما يُقال يُصدّق. بعيدًا عن حسابات البعض “الخنفشارية” تعالوا نصغِ إلى الأستاذ أنطوان نجم إزاء مشهدية إصرار البعض – بعد 44 عامًا – على استحضار نوستالجيا الشهيد “وسكبها” في تفاصيل الحاضر. يقول: “قناعتي كانت دائمًا بضرورة تطوير أي خطّ عايشناه، بشكلٍ مستمر، يتماشى مع تطوّر الحياة ووفق مقتضياتها. أنا ضدّ التجمّد لأنني ضدّ الوثنية وعبادة الأشخاص وضدّ تجميع التاريخ في لحظة واحدة. فبشير كان مؤمنًا بلبنان الذي له وظيفة إنسانية في هذه النقطة من العالم. لبنان بشير جزء من محيط وهو أصيل فيه وله في هذا المحيط حقوق كما لهذا المحيط على لبنان حقوق. آمن بشير دائمًا بقدرة الإنسان، في كلِ حين، على ابتداع الحلول واستنباطها حتى لو بدت مستحيلة”. ويستطرد: “لم يتحقّق بعد من حلم بشير شيء وكلّ مقارنة بين بشير وغير بشير تكون مصطنعة”.
بشير الحاضر دائمًا في وجدان المسيحيين السياديين هو مَن وقف ليقول: “لا أريد وزراء ونوابًا يتباهون بارتداء “بيار كاردان” بل بأعمالهم”. ومرّت السنون. ويا لهول عدد من تعاقبوا غير مبالين سوى بـ”ماركات” تبوخ عليهم. رأيناهم. تابعناهم. وبقينا نتحسّر على بشير الذي أعلن بالفم الملآن أمام كلّ من يفترض أن يسمع: “لا إنتَ ولا الأكبر منك بتركّعنا”. هو امتلك أسلوبًا وخطابًا وفكرًا ونهجًا ووضوحًا كان لها أثر في تحفيز من سبقونا ولا تزال شعلة ذلك الفكر متقدة.
نعم يستمرّ فخامة القائد الذي استشهد عام 1982 حلم الناس في 2026. يستمرّ الحيّ فيهم مشكّلًا ما يُشبه الحالة التي حاول الكثيرون استثمارها وإن لم يستطع أحد ملأها.
نعود لنسأل في هذا الزمن الصعب: لماذا يعيش المسيحيون (السياديون طبعًا) على ذكريات الماضي وحنينهم كبير ظاهر لمرحلة البشير؟
أحد رفاق البشير، ممّن أخذ عهدًا على نفسه بالابتعاد عن “قرف السياسة” يجيب: “يبحث المسيحيون باستمرار، منذ 44 عامًا، عن مشروع واضح يحمي وجودهم. هم عانوا، على مدى أكثر من أربعة عقود، من كل أشكال القهر والظلم والتجنّي ووصمة العمالة فاستمروا في البحث عن “منقذ”. الحلم وسيلة. وبشير قُتل، في عزّ شبابه، في مرحلة ربما هي الوحيدة التي شعروا فيها بأن هناك مشروعًا واضحًا وقوة تحمي وجودهم. استشهد بشير فأصبح أسطورة. وكلما اشتدّ شعور المسيحيين بالدولة الضعيفة وبضبابية المرحلة وبغياب وجود مشروع مقنع اشتدّ حنينهم إلى الأسطورة”.
المسيحيون الذين اختاروا الانضواء في الدولة القوية ليسوا بخير. ووجود بشير الدائم في وجدانهم ليس إلا تعبيرًا عن خوفهم من المستقبل. والمفارقة هنا، أن شبابًا وشابات – في العشرين – يتحدثون عن الحلم وكأنهم عايشوه. هو ليس مجرد شخصية تاريخية لهم بل رمزًا إلى وطنٍ يتمنّون إذا بقوا هنا – ولم يجرفهم تيار الهجرة – أن يتحقّق. هم يرون مما سمعوه عن بشير ثلاثة عناصر: القوّة والحماية والوضوح. وراء رفع بشير كأيقونة، يكمن خوف حقيقي ممّا قد يكون آتيًا. ما نراه ليس مجرد نوستالجيا بقدر ما هو خوف. صحيح، هناك قيادات مثّلت – بشكلٍ من الأشكال – نهج البشير لكن، الفارق بينها وبينه، أن بشير اغتيل قبل أن يمارس الحكم الرئاسي الفعلي – وهذا، في ذاته، جعله أسطورة – في حين أن القيادات المسيحية السيادية غير قادرة حتى هذه اللحظة على القول: هذا ما سنفعل. وهذا ما سيحصل. وهذا هو لبنان بعد عشر سنوات.
44 عامًا على ذاك الثلاثاء الأسود الذي اغتيل فيه حلم بدأ مسيحيًّا وأصبح – في 21 يومًا – درزيًا وسنيًا وأيضًا شيعيًا. تحقّق مع بشير ما اعتُبر مستحيلًا. والناس، يحبون من يملكون شجاعة القول والفعل. زيدوا على ذلك، أن بشير – الضحية – لم تتحقّق في قضيته العدالة. المجرم معروف. الجهة معروفة. ونظام جغرافيا لجوء الفاعل صُوّر في مرحلة من المراحل إنه “أخ”. وآخ، من نظام دولة عقدنا معه معاهدة “أخوة وتنسيق وتعاون” وهو من نخر حلمنا الكبير بخنجرٍ مسنّن. والأنكى أن هناك طرفًا – أو لنقل أطرافًا – هبّوا لإسناده يوم انتفض عليه شعب الدولة. كلّ ذلك، عزّز صورة بشير الأيقونة في أفئدة شابات وشباب اعتبروا أن كلّ ما يدور في مساحة لبنان – من معاهدات وتكتيكات وحسابات – يحدث على حسابهم وحدهم.
بشير كان الحلم اللبناني – المسيحي الكبير. ويستمرّ. ومن يجرؤ – حتى هذه اللحظة – على نعت “فخامة القائد” بالعميل وقاتله بالبطل، يساهم من حيث يدري أو لا يدري في تعزيز صورة البشير الأيقونة في فكرِ من أحبوا البشير. فلا أحد قادر أن يضحك على الشابات والشباب ممن قرأوا البشير وسمعوه ويراقبون. لا أحد قادر – في هذا الزمان – على توصيف من يشاء بما يشاء وهو يفعل تحت الطاولة ما يريد. تغيّر الزمان. بشير يستمر ضحية. والضحية التي تمثّل الأمل تستحق أن تصبح أيقونة. اللهمّ أن تدور عقارب الساعة في المرحلة المقبلة لنفضِ الجمود والتأسيس لوطنٍ يجعل مسيحيي لبنان ومسلميه ينظرون إلى المستقبل بدل الجمود في الماضي. وعندها يمكننا أن نقول لبشير: “أرقد بسلام”.








