هل يتحمّل صندوق النقد مسؤولية تأخير قانون الفجوة؟

لا تشي الأجواء المرافقة لوفد صندوق النقد الدولي بمناخ إيجابي حيال المناقشات، على الرغم من الطابع الضاغط لإقرار قانون الانتظام المالي بالسرعة القصوى.
مع بدء زيارة وفد صندوق النقد الدولي لـ بيروت أمس، يشكل مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بـ قانون الفجوة المالية، أبرز نقاط البحث التي ستركز عليها مناقشاته مع المسؤولين، في ظل استمرار الخلاف على مجموعة من الملاحظات لا يزال الصندوق متمسكاً بها، ولا سيما في ما يتصل بآلية توزيع الخسائر وإعادة هيكلة المصارف من خلال ما أوردته المادة الرابعة من المشروع في ما يتعلق بإعادة الرسملة وتنقية الأصول، تمهيداً لإعادة التوازن والملاءة إلى القطاع المصرفي.
لا تشي الأجواء المرافقة للوفد بمناخ إيجابي حيال المناقشات، على الرغم من الطابع الضاغط لإقرار المشروع بالسرعة القصوى، ولاسيما بعد إقرار قانون الإصلاح المصرفي وارتباط تنفيذه بقانون الفجوة. لكن المفارقة أن طابع العجلة حكم هذا المشروع منذ إعداد أول نسخة منه في بداية الأزمة قبل أعوام.
ولم تنجح الضغوط في إقراره، بل على العكس، أدت إلى في تعطيله. ولا مؤشرات اليوم توحي بأن الجهات أو الأسباب والظروف التي اجتمعت على التعطيل، نضجت للسير به. وكان كلام حاكم المصرف المركزي كريم سعيد قبل أيام في هذا الشأن واضحاً، عندما استبعد صدور القانون قبل ثمانية أشهر.
مسار غير مألوف
لم يكن الحاكم بكلامه يوجه الاتهام بالتأخير إلى السلطة التشريعية، إذ كان المشروع قابعاً قبل أن يسترجعه رئيس الحكومة لإعادة درسه، وفق ما تنقل عنه أوساط قريبة منه. والتأخير لا يعود، في الواقع، إلى آلية عملها. فالمجلس يتولى درس مشاريع القوانين المحالة عليه ضمن مهل معقولة، وإقرارها في الظروف العادية خلال مهلة تقارب الشهرين. إلا أن المشاريع المرتبطة ببرنامج الإصلاح المالي والمصرفي شهدت في السنوات الأخيرة مساراً مختلفاً وغير مألوف من الناحية التشريعية. فالمجلس يكون أمام مشروع قانون أقره مجلس الوزراء وأحاله عليه وفقاً للأصول، ويفترض، من حيث المبدأ، أن يشكل النص المحال الإطار النهائي الذي ستتم على أساسه المناقشة التشريعية.
إلا أنه بعد مباشرة لجنة المال والموازنة درس المشروع والتصويت على مواده، ترده لوائح إضافية من الملاحظات والتعديلات المنسوبة إلى صندوق النقد الدولي، والتي قد تطال في بعض الحالات معظم مواد مشروع القانون كما حصل في قانون الإصلاح المصرفي. ومعلوم أن لا مراسلات رسمية مباشرة بين الصندوق والمجلس في شأن هذه الملاحظات التي ترد للمفارقة، إما عبر الواتساب أو في رسائل إلكترونية غير رسمية، ثم تُحال أو تُنقل بواسطة الوزارة أو مستشاريها إلى اللجان النيابية المختصة.
ويترتب على هذه الآلية أثر مباشر على انتظام العملية التشريعية، إذ تضطر اللجنة النيابية، عند ورود كل ملاحظة جديدة، إلى إعادة النظر في مواد سبق لها أن ناقشتها، وفي بعض الحالات في مواد سبق التصويت عليها وإعادة فتح النقاش في شأنها، ما يضع المجلس أمام مسار تشريعي متحرك بدلاً من أن يكون أمام مشروع قانون نهائي ومتكامل المعالم يمكن درسه ضمن الأصول والمهل التشريعية المعتادة. وهذا النمط من ورود الملاحظات والتعديلات أدى إلى إطالة المدة اللازمة لإنجاز العملية التشريعية بما يقارب ستة إلى ثمانية أشهر. هذا ما قصده الحاكم.
وعليه، لا يصح قانوناً أو واقعاً الحديث عن تقاعس مجلس النواب أو عدم رغبته في إقرار الإصلاحات المطلوبة. بل إن السبب الأساسي يكمن في أن النص الذي تبدأ السلطة التشريعية بدرسه، ليس هو، من الناحية العملية، النص النهائي موضع المناقشة، وإنما يخضع لملاحظات وتعديلات إضافية ترد أثناء العملية التشريعية.
هل يتحمّل صندوق النقد مسؤولية تأخير قانون الفجوة؟

لا تشي الأجواء المرافقة لوفد صندوق النقد الدولي بمناخ إيجابي حيال المناقشات، على الرغم من الطابع الضاغط لإقرار قانون الانتظام المالي بالسرعة القصوى.
مع بدء زيارة وفد صندوق النقد الدولي لـ بيروت أمس، يشكل مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بـ قانون الفجوة المالية، أبرز نقاط البحث التي ستركز عليها مناقشاته مع المسؤولين، في ظل استمرار الخلاف على مجموعة من الملاحظات لا يزال الصندوق متمسكاً بها، ولا سيما في ما يتصل بآلية توزيع الخسائر وإعادة هيكلة المصارف من خلال ما أوردته المادة الرابعة من المشروع في ما يتعلق بإعادة الرسملة وتنقية الأصول، تمهيداً لإعادة التوازن والملاءة إلى القطاع المصرفي.
لا تشي الأجواء المرافقة للوفد بمناخ إيجابي حيال المناقشات، على الرغم من الطابع الضاغط لإقرار المشروع بالسرعة القصوى، ولاسيما بعد إقرار قانون الإصلاح المصرفي وارتباط تنفيذه بقانون الفجوة. لكن المفارقة أن طابع العجلة حكم هذا المشروع منذ إعداد أول نسخة منه في بداية الأزمة قبل أعوام.
ولم تنجح الضغوط في إقراره، بل على العكس، أدت إلى في تعطيله. ولا مؤشرات اليوم توحي بأن الجهات أو الأسباب والظروف التي اجتمعت على التعطيل، نضجت للسير به. وكان كلام حاكم المصرف المركزي كريم سعيد قبل أيام في هذا الشأن واضحاً، عندما استبعد صدور القانون قبل ثمانية أشهر.
مسار غير مألوف
لم يكن الحاكم بكلامه يوجه الاتهام بالتأخير إلى السلطة التشريعية، إذ كان المشروع قابعاً قبل أن يسترجعه رئيس الحكومة لإعادة درسه، وفق ما تنقل عنه أوساط قريبة منه. والتأخير لا يعود، في الواقع، إلى آلية عملها. فالمجلس يتولى درس مشاريع القوانين المحالة عليه ضمن مهل معقولة، وإقرارها في الظروف العادية خلال مهلة تقارب الشهرين. إلا أن المشاريع المرتبطة ببرنامج الإصلاح المالي والمصرفي شهدت في السنوات الأخيرة مساراً مختلفاً وغير مألوف من الناحية التشريعية. فالمجلس يكون أمام مشروع قانون أقره مجلس الوزراء وأحاله عليه وفقاً للأصول، ويفترض، من حيث المبدأ، أن يشكل النص المحال الإطار النهائي الذي ستتم على أساسه المناقشة التشريعية.
إلا أنه بعد مباشرة لجنة المال والموازنة درس المشروع والتصويت على مواده، ترده لوائح إضافية من الملاحظات والتعديلات المنسوبة إلى صندوق النقد الدولي، والتي قد تطال في بعض الحالات معظم مواد مشروع القانون كما حصل في قانون الإصلاح المصرفي. ومعلوم أن لا مراسلات رسمية مباشرة بين الصندوق والمجلس في شأن هذه الملاحظات التي ترد للمفارقة، إما عبر الواتساب أو في رسائل إلكترونية غير رسمية، ثم تُحال أو تُنقل بواسطة الوزارة أو مستشاريها إلى اللجان النيابية المختصة.
ويترتب على هذه الآلية أثر مباشر على انتظام العملية التشريعية، إذ تضطر اللجنة النيابية، عند ورود كل ملاحظة جديدة، إلى إعادة النظر في مواد سبق لها أن ناقشتها، وفي بعض الحالات في مواد سبق التصويت عليها وإعادة فتح النقاش في شأنها، ما يضع المجلس أمام مسار تشريعي متحرك بدلاً من أن يكون أمام مشروع قانون نهائي ومتكامل المعالم يمكن درسه ضمن الأصول والمهل التشريعية المعتادة. وهذا النمط من ورود الملاحظات والتعديلات أدى إلى إطالة المدة اللازمة لإنجاز العملية التشريعية بما يقارب ستة إلى ثمانية أشهر. هذا ما قصده الحاكم.
وعليه، لا يصح قانوناً أو واقعاً الحديث عن تقاعس مجلس النواب أو عدم رغبته في إقرار الإصلاحات المطلوبة. بل إن السبب الأساسي يكمن في أن النص الذي تبدأ السلطة التشريعية بدرسه، ليس هو، من الناحية العملية، النص النهائي موضع المناقشة، وإنما يخضع لملاحظات وتعديلات إضافية ترد أثناء العملية التشريعية.









