لبنان عاجز عن مواجهة السلاح الأميركي، سياسي كان أم نقدي!

كتب محمد فحيلي، باحث مقيم لدلى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال (OSB) في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB):
لم تعد العقوبات الأميركية على لبنان تُقرأ فقط كإجراءات مالية أو قانونية تستهدف أفراداً أو شبكات محددة. ما نشهده اليوم يبدو أقرب إلى انتقال تدريجي في طبيعة المقاربة الأميركية نفسها تجاه لبنان: من مقاربة كانت تركز تاريخياً على تمويل حزب الله وشبكاته المالية الخارجية، إلى مقاربة أوسع تلامس البيئة السياسية والأمنية والمؤسساتية اللبنانية بصورة مباشرة ومتزايدة الخطورة. العقوبات الأخيرة التي طالت شخصيات سياسية وبرلمانية وأمنية مرتبطة بالحزب لا تكمن أهميتها فقط في أسماء المستهدفين، بل في الرسالة التي تحملها وفي الاتجاه الذي تعكسه. فواشنطن لم تعد تكتفي بملاحقة شركات واجهة أو مؤسسات صرافة أو شبكات مالية هامشية، بل يبدو أنها بدأت تقترب تدريجياً من البنية السياسية والمؤسساتية التي تعتبرها جزءاً من منظومة الحفاظ على نفوذ الحزب داخل الدولة اللبنانية نفسها. وهنا تحديداً تكمن الخطورة الحقيقية.
لأن العقوبات الأميركية، وخصوصاً تلك الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (Office of Foreign Assets Control – OFAC) لا تبقى محصورة بالإطار القانوني الأميركي فقط. عملياً، تتحول هذه العقوبات إلى إشارات إنذار عالمية تدفع المصارف الدولية، وشركات التأمين، والمؤسسات المالية، والمستثمرين، وحتى المصارف المراسلة، إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر المرتبطة بأي دولة أو قطاع أو مؤسسة تقترب من دائرة العقوبات.
ولبنان يقف اليوم في قلب هذه المنطقة الرمادية شديدة الحساسية. فالاقتصاد اللبناني ليس اقتصاداً مستقلاً مالياً عن النظام المالي العالمي. بل هو اقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على:
- الدولار الأميركي،
- التحويلات الخارجية،
- العلاقات مع المصارف المراسلة،
- تمويل التجارة،
- والثقة الخارجية بالنظام المالي اللبناني.
لذلك، فإن أي ارتفاع في مستوى المخاطر السياسية أو العقوباتية ينعكس فوراً على قدرة لبنان على البقاء متصلاً بالنظام المالي العالمي. المشكلة أن طبيعة العقوبات الحالية توحي بأن واشنطن لم تعد تنظر إلى لبنان فقط كدولة تعاني أزمة مالية أو انهياراً مصرفياً، بل كبيئة متشابكة مع الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، ومع الملف الأمني والعسكري المرتبط بالحزب في المنطقة. وهذا التغيير في النظرة يغيّر كل شيء. فلسنوات طويلة، جرى التعامل مع الأزمة اللبنانية باعتبارها أزمة فساد، وسوء إدارة، وانهيار نقدي، وتعثّر سيادي. أما اليوم، فهناك خطر متزايد بأن يُعاد تصنيف لبنان تدريجياً كبيئة عالية المخاطر من زاويتين في آن واحد:
- زاوية مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT)،
- وزاوية المخاطر الجيوسياسية والأمنية.
وهذا النوع من التصنيف يحمل تداعيات تتجاوز بكثير البعد السياسي أو الأمني المباشر. فعندما تبدأ المصارف الدولية بالنظر إلى لبنان كبيئة تحمل مخاطر عقوبات مرتفعة، فإنها لا تنتظر صدور عقوبات شاملة حتى تتصرف. الخوف وحده يكفي لبدء عملية تّفادي المخاطر(De-Risking)، أي تخفيض الانكشاف على لبنان وتقليص العلاقات المالية معه حمايةً للمؤسسات الدولية نفسها من المخاطر القانونية والتنظيمية ومخاطر السمعة (Reputational Risk). وهنا تبدأ التداعيات الحقيقية بالظهور تدريجياً:
- تشدد أكبر في التحويلات المالية،
- ارتفاع كلفة الامتثال المصرفي،
- تضييق على العلاقات مع المصارف المراسلة،
- صعوبة أكبر في تمويل التجارة الخارجية،
- تراجع اهتمام المستثمرين،
- وارتفاع كلفة أي تعامل مالي أو استثماري مرتبط بلبنان.
لكن الأخطر أن هذه البيئة قد تضرب مباشرة الملفات التي يُفترض أنها تشكل بوابة إنقاذ لبنان في المرحلة المقبلة. فالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي لا تتعلق فقط بالأرقام والإصلاحات المالية، بل أيضاً بمستوى الثقة الدولية بقدرة الدولة اللبنانية على فرض الرقابة والحوكمة والشفافية والامتثال المالي. وكلما ارتفعت المخاطر المرتبطة بالعقوبات أو بالاقتصاد الموازي أو بضعف الرقابة، أصبحت قدرة لبنان على إقناع المجتمع الدولي بجدية الإصلاح أكثر صعوبة وتعقيداً. كذلك، فإن أي مشروع جدي لإعادة إعمار لبنان يحتاج إلى:
- تمويل خارجي،
- مصارف قادرة على استقبال الأموال وتحويلها،
- شركات تأمين،
- ومؤسسات دولية مستعدة لتحمل المخاطر.
وفي بيئة ترتفع فيها مخاطر العقوبات والمخاطر الجيوسياسية، تصبح إعادة الإعمار نفسها أكثر كلفة وأبطأ تمويلاً وأكثر تعقيداً من الناحية التشغيلية والمالية. أما على مستوى الاستقرار النقدي، فإن المحافظة على استقرار سعر الصرف تصبح أكثر هشاشة. لأن استقرار الليرة في المرحلة الحالية يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار تدفقات الدولار إلى الداخل اللبناني، سواء عبر:
- التحويلات،
- السياحة،
- الاقتصاد النقدي،
- أو تدفقات المغتربين.
وأي اهتزاز كبير في الثقة الخارجية أو في العلاقات المالية الدولية قد ينعكس سريعاً على حجم هذه التدفقات وعلى قدرة مصرف لبنان على الحفاظ على التوازن النقدي الحالي. الأمر نفسه ينطبق على حظوظ لبنان بالخروج من اللائحة الرمادية لـمجموعة العمل المالي فالمجتمع المالي الدولي لا ينظر فقط إلى القوانين المكتوبة، بل إلى البيئة العامة للمخاطر. وكلما توسعت العقوبات وارتفع القلق الدولي من الاقتصاد الموازي ومن ضعف الرقابة ومن التداخل بين السياسة والمال والأمن، أصبحت عملية استعادة الثقة الدولية أكثر صعوبة، حتى لو أُقرت إصلاحات قانونية وتقنية داخلية.
كما أن استمرار تدفقات الدولار إلى لبنان قد يصبح أكثر هشاشة مع الوقت. فجزء كبير من هذه التدفقات يعتمد أساساً على بقاء لبنان متصلاً بالنظام المالي العالمي عبر القنوات المصرفية الرسمية. وإذا توسعت سياسات تّفادي المخاطر، فقد تبدأ بعض القنوات المالية الخارجية بالتشدد أو بالتباطؤ أو حتى بإعادة تقييم تعاملها مع السوق اللبنانية. وهنا نصل إلى النقطة الأخطر: علاقة المصارف التجارية اللبنانية بالخارج. فالقطاع المصرفي اللبناني يعيش أصلاً تحت ضغط هائل نتيجة:
- الانهيار المالي،
- أزمة الثقة،
- القيود غير الرسمية على الودائع،
- والعزلة الجزئية عن الأسواق الدولية.
وأي تصعيد إضافي في بيئة العقوبات قد يؤدي إلى:
- مزيد من الضغوط على المصارف المراسلة،
- ارتفاع كلفة الامتثال،
- تراجع القدرة على تنفيذ التحويلات الدولية بسلاسة،
- وزيادة العزلة المالية التدريجية للبنان.
الأخطر من ذلك أن بيئات العقوبات الطويلة لا تؤدي دائماً إلى تقوية الدولة، بل قد تؤدي أحياناً إلى إضعافها أكثر. فعندما تضعف القنوات المالية الرسمية، يبدأ الاقتصاد تدريجياً بالانتقال نحو:
- النقد الورقي،
- الاقتصاد الموازي،
- شبكات التسوية غير الرسمية،
- والقنوات العابرة للحدود الخارجة عن الرقابة.
وهنا يدخل لبنان في حلقة مفرغة شديدة الخطورة: كلما تصاعد التوتر الأمني والسياسي، توسعت العقوبات. وكلما توسعت العقوبات، ازداد الضغط على الاقتصاد النظامي. وكلما ضعف الاقتصاد النظامي، توسعت الاقتصاديات الموازية وغير الرسمية. وكلما توسعت هذه البيئة، ارتفع مستوى القلق الدولي والرقابة والمخاطر.
والمفارقة المؤلمة أن هذه الدينامية قد تُضعف الدولة اللبنانية نفسها أكثر فأكثر، وتُقلّص قدرتها على استعادة السيادة المالية، والرقابة، والجباية، والاستقرار النقدي. وفي ظل هذا المشهد، يصبح السؤال الحقيقي أكبر بكثير من مجرد أسماء الأشخاص الذين شملتهم العقوبات الأخيرة. السؤال الأخطر هو: هل بدأ لبنان يدخل مرحلة جديدة يصبح فيها تدريجياً بلداً يُنظر إليه دولياً ليس فقط كدولة مفلسة، بل كمنطقة عالية المخاطر مالياً وأمنياً وسياسياً في آن واحد؟ إذا كان الجواب نعم، فإن التداعيات لن تبقى محصورة بالسياسة أو بالأمن فقط، بل ستصل مباشرة إلى:
- لقمة عيش اللبنانيين،
- مستقبل سعر الصرف،
- فرص الخروج من الأزمة،
- إعادة الإعمار،
- علاقة لبنان بالنظام المالي العالمي،
- ومستقبل الدولة اللبنانية نفسها.
لبنان عاجز عن مواجهة السلاح الأميركي، سياسي كان أم نقدي!

كتب محمد فحيلي، باحث مقيم لدلى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال (OSB) في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB):
لم تعد العقوبات الأميركية على لبنان تُقرأ فقط كإجراءات مالية أو قانونية تستهدف أفراداً أو شبكات محددة. ما نشهده اليوم يبدو أقرب إلى انتقال تدريجي في طبيعة المقاربة الأميركية نفسها تجاه لبنان: من مقاربة كانت تركز تاريخياً على تمويل حزب الله وشبكاته المالية الخارجية، إلى مقاربة أوسع تلامس البيئة السياسية والأمنية والمؤسساتية اللبنانية بصورة مباشرة ومتزايدة الخطورة. العقوبات الأخيرة التي طالت شخصيات سياسية وبرلمانية وأمنية مرتبطة بالحزب لا تكمن أهميتها فقط في أسماء المستهدفين، بل في الرسالة التي تحملها وفي الاتجاه الذي تعكسه. فواشنطن لم تعد تكتفي بملاحقة شركات واجهة أو مؤسسات صرافة أو شبكات مالية هامشية، بل يبدو أنها بدأت تقترب تدريجياً من البنية السياسية والمؤسساتية التي تعتبرها جزءاً من منظومة الحفاظ على نفوذ الحزب داخل الدولة اللبنانية نفسها. وهنا تحديداً تكمن الخطورة الحقيقية.
لأن العقوبات الأميركية، وخصوصاً تلك الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (Office of Foreign Assets Control – OFAC) لا تبقى محصورة بالإطار القانوني الأميركي فقط. عملياً، تتحول هذه العقوبات إلى إشارات إنذار عالمية تدفع المصارف الدولية، وشركات التأمين، والمؤسسات المالية، والمستثمرين، وحتى المصارف المراسلة، إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر المرتبطة بأي دولة أو قطاع أو مؤسسة تقترب من دائرة العقوبات.
ولبنان يقف اليوم في قلب هذه المنطقة الرمادية شديدة الحساسية. فالاقتصاد اللبناني ليس اقتصاداً مستقلاً مالياً عن النظام المالي العالمي. بل هو اقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على:
- الدولار الأميركي،
- التحويلات الخارجية،
- العلاقات مع المصارف المراسلة،
- تمويل التجارة،
- والثقة الخارجية بالنظام المالي اللبناني.
لذلك، فإن أي ارتفاع في مستوى المخاطر السياسية أو العقوباتية ينعكس فوراً على قدرة لبنان على البقاء متصلاً بالنظام المالي العالمي. المشكلة أن طبيعة العقوبات الحالية توحي بأن واشنطن لم تعد تنظر إلى لبنان فقط كدولة تعاني أزمة مالية أو انهياراً مصرفياً، بل كبيئة متشابكة مع الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، ومع الملف الأمني والعسكري المرتبط بالحزب في المنطقة. وهذا التغيير في النظرة يغيّر كل شيء. فلسنوات طويلة، جرى التعامل مع الأزمة اللبنانية باعتبارها أزمة فساد، وسوء إدارة، وانهيار نقدي، وتعثّر سيادي. أما اليوم، فهناك خطر متزايد بأن يُعاد تصنيف لبنان تدريجياً كبيئة عالية المخاطر من زاويتين في آن واحد:
- زاوية مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT)،
- وزاوية المخاطر الجيوسياسية والأمنية.
وهذا النوع من التصنيف يحمل تداعيات تتجاوز بكثير البعد السياسي أو الأمني المباشر. فعندما تبدأ المصارف الدولية بالنظر إلى لبنان كبيئة تحمل مخاطر عقوبات مرتفعة، فإنها لا تنتظر صدور عقوبات شاملة حتى تتصرف. الخوف وحده يكفي لبدء عملية تّفادي المخاطر(De-Risking)، أي تخفيض الانكشاف على لبنان وتقليص العلاقات المالية معه حمايةً للمؤسسات الدولية نفسها من المخاطر القانونية والتنظيمية ومخاطر السمعة (Reputational Risk). وهنا تبدأ التداعيات الحقيقية بالظهور تدريجياً:
- تشدد أكبر في التحويلات المالية،
- ارتفاع كلفة الامتثال المصرفي،
- تضييق على العلاقات مع المصارف المراسلة،
- صعوبة أكبر في تمويل التجارة الخارجية،
- تراجع اهتمام المستثمرين،
- وارتفاع كلفة أي تعامل مالي أو استثماري مرتبط بلبنان.
لكن الأخطر أن هذه البيئة قد تضرب مباشرة الملفات التي يُفترض أنها تشكل بوابة إنقاذ لبنان في المرحلة المقبلة. فالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي لا تتعلق فقط بالأرقام والإصلاحات المالية، بل أيضاً بمستوى الثقة الدولية بقدرة الدولة اللبنانية على فرض الرقابة والحوكمة والشفافية والامتثال المالي. وكلما ارتفعت المخاطر المرتبطة بالعقوبات أو بالاقتصاد الموازي أو بضعف الرقابة، أصبحت قدرة لبنان على إقناع المجتمع الدولي بجدية الإصلاح أكثر صعوبة وتعقيداً. كذلك، فإن أي مشروع جدي لإعادة إعمار لبنان يحتاج إلى:
- تمويل خارجي،
- مصارف قادرة على استقبال الأموال وتحويلها،
- شركات تأمين،
- ومؤسسات دولية مستعدة لتحمل المخاطر.
وفي بيئة ترتفع فيها مخاطر العقوبات والمخاطر الجيوسياسية، تصبح إعادة الإعمار نفسها أكثر كلفة وأبطأ تمويلاً وأكثر تعقيداً من الناحية التشغيلية والمالية. أما على مستوى الاستقرار النقدي، فإن المحافظة على استقرار سعر الصرف تصبح أكثر هشاشة. لأن استقرار الليرة في المرحلة الحالية يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار تدفقات الدولار إلى الداخل اللبناني، سواء عبر:
- التحويلات،
- السياحة،
- الاقتصاد النقدي،
- أو تدفقات المغتربين.
وأي اهتزاز كبير في الثقة الخارجية أو في العلاقات المالية الدولية قد ينعكس سريعاً على حجم هذه التدفقات وعلى قدرة مصرف لبنان على الحفاظ على التوازن النقدي الحالي. الأمر نفسه ينطبق على حظوظ لبنان بالخروج من اللائحة الرمادية لـمجموعة العمل المالي فالمجتمع المالي الدولي لا ينظر فقط إلى القوانين المكتوبة، بل إلى البيئة العامة للمخاطر. وكلما توسعت العقوبات وارتفع القلق الدولي من الاقتصاد الموازي ومن ضعف الرقابة ومن التداخل بين السياسة والمال والأمن، أصبحت عملية استعادة الثقة الدولية أكثر صعوبة، حتى لو أُقرت إصلاحات قانونية وتقنية داخلية.
كما أن استمرار تدفقات الدولار إلى لبنان قد يصبح أكثر هشاشة مع الوقت. فجزء كبير من هذه التدفقات يعتمد أساساً على بقاء لبنان متصلاً بالنظام المالي العالمي عبر القنوات المصرفية الرسمية. وإذا توسعت سياسات تّفادي المخاطر، فقد تبدأ بعض القنوات المالية الخارجية بالتشدد أو بالتباطؤ أو حتى بإعادة تقييم تعاملها مع السوق اللبنانية. وهنا نصل إلى النقطة الأخطر: علاقة المصارف التجارية اللبنانية بالخارج. فالقطاع المصرفي اللبناني يعيش أصلاً تحت ضغط هائل نتيجة:
- الانهيار المالي،
- أزمة الثقة،
- القيود غير الرسمية على الودائع،
- والعزلة الجزئية عن الأسواق الدولية.
وأي تصعيد إضافي في بيئة العقوبات قد يؤدي إلى:
- مزيد من الضغوط على المصارف المراسلة،
- ارتفاع كلفة الامتثال،
- تراجع القدرة على تنفيذ التحويلات الدولية بسلاسة،
- وزيادة العزلة المالية التدريجية للبنان.
الأخطر من ذلك أن بيئات العقوبات الطويلة لا تؤدي دائماً إلى تقوية الدولة، بل قد تؤدي أحياناً إلى إضعافها أكثر. فعندما تضعف القنوات المالية الرسمية، يبدأ الاقتصاد تدريجياً بالانتقال نحو:
- النقد الورقي،
- الاقتصاد الموازي،
- شبكات التسوية غير الرسمية،
- والقنوات العابرة للحدود الخارجة عن الرقابة.
وهنا يدخل لبنان في حلقة مفرغة شديدة الخطورة: كلما تصاعد التوتر الأمني والسياسي، توسعت العقوبات. وكلما توسعت العقوبات، ازداد الضغط على الاقتصاد النظامي. وكلما ضعف الاقتصاد النظامي، توسعت الاقتصاديات الموازية وغير الرسمية. وكلما توسعت هذه البيئة، ارتفع مستوى القلق الدولي والرقابة والمخاطر.
والمفارقة المؤلمة أن هذه الدينامية قد تُضعف الدولة اللبنانية نفسها أكثر فأكثر، وتُقلّص قدرتها على استعادة السيادة المالية، والرقابة، والجباية، والاستقرار النقدي. وفي ظل هذا المشهد، يصبح السؤال الحقيقي أكبر بكثير من مجرد أسماء الأشخاص الذين شملتهم العقوبات الأخيرة. السؤال الأخطر هو: هل بدأ لبنان يدخل مرحلة جديدة يصبح فيها تدريجياً بلداً يُنظر إليه دولياً ليس فقط كدولة مفلسة، بل كمنطقة عالية المخاطر مالياً وأمنياً وسياسياً في آن واحد؟ إذا كان الجواب نعم، فإن التداعيات لن تبقى محصورة بالسياسة أو بالأمن فقط، بل ستصل مباشرة إلى:
- لقمة عيش اللبنانيين،
- مستقبل سعر الصرف،
- فرص الخروج من الأزمة،
- إعادة الإعمار،
- علاقة لبنان بالنظام المالي العالمي،
- ومستقبل الدولة اللبنانية نفسها.




