نقيب المحامين: ما أعطي للصحافيين من حرية سلب منهم من جهة أخرى

لم يمرّ قانون الإعلام الجديد بهدوء. صحيح أنّ إقراره شكّل، في المبدأ، خطوة طال انتظارها بعد سنوات من المطالبة بتحديث قانون يعود في أساسه إلى زمن مختلف، إلا أنّ الصيغة التي أقرّها مجلس النواب فجّرت اعتراضات واسعة، بعدما سقطت من النص تعديلات كان قد جرى التوافق عليها عشية الجلسة النيابية.
في “بيت المحامي”، رفع نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس الصوت اعتراضًا على المواد التي رأى فيها انتقاصًا من حرية الإعلام، خلال مؤتمر صحافي عقده بالشراكة مع نقابة محرري الصحافة اللبنانية، معلنًا عن دراسة أعدتها النقابة حول القانون الجديد.
وقال مارتينوس: “إن ما أُعطي للصحافيين من حرية التعبير سُلب منهم في المادتين الشهيرتين 104 و105، وما أُعطي لهم بإلغاء اختصاص المحكمة العسكرية والتوقيف الاحتياطي، سُلب منهم بعقوبة الحبس أمام المحاكم العادية”.
الاعتراض لا يطاول مبدأ إقرار قانون إعلام جديد، بل الصيغة التي خرج بها من مجلس النواب. فالقانون، الذي حظي بترحيب من حيث المبدأ باعتباره ضرورة تشريعية طال انتظارها، واجه انتقادات حادة من نقابات وهيئات مجتمع مدني ووسائل إعلام، خصوصًا على خلفية المواد ذات الطابع التجريمي والعقوبات التي اعتُبرت متعارضة مع روح القانون ومبادئ حرية التعبير.
وكان اجتماع عُقد الاثنين، عشية الجلسة النيابية، جمع وزير الإعلام بول مرقص، نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، نقيبي الصحافة والمحررين، والنواب إبراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن، ألان عون وجورج عقيص، حيث جرى البحث في تعديلات على عدد من المواد إلا أنّ الصيغة التي أُقرّت لم تتضمن، وفق المعترضين، ما تم التوافق عليه، ما فتح الباب أمام انتقادات لطريقة إقرار القانون.
وقال مارتينوس لـ”نداء الوطن”: “لقد أرسلنا كنقابة الدراسة إلى فخامة رئيس الجمهورية ليطلع عليها، وهذا واجبنا أن نواكب الأمور التشريعية”.
وأضاف: “بدل أن يحوّل القانون الجديد دور الإعلام من مهنة المتاعب إلى امتهان دور رائد في المجتمع الذي يحتاج إلى إعلام حرّ ومتحرك، وإلى من يصنع الخبر، أبقاه في دائرة الخوف”.
مشكلة مارتينوس لا تقف عند حدود العقوبات، بل تطال أيضًا المصطلحات الفضفاضة التي يتضمنها القانون. ويحذّر من أن المفردات والتعابير غير المحددة بدقة قد تفتح الباب أمام اجتهادات قضائية واسعة، داعيًا القضاة، في حال عدم تعديل القانون، إلى تفسير هذه العبارات لمصلحة الصحافي، ولا سيما عندما يكون الشاكي سياسيًا أو من أصحاب المصالح.
ويشير إلى عبارات من قبيل “الأضاليل” و “الخبر المؤذي والمضر”، معتبرًا أنّها مصطلحات عامة وغير دالة قانونًا، ولا يجوز أن تتحول إلى سيف مسلط على العمل الصحافي.
ويقول مارتينوس: “أخشى، بعد التقدم الذي سجله لبنان في مؤشر حرية الصحافة العالمي، من أن يتراجع تصنيفه في حال عدم التعديل أو التشدد في تطبيق هذه المواد”.
ومن هنا، يطرح نقيب المحامين معادلة واضحة: قانون إعلام حديث لا يمكن أن يقوم على التجريم والعقوبات السالبة للحرية. والمطلوب، برأيه، تعديل القانون ومنع التجريم وإزالة أي عقوبة سالبة للحرية، مع تطبيق مواده بما ينسجم مع المبادئ الدستورية لجهة حرية التعبير والإعلام.
وفي سياق متصل، توقف مارتينوس عند دور منظمة اليونسكو في مسار إعداد القانون، مشيرًا إلى دعمها لوزارة الإعلام في صياغته عام 2023.
وقال: “أستفيد من وجود المدير العام لمنظمة اليونسكو في بيروت خالد العناني لأشكره على دعمه للقانون ولحرية التعبير، ولكن عليه أيضًا أن يعلم أنّ النسخة الأخيرة التي تم التصويت عليها تحمل شوائب وثمة اعتراضات واسعة عليها من أهل الاختصاص”.
وبين قانون كان يفترض أن ينقل الإعلام اللبناني من “مهنة المتاعب” إلى مهنة أكثر حماية واستقلالية، ونصّ أبقى العقوبة السالبة للحرية حاضرة، تبدو المعركة المقبلة مفتوحة على تعديل التشريع قبل أن يتحول القانون الجديد إلى قيد جديد على حرية الصحافة.
نقيب المحامين: ما أعطي للصحافيين من حرية سلب منهم من جهة أخرى

لم يمرّ قانون الإعلام الجديد بهدوء. صحيح أنّ إقراره شكّل، في المبدأ، خطوة طال انتظارها بعد سنوات من المطالبة بتحديث قانون يعود في أساسه إلى زمن مختلف، إلا أنّ الصيغة التي أقرّها مجلس النواب فجّرت اعتراضات واسعة، بعدما سقطت من النص تعديلات كان قد جرى التوافق عليها عشية الجلسة النيابية.
في “بيت المحامي”، رفع نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس الصوت اعتراضًا على المواد التي رأى فيها انتقاصًا من حرية الإعلام، خلال مؤتمر صحافي عقده بالشراكة مع نقابة محرري الصحافة اللبنانية، معلنًا عن دراسة أعدتها النقابة حول القانون الجديد.
وقال مارتينوس: “إن ما أُعطي للصحافيين من حرية التعبير سُلب منهم في المادتين الشهيرتين 104 و105، وما أُعطي لهم بإلغاء اختصاص المحكمة العسكرية والتوقيف الاحتياطي، سُلب منهم بعقوبة الحبس أمام المحاكم العادية”.
الاعتراض لا يطاول مبدأ إقرار قانون إعلام جديد، بل الصيغة التي خرج بها من مجلس النواب. فالقانون، الذي حظي بترحيب من حيث المبدأ باعتباره ضرورة تشريعية طال انتظارها، واجه انتقادات حادة من نقابات وهيئات مجتمع مدني ووسائل إعلام، خصوصًا على خلفية المواد ذات الطابع التجريمي والعقوبات التي اعتُبرت متعارضة مع روح القانون ومبادئ حرية التعبير.
وكان اجتماع عُقد الاثنين، عشية الجلسة النيابية، جمع وزير الإعلام بول مرقص، نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، نقيبي الصحافة والمحررين، والنواب إبراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن، ألان عون وجورج عقيص، حيث جرى البحث في تعديلات على عدد من المواد إلا أنّ الصيغة التي أُقرّت لم تتضمن، وفق المعترضين، ما تم التوافق عليه، ما فتح الباب أمام انتقادات لطريقة إقرار القانون.
وقال مارتينوس لـ”نداء الوطن”: “لقد أرسلنا كنقابة الدراسة إلى فخامة رئيس الجمهورية ليطلع عليها، وهذا واجبنا أن نواكب الأمور التشريعية”.
وأضاف: “بدل أن يحوّل القانون الجديد دور الإعلام من مهنة المتاعب إلى امتهان دور رائد في المجتمع الذي يحتاج إلى إعلام حرّ ومتحرك، وإلى من يصنع الخبر، أبقاه في دائرة الخوف”.
مشكلة مارتينوس لا تقف عند حدود العقوبات، بل تطال أيضًا المصطلحات الفضفاضة التي يتضمنها القانون. ويحذّر من أن المفردات والتعابير غير المحددة بدقة قد تفتح الباب أمام اجتهادات قضائية واسعة، داعيًا القضاة، في حال عدم تعديل القانون، إلى تفسير هذه العبارات لمصلحة الصحافي، ولا سيما عندما يكون الشاكي سياسيًا أو من أصحاب المصالح.
ويشير إلى عبارات من قبيل “الأضاليل” و “الخبر المؤذي والمضر”، معتبرًا أنّها مصطلحات عامة وغير دالة قانونًا، ولا يجوز أن تتحول إلى سيف مسلط على العمل الصحافي.
ويقول مارتينوس: “أخشى، بعد التقدم الذي سجله لبنان في مؤشر حرية الصحافة العالمي، من أن يتراجع تصنيفه في حال عدم التعديل أو التشدد في تطبيق هذه المواد”.
ومن هنا، يطرح نقيب المحامين معادلة واضحة: قانون إعلام حديث لا يمكن أن يقوم على التجريم والعقوبات السالبة للحرية. والمطلوب، برأيه، تعديل القانون ومنع التجريم وإزالة أي عقوبة سالبة للحرية، مع تطبيق مواده بما ينسجم مع المبادئ الدستورية لجهة حرية التعبير والإعلام.
وفي سياق متصل، توقف مارتينوس عند دور منظمة اليونسكو في مسار إعداد القانون، مشيرًا إلى دعمها لوزارة الإعلام في صياغته عام 2023.
وقال: “أستفيد من وجود المدير العام لمنظمة اليونسكو في بيروت خالد العناني لأشكره على دعمه للقانون ولحرية التعبير، ولكن عليه أيضًا أن يعلم أنّ النسخة الأخيرة التي تم التصويت عليها تحمل شوائب وثمة اعتراضات واسعة عليها من أهل الاختصاص”.
وبين قانون كان يفترض أن ينقل الإعلام اللبناني من “مهنة المتاعب” إلى مهنة أكثر حماية واستقلالية، ونصّ أبقى العقوبة السالبة للحرية حاضرة، تبدو المعركة المقبلة مفتوحة على تعديل التشريع قبل أن يتحول القانون الجديد إلى قيد جديد على حرية الصحافة.









