إسرائيل تزنّر المفاوضات المكثّفة مع لبنان بحزام نار… يتدحرج

المصدر: الراي الكويتية
10 أيار 2026
– روبيو: لن نتفاوض مع إيران في شأن «حزب الله»
– الغارات بلغت السعديات والجية وملتقى النهرين في الشوف للمرة الأولى في كنف وقف النار

رغم الطابع المتّصل بمعاودة تشكيل العلاقة والذاكرة بين لبنان و«سورية الجديدة» الذي طغى على زيارة رئيس الحكومة نواف سلام يرافقه عدد من الوزراء لدمشق السبت، ولقائه الرئيس أحمد الشرع، فإنّ هذه المحطة اكتسبتْ دلالاتٍ أكثر شمولية في ضوء ارتباط المَسرح السوري بالمَسار الجديد الذي تَسلكه «بلاد الأرز» عبر المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي تستضيفها واشنطن وتضرب الخميس والجمعة المقبلين موعداً مع جولة مكثّفة وبصيغةٍ «معزَّزة» للوفود تُسابِق توسيعَ تل أبيب «زنارَ نارِ» الاستهدافات جنوباً وبقاعاً، والاغتيالات بالغارات وصولاً إلى الشوف (جبل لبنان).

فعنوان «العلاقة من دولة إلى دولة» الذي رَفَعَه سلام، مؤكداً في الوقت نفسه «لن نسمح بإعادة استخدام لبنان منصة لإيذاء الأشقاء العرب خصوصاً سورية»، وما نُقل عن الرئيس الشرع من أنه أبلغ الى رئيس الوزراء اللبناني أنه يريد «تشكيل ذاكرة جديدة للبنانيين تجاه سورية» تكون بعيدة عن الذاكرة التي تكوّنتْ في حقبة نظام الأسديْن، يَعكسان وفق أوساط سياسية في بيروت مساراً من التحصين المتدرّج لتداعياتِ التحوّل الجيو – سياسي بسقوطِ بشار الأسد، وما شكّله هذا الحدَث من قَطْعِ ما كان بمثابة «حبل السرة» الذي يربط «حزب الله» بإيران جغرافياً وسياسياً من ضمن «قوس النفوذ» المتّصل لطهران وصولاً للمتوسط عبر العراق.

ولم تُقرأ محطة سلام إلا على أنّها في سياق تمتين العلاقات بين «سورية ما بعد الأسد ولبنان ما بعد ضمور وضعية «حزب الله» العسكرية والسياسية في بيروت منذ حرب اسرائيل عليه خريف 2024 وما أعقبها مباشرة من انهيار نظام حليفه و«ظهيره» الاستراتيجي في دمشق، مع ما ينطوي عليه هذا التمتين من أبعاد عبر التنسيق الأمني الذي يشكّل في أحد جوانبه أحد عناصر إحكام الطوق حول «حزب الله» وحرمانه ما كان يُعتبر الشريان الرئيسي لوصول السلاح وباب تمكين نفوذه المالي – الاقتصادي عبر التهريب على أنواعه وفي الاتجاهيْن.

ورغم التعاطي مع سلوك لبنان «الاضطراري» لمَسارِ التفاوض المباشر مع اسرائيل برعاية واشنطن – لمحاولة وَقْفِ الحرب التي أشعلها مجدداً إطلاق حزب الله في 2 مارس إسناداً لإيران – على أنه قد يمثّل في جانب منه تحدياً لاحقاً لسورية وخصوصاً في حال حَمَلَ مسارُ المفاوضات، الذي لا يمكن استشرافُ كل ترسيماته النهائية بعد، خلاصاتٍ تطلّ على سلامٍ مع تل ابيب، فإنّ الأوساط السياسية تُبْدي ارتياحاً كبيراً لملامح نجاح بيروت ودمشق في تثبيت قواعد تنسيق وتَعاوُنٍ جديديْن على قاعدة احترام سيادة كل منهما ومَصالحه مع مراعاةٍ متبادلة لضرورة ألا يكون أي بلد ممراً للمساس بأمن الآخر وطي صفحة الوصاية السورية على لبنان إبان حُكم الأسدين وتدخل «حزب الله» عسكرياً دعماً للنظام البائد.

وقد أكد سلام «بحثنا في التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسورية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد واتفقنا على اهمية استمرار التشاور بشأنها لما فيه مصلحة البلدين (…) وأكدنا ضرورة التشدد في ضبط الحدود ومنع التهريب بكل أشكاله، فضلاً عن المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة العابرين والبضائع«، إضافة إلى»تنفيذ الإتفاقية حول نقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سورية، وكشف مصير المفقودين والمخفيّين قسراً في كلا البلدين”.

من جهتها، أعلنت الرئاسة السوريّة في بيان أن الشرع بحث مع سلام «سُبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم المصالح المشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني لدعم الاستقرار ومواجهة التحديات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

مفاوضات… «تحت النار»

ولم تحجب زيارة سلام الأنظار عن الانتظارٍ الثقيل لانطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية في واشنطن، والتي ستكون مكثفة هذه المرة وعلى يومين متوالييْن الخميس والجمعة المقبلين، وبوفود معزَّزة يترأس فيها الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم لينضمّ أيضاً الى سفيرة لبنان ندى حماده معوض والملحق العسكري في السفارة اللبنانية.

ولم يكن عابراً مع العدّ العكسي لهذه الجولة أن تظهّر كل من الخارجية الأميركية ما بدا الإطار الناظم لهذه المحادثاتِ «وأهدافها النهائية» مع محاولةٍ شائكة لإيجاد توازن بين فصل المساريْن اللبناني والإيراني وبين ترابُطهما الحُكْمي، ولبنان للخطوات الابتدائية التي يطلبها للانتقال لـ«المفاوضات النهائية»، في وقت رسّمت اسرائيل بالنار التي تمدّدت في الجغرافيا اللبنانية الى السعديات والجية وملتقى النهرين (الشوف) ما قد يترتّب على فشل بيروت في تقديم التزاماتٍ كافية في ما خصّ سلاح «حزب الله» وإقران ذلك بالأفعال.

ولعلّ الأكثر تعبيراً عن إشكاليةِ الترابط والفصل بين مساريْ لبنان وإيران، عبر طاولتيْ واشنطن واسلام أباد، جاء بلسان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي قال حين سئل بعد لقائه البابا ليو الرابع عشر «كيف يمكن التوصل لاتفاق سلام بين اسرائيل ولبنان مخن دون حل المشكلة أولاً مع إيران»، إن “حزب الله وكيل إيراني 100 في المئة (…) ونحن لن نتفاوض مع إيران في شأن حزب الله لأنه يشكل خطراً ما لم تتوقف عن دعمه وتمويله. ودورنا مع الحكومة اللبنانية، ونعتقد ان لبنان يجب أن يُحكم من حكومته وألا تكون هناك جماعة ارهابية تمثل تهديداً حتى للشيعة والحكومة اللبنانية ولاسرائيل والجيران الآخرين.

واختصرت عبارة روبيو «لن نتفاوض مع إيران في شأن حزب الله»، لبّ الصراع الخلفي والموازي لطاولة واشنطن حيث يتفاوض لبنان واسرائيل فيما الطرف الذي يقاتل تل أبيب غير حاضر ولا يوافق على أي مخرَجات لهذه المفاوضات بل يفوّض أمره وورقة سلاحه لطهران على طاولة إسلام اباد.

محادثات واشنطن

ووفق الأوساط نفسها فإن واشنطن تسعى لتجاوُز هذه الإشكالية عبر مسار مزدوج ينطوي في شقّه الأول على محاولة كبْح بنيامين نتنياهو عن العودة للحرب الواسعة على لبنان أي أن تُعْطي تل ابيب في هذا الإطار مع الضمانةِ الأكبر بانسحابٍ كامل من الأراضي اللبنانية في نهاية أي اتفاق، بالتوازي مع عدم السماح لطهران بأن «تأخذ» في المفاوضات الأميركية معها أي أثمان لقاء ورقة «حزب الله» (من خلال بند وقف دعم الوكلاء) بحيث يتكرّس جعل «الأوعية المتصلة» بين إيران والحزب في اتجاه واحد يصبّ كله عند الدولة اللبنانية.

وكانت الخارجية الأميركية أعلنت «أنّ الولايات المتحدة ستُسهّل يومين من المحادثات المكثفة يومي 14 و15 مايو»، موضحة أنه «استناداً إلى جولة 23 ابريل التي قادها الرئيس دونالد ترامب شخصياً، سينخرط الوفدان في مناقشاتٍ تفصيليةٍ، تهدف إلى دفع اتفاق شامل للسلام والأمن (…)”.

وتابعت انّ «المناقشات ستعمل على بناء إطار لترتيبات سلام وأمن دائمة، والاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات عملية للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان (…) ونعتبر أنّ السلام الشامل يبقى مرتبطاً بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح حزب الله بالكامل».

بدورها، نقلتْ هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، عن مصادر سياسية مطلعة إن المباحثات ستتضمن تشكيل «مجموعات عمل مشتركة لبحث قضايا تتعلق بتفكيك قدرات حزب الله العسكرية، إلى جانب مناقشة الخرائط والخطوات المرتبطة بالحدود» وأن «قوات الجيش الإسرائيلي ستواصل البقاء في مواقع بجنوب لبنان تبعد عدة كيلومترات عن الحدود، حتى خلال سير المفاوضات».

في موازاة ذلك، كشفت تقارير في بيروت أن الرئيس اللبناني جوزاف عون، الذي أصرّ على رفْض لقاء نتنياهو في مستهل المفاوضات الرسمية المباشرة راهناً مثل هذا اللقاء بأن يأتي تتويجاً لاتفاقٍ ينال فيه لبنان كل حقوقه، يكثّف اتصالاته «لتثبيت وقف النار قبل الخميس لتأمين أجواء مريحة للوفد المفاوض»، وأن «الخميس سيقتصر البحث بتثبيت وقف النار (وتمديده علما انه ينتهي في 17 مايو) على أن ينتقل الجمعة إلى البنود الأخرى المتعلّقة بالإنسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة النازحين وتفاصيل أخرى».

كسر قواعد الاشتباك

في هذا الوقت ووسط معطيات لم تستبعد أن يتلقى عون دعوة من البيت الأبيض للقاءٍ ثنائي مع ترامب، مضتْ اسرائيل في الارتقاء بعملياتها العسكرية، حيث استهدفت غارات السبت سيارتين على الاوتوستراد الساحلي، بين بيروت والجنوب، عند منطقة السعديات، قبل وقوع غارة على سيارة على طريق ملتقى النهرين- الشوف، واستهدافٍ في منطقة الجية، وسط تقارير ما لا يقل عن 4 ضحايا.

وفي بلدة السكسكية قضاء صيدا أدت غارة على منزل الى سقوط 7 شهداء بينهم طفلة و15 جريحاً بينهم ثلاثة أطفال في حصيلة أولية، فيما طاردت مسيّرة شخصاً سوري الجنسية وابنته في مدينة النبطية بينما كانا على متن دراجة نارية، وتم استهدافهما بثلاث صواريخ تباعاً ما أدى إلى مقتل الوالد وإصابة ابنته (12 عاماً) بصاروخ لاحَقها بعد ابتعادها عن الدراجة وقد فارقتْ الحياة بعد بضع ساعات.

في المقابل، استمرّ «حزب الله» في رشقاته الصاروخية على شمال اسرائيل والتي كانت بلغت الجمعة، وللمرة الأولى منذ وقف النار منطقة حيفا، رداً على اغتيال قائد «قوة الرضوان» مساء الأربعاء في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت.

إسرائيل تزنّر المفاوضات المكثّفة مع لبنان بحزام نار… يتدحرج

المصدر: الراي الكويتية
10 أيار 2026
– روبيو: لن نتفاوض مع إيران في شأن «حزب الله»
– الغارات بلغت السعديات والجية وملتقى النهرين في الشوف للمرة الأولى في كنف وقف النار

رغم الطابع المتّصل بمعاودة تشكيل العلاقة والذاكرة بين لبنان و«سورية الجديدة» الذي طغى على زيارة رئيس الحكومة نواف سلام يرافقه عدد من الوزراء لدمشق السبت، ولقائه الرئيس أحمد الشرع، فإنّ هذه المحطة اكتسبتْ دلالاتٍ أكثر شمولية في ضوء ارتباط المَسرح السوري بالمَسار الجديد الذي تَسلكه «بلاد الأرز» عبر المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي تستضيفها واشنطن وتضرب الخميس والجمعة المقبلين موعداً مع جولة مكثّفة وبصيغةٍ «معزَّزة» للوفود تُسابِق توسيعَ تل أبيب «زنارَ نارِ» الاستهدافات جنوباً وبقاعاً، والاغتيالات بالغارات وصولاً إلى الشوف (جبل لبنان).

فعنوان «العلاقة من دولة إلى دولة» الذي رَفَعَه سلام، مؤكداً في الوقت نفسه «لن نسمح بإعادة استخدام لبنان منصة لإيذاء الأشقاء العرب خصوصاً سورية»، وما نُقل عن الرئيس الشرع من أنه أبلغ الى رئيس الوزراء اللبناني أنه يريد «تشكيل ذاكرة جديدة للبنانيين تجاه سورية» تكون بعيدة عن الذاكرة التي تكوّنتْ في حقبة نظام الأسديْن، يَعكسان وفق أوساط سياسية في بيروت مساراً من التحصين المتدرّج لتداعياتِ التحوّل الجيو – سياسي بسقوطِ بشار الأسد، وما شكّله هذا الحدَث من قَطْعِ ما كان بمثابة «حبل السرة» الذي يربط «حزب الله» بإيران جغرافياً وسياسياً من ضمن «قوس النفوذ» المتّصل لطهران وصولاً للمتوسط عبر العراق.

ولم تُقرأ محطة سلام إلا على أنّها في سياق تمتين العلاقات بين «سورية ما بعد الأسد ولبنان ما بعد ضمور وضعية «حزب الله» العسكرية والسياسية في بيروت منذ حرب اسرائيل عليه خريف 2024 وما أعقبها مباشرة من انهيار نظام حليفه و«ظهيره» الاستراتيجي في دمشق، مع ما ينطوي عليه هذا التمتين من أبعاد عبر التنسيق الأمني الذي يشكّل في أحد جوانبه أحد عناصر إحكام الطوق حول «حزب الله» وحرمانه ما كان يُعتبر الشريان الرئيسي لوصول السلاح وباب تمكين نفوذه المالي – الاقتصادي عبر التهريب على أنواعه وفي الاتجاهيْن.

ورغم التعاطي مع سلوك لبنان «الاضطراري» لمَسارِ التفاوض المباشر مع اسرائيل برعاية واشنطن – لمحاولة وَقْفِ الحرب التي أشعلها مجدداً إطلاق حزب الله في 2 مارس إسناداً لإيران – على أنه قد يمثّل في جانب منه تحدياً لاحقاً لسورية وخصوصاً في حال حَمَلَ مسارُ المفاوضات، الذي لا يمكن استشرافُ كل ترسيماته النهائية بعد، خلاصاتٍ تطلّ على سلامٍ مع تل ابيب، فإنّ الأوساط السياسية تُبْدي ارتياحاً كبيراً لملامح نجاح بيروت ودمشق في تثبيت قواعد تنسيق وتَعاوُنٍ جديديْن على قاعدة احترام سيادة كل منهما ومَصالحه مع مراعاةٍ متبادلة لضرورة ألا يكون أي بلد ممراً للمساس بأمن الآخر وطي صفحة الوصاية السورية على لبنان إبان حُكم الأسدين وتدخل «حزب الله» عسكرياً دعماً للنظام البائد.

وقد أكد سلام «بحثنا في التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسورية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد واتفقنا على اهمية استمرار التشاور بشأنها لما فيه مصلحة البلدين (…) وأكدنا ضرورة التشدد في ضبط الحدود ومنع التهريب بكل أشكاله، فضلاً عن المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة العابرين والبضائع«، إضافة إلى»تنفيذ الإتفاقية حول نقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سورية، وكشف مصير المفقودين والمخفيّين قسراً في كلا البلدين”.

من جهتها، أعلنت الرئاسة السوريّة في بيان أن الشرع بحث مع سلام «سُبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم المصالح المشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني لدعم الاستقرار ومواجهة التحديات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

مفاوضات… «تحت النار»

ولم تحجب زيارة سلام الأنظار عن الانتظارٍ الثقيل لانطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية في واشنطن، والتي ستكون مكثفة هذه المرة وعلى يومين متوالييْن الخميس والجمعة المقبلين، وبوفود معزَّزة يترأس فيها الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم لينضمّ أيضاً الى سفيرة لبنان ندى حماده معوض والملحق العسكري في السفارة اللبنانية.

ولم يكن عابراً مع العدّ العكسي لهذه الجولة أن تظهّر كل من الخارجية الأميركية ما بدا الإطار الناظم لهذه المحادثاتِ «وأهدافها النهائية» مع محاولةٍ شائكة لإيجاد توازن بين فصل المساريْن اللبناني والإيراني وبين ترابُطهما الحُكْمي، ولبنان للخطوات الابتدائية التي يطلبها للانتقال لـ«المفاوضات النهائية»، في وقت رسّمت اسرائيل بالنار التي تمدّدت في الجغرافيا اللبنانية الى السعديات والجية وملتقى النهرين (الشوف) ما قد يترتّب على فشل بيروت في تقديم التزاماتٍ كافية في ما خصّ سلاح «حزب الله» وإقران ذلك بالأفعال.

ولعلّ الأكثر تعبيراً عن إشكاليةِ الترابط والفصل بين مساريْ لبنان وإيران، عبر طاولتيْ واشنطن واسلام أباد، جاء بلسان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي قال حين سئل بعد لقائه البابا ليو الرابع عشر «كيف يمكن التوصل لاتفاق سلام بين اسرائيل ولبنان مخن دون حل المشكلة أولاً مع إيران»، إن “حزب الله وكيل إيراني 100 في المئة (…) ونحن لن نتفاوض مع إيران في شأن حزب الله لأنه يشكل خطراً ما لم تتوقف عن دعمه وتمويله. ودورنا مع الحكومة اللبنانية، ونعتقد ان لبنان يجب أن يُحكم من حكومته وألا تكون هناك جماعة ارهابية تمثل تهديداً حتى للشيعة والحكومة اللبنانية ولاسرائيل والجيران الآخرين.

واختصرت عبارة روبيو «لن نتفاوض مع إيران في شأن حزب الله»، لبّ الصراع الخلفي والموازي لطاولة واشنطن حيث يتفاوض لبنان واسرائيل فيما الطرف الذي يقاتل تل أبيب غير حاضر ولا يوافق على أي مخرَجات لهذه المفاوضات بل يفوّض أمره وورقة سلاحه لطهران على طاولة إسلام اباد.

محادثات واشنطن

ووفق الأوساط نفسها فإن واشنطن تسعى لتجاوُز هذه الإشكالية عبر مسار مزدوج ينطوي في شقّه الأول على محاولة كبْح بنيامين نتنياهو عن العودة للحرب الواسعة على لبنان أي أن تُعْطي تل ابيب في هذا الإطار مع الضمانةِ الأكبر بانسحابٍ كامل من الأراضي اللبنانية في نهاية أي اتفاق، بالتوازي مع عدم السماح لطهران بأن «تأخذ» في المفاوضات الأميركية معها أي أثمان لقاء ورقة «حزب الله» (من خلال بند وقف دعم الوكلاء) بحيث يتكرّس جعل «الأوعية المتصلة» بين إيران والحزب في اتجاه واحد يصبّ كله عند الدولة اللبنانية.

وكانت الخارجية الأميركية أعلنت «أنّ الولايات المتحدة ستُسهّل يومين من المحادثات المكثفة يومي 14 و15 مايو»، موضحة أنه «استناداً إلى جولة 23 ابريل التي قادها الرئيس دونالد ترامب شخصياً، سينخرط الوفدان في مناقشاتٍ تفصيليةٍ، تهدف إلى دفع اتفاق شامل للسلام والأمن (…)”.

وتابعت انّ «المناقشات ستعمل على بناء إطار لترتيبات سلام وأمن دائمة، والاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات عملية للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان (…) ونعتبر أنّ السلام الشامل يبقى مرتبطاً بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح حزب الله بالكامل».

بدورها، نقلتْ هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، عن مصادر سياسية مطلعة إن المباحثات ستتضمن تشكيل «مجموعات عمل مشتركة لبحث قضايا تتعلق بتفكيك قدرات حزب الله العسكرية، إلى جانب مناقشة الخرائط والخطوات المرتبطة بالحدود» وأن «قوات الجيش الإسرائيلي ستواصل البقاء في مواقع بجنوب لبنان تبعد عدة كيلومترات عن الحدود، حتى خلال سير المفاوضات».

في موازاة ذلك، كشفت تقارير في بيروت أن الرئيس اللبناني جوزاف عون، الذي أصرّ على رفْض لقاء نتنياهو في مستهل المفاوضات الرسمية المباشرة راهناً مثل هذا اللقاء بأن يأتي تتويجاً لاتفاقٍ ينال فيه لبنان كل حقوقه، يكثّف اتصالاته «لتثبيت وقف النار قبل الخميس لتأمين أجواء مريحة للوفد المفاوض»، وأن «الخميس سيقتصر البحث بتثبيت وقف النار (وتمديده علما انه ينتهي في 17 مايو) على أن ينتقل الجمعة إلى البنود الأخرى المتعلّقة بالإنسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة النازحين وتفاصيل أخرى».

كسر قواعد الاشتباك

في هذا الوقت ووسط معطيات لم تستبعد أن يتلقى عون دعوة من البيت الأبيض للقاءٍ ثنائي مع ترامب، مضتْ اسرائيل في الارتقاء بعملياتها العسكرية، حيث استهدفت غارات السبت سيارتين على الاوتوستراد الساحلي، بين بيروت والجنوب، عند منطقة السعديات، قبل وقوع غارة على سيارة على طريق ملتقى النهرين- الشوف، واستهدافٍ في منطقة الجية، وسط تقارير ما لا يقل عن 4 ضحايا.

وفي بلدة السكسكية قضاء صيدا أدت غارة على منزل الى سقوط 7 شهداء بينهم طفلة و15 جريحاً بينهم ثلاثة أطفال في حصيلة أولية، فيما طاردت مسيّرة شخصاً سوري الجنسية وابنته في مدينة النبطية بينما كانا على متن دراجة نارية، وتم استهدافهما بثلاث صواريخ تباعاً ما أدى إلى مقتل الوالد وإصابة ابنته (12 عاماً) بصاروخ لاحَقها بعد ابتعادها عن الدراجة وقد فارقتْ الحياة بعد بضع ساعات.

في المقابل، استمرّ «حزب الله» في رشقاته الصاروخية على شمال اسرائيل والتي كانت بلغت الجمعة، وللمرة الأولى منذ وقف النار منطقة حيفا، رداً على اغتيال قائد «قوة الرضوان» مساء الأربعاء في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار