دَفْنُ باسكال سليمان عشيّة الذكرى الـ49 للحرب…. ماذا سيقول جعجع اليوم؟

الكاتب: منال شعيا | المصدر: النهار
12 نيسان 2024

أهي مفارقة أن يُصادف موعد دفن منسّق حزب “القوّات اللبنانيّة” في جبيل باسكال سليمان عشيّة الذكرى الـ49 لاندلاع الحرب اللبنانيّة في 13 نيسان 1975؟!

هو تاريخ هذا البلد الذي يكرّر صفحاته، عند كلّ مفترق من الترهّل والانحدار، وسقوط مفاصل الدولة. بالأمس، نُقِل جثمان سليمان من سوريا إلى لبنان، وكاد أن يمرّ موكبه بكلّ المناطق اللبنانيّة، في محاولة رسم مشهديّة تثبت أنّ لبنان كلّه ليس بخير، وليست فقط المناطق المسيحية.

اليوم، سيكون موعد الوداع الأخير، فيما كلّ الأوساط السياسيّة يتّجه إلى رصد صورة حزب “القوّات اللبنانيّة”، شكلاً ومضموناً. إذ ينتظر المراقبون الموقف المرتقب لـ”القوّات”، و”الحشد الجماهيريّ” الذي يؤكّد الحزبيّون أنّه سيظهر غداً.

وإن كانت الأوساط السياسيّة في حزب “القوّات اللبنانيّة” تفضّل انتظار كلمة رئيس الحزب سمير جعجع في يوم الوداع، ولا تريد استباق أيّ موقف. إلّا أنّ الأوساط نفسها تؤكّد لـ”النهار” أنّ “اغتيال الشهيد باسكال سليمان ضاعف الالتزام القوّاتيّ، وزاد من التفاف القوّاتيّين حول بعضهم بعضاً”.

من هنا، فإنّهم لا يزالون يصرّون على أنّ “الجريمة هي جريمة اغتيال سياسيّ، حتّى يتمّ إثبات العكس”. فكما أشار البيان الأوّل لحزب “القوّات”، بُعَيْد إعلان مقتل سليمان، إلى أنّ “الحادثة سياسيّة”، ولا بدّ من اكتمال كلّ عناصر التحقيق حتّى يتمّ التأكّد أو قطع كلّ الشكوك بانعدام الأهداف السياسيّة.

جعجع: الخطوط واضحة
اللافت أنّ جعجع كان “الصامت” الأكبر حتّى اللحظة. هو بمجيئه، لحظة إعلان خبر خطف سليمان إلى مركز المنسقيّة في مستيتا، كان أكبر من رسالة سياسيّة في الشكل والمضمون. إلّا أنّه بعد إعلان خبر القتل، اكتفى بالبيان الرسميّ الذي صدر عن حزب “القوّات”، وكأنّه بانتظار أن يقول شيئاً ما، بعد اكتمال بعض العناصر أو المعطيات لديه.

وفق أوساط “قواتيّة”، فإنّ “الرواية الأمنيّة لا تمثّلنا حتّى اللحظة. الشكوك أكثر من كثيرة. وسيناريو الخطف من جبيل إلى طرابلس، وصولاً إلى سوريا يحتاج إلى الكثير من الدلائل والمعطيات، حتّى نقتنع بأنّ القتل نتيجة عصابة سرقة محترفة، لا أكثر ولا أقلّ”.

“القواتيّون” بدوا واعين منذ اللحظة الأولى أنّ “هدف القتلة المجرمين، مهما كانت الغايات، هو إحباط القواتيّين وزرع الخوف في نفوسهم ليتراجعوا عن مواقفهم، إلّا أنّ ما أبرزناه بالأمس في مشهديّة موكب الجثمان شكّل أبرز إدانة للقتلة. فنحن، لن نستكين ولن نصمت، وكلّ هذه الضغوط تزيدنا صموداً واقتناعاً بدورنا ورسالتنا”.

بالطبع، لن تكشف “القوّات” مضامين كلمة جعجع اليوم. وإن كانت الخطوط العريضة واضحة، لا بل ثابتة، ولعلّها تتركّز حول محاور ثلاثة أساسيّة.

المحور الأوّل، التشديد على العيش المشترك وصيغة لبنان التوافقيّة، ورفض كلّ الاتّهامات التي سيقت ضدّ “القوّات”، وحتّى “الكتائب”، على أنّهما يريدان افتعال حرب أهليّة مع أيّ طرف لبنانيّ داخليّ. وما الدعوة التي وُجِّهَت إلى فتح الطريق إلّا أكبر دلالة على أهمّية تعايش الجميع في هذا البلد.

المحور الثاني، الرسالة السياسيّة من وراء حادثة مقتل سليمان، وصلت. والترهيب لن يخيف الحزبيّين. وتالياً، سيُذكِّر جعجع بحادثة مقتل عضو المجلس المركزيّ في حزب “القوّات” الياس الحصروني في آب الماضي، وكأنّ كلّ هذه الحوادث تأتي في سياق واحد، مع فترة زمنيّة فاصلة تمتدّ فقط بضعة أشهر.

المحور الثالث، لملمة الواقع القوّاتيّ الشعبيّ من خلال الإصرار على معرفة الحقيقة، وإنّ “الجريمة هي اغتيال سياسيّ حتّى يتمّ إثبات العكس”.

وفق “القوّات”، على الجميع “متابعة مشهد رتبة الدفن غداً، التي سيترأّسها البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والوداع الأخير “للشهيد” باسكال سليمان في ميفوق. نحن جنّبنا البلد قطوعاً، لكنّنا لن نسكت، وغداً الردّ الشعبيّ”.

هذه هي الرسالة “القواتيّة”. و”القوّاتيّون” سرعان ما استذكروا حادثة خطف المسؤول القوّاتيّ رمزي عيراني وقتله عام 2002، إبّان مرحلة الاحتلال السوريّ للبلد، وكيف تمّ تلفيق التّهم يومها، والادّعاء أنّ الحادثة ذات أهداف شخصيّة، فيما كانت أكبر حادثة سياسيّة توجّه إلى حزب “القوّات” في زمن الحرب السوريّة والقبضة الأمنيّة على لبنان. من هنا، هم لا يريدون تكرار المشهديّة ولا التستّر السياسيّ.

ولعلّ ما كُتِب في أعلى ورقة نعي سليمان يشكّل أكبر رسالة – موقف يُعطى لهذه الحادثة، إذ دُوِّن الآتي: “هؤلاء هم الآتون من الضيق الشديد، وقد غسلوا حللهم وبيّضوها بدم الحمل”.

دَفْنُ باسكال سليمان عشيّة الذكرى الـ49 للحرب…. ماذا سيقول جعجع اليوم؟

الكاتب: منال شعيا | المصدر: النهار
12 نيسان 2024

أهي مفارقة أن يُصادف موعد دفن منسّق حزب “القوّات اللبنانيّة” في جبيل باسكال سليمان عشيّة الذكرى الـ49 لاندلاع الحرب اللبنانيّة في 13 نيسان 1975؟!

هو تاريخ هذا البلد الذي يكرّر صفحاته، عند كلّ مفترق من الترهّل والانحدار، وسقوط مفاصل الدولة. بالأمس، نُقِل جثمان سليمان من سوريا إلى لبنان، وكاد أن يمرّ موكبه بكلّ المناطق اللبنانيّة، في محاولة رسم مشهديّة تثبت أنّ لبنان كلّه ليس بخير، وليست فقط المناطق المسيحية.

اليوم، سيكون موعد الوداع الأخير، فيما كلّ الأوساط السياسيّة يتّجه إلى رصد صورة حزب “القوّات اللبنانيّة”، شكلاً ومضموناً. إذ ينتظر المراقبون الموقف المرتقب لـ”القوّات”، و”الحشد الجماهيريّ” الذي يؤكّد الحزبيّون أنّه سيظهر غداً.

وإن كانت الأوساط السياسيّة في حزب “القوّات اللبنانيّة” تفضّل انتظار كلمة رئيس الحزب سمير جعجع في يوم الوداع، ولا تريد استباق أيّ موقف. إلّا أنّ الأوساط نفسها تؤكّد لـ”النهار” أنّ “اغتيال الشهيد باسكال سليمان ضاعف الالتزام القوّاتيّ، وزاد من التفاف القوّاتيّين حول بعضهم بعضاً”.

من هنا، فإنّهم لا يزالون يصرّون على أنّ “الجريمة هي جريمة اغتيال سياسيّ، حتّى يتمّ إثبات العكس”. فكما أشار البيان الأوّل لحزب “القوّات”، بُعَيْد إعلان مقتل سليمان، إلى أنّ “الحادثة سياسيّة”، ولا بدّ من اكتمال كلّ عناصر التحقيق حتّى يتمّ التأكّد أو قطع كلّ الشكوك بانعدام الأهداف السياسيّة.

جعجع: الخطوط واضحة
اللافت أنّ جعجع كان “الصامت” الأكبر حتّى اللحظة. هو بمجيئه، لحظة إعلان خبر خطف سليمان إلى مركز المنسقيّة في مستيتا، كان أكبر من رسالة سياسيّة في الشكل والمضمون. إلّا أنّه بعد إعلان خبر القتل، اكتفى بالبيان الرسميّ الذي صدر عن حزب “القوّات”، وكأنّه بانتظار أن يقول شيئاً ما، بعد اكتمال بعض العناصر أو المعطيات لديه.

وفق أوساط “قواتيّة”، فإنّ “الرواية الأمنيّة لا تمثّلنا حتّى اللحظة. الشكوك أكثر من كثيرة. وسيناريو الخطف من جبيل إلى طرابلس، وصولاً إلى سوريا يحتاج إلى الكثير من الدلائل والمعطيات، حتّى نقتنع بأنّ القتل نتيجة عصابة سرقة محترفة، لا أكثر ولا أقلّ”.

“القواتيّون” بدوا واعين منذ اللحظة الأولى أنّ “هدف القتلة المجرمين، مهما كانت الغايات، هو إحباط القواتيّين وزرع الخوف في نفوسهم ليتراجعوا عن مواقفهم، إلّا أنّ ما أبرزناه بالأمس في مشهديّة موكب الجثمان شكّل أبرز إدانة للقتلة. فنحن، لن نستكين ولن نصمت، وكلّ هذه الضغوط تزيدنا صموداً واقتناعاً بدورنا ورسالتنا”.

بالطبع، لن تكشف “القوّات” مضامين كلمة جعجع اليوم. وإن كانت الخطوط العريضة واضحة، لا بل ثابتة، ولعلّها تتركّز حول محاور ثلاثة أساسيّة.

المحور الأوّل، التشديد على العيش المشترك وصيغة لبنان التوافقيّة، ورفض كلّ الاتّهامات التي سيقت ضدّ “القوّات”، وحتّى “الكتائب”، على أنّهما يريدان افتعال حرب أهليّة مع أيّ طرف لبنانيّ داخليّ. وما الدعوة التي وُجِّهَت إلى فتح الطريق إلّا أكبر دلالة على أهمّية تعايش الجميع في هذا البلد.

المحور الثاني، الرسالة السياسيّة من وراء حادثة مقتل سليمان، وصلت. والترهيب لن يخيف الحزبيّين. وتالياً، سيُذكِّر جعجع بحادثة مقتل عضو المجلس المركزيّ في حزب “القوّات” الياس الحصروني في آب الماضي، وكأنّ كلّ هذه الحوادث تأتي في سياق واحد، مع فترة زمنيّة فاصلة تمتدّ فقط بضعة أشهر.

المحور الثالث، لملمة الواقع القوّاتيّ الشعبيّ من خلال الإصرار على معرفة الحقيقة، وإنّ “الجريمة هي اغتيال سياسيّ حتّى يتمّ إثبات العكس”.

وفق “القوّات”، على الجميع “متابعة مشهد رتبة الدفن غداً، التي سيترأّسها البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والوداع الأخير “للشهيد” باسكال سليمان في ميفوق. نحن جنّبنا البلد قطوعاً، لكنّنا لن نسكت، وغداً الردّ الشعبيّ”.

هذه هي الرسالة “القواتيّة”. و”القوّاتيّون” سرعان ما استذكروا حادثة خطف المسؤول القوّاتيّ رمزي عيراني وقتله عام 2002، إبّان مرحلة الاحتلال السوريّ للبلد، وكيف تمّ تلفيق التّهم يومها، والادّعاء أنّ الحادثة ذات أهداف شخصيّة، فيما كانت أكبر حادثة سياسيّة توجّه إلى حزب “القوّات” في زمن الحرب السوريّة والقبضة الأمنيّة على لبنان. من هنا، هم لا يريدون تكرار المشهديّة ولا التستّر السياسيّ.

ولعلّ ما كُتِب في أعلى ورقة نعي سليمان يشكّل أكبر رسالة – موقف يُعطى لهذه الحادثة، إذ دُوِّن الآتي: “هؤلاء هم الآتون من الضيق الشديد، وقد غسلوا حللهم وبيّضوها بدم الحمل”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار