هل ستضغط واشنطن على إسرائيل لوقف القصف؟

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
7 نيسان 2025

مكوث مساعدة الموفد الأميركي إلى المنطقة مورغان أورتاغوس في بيروت يومين وليلتين على غير الساعات القليلة التي كان يمضيها سلفها آموس هوكشتاين في العاصمة اللبنانية بمواعيد مستعجلة لم تكن تتيح له في الغالب بمروحة أكبر من اللقاءات مع سائر المسؤولين وقوى المعارضة آنذاك، عد إشارة إيجابية تصب في مصلحة التغيير اللبناني الذي بدأ يشهد ترجمة عملانية له. عزز واقع هذا المؤشر استباقه أيضاً الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا كان سيكون لمقاربات إسرائيل في المنطقة أي حصة في هذا اللقاء، فيما أن كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة خلصوا بعد لقائهم الموفدة الأميركية إلى اعتبار محادثاتهم معها “بناءة “. تركت أورتاغوس للمسؤولين اللبنانيين أن يقدموا استنتاجاتهم إلى الرأي العام اللبناني على خلفية إظهارها تفهما للحساسية التي قد يتسببها ما يعتبر “املاءات” واشنطن أو انحيازها لإسرائيل وإضعاف “هيبة” الدولة اللبنانية التي يرغب الخارج ومن بينهم الولايات المتحدة في قيامها، هذا الإضعاف الذي يماثل ما تقوم به إسرائيل من استمرار احتلالها لخمسة تلال في جنوب لبنان واعتداءاتها المستمرة وما يعكسه ذلك من تهشيم لهيبة الدولة وتقوية مواقف تنظيمات كـ”حزب الله” في التقليل من شان الديبلوماسية في الوصول إلى نتائج إيجابية.

 

هذه الديبلوماسية أظهرت ايجابيتها وجدواها في هذه الزيارة لأورتاغوس ولو أن مضمون الرسائل الأميركية لم يختلف عن الزيارة الأولى. فالموقف الأميركي واضح وبات معروفاً ويتلاقى بقوة مع مواقف إقليمية وعربية إزاء لبنان خصوصاً في موضوع الإصلاح والمتطلبات الضرورية لعودة الدولة وبسط سلطتها على أراضيها في موازاة استعادة قرارها. وينبغي قراءة توقيف عناصر موالية لـ”حزب الله” أو تساعد في تمويله أو تزويده بقطع للمسيرات التي يصنعها في إسبانيا وبريطانيا في الأيام العشرة الأخيرة لرصد الاتجاهات التي باتت تحكم التعاطي الدولي مع لبنان علماً أن توقيفات مماثلة كانت دوماً قائمة. فيما سبقت زيارة أورتاغوس معطيات عن المقاربة الأميركية خلاصتها في جملة. كان التخلي عن المستوى السياسي الرفيع وفق ما جرى تسريبه سابقاً من مشاركة لوزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي رون ديرمر في المفاوضات التي تريدها إسرائيل مع لبنان سابقا للزيارة. وكذلك الكلام على ضغط أميركي للتطبيع بين لبنان واسرائيل في ظل مخاوف أخذت مداها في لبنان قبيل زيارة اورتاغوس على رغم ان الدفع يجري في هذا الاتجاه والذي ذكره كلام لموفد الرئيس الأميركي إلى المنطقة ستيف ويتكوف أو نسب إليه أيضاً. إذ أن أورتاغوس أكدت بنفسها أن هذا الموضوع ليس أولوياً في هذه المرحلة بل تنفيذ وقف النار وتثبيته بين لبنان وإسرائيل. وتالياً نزعت فتائل إشكالية أساسية في هذا الاطار على نحو مسبق على رغم ان تبادل المسؤولين رسائل هاتفية مع أورتاغوس في المرحلة الماضية وقبيل عودتها الى لبنان ادخل البلد في اطار تكهنات وتفسيرات متناقضة للرسائل الاميركية تبعا لاهداف سياسية محلية أيضاً.

الهم الأساسي لدى رئيس الجمهورية في هذا الاطار وفق بعض المطلعين انقاذ الجنوب وتقوية الجيش اللبناني للقيام بما يتعين عليه القيام به من تنفيذ التزامات لبنان. لا اوراق قوية لدى لبنان وهو طرف ضعيف لكن يطغى اقتناع انه من غير المناسب بالنسبة الى الولايات المتحدة ترك اسرائيل تصعد الى درجة تهديد عهد ولاية الرئيس عون وهو في انطلاقته فضلا عن دعمه من أميركا ومن المجتمع الدولي والاقليمي كذلك وتهديد استقرار لبنان كذلك لا رغم لاقتناع كذلك بان لا مانع لدى الولايات المتحدة في استمرار اسرائيل توجيه ضربات للحزب وفق لبيانات تأييدها لها في هذا الاطار. الامر الاخر ان الضغط الداخلي في موضوع نزع سلاح الحزب يبدو اقوى من الضغط الخارجي لاعتبارات متعددة من بينها الاستفادة من فرصة الضغوط الحالية من اجل تحقيق ذلك عدم اتاحة المجال لمماطلة او مراعاة داخلية في هذا الاطار من دون ان يعني ذلك وجود تهاون خارجي في الموضوع، بل وجوب أن يعمل لبنان بجدية على ذلك. لا بل ثمة من يقول أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان اخطأ في وقت سابق باعلانه ان الاعمار ليس مرتبطا بنزع سلاح الحزب في حين انه كان يجب عليه تهيئة الامور لنقل الوضع الى مكان اخر لا سيما لدى الطائفة الشيعية.

في اطار المعطيات التم استخلاصها ان لبنان بدا مقنعا للجانب الاميركي في مجال اعطائه وقتا اضافيا لتنفيذ التزاماته في شأن بسط سلطة الدولة على اراضيها في كل انحاء الجنوب بدءا من جنوب الليطاني وعلى امتداد الاراضي اللبنانية مع بدء الدولة مسارها على هذا الصعيد، مع ضرورة ادراكه ان الوقت ليس مفتوحاً وفق التحذيرات الاميركية خصوصا في هذا الاطار ووعيه أن عدم جدية خطواته على هذا الصعيد او مماطلته من شأنها ان تتركه يتخبط في ازماته من دون مساعدة خارجية تذكر في الوقت الذي ستكون الجزرة متوافرة اذا احسن لبنان استغلال الوقت والمساعدة الخارجية الاقليمية والدولية ولم يستهن بهما. وبان لافتاً حرص الرئاسات الثلاث على تظهير حسن النية في مسار الاصلاح في مقابل الصمت كلياً على ما تم التوافق عليه في موضوع الجنوب وما اذا كانت الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل لوقف ضرباتها ليس في الجنوب فحسب بل في بيروت كذلك او المناطق الاخرى ام انها ستترك المجال لاسرائيل للقيام بما تراه مناسبا لمصلحتها وما اذا كانت ستضغط واشنطن ايضا لانسحاب اسرائيل وفقا لاتفاق وقف النار . ذلك مع انه كان سرى قبيل الزيارة ايضا ان لا ضغط من الولايات المتحدة من اجل التطبيع مع إسرائيل في المدى المنظور ولا تهديد لا بل لا ضغط ايضا من اجل نزع سلاح الحرب شمال الليطاني بل اعطاء فرصة للبنان لبلورة خطته على هذا الصعيد في وقت لم يمانع لبنان باللجان التي اقترحت الولايات المتحدة انشاءها على قاعدة تظهير ان لجنة مراقبة وقف النار العسكرية في الجنوب التي يترأسها الجنرال جاسبر جيفرز لم تعد كافية ووجوب ضم سياسيين او ديبلوماسيين الى اللجان، الامر الذي دفع فيها لبنان سقفه بضم من يسميهم خبراء مدنيين الى اللجان العسكرية. يدرك لبنان الرسمي ويقول في جلساته المغلقة انه سينفذ القرار 1701 كما تعهد بذلك الى الخارج بما يعنيه ذلك من نزع سلاح الحرب. ولكن الكلمة المفتاح تكمن في حاجة لبنان الى بعض الوقت مع اصراره وفي ظل مراعاته الحزب الى حد كبير ضرورة تسريع الاخير بلورة اقتناعاته ان المرحلة الماضية انتهت الى غير رجعة ووجوب تكيفه مع المرحلة الجديدة في لبنان والمنطقة.

هل ستضغط واشنطن على إسرائيل لوقف القصف؟

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
7 نيسان 2025

مكوث مساعدة الموفد الأميركي إلى المنطقة مورغان أورتاغوس في بيروت يومين وليلتين على غير الساعات القليلة التي كان يمضيها سلفها آموس هوكشتاين في العاصمة اللبنانية بمواعيد مستعجلة لم تكن تتيح له في الغالب بمروحة أكبر من اللقاءات مع سائر المسؤولين وقوى المعارضة آنذاك، عد إشارة إيجابية تصب في مصلحة التغيير اللبناني الذي بدأ يشهد ترجمة عملانية له. عزز واقع هذا المؤشر استباقه أيضاً الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا كان سيكون لمقاربات إسرائيل في المنطقة أي حصة في هذا اللقاء، فيما أن كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة خلصوا بعد لقائهم الموفدة الأميركية إلى اعتبار محادثاتهم معها “بناءة “. تركت أورتاغوس للمسؤولين اللبنانيين أن يقدموا استنتاجاتهم إلى الرأي العام اللبناني على خلفية إظهارها تفهما للحساسية التي قد يتسببها ما يعتبر “املاءات” واشنطن أو انحيازها لإسرائيل وإضعاف “هيبة” الدولة اللبنانية التي يرغب الخارج ومن بينهم الولايات المتحدة في قيامها، هذا الإضعاف الذي يماثل ما تقوم به إسرائيل من استمرار احتلالها لخمسة تلال في جنوب لبنان واعتداءاتها المستمرة وما يعكسه ذلك من تهشيم لهيبة الدولة وتقوية مواقف تنظيمات كـ”حزب الله” في التقليل من شان الديبلوماسية في الوصول إلى نتائج إيجابية.

 

هذه الديبلوماسية أظهرت ايجابيتها وجدواها في هذه الزيارة لأورتاغوس ولو أن مضمون الرسائل الأميركية لم يختلف عن الزيارة الأولى. فالموقف الأميركي واضح وبات معروفاً ويتلاقى بقوة مع مواقف إقليمية وعربية إزاء لبنان خصوصاً في موضوع الإصلاح والمتطلبات الضرورية لعودة الدولة وبسط سلطتها على أراضيها في موازاة استعادة قرارها. وينبغي قراءة توقيف عناصر موالية لـ”حزب الله” أو تساعد في تمويله أو تزويده بقطع للمسيرات التي يصنعها في إسبانيا وبريطانيا في الأيام العشرة الأخيرة لرصد الاتجاهات التي باتت تحكم التعاطي الدولي مع لبنان علماً أن توقيفات مماثلة كانت دوماً قائمة. فيما سبقت زيارة أورتاغوس معطيات عن المقاربة الأميركية خلاصتها في جملة. كان التخلي عن المستوى السياسي الرفيع وفق ما جرى تسريبه سابقاً من مشاركة لوزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي رون ديرمر في المفاوضات التي تريدها إسرائيل مع لبنان سابقا للزيارة. وكذلك الكلام على ضغط أميركي للتطبيع بين لبنان واسرائيل في ظل مخاوف أخذت مداها في لبنان قبيل زيارة اورتاغوس على رغم ان الدفع يجري في هذا الاتجاه والذي ذكره كلام لموفد الرئيس الأميركي إلى المنطقة ستيف ويتكوف أو نسب إليه أيضاً. إذ أن أورتاغوس أكدت بنفسها أن هذا الموضوع ليس أولوياً في هذه المرحلة بل تنفيذ وقف النار وتثبيته بين لبنان وإسرائيل. وتالياً نزعت فتائل إشكالية أساسية في هذا الاطار على نحو مسبق على رغم ان تبادل المسؤولين رسائل هاتفية مع أورتاغوس في المرحلة الماضية وقبيل عودتها الى لبنان ادخل البلد في اطار تكهنات وتفسيرات متناقضة للرسائل الاميركية تبعا لاهداف سياسية محلية أيضاً.

الهم الأساسي لدى رئيس الجمهورية في هذا الاطار وفق بعض المطلعين انقاذ الجنوب وتقوية الجيش اللبناني للقيام بما يتعين عليه القيام به من تنفيذ التزامات لبنان. لا اوراق قوية لدى لبنان وهو طرف ضعيف لكن يطغى اقتناع انه من غير المناسب بالنسبة الى الولايات المتحدة ترك اسرائيل تصعد الى درجة تهديد عهد ولاية الرئيس عون وهو في انطلاقته فضلا عن دعمه من أميركا ومن المجتمع الدولي والاقليمي كذلك وتهديد استقرار لبنان كذلك لا رغم لاقتناع كذلك بان لا مانع لدى الولايات المتحدة في استمرار اسرائيل توجيه ضربات للحزب وفق لبيانات تأييدها لها في هذا الاطار. الامر الاخر ان الضغط الداخلي في موضوع نزع سلاح الحزب يبدو اقوى من الضغط الخارجي لاعتبارات متعددة من بينها الاستفادة من فرصة الضغوط الحالية من اجل تحقيق ذلك عدم اتاحة المجال لمماطلة او مراعاة داخلية في هذا الاطار من دون ان يعني ذلك وجود تهاون خارجي في الموضوع، بل وجوب أن يعمل لبنان بجدية على ذلك. لا بل ثمة من يقول أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان اخطأ في وقت سابق باعلانه ان الاعمار ليس مرتبطا بنزع سلاح الحزب في حين انه كان يجب عليه تهيئة الامور لنقل الوضع الى مكان اخر لا سيما لدى الطائفة الشيعية.

في اطار المعطيات التم استخلاصها ان لبنان بدا مقنعا للجانب الاميركي في مجال اعطائه وقتا اضافيا لتنفيذ التزاماته في شأن بسط سلطة الدولة على اراضيها في كل انحاء الجنوب بدءا من جنوب الليطاني وعلى امتداد الاراضي اللبنانية مع بدء الدولة مسارها على هذا الصعيد، مع ضرورة ادراكه ان الوقت ليس مفتوحاً وفق التحذيرات الاميركية خصوصا في هذا الاطار ووعيه أن عدم جدية خطواته على هذا الصعيد او مماطلته من شأنها ان تتركه يتخبط في ازماته من دون مساعدة خارجية تذكر في الوقت الذي ستكون الجزرة متوافرة اذا احسن لبنان استغلال الوقت والمساعدة الخارجية الاقليمية والدولية ولم يستهن بهما. وبان لافتاً حرص الرئاسات الثلاث على تظهير حسن النية في مسار الاصلاح في مقابل الصمت كلياً على ما تم التوافق عليه في موضوع الجنوب وما اذا كانت الولايات المتحدة ستضغط على إسرائيل لوقف ضرباتها ليس في الجنوب فحسب بل في بيروت كذلك او المناطق الاخرى ام انها ستترك المجال لاسرائيل للقيام بما تراه مناسبا لمصلحتها وما اذا كانت ستضغط واشنطن ايضا لانسحاب اسرائيل وفقا لاتفاق وقف النار . ذلك مع انه كان سرى قبيل الزيارة ايضا ان لا ضغط من الولايات المتحدة من اجل التطبيع مع إسرائيل في المدى المنظور ولا تهديد لا بل لا ضغط ايضا من اجل نزع سلاح الحرب شمال الليطاني بل اعطاء فرصة للبنان لبلورة خطته على هذا الصعيد في وقت لم يمانع لبنان باللجان التي اقترحت الولايات المتحدة انشاءها على قاعدة تظهير ان لجنة مراقبة وقف النار العسكرية في الجنوب التي يترأسها الجنرال جاسبر جيفرز لم تعد كافية ووجوب ضم سياسيين او ديبلوماسيين الى اللجان، الامر الذي دفع فيها لبنان سقفه بضم من يسميهم خبراء مدنيين الى اللجان العسكرية. يدرك لبنان الرسمي ويقول في جلساته المغلقة انه سينفذ القرار 1701 كما تعهد بذلك الى الخارج بما يعنيه ذلك من نزع سلاح الحرب. ولكن الكلمة المفتاح تكمن في حاجة لبنان الى بعض الوقت مع اصراره وفي ظل مراعاته الحزب الى حد كبير ضرورة تسريع الاخير بلورة اقتناعاته ان المرحلة الماضية انتهت الى غير رجعة ووجوب تكيفه مع المرحلة الجديدة في لبنان والمنطقة.

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

مزيد من الأخبار