نتنياهو عازم على مهاجمة رفح وقطر تشكك بشأن مآل المفاوضات

المصدر: وكالة فرانس برس
18 شباط 2024
أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت أنّه عازم على تنفيذ هجوم بري في رفح حيث يتجمع 1,4 مليون فلسطيني، فيما أعلن الوسيط القطري أنّ المفاوضات بشأن هدنة بين إسرائيل و”حماس” “لم تكن واعدة” في الأيام الأخيرة.

وفي قطاع غزة، المحاصر والمدمّر جرّاء أكثر من أربعة أشهر من الحرب، أدّى القصف الجوي الإسرائيلي المتواصل، وخصوصاً في خان يونس ورفح في جنوب القطاع، إلى مقتل نحو مئة شخص بحسب وزارة الصحة التابعة لـ”حماس”.

كما تتزايد المخاوف بشأن ما لا يقل عن 120 مريضاً ومصاباً وخمسة من الكوادر الطبية محاصرين بدون ماء وطعام وكهرباء في مستشفى ناصر في خان يونس، بحسب الوزارة.

وقال نتنياهو في القدس: “كل من يريد أن يمنعنا من تنفيذ عملية في رفح يقول لنا بالأساس اخسروا الحرب. لن أستسلم لذلك”.

جاء ذلك ردّاً على سيل من الدعوات الدولية، بما في ذلك من الولايات المتحدة حليفة إسرائيل الأساسية، لعدم المضي قدماً في عملية عسكرية في مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع حيث يتجمع 1,4 مليون شخص، معظمهم من النازحين، على الحدود المغلقة مع مصر، وفق أرقام الأمم المتحدة.

وفي إشارة إلى إصراره، أكّد نتنياهو أنّ الجيش سينفّذ عمليّته في رفح حتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشن الرهائن، وقال: “حتى إذا أنجزنا ذلك، سندخل رفح”.

جرت هذا الأسبوع في القاهرة مفاوضات شارك فيها وسطاء من مصر والولايات المتحدة وقطر للتوصّل إلى اتفاق هدنة وتبادل رهائن إسرائيليين وأسرى فلسطينيين.

وفي هذا الصدد، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مؤتمر ميونيخ للأمن “أعتقد أنه يمكننا التوصل إلى اتفاق قريباً جداً. لكن النّسق الذي ساد في الأيام القليلة الماضية لم يكن واعداً جداً حقاً”.

وأضاف: “سنظل دائماً متفائلين وسنواصل الضغط دائماً”.

من جهتها، هدّدت “حماس” بتعليق مشاركتها في المفاوضات إذا لم يتم تسليم المساعدات التي تشتد الحاجة إليها في شمال قطاع غزة.

– “معضلة” –
وأكّد رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” إسماعيل هنية السّبت مجدداً أنّ حركته متمسّكة بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

لكن إسرائيل رفضت المطلبين مراراً، وواصل جيشها قصف القطاع الصغير فدمر أحياء بأكملها، وتسبب بنزوح 1,7 مليون من أصل 2,4 مليون ساكن، وأثار أزمة إنسانية كارثية بحسب الأمم المتحدة.

في السابع من تشرين الأول، شن مقاتلون من “حماس” هجوماً على جنوب إسرائيل خلف 1160 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفقاً لإحصاء أجرته “وكالة فرانس برس” استناداً إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

ردّاً على ذلك، تعهّدت إسرائيل “القضاء” على “حماس”، وشنّت هجوماً كبيراً على غزة أودى بـ 28858 شخصاً حتى الآن، غالبيتهم العظمى من المدنيين النساء والقصّر، بحسب وزارة الصحة التابعة لـ”حركة حماس”.

وتقول إسرائيل إنّ 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، من بينهم 30 ماتوا، من إجمالي 250 شخصا خطفوا في 7 تشرين الأول.

في هذا الصدد، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني “هذه هي المعضلة التي وقعنا فيها وللأسف أساءت دول كثيرة استخدامها، ومفادها أنه من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإنه من الضروري التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن. ينبغي ألّا يكون ذلك مشروطاً”.

– “بالكاد يعمل” –
 
منذ أسابيع، يركّز الجيش الإسرائيلي عمليّاته في خان يونس، مسقط رأس زعيم “حماس” في غزة يحيى السنوار الذي تعتبره إسرائيل العقل المدبر لهجوم 7 تشرين الأول. ويعتبر القتال بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي “حماس” الأعنف في هذه المدينة التي تحوّلت إلى ساحة من الخراب.

وفي مستشفى ناصر، انقطع التيّار الكهربائي وتوقّفت المولّدات بعد مداهمته، ما أدّى إلى وفاة ستة مرضى بينهم طفل بحسب حصيلة جديدة أعلنتها وزارة الصحة التابعة لحركة “حماس” السبت.

وبحسب الجيش، دخلت القوات المستشفى الخميس بناء على “معلومات استخباراتية موثوقة” تفيد بأن أشخاصاً خطفوا في 7 تشرين الأول محتجزون في المنشأة الطبية وأن جثث بعضهم قد تكون هناك أيضاً.

وأعلن السبت أنّه اعتقل 100 شخص في المستشفى للاشتباه في قيامهم بـ”أنشطة إرهابية”، وأنه عثر على قذائف وقنابل يدوية وأسلحة أخرى تابعة وفقاً له لحركة “حماس”.

ووصف الأطباء الوضع غير المحتمل في المستشفى، وهو واحد من 11 مستشفى لا يزال في الخدمة من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة قبل الحرب، وهو “بالكاد يعمل” وفق “منظمة الصحة العالمية” التي قالت إن “المزيد من الأضرار بالمستشفى تعني فقدان المزيد من الأرواح”.

وأعلنت “منظمة أطباء بلا حدود” أن موظفيها “اضطروا إلى الفرار، تاركين وراءهم المرضى”. وقال الأمين العام للمنظمة كريستوفر لوكيير “كان الوضع فوضوياً وكارثياً”.

بدورها، دانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الاقتحام الذي يبدو كأنه “جزء من نمط من الهجمات التي تشنها القوات الإسرائيلية على البنية التحتية المدنية الأساسية المنقذة للحياة في غزة، وخاصة المستشفيات”.

بعد احتلال دام 38 عاماً، انسحبت إسرائيل أحادياً عام 2005 من القطاع الذي فرضت عليها حصاراً جوياً وبحرياً وبرياً منذ عام 2007 قبل تشديده مع قطع إمدادات الكهرباء والماء اعتباراً من 9 تشرين الأول 2023.

– تظاهرات –

رغم وصول المزيد من المساعدات إلى رفح السبت، حذرت الأمم المتحدة من أن سكان القطاع معرضون لخطر المجاعة.

في مخيم جباليا بشمال القطاع، قال محمد نصار (50 عاماً) لـ”وكالة فرانس برس”: “لن نموت من القنابل، بل من الجوع”.

على صعيد متصل، اعتبر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” السبت أنّ إسرائيل تشن حملة منسّقة تهدف إلى تدمير الوكالة، وعدّ فيليب لازاريني مطالبة إسرائيل باستقالته جزءاً من هذه الحملة.

وفي ما يتعلّق بتعليق دول عدة تمويلها للوكالة، أكّد لازاريني أنه “اعتباراً من آذار ستتجاوز النفقات الدخل. وبدون مانحين جدد، ستضطر الأونروا إلى وقف عملياتها في نيسان”.

أما في تل أبيب، فتظاهر آلاف الإسرائيليين ضد حكومة نتنياهو وطالبوها بالتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن.

كما نظمت تظاهرات تضامنية مع الفلسطينيين في عدة مدن من بينها روما ولندن وستوكهولم وإسطنبول.

نتنياهو عازم على مهاجمة رفح وقطر تشكك بشأن مآل المفاوضات

المصدر: وكالة فرانس برس
18 شباط 2024
أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت أنّه عازم على تنفيذ هجوم بري في رفح حيث يتجمع 1,4 مليون فلسطيني، فيما أعلن الوسيط القطري أنّ المفاوضات بشأن هدنة بين إسرائيل و”حماس” “لم تكن واعدة” في الأيام الأخيرة.

وفي قطاع غزة، المحاصر والمدمّر جرّاء أكثر من أربعة أشهر من الحرب، أدّى القصف الجوي الإسرائيلي المتواصل، وخصوصاً في خان يونس ورفح في جنوب القطاع، إلى مقتل نحو مئة شخص بحسب وزارة الصحة التابعة لـ”حماس”.

كما تتزايد المخاوف بشأن ما لا يقل عن 120 مريضاً ومصاباً وخمسة من الكوادر الطبية محاصرين بدون ماء وطعام وكهرباء في مستشفى ناصر في خان يونس، بحسب الوزارة.

وقال نتنياهو في القدس: “كل من يريد أن يمنعنا من تنفيذ عملية في رفح يقول لنا بالأساس اخسروا الحرب. لن أستسلم لذلك”.

جاء ذلك ردّاً على سيل من الدعوات الدولية، بما في ذلك من الولايات المتحدة حليفة إسرائيل الأساسية، لعدم المضي قدماً في عملية عسكرية في مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع حيث يتجمع 1,4 مليون شخص، معظمهم من النازحين، على الحدود المغلقة مع مصر، وفق أرقام الأمم المتحدة.

وفي إشارة إلى إصراره، أكّد نتنياهو أنّ الجيش سينفّذ عمليّته في رفح حتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشن الرهائن، وقال: “حتى إذا أنجزنا ذلك، سندخل رفح”.

جرت هذا الأسبوع في القاهرة مفاوضات شارك فيها وسطاء من مصر والولايات المتحدة وقطر للتوصّل إلى اتفاق هدنة وتبادل رهائن إسرائيليين وأسرى فلسطينيين.

وفي هذا الصدد، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مؤتمر ميونيخ للأمن “أعتقد أنه يمكننا التوصل إلى اتفاق قريباً جداً. لكن النّسق الذي ساد في الأيام القليلة الماضية لم يكن واعداً جداً حقاً”.

وأضاف: “سنظل دائماً متفائلين وسنواصل الضغط دائماً”.

من جهتها، هدّدت “حماس” بتعليق مشاركتها في المفاوضات إذا لم يتم تسليم المساعدات التي تشتد الحاجة إليها في شمال قطاع غزة.

– “معضلة” –
وأكّد رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” إسماعيل هنية السّبت مجدداً أنّ حركته متمسّكة بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

لكن إسرائيل رفضت المطلبين مراراً، وواصل جيشها قصف القطاع الصغير فدمر أحياء بأكملها، وتسبب بنزوح 1,7 مليون من أصل 2,4 مليون ساكن، وأثار أزمة إنسانية كارثية بحسب الأمم المتحدة.

في السابع من تشرين الأول، شن مقاتلون من “حماس” هجوماً على جنوب إسرائيل خلف 1160 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفقاً لإحصاء أجرته “وكالة فرانس برس” استناداً إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

ردّاً على ذلك، تعهّدت إسرائيل “القضاء” على “حماس”، وشنّت هجوماً كبيراً على غزة أودى بـ 28858 شخصاً حتى الآن، غالبيتهم العظمى من المدنيين النساء والقصّر، بحسب وزارة الصحة التابعة لـ”حركة حماس”.

وتقول إسرائيل إنّ 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، من بينهم 30 ماتوا، من إجمالي 250 شخصا خطفوا في 7 تشرين الأول.

في هذا الصدد، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني “هذه هي المعضلة التي وقعنا فيها وللأسف أساءت دول كثيرة استخدامها، ومفادها أنه من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإنه من الضروري التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن. ينبغي ألّا يكون ذلك مشروطاً”.

– “بالكاد يعمل” –
 
منذ أسابيع، يركّز الجيش الإسرائيلي عمليّاته في خان يونس، مسقط رأس زعيم “حماس” في غزة يحيى السنوار الذي تعتبره إسرائيل العقل المدبر لهجوم 7 تشرين الأول. ويعتبر القتال بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي “حماس” الأعنف في هذه المدينة التي تحوّلت إلى ساحة من الخراب.

وفي مستشفى ناصر، انقطع التيّار الكهربائي وتوقّفت المولّدات بعد مداهمته، ما أدّى إلى وفاة ستة مرضى بينهم طفل بحسب حصيلة جديدة أعلنتها وزارة الصحة التابعة لحركة “حماس” السبت.

وبحسب الجيش، دخلت القوات المستشفى الخميس بناء على “معلومات استخباراتية موثوقة” تفيد بأن أشخاصاً خطفوا في 7 تشرين الأول محتجزون في المنشأة الطبية وأن جثث بعضهم قد تكون هناك أيضاً.

وأعلن السبت أنّه اعتقل 100 شخص في المستشفى للاشتباه في قيامهم بـ”أنشطة إرهابية”، وأنه عثر على قذائف وقنابل يدوية وأسلحة أخرى تابعة وفقاً له لحركة “حماس”.

ووصف الأطباء الوضع غير المحتمل في المستشفى، وهو واحد من 11 مستشفى لا يزال في الخدمة من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة قبل الحرب، وهو “بالكاد يعمل” وفق “منظمة الصحة العالمية” التي قالت إن “المزيد من الأضرار بالمستشفى تعني فقدان المزيد من الأرواح”.

وأعلنت “منظمة أطباء بلا حدود” أن موظفيها “اضطروا إلى الفرار، تاركين وراءهم المرضى”. وقال الأمين العام للمنظمة كريستوفر لوكيير “كان الوضع فوضوياً وكارثياً”.

بدورها، دانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الاقتحام الذي يبدو كأنه “جزء من نمط من الهجمات التي تشنها القوات الإسرائيلية على البنية التحتية المدنية الأساسية المنقذة للحياة في غزة، وخاصة المستشفيات”.

بعد احتلال دام 38 عاماً، انسحبت إسرائيل أحادياً عام 2005 من القطاع الذي فرضت عليها حصاراً جوياً وبحرياً وبرياً منذ عام 2007 قبل تشديده مع قطع إمدادات الكهرباء والماء اعتباراً من 9 تشرين الأول 2023.

– تظاهرات –

رغم وصول المزيد من المساعدات إلى رفح السبت، حذرت الأمم المتحدة من أن سكان القطاع معرضون لخطر المجاعة.

في مخيم جباليا بشمال القطاع، قال محمد نصار (50 عاماً) لـ”وكالة فرانس برس”: “لن نموت من القنابل، بل من الجوع”.

على صعيد متصل، اعتبر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” السبت أنّ إسرائيل تشن حملة منسّقة تهدف إلى تدمير الوكالة، وعدّ فيليب لازاريني مطالبة إسرائيل باستقالته جزءاً من هذه الحملة.

وفي ما يتعلّق بتعليق دول عدة تمويلها للوكالة، أكّد لازاريني أنه “اعتباراً من آذار ستتجاوز النفقات الدخل. وبدون مانحين جدد، ستضطر الأونروا إلى وقف عملياتها في نيسان”.

أما في تل أبيب، فتظاهر آلاف الإسرائيليين ضد حكومة نتنياهو وطالبوها بالتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن.

كما نظمت تظاهرات تضامنية مع الفلسطينيين في عدة مدن من بينها روما ولندن وستوكهولم وإسطنبول.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار