“صفعة قواتية” لباسيل: الغطاء المسيحي للتمديد لقائد الجيش… أكثر من عصفور بحجر واحد

في خطوة لافتة في توقيتها، اعلن نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان عن تقدم تكتل “الجمهورية القوية” باقتراح قانون يرمي الى التمديد لرتبة عماد، “بما يبعد أيّ خضّات عن المؤسسة العسكرية في هذا الظرف الدقيق”، كما جاء في حيثيات الاقتراح، و”لأن أي اختلال بالمؤسسة العسكرية يهدد أمن لبنان القومي”، كما قال عدوان في مؤتمره الصحافي محاطاً بأعضاء التكتل. وتقدم التكتل باقتراح قانون معجل مكرر يهدف الى تعديل سن التسريح من الخدمة لرتبة عماد في الجيش، وهي الرتبة الوحيدة لقائد الجيش تحديداً. وطلب التكتل من رئيس المجلس إدراج الاقتراح على جدول أعمال أول جلسة تشريعية واعتبار الأسباب الموجبة تبريرية لصفة العجلة.
ضربت “القوات” بهذا الاقتراح أكثر من عصفور بحجر واحد. فهي خرجت أولاً من دائرة الترقب والتشكيك التي كانت اتُّهمت بها حيال موقفها من مسألة دعم التمديد لقائد الجيش، كما من دائرة عدم المبادرة التي كانت اثارت انتقادات في صفوفها، ولا سيما بعد الحركة التشاورية التي قام بهارئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل. ووجهت بهذه الخطوة ثانياً ضربة قاسية لباسيل نفسه، الذي اظهرت نتائج جولته حرصه على الدفع نحو منع التمديد للعماد جوزف عون، متكئاً على عدم رغبة “حزب الله” في”زعله”، لإدراكه انه ضد هذا التمديد.
وجاء قرار “القوات” ليفتح ثغرة مهمة في جدار أزمة ملف قيادة الجيش، إذ هو وفّر مخرجاً اخيراً يمكن اللجوء اليه في حال تعثرت إمكانات المعالجة عبر الحكومة، وهي المرجع الاول للبت في التعيينات العسكرية.
والأهم والجديد في خطوة “القوات” انها وفرت الغطاء المسيحي لأي جلسة تشريعية لإقرار التمديد.
هل رمت “القوات” الكرة في مرمى رئيس المجلس أم ان الخطوة جرت بالتنسيق معه؟ هو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم انطلاقاً من ان الرئيس نبيه بري بدا، من خلال لقاءاته ومشاوراته، متريثاً في أخذ مسؤولية معالجة هذا الملف الحساس والدقيق على عاتقه، قبل ان تحسم الحكومة امرها. ذلك ان بري يفضل ان يأخذ الموضوع مساره الطبيعي في الحكومة عبر وزير الدفاع موريس سليم الذي التقاه امس، قبل ان يتدخل المجلس ليحسم الجدل حوله، علماً ان الكرة ستكون في مرمى بري والكلمة الاخيرة ستكون له في قبول إدراج اقتراح القانون وتعيين جلسة تشريعية، كونه الممسك بمفاتيح المجلس وبموعد جلساته وجداول اعماله.
لن يقول بري كلمته قريباً، مفسحاً في المجال امام رئيس الحكومة لإنضاج حل، علماً ان الخيارات معدودة، تبدأ من الخيار الأمثل قانوناً، والقاضي بتعيين قائد جديد، أو تأجيل تسريح القائد اذا تعذّرت ظروف التعيين، على ان يتزامن ذلك مع انجاز سلّة التعيينات العسكرية للمجلس العسكري ورئاسة الاركان. ذلك ان الاتفاق على تعيين رئيس للاركان يحل مأزق الوصول الى أي شغور محتمل في قيادة الجيش في العاشر من كانون الثاني المقبل.
وكما بري، يتريث ميقاتي في التحرك، وهو كان قد جسّ نبض القوى السياسية واجرى “فحصاً للدم” على حد تعبير احد الوزراء في اللقاء الوزاري الاخير من خلال الكتاب الذي وجهه الى وزير الدفاع بموضوع ايجاد حلول لشغور قيادة الجيش الذي اخرج وزير الدفاع عن طوره، لأكثر من سبب، اولها ان ميقاتي تجاوز صلاحيات الوزير التي تقضي بأن يتولى هو بموجب صلاحياته، معالجة هذه الازمة عبر قرار يصدر عنه او اقتراح يرفعه الى مجلس الوزراء، وثانيها ان ميقاتي اقترح التمديد لقائد الجيش وهو ما يرفضه وزير الدفاع وفقاً للفريق السياسي الذي يمثله.
ورغم ان ميقاتي وقع في هفوة مقصودة ربما عندما احال الكتاب ايضاً على وزير الدفاع بالوكالة الذي وللمفارقة هو وزير العدل وينتمي الى الفريق السياسي عينه، كما احال نسخة الى قائد الجيش، إلا ان المقصود من تلك الهفوة هو وضع وزير الدفاع أمام مسؤولياته ودفعه الى ممارسة صلاحياته، وإلا، فإن أي تأخير في ذلك سيدفع ميقاتي الى التحرك وتولّي زمام المبادرة لمنع الوصول الى أزمة شغور على مستوى القيادة.
إذاً، يبدو من تطور الامور وعلى بطء وتيرتها ان الخيارات تضيق امام رئيس “التيار الوطني الحر”، بعدما بات هناك اكثر من مخرج عبر الحكومة أو عبر المجلس النيابي للسير في التمديد لعون، أو اقله تعيين رئيس للأركان منعاً للشغور. والسؤال: هل يبادر وزير الدفاع ويقدم اقتراحاً بتعيين قائد جديد للجيش ويطرح اسماء مرشحين، أم يستمر في خيار المماطلة ما يدفع الى تدخّل المجلس النيابي لحسم الامر، رغم علمه ان المماطلة لن تؤدي حتماً الى تسلّم العضو المتفرغ في المجلس العسكري اللواء بيارصعب مهام قيادة الجيش كما يتمنى “التيار”؟
“صفعة قواتية” لباسيل: الغطاء المسيحي للتمديد لقائد الجيش… أكثر من عصفور بحجر واحد

في خطوة لافتة في توقيتها، اعلن نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان عن تقدم تكتل “الجمهورية القوية” باقتراح قانون يرمي الى التمديد لرتبة عماد، “بما يبعد أيّ خضّات عن المؤسسة العسكرية في هذا الظرف الدقيق”، كما جاء في حيثيات الاقتراح، و”لأن أي اختلال بالمؤسسة العسكرية يهدد أمن لبنان القومي”، كما قال عدوان في مؤتمره الصحافي محاطاً بأعضاء التكتل. وتقدم التكتل باقتراح قانون معجل مكرر يهدف الى تعديل سن التسريح من الخدمة لرتبة عماد في الجيش، وهي الرتبة الوحيدة لقائد الجيش تحديداً. وطلب التكتل من رئيس المجلس إدراج الاقتراح على جدول أعمال أول جلسة تشريعية واعتبار الأسباب الموجبة تبريرية لصفة العجلة.
ضربت “القوات” بهذا الاقتراح أكثر من عصفور بحجر واحد. فهي خرجت أولاً من دائرة الترقب والتشكيك التي كانت اتُّهمت بها حيال موقفها من مسألة دعم التمديد لقائد الجيش، كما من دائرة عدم المبادرة التي كانت اثارت انتقادات في صفوفها، ولا سيما بعد الحركة التشاورية التي قام بهارئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل. ووجهت بهذه الخطوة ثانياً ضربة قاسية لباسيل نفسه، الذي اظهرت نتائج جولته حرصه على الدفع نحو منع التمديد للعماد جوزف عون، متكئاً على عدم رغبة “حزب الله” في”زعله”، لإدراكه انه ضد هذا التمديد.
وجاء قرار “القوات” ليفتح ثغرة مهمة في جدار أزمة ملف قيادة الجيش، إذ هو وفّر مخرجاً اخيراً يمكن اللجوء اليه في حال تعثرت إمكانات المعالجة عبر الحكومة، وهي المرجع الاول للبت في التعيينات العسكرية.
والأهم والجديد في خطوة “القوات” انها وفرت الغطاء المسيحي لأي جلسة تشريعية لإقرار التمديد.
هل رمت “القوات” الكرة في مرمى رئيس المجلس أم ان الخطوة جرت بالتنسيق معه؟ هو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم انطلاقاً من ان الرئيس نبيه بري بدا، من خلال لقاءاته ومشاوراته، متريثاً في أخذ مسؤولية معالجة هذا الملف الحساس والدقيق على عاتقه، قبل ان تحسم الحكومة امرها. ذلك ان بري يفضل ان يأخذ الموضوع مساره الطبيعي في الحكومة عبر وزير الدفاع موريس سليم الذي التقاه امس، قبل ان يتدخل المجلس ليحسم الجدل حوله، علماً ان الكرة ستكون في مرمى بري والكلمة الاخيرة ستكون له في قبول إدراج اقتراح القانون وتعيين جلسة تشريعية، كونه الممسك بمفاتيح المجلس وبموعد جلساته وجداول اعماله.
لن يقول بري كلمته قريباً، مفسحاً في المجال امام رئيس الحكومة لإنضاج حل، علماً ان الخيارات معدودة، تبدأ من الخيار الأمثل قانوناً، والقاضي بتعيين قائد جديد، أو تأجيل تسريح القائد اذا تعذّرت ظروف التعيين، على ان يتزامن ذلك مع انجاز سلّة التعيينات العسكرية للمجلس العسكري ورئاسة الاركان. ذلك ان الاتفاق على تعيين رئيس للاركان يحل مأزق الوصول الى أي شغور محتمل في قيادة الجيش في العاشر من كانون الثاني المقبل.
وكما بري، يتريث ميقاتي في التحرك، وهو كان قد جسّ نبض القوى السياسية واجرى “فحصاً للدم” على حد تعبير احد الوزراء في اللقاء الوزاري الاخير من خلال الكتاب الذي وجهه الى وزير الدفاع بموضوع ايجاد حلول لشغور قيادة الجيش الذي اخرج وزير الدفاع عن طوره، لأكثر من سبب، اولها ان ميقاتي تجاوز صلاحيات الوزير التي تقضي بأن يتولى هو بموجب صلاحياته، معالجة هذه الازمة عبر قرار يصدر عنه او اقتراح يرفعه الى مجلس الوزراء، وثانيها ان ميقاتي اقترح التمديد لقائد الجيش وهو ما يرفضه وزير الدفاع وفقاً للفريق السياسي الذي يمثله.
ورغم ان ميقاتي وقع في هفوة مقصودة ربما عندما احال الكتاب ايضاً على وزير الدفاع بالوكالة الذي وللمفارقة هو وزير العدل وينتمي الى الفريق السياسي عينه، كما احال نسخة الى قائد الجيش، إلا ان المقصود من تلك الهفوة هو وضع وزير الدفاع أمام مسؤولياته ودفعه الى ممارسة صلاحياته، وإلا، فإن أي تأخير في ذلك سيدفع ميقاتي الى التحرك وتولّي زمام المبادرة لمنع الوصول الى أزمة شغور على مستوى القيادة.
إذاً، يبدو من تطور الامور وعلى بطء وتيرتها ان الخيارات تضيق امام رئيس “التيار الوطني الحر”، بعدما بات هناك اكثر من مخرج عبر الحكومة أو عبر المجلس النيابي للسير في التمديد لعون، أو اقله تعيين رئيس للأركان منعاً للشغور. والسؤال: هل يبادر وزير الدفاع ويقدم اقتراحاً بتعيين قائد جديد للجيش ويطرح اسماء مرشحين، أم يستمر في خيار المماطلة ما يدفع الى تدخّل المجلس النيابي لحسم الامر، رغم علمه ان المماطلة لن تؤدي حتماً الى تسلّم العضو المتفرغ في المجلس العسكري اللواء بيارصعب مهام قيادة الجيش كما يتمنى “التيار”؟










