هل رفض “الحزب” فعلا تسلم الورقة الفرنسيّة؟

الكاتب: وجدي العريضي | المصدر: النهار
3 أيار 2024

ما زالت عملية خلط الأوراق التفاوضية من بيروت إلى تل أبيب جارية على قدم وساق، عبر وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه إلى الموفد الأميركي آموس هوكشتاين الذي تقول معلومات إنه لا يزال في إسرائيل بانتظار أي إيجابيات، ليصل إلى بيروت لساعات.

والمسألة لا تعني الترسيم أو الصيغة المتكاملة للورقة الفرنسية المدعومة أميركياً، لأنه بالأصل، ثمة تشابه ودعم بين واشنطن وباريس لهذا الهدف، على اعتبار أن باريس هي التي تقوم بتدوير الزوايا بحكم علاقاتها التاريخية وخصوصيتها مع لبنان. وبناءً على ذلك، تؤدي هذا الدور التوافقي بين بيروت وتل أبيب، بمعنى الوصول إلى وقف إطلاق نار في الجنوب، وعودة أهالي المستوطنات إلى منازلهم، أي على الحدود الشمالية من نهاريا إلى المطلة وسواهما، فيما يعود النازحون اللبنانيون إلى بلداتهم، ويتم وقف إطلاق النار، لكن ليس هناك أي بحث في الترسيم البري في هذه المرحلة، أو حتى الحديث عن سلاح “#حزب الله” الذي له معادلة أخرى دولية إقليمية وسواها، وبمعنى أوضح، ثمة من يشير إلى أن الورقة الفرنسية ستُنفذ بالمفرق، على اعتبار أن ثمة صعوبة لتُصرف بالجملة. ولذا، السؤال المطروح: لماذا “حزب الله” تمنّع عن تسلم الورقة الفرنسية، فيما إسرائيل أظهرت إيجابية؟

يقول سفير سابق في واشنطن إن ذلك يصب في خانة المناورة، بمعنى إسرائيل تحاول حشر “حزب الله” واستفراده للوصول إلى حرب شاملة، وثمة معطيات بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يفاوض نيابة عن “حزب الله”، يتواصل مع قيادات في الحزب، وثمة لقاء حصل قبل يومين، ضم مساعد الأمين العام للحزب حسين خليل وآخرين، والاتصالات جارية على قدم وساق، فيما تقول أوساط مطلعة على ما يجري إن “حزب الله” لم يرفض الورقة الفرنسية، أو أنه تمنع عن تسلمها، فهو ترك المسألة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتخذ القرارات في هذا الشأن، وثمة تنسيق وتعاون معه إلى أقصى الدرجات، لكن إسرائيل لن تظهر إيجابيات حيث أوحت بذلك، فيما البعض يقول إن ثمة محاولات جارية لتتزامن معركة رفح مع جنوب لبنان، وعلى هذه الخلفية، يأتي التهويل الإسرائيلي، خصوصاً على لسان وزير الخارجية إسرائيل، الذي يهدد بالحرب الشاملة إن لم ينسحب “حزب الله” من الحدود إلى شمالي الليطاني.

في السياق، يتابع السفير السابق أن إسرائيل تسعى وتجهد لجرّ “حزب الله” إلى موقع “حماس” وتصنيفه إرهابياً، على الرغم من أن الجميع يدرك أنه حزب لديه كتلة نيابية وازنة. وينقل أنه خلال اتصالات هوكشتاين مع أحد المسؤولين اللبنانيين، أكد له أن بلاده لن تقبل بالخيار الحربي على الإطلاق وهي ضده، وقد أبلغ ذلك للمسؤولين الإسرائيليين، والأمر عينه لباريس والمجتمع الدولي الرافضين للحرب الشاملة، وبمعنى آخر، أميركا التي أقامت جسراً جوياً بعد عملية 7 أكتوبر لدعم إسرائيل ومدّها بالقبّة الحديدية وبالمال وكل شيء، هي اليوم لا تريد التصعيد الميداني، وليس هناك ضوء أخضر أميركي، أو أي قرار من أجل توسيع العمليات الميدانية أو الوصول إلى الحرب الشاملة. لكن في الوقت عينه، ما يحصل اليوم قد يؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه، إذا فشلت المفاوضات، فالبعض يقول إن إسرائيل تظهر انفتاحاً وهمّها أن يعود أهالي المستوطنات وينسحب “حزب الله” إلى شمالي الليطاني، فيما العائق أو العقدة التي يسمّيها البعض، تتمثل بأن قرار “حزب الله” متخذ وحاسم منذ اليوم الأول لفتح المعركة من الجنوب، أي لن يوقف القتال ما دامت الحرب في غزة مستمرة، لذلك التفاوض في مكان آخر، أي مع الإيرانيين والمجتمع الدولي برمّته، وأيضاً مع المسؤولين العرب واللجنة المنبثقة عن الجامعة العربية، حيث ثمة صعوبة واستحالة لوقف التصعيد في الجنوب وانسحاب “حزب الله”، قبل إرساء الهدنة ووقف العمليات العسكرية في غزة وتبادل الرهائن والأسرى، وعندها يمكن أن ينسحب الحزب ولاحقاً تطوير القرار 1701 أو الصيغة التي حملها معه أكثر من موفد ولا سيما سيجورنيه وهوكشتاين.

العميد الطيار المتقاعد بسام ياسين الذي له خبرة بالمفاوضات، بحيث ترأس الوفد اللبناني للمفاوضات مع إسرائيل إبان الترسيم، يؤكد لـــ”النهار”، أن حرب غزة لا أفق لها، والجميع يكذب على الآخر، فكيف هناك حديث عن ورقة فرنسية وسواها لوقف الحرب في الجنوب، فيما إسرائيل تؤكد أنها جاهزة لدخول رفح، ما يعني أنه ليس ثمة ما يؤكد أننا ذاهبون إلى هدنة، أو انسحابات وسوى ذلك.

أما في موضوع رفض “حزب الله” للورقة الفرنسية، فيلفت إلى أن إسرائيل تراوغ بأنها جادة وإيجابية في التعاطي مع هذه الورقة، وفي الوقت عينه، تؤكد أنها مستعدة للحرب الشاملة على الرغم من كل المواقف المنددة بالحرب، ومن ثم السعي لمنعها من دخول رفح، وتحديداً من خلال اللجنة المنبثقة عن الجامعة العربية ولا سيما الأردن ومصر والسعودية وسواها.

ويتابع ياسين: هذا ما يؤكد المؤكد بأن إسرائيل تناور ولا تقبل بهذه الورقة أو تلك، فيما “حزب الله”، ولأكن واقعياً، لم يقبل بأي ورقة أميركية وفرنسية وغيرهما ما دامت الحرب مستمرة في غزة، وهذا قرار متخذ ومحسوم. وبصدد إدراج “حزب الله” على قائمة الإرهاب مثل حماس يخلص بالقول: من الأساس، ليس ثمة من يعترف من الدول بالحزب والحملات عليه مستمرة، من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية وغيرها حيث يتهمونه بالإرهاب، لذا السؤال: ماذا يتغيّر إذا أدرجوا اسمه كحماس؟ لن يتبدّل أي شيء في هذا السياق على الإطلاق.

هل رفض “الحزب” فعلا تسلم الورقة الفرنسيّة؟

الكاتب: وجدي العريضي | المصدر: النهار
3 أيار 2024

ما زالت عملية خلط الأوراق التفاوضية من بيروت إلى تل أبيب جارية على قدم وساق، عبر وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه إلى الموفد الأميركي آموس هوكشتاين الذي تقول معلومات إنه لا يزال في إسرائيل بانتظار أي إيجابيات، ليصل إلى بيروت لساعات.

والمسألة لا تعني الترسيم أو الصيغة المتكاملة للورقة الفرنسية المدعومة أميركياً، لأنه بالأصل، ثمة تشابه ودعم بين واشنطن وباريس لهذا الهدف، على اعتبار أن باريس هي التي تقوم بتدوير الزوايا بحكم علاقاتها التاريخية وخصوصيتها مع لبنان. وبناءً على ذلك، تؤدي هذا الدور التوافقي بين بيروت وتل أبيب، بمعنى الوصول إلى وقف إطلاق نار في الجنوب، وعودة أهالي المستوطنات إلى منازلهم، أي على الحدود الشمالية من نهاريا إلى المطلة وسواهما، فيما يعود النازحون اللبنانيون إلى بلداتهم، ويتم وقف إطلاق النار، لكن ليس هناك أي بحث في الترسيم البري في هذه المرحلة، أو حتى الحديث عن سلاح “#حزب الله” الذي له معادلة أخرى دولية إقليمية وسواها، وبمعنى أوضح، ثمة من يشير إلى أن الورقة الفرنسية ستُنفذ بالمفرق، على اعتبار أن ثمة صعوبة لتُصرف بالجملة. ولذا، السؤال المطروح: لماذا “حزب الله” تمنّع عن تسلم الورقة الفرنسية، فيما إسرائيل أظهرت إيجابية؟

يقول سفير سابق في واشنطن إن ذلك يصب في خانة المناورة، بمعنى إسرائيل تحاول حشر “حزب الله” واستفراده للوصول إلى حرب شاملة، وثمة معطيات بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يفاوض نيابة عن “حزب الله”، يتواصل مع قيادات في الحزب، وثمة لقاء حصل قبل يومين، ضم مساعد الأمين العام للحزب حسين خليل وآخرين، والاتصالات جارية على قدم وساق، فيما تقول أوساط مطلعة على ما يجري إن “حزب الله” لم يرفض الورقة الفرنسية، أو أنه تمنع عن تسلمها، فهو ترك المسألة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتخذ القرارات في هذا الشأن، وثمة تنسيق وتعاون معه إلى أقصى الدرجات، لكن إسرائيل لن تظهر إيجابيات حيث أوحت بذلك، فيما البعض يقول إن ثمة محاولات جارية لتتزامن معركة رفح مع جنوب لبنان، وعلى هذه الخلفية، يأتي التهويل الإسرائيلي، خصوصاً على لسان وزير الخارجية إسرائيل، الذي يهدد بالحرب الشاملة إن لم ينسحب “حزب الله” من الحدود إلى شمالي الليطاني.

في السياق، يتابع السفير السابق أن إسرائيل تسعى وتجهد لجرّ “حزب الله” إلى موقع “حماس” وتصنيفه إرهابياً، على الرغم من أن الجميع يدرك أنه حزب لديه كتلة نيابية وازنة. وينقل أنه خلال اتصالات هوكشتاين مع أحد المسؤولين اللبنانيين، أكد له أن بلاده لن تقبل بالخيار الحربي على الإطلاق وهي ضده، وقد أبلغ ذلك للمسؤولين الإسرائيليين، والأمر عينه لباريس والمجتمع الدولي الرافضين للحرب الشاملة، وبمعنى آخر، أميركا التي أقامت جسراً جوياً بعد عملية 7 أكتوبر لدعم إسرائيل ومدّها بالقبّة الحديدية وبالمال وكل شيء، هي اليوم لا تريد التصعيد الميداني، وليس هناك ضوء أخضر أميركي، أو أي قرار من أجل توسيع العمليات الميدانية أو الوصول إلى الحرب الشاملة. لكن في الوقت عينه، ما يحصل اليوم قد يؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه، إذا فشلت المفاوضات، فالبعض يقول إن إسرائيل تظهر انفتاحاً وهمّها أن يعود أهالي المستوطنات وينسحب “حزب الله” إلى شمالي الليطاني، فيما العائق أو العقدة التي يسمّيها البعض، تتمثل بأن قرار “حزب الله” متخذ وحاسم منذ اليوم الأول لفتح المعركة من الجنوب، أي لن يوقف القتال ما دامت الحرب في غزة مستمرة، لذلك التفاوض في مكان آخر، أي مع الإيرانيين والمجتمع الدولي برمّته، وأيضاً مع المسؤولين العرب واللجنة المنبثقة عن الجامعة العربية، حيث ثمة صعوبة واستحالة لوقف التصعيد في الجنوب وانسحاب “حزب الله”، قبل إرساء الهدنة ووقف العمليات العسكرية في غزة وتبادل الرهائن والأسرى، وعندها يمكن أن ينسحب الحزب ولاحقاً تطوير القرار 1701 أو الصيغة التي حملها معه أكثر من موفد ولا سيما سيجورنيه وهوكشتاين.

العميد الطيار المتقاعد بسام ياسين الذي له خبرة بالمفاوضات، بحيث ترأس الوفد اللبناني للمفاوضات مع إسرائيل إبان الترسيم، يؤكد لـــ”النهار”، أن حرب غزة لا أفق لها، والجميع يكذب على الآخر، فكيف هناك حديث عن ورقة فرنسية وسواها لوقف الحرب في الجنوب، فيما إسرائيل تؤكد أنها جاهزة لدخول رفح، ما يعني أنه ليس ثمة ما يؤكد أننا ذاهبون إلى هدنة، أو انسحابات وسوى ذلك.

أما في موضوع رفض “حزب الله” للورقة الفرنسية، فيلفت إلى أن إسرائيل تراوغ بأنها جادة وإيجابية في التعاطي مع هذه الورقة، وفي الوقت عينه، تؤكد أنها مستعدة للحرب الشاملة على الرغم من كل المواقف المنددة بالحرب، ومن ثم السعي لمنعها من دخول رفح، وتحديداً من خلال اللجنة المنبثقة عن الجامعة العربية ولا سيما الأردن ومصر والسعودية وسواها.

ويتابع ياسين: هذا ما يؤكد المؤكد بأن إسرائيل تناور ولا تقبل بهذه الورقة أو تلك، فيما “حزب الله”، ولأكن واقعياً، لم يقبل بأي ورقة أميركية وفرنسية وغيرهما ما دامت الحرب مستمرة في غزة، وهذا قرار متخذ ومحسوم. وبصدد إدراج “حزب الله” على قائمة الإرهاب مثل حماس يخلص بالقول: من الأساس، ليس ثمة من يعترف من الدول بالحزب والحملات عليه مستمرة، من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية وغيرها حيث يتهمونه بالإرهاب، لذا السؤال: ماذا يتغيّر إذا أدرجوا اسمه كحماس؟ لن يتبدّل أي شيء في هذا السياق على الإطلاق.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار