مفاوضات “روما 2” تنعقد على وقع تفجير أنفاق “الحزب”… فهل تنجح؟!

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
4 آب 2026

الجيش اللبناني قام بالانتشار في المناطق التابعة للحزب ضمن المرحلة الأولى، وسار على خط بنود اتفاق الإطار، فيما الجانب الإسرائيلي ما زال يمرّر الوقت لصالحه، كما أن مواقف المسؤولين الإسرائيليين لا تُطمئن، ممّا يلوّح بإمكانيّة فشل مفاوضات “روما 2″، خصوصًا أنها تنعقد على وقع تفجير أنفاق ضخمة للحزب قبل أيام قليلة.

 

تنعقد مفاوضات “روما 2” اليوم في ظلّ التعقيدات الميدانية المتراكمة، بعدما وُضع “اتفاق الإطار” ضمن الامتحان الصعب بسبب الخروقات الإسرائيلية وعدم التوافق بين الطرفيْن اللبناني والإسرائيلي، الأمر الذي سيدعو إلى بحث توسيع المناطق التجريبية، وتسوية المسائل الحدودية العالقة، وتحديد الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.

هذه عناوين الجولة السابعة من المفاوضات التي ستجري ما بين الرابع والسادس من آب الجاري في العاصمة الإيطالية، ولن يغيب رفض لبنان للشروط الإسرائيلية التي تعوق الانسحاب، إذ تسعى تل أبيب لربط أي انسحاب إضافي باعتبارات أمنية تخصّها، فيما يشدّد لبنان على الانسحاب الكامل ويطالب بضمانات دولية.

هذا المشهد يؤكد أنّ التعقيدات تتوالى، ويأتي في مقدّمتها تضارب آليات الانسحاب والمراقبة، لذا ينتظر لبنان ضغوطًا من الولايات المتحدة الأميركية على إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب.
إلى ذلك، تبرز المخاوف والهواجس، وفق مصدر أمني مطّلع أوضح لـ”هنا لبنان” أن إسرائيل تسعى للبقاء أكبر وقت ممكن في المناطق التي تحتلّها، ممّا يعوق تطبيق الاتفاق، إذ تصرّ إسرائيل، وفق رسائل نقلتها إلى واشنطن، على الفصل بين الانسحاب والمسار التفاوضي، وتعمل على إبقاء وجودها العسكري خاضعًا لتقييمها الأمني، وهذا ما يفسّر مواصلتها شنّ العمليات العسكرية داخل الجنوب اللبناني، ما يعوق جهود الجيش اللبناني في استكمال انتشاره وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم.

وأشار المصدر الأمني إلى أنّ الجيش اللبناني قام بالانتشار في المناطق التابعة للحزب ضمن المرحلة الأولى، وسار على خط بنود الاتفاق، فيما الجانب الإسرائيلي ما زال يمرّر الوقت لصالحه، كما أن مواقف المسؤولين الإسرائيليين لا تُطمئن، ممّا يلوّح بإمكانيّة فشل مفاوضات “روما 2″، خصوصًا أنها تنعقد على وقع تفجير أنفاق ضخمة لحزب الله قبل أيام قليلة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي عن تدمير شبكة أنفاق استراتيجية تابعة لوحدة “بدر” أسفل منطقة قلعة الشقيف، بعد استخدامه نحو 700 طن من المتفجرات، كما استهدف تحصينات تحت الأرض وأنفاقًا تابعةً للحزب في تلّة علي الطاهر، ما أدّى إلى حدوث هزّات أرضية أرعبت السكان وسكان المناطق المجاورة.

وتابع المصدر: “تتكوّن هذه الأنفاق من مستويات عدّة تحت الأرض لتوجيه العمليات ضمن مجمّع قيادة مركزي تابع لحزب الله، كانت مهمّته استهداف الجليل، وفق ما ذكر بيان للجيش الإسرائيلي، الذي أفاد بأنّ العملية نُفّذت في إطار حملة عسكرية لتدمير البنية التحتية التابعة للحزب في الجنوب”.

في هذا السياق، لن تغيب مسألة تفجير الأنفاق خلال مفاوضات اليوم، إذ ستضغط إسرائيل لتخيير الطرف اللبناني بين دخول الجيش اللبناني لتفتيشها أو قيام الجيش الإسرائيلي بتفجيرها، فيما سيسعى الوفد اللبناني إلى وقف التفجيرات الإسرائيلية المستمرّة، بالتزامن مع إدانة الرئيس جوزاف عون لها واعتبارها انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية وتهديدًا مباشرًا لمسار “اتفاق الإطار”. مع الإشارة إلى أن تقارير إعلامية لفتت إلى دراسة إسرائيلية محتملة لتسليم مهمّة معالجة أو تدمير هذه الأنفاق للجيش اللبناني خلال المفاوضات الأمنية، لكن الحزب سارع إلى رفضها. كما رفض المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية ووافق عليها الإسرائيلي، وتقضي بتسلّم الجيش اللبناني الأنفاق لحمايتها من التفجير، خصوصًا أنّ المنطقة ساقطة عسكريًا، لكن تعنّته هذا ساهم في المزيد من سقطاته وخساراته، وفي تسليمه مناطق أخرى للإسرائيليين.

انطلاقًا من هنا، ستكون مهمة الوفد اللبناني صعبةً جدًا اليوم، إذ سيسعى للمطالبة بانسحابات متتالية بدل فرض وقائع ميدانية جديدة، ووقف الخروقات، خصوصًا ما شهدته يوم أمس قرى الجنوب من قصف وحرائق بالفوسفور من الناقورة إلى بنت جبيل، مع تأكيده على خطة الدولة اللبنانية ورؤيتها بحصرية السلاح في يد المؤسسة العسكرية وحدها. وهذا الملف سيبقى العقدة الأكبر، لأن تل أبيب تربط أي انسحاب لجيشها بعدم وجود أي عنصر أمني لحزب الله، قبل أن تخطو أي خطوة جلاء من الجنوب، كما تعتبر، مع واشنطن، أن إنهاء هذا الملف يعني حصر السلاح بصورة نهائية وقطعيّة في يد الدولة اللبنانية.

وعلى خط الوساطة الأميركية التي يأمل لبنان تنفيذها والضغط على إسرائيل بهدف نجاح “اتفاق الإطار”، تبقى حظوظ التقدّم مرهونةً بجدّية هذا الضغط على الحكومة الإسرائيلية، وتقييد حرّية عملها العسكري لتحقيق إنجاز فعلي للبنان، مع ضرورة وقف تعنّت الحزب الأصفر، وغير ذلك يعني فشل المفاوضات وتفاقم احتمالات الانزلاق نحو تصعيد عسكري أكبر جنوبًا، بالتزامن مع الضغوط الإقليمية السائدة حاليًا.

مفاوضات “روما 2” تنعقد على وقع تفجير أنفاق “الحزب”… فهل تنجح؟!

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
4 آب 2026

الجيش اللبناني قام بالانتشار في المناطق التابعة للحزب ضمن المرحلة الأولى، وسار على خط بنود اتفاق الإطار، فيما الجانب الإسرائيلي ما زال يمرّر الوقت لصالحه، كما أن مواقف المسؤولين الإسرائيليين لا تُطمئن، ممّا يلوّح بإمكانيّة فشل مفاوضات “روما 2″، خصوصًا أنها تنعقد على وقع تفجير أنفاق ضخمة للحزب قبل أيام قليلة.

 

تنعقد مفاوضات “روما 2” اليوم في ظلّ التعقيدات الميدانية المتراكمة، بعدما وُضع “اتفاق الإطار” ضمن الامتحان الصعب بسبب الخروقات الإسرائيلية وعدم التوافق بين الطرفيْن اللبناني والإسرائيلي، الأمر الذي سيدعو إلى بحث توسيع المناطق التجريبية، وتسوية المسائل الحدودية العالقة، وتحديد الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.

هذه عناوين الجولة السابعة من المفاوضات التي ستجري ما بين الرابع والسادس من آب الجاري في العاصمة الإيطالية، ولن يغيب رفض لبنان للشروط الإسرائيلية التي تعوق الانسحاب، إذ تسعى تل أبيب لربط أي انسحاب إضافي باعتبارات أمنية تخصّها، فيما يشدّد لبنان على الانسحاب الكامل ويطالب بضمانات دولية.

هذا المشهد يؤكد أنّ التعقيدات تتوالى، ويأتي في مقدّمتها تضارب آليات الانسحاب والمراقبة، لذا ينتظر لبنان ضغوطًا من الولايات المتحدة الأميركية على إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب.
إلى ذلك، تبرز المخاوف والهواجس، وفق مصدر أمني مطّلع أوضح لـ”هنا لبنان” أن إسرائيل تسعى للبقاء أكبر وقت ممكن في المناطق التي تحتلّها، ممّا يعوق تطبيق الاتفاق، إذ تصرّ إسرائيل، وفق رسائل نقلتها إلى واشنطن، على الفصل بين الانسحاب والمسار التفاوضي، وتعمل على إبقاء وجودها العسكري خاضعًا لتقييمها الأمني، وهذا ما يفسّر مواصلتها شنّ العمليات العسكرية داخل الجنوب اللبناني، ما يعوق جهود الجيش اللبناني في استكمال انتشاره وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم.

وأشار المصدر الأمني إلى أنّ الجيش اللبناني قام بالانتشار في المناطق التابعة للحزب ضمن المرحلة الأولى، وسار على خط بنود الاتفاق، فيما الجانب الإسرائيلي ما زال يمرّر الوقت لصالحه، كما أن مواقف المسؤولين الإسرائيليين لا تُطمئن، ممّا يلوّح بإمكانيّة فشل مفاوضات “روما 2″، خصوصًا أنها تنعقد على وقع تفجير أنفاق ضخمة لحزب الله قبل أيام قليلة، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي عن تدمير شبكة أنفاق استراتيجية تابعة لوحدة “بدر” أسفل منطقة قلعة الشقيف، بعد استخدامه نحو 700 طن من المتفجرات، كما استهدف تحصينات تحت الأرض وأنفاقًا تابعةً للحزب في تلّة علي الطاهر، ما أدّى إلى حدوث هزّات أرضية أرعبت السكان وسكان المناطق المجاورة.

وتابع المصدر: “تتكوّن هذه الأنفاق من مستويات عدّة تحت الأرض لتوجيه العمليات ضمن مجمّع قيادة مركزي تابع لحزب الله، كانت مهمّته استهداف الجليل، وفق ما ذكر بيان للجيش الإسرائيلي، الذي أفاد بأنّ العملية نُفّذت في إطار حملة عسكرية لتدمير البنية التحتية التابعة للحزب في الجنوب”.

في هذا السياق، لن تغيب مسألة تفجير الأنفاق خلال مفاوضات اليوم، إذ ستضغط إسرائيل لتخيير الطرف اللبناني بين دخول الجيش اللبناني لتفتيشها أو قيام الجيش الإسرائيلي بتفجيرها، فيما سيسعى الوفد اللبناني إلى وقف التفجيرات الإسرائيلية المستمرّة، بالتزامن مع إدانة الرئيس جوزاف عون لها واعتبارها انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية وتهديدًا مباشرًا لمسار “اتفاق الإطار”. مع الإشارة إلى أن تقارير إعلامية لفتت إلى دراسة إسرائيلية محتملة لتسليم مهمّة معالجة أو تدمير هذه الأنفاق للجيش اللبناني خلال المفاوضات الأمنية، لكن الحزب سارع إلى رفضها. كما رفض المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية ووافق عليها الإسرائيلي، وتقضي بتسلّم الجيش اللبناني الأنفاق لحمايتها من التفجير، خصوصًا أنّ المنطقة ساقطة عسكريًا، لكن تعنّته هذا ساهم في المزيد من سقطاته وخساراته، وفي تسليمه مناطق أخرى للإسرائيليين.

انطلاقًا من هنا، ستكون مهمة الوفد اللبناني صعبةً جدًا اليوم، إذ سيسعى للمطالبة بانسحابات متتالية بدل فرض وقائع ميدانية جديدة، ووقف الخروقات، خصوصًا ما شهدته يوم أمس قرى الجنوب من قصف وحرائق بالفوسفور من الناقورة إلى بنت جبيل، مع تأكيده على خطة الدولة اللبنانية ورؤيتها بحصرية السلاح في يد المؤسسة العسكرية وحدها. وهذا الملف سيبقى العقدة الأكبر، لأن تل أبيب تربط أي انسحاب لجيشها بعدم وجود أي عنصر أمني لحزب الله، قبل أن تخطو أي خطوة جلاء من الجنوب، كما تعتبر، مع واشنطن، أن إنهاء هذا الملف يعني حصر السلاح بصورة نهائية وقطعيّة في يد الدولة اللبنانية.

وعلى خط الوساطة الأميركية التي يأمل لبنان تنفيذها والضغط على إسرائيل بهدف نجاح “اتفاق الإطار”، تبقى حظوظ التقدّم مرهونةً بجدّية هذا الضغط على الحكومة الإسرائيلية، وتقييد حرّية عملها العسكري لتحقيق إنجاز فعلي للبنان، مع ضرورة وقف تعنّت الحزب الأصفر، وغير ذلك يعني فشل المفاوضات وتفاقم احتمالات الانزلاق نحو تصعيد عسكري أكبر جنوبًا، بالتزامن مع الضغوط الإقليمية السائدة حاليًا.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار